هل هناك حياة بعد الموت؟

إمتلـك بيـت أحلامـك.. دون مقابل

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

مَنْ منَّا لا يرغب أن يمتلك بيتًا يأوي فيه عائلته، أو يرغب الزواج ويحلم بأن يمتلك بيتًا؟

ولهذا ترى أغلب المصارف، تتزاحم على تقديم أفضل القروض السكنية، لكي تُفسح المجال أمام المحتاجين لامتلاك البيوت..

وكم هيَ كثيرة المعاملات التي نحتاجها لكي نحصل على قرض، أوراق وأوراق كثيرة.. ضمانات ومستندات.. أضف إلى ذلكَ، أننا نحتاج إلى كفيل.. ناهيكَ عن الإرهاق والتعب اللذين تسببهما كل هذه الإجراءَات.. والأهم من كل ذلك، أننا نحتاج في نهاية المطاف، إلى وساطة كبيرة، لكي نضمن أننا سنحصل على هذا القرض السكني..

لكنني اليوم، أُريد أن أزفَّ لكَ خبرًا سارًّا، وهوَ أنكَ تستطيع أن: تمتلك بيت أحلامك.. دون مقابل.. لا بل أكثر..

 

بيتين عوضًا عن واحد !!!

بيت أرضي.. والأهم من ذلكَ.. بيت سماوي !!!

إن أنتَ أعطيتني من وقتك دقائق قليلة.. وتابعتَ قراءَة هذا الإعلان المهم..

الله خالق السماء والأرض.. الرب يسوع المسيح شخصيًا.. قال عندما كانَ على أرضنا، هذه الكلمات: ” ليسَ أحدًا يترك من أجلي (مقتنيات هذه الدنيا)، إلاَّ ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتًا… وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية.. والأهم من ذلكَ، أنهُ قال: في بيت أبي منازل كثيرة… أنا ذاهب لأُعدَّ لكم مكانًا، وإن ذهبت وأعددت لكم مكانًا، أعود وآخذكم إليَّ، حتى حيثُ أكون أنا تكونون أنتم أيضًا “. (إنجيل مرقس 10 : 29 – 31 وإنجيل يوحنا 14 : 2 – 3).

 

هل لاحظتَ معي هذه الكلمات: منزل أرضي الآن في هذا الزمان.. ومنزل في بيت الآب، جنبًا إلى جنب مع الرب يسوع المسيح.. كل الأبدية التي لن تنتهي يومًا !!!

ولكنني أُريدك أن تعلم، أنَّ الرب يسوع المسيح، وقبلَ أن يذهب ليُعدَّ لنا هذه البيوت، دفعَ ثمنها غاليًا، لم يدفع مالاً من المصارف، ولم يدفع فضةً أو ذهبًا، بل دفعَ دمهُ الثمين على الصليب، عندما ماتَ من أجلي ومن أجلك، فلا تنسَ هذه الحقيقة وأنتَ تتابع القراءَة.

والآن.. ماذا أحتاج لكي أحصل على هذين البيتين؟

 

ببساطة مُطلقة.. أن لا أقوم بأي عمل، وأن لا أُقدِّم إلى الله، أي مستندات وضمانات وكفلاء، ولا أي وساطة، قد أراها مناسبة لكي تجعلني مستحقًا للحصول على هذين البيتين، بل على العكس تمامًا، أن آتي إليه كما أنا، فقيرًا، عُريانًا، مُتكلاً فقط على رحمته ونعمته المجانيتين، لأنهُ هوَ من قال:

” من يُقبل إليَّ لا أُخرجهُ خارجًا ” (إنجيل يوحنا 6 : 37).
وهوَ أيضًا من قال: ” أنا أسقي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانًا ” (سفر الرؤيا 21 : 6).

 

لكـــن… دعني أُخبرك هذا الأمر الهام.. أنَّ الرب، الذي يُريد أن يمنحنا بيتًا على هذه الأرض بكل تأكيد، يُحذرنا أن لا يُصبح شغلنا الشاغل هذا البيت، أو الغنى الزائل على هذه الأرض، وهوَ يُنبهنا، لأنهُ يُحبنا ويُريد أن يحفظنا من كل شر، ومن كل مصير أبدي مُخيف…

لأنَّ كلمتهُ تقول: ” لا تخشَ إذا اغتنى إنسانٌ، وزادَ مجد بيته. فإنَّهُ عندَ موته لا يأخذ معهُ شيئًا، ولا يلحق به مجدهُ إلى قبره. ومع أنهُ يُنعِّم نفسه بالبركات في أثناء حياته، ويُطرِّيه الناس إذ أحسنَ إلـى نفسـه، إلاَّ أنَّ نفسـه ستلحـق بآبائه، الذيـن لا يـرون النـور إلـى الأبـد. فالإنسـان المتمتِّع بالكرامة من غير فهم، يُماثل البهائم البائدة ” (مزمور 49 : 16 – 20).

*****

نعم.. فالبيوت والغنى والتعلُّق بهما، والاتكال عليهما، وإمضاء الحياة للتنعم بمباهجها من غير فهم.. أو بالأحرى من غير فهم وصايا الله وخلاصه الذي أَعدَّهُ لنا، ممضين كل عمرنا بعيدين عن الله وطرقه.. منغمسين في إشباع شهواتنا الجسدية الرديئة، سيجعلنا عندما نموت:

نترك هذه الدنيا إلى مكان لا نرى فيه النور إلى الأبد كما قرأنا.. ومصيرنا سيكون النار والعذاب الأبديين !!!

ولهذا السبب الجوهري وصلَ هذا الإعلان إليكَ اليوم.. وهوَ لم يصل صدفة.. بل وصلَ إليك، لأنَّ الرب يسوع يُحبَّك كثيرًا.. ولهذا يُريدك أن تمتلك بيتين:

بيتًا أبديًا في السماء، لا يفنى أبدًا..

وبيت أرضي وقتي، تفرح فيه، لكن دون أن يستولي على قلبك، ويجعلهُ ينصرف عن طرق الله ووصاياه..

 

 

والآن…

ولكي أُساعدك بعدَ أن توضَّحت لكَ الصورة تمامًا.. ولكي تحصل على هذين البيتين اللذين أعدَّهما لكَ الرب، إفتح قلبك للرب الآن، وبكل صدق وجدِّية وأمانة ودون تردد، وقل لهُ:

” لقد وعدتني يا رب أنكَ ذهبتَ إلى السماء، لتُعِدَّ لي بيتًا أبديًا، وتُريدني أن أكون حيثُ تكون أنتَ، فأنا أرفض من الآن وصاعدًا أن أحيا بلا فهم، بعدما قرأت ما قرأته، لكي لا يكون مصيري النار والعذاب الأبديين.. بل ها أنا ذا، آتي إليكَ طالبًا منكَ أن تسامحني عن كل الأيام التي أمضيتها بعيدًا عنكَ وعن وصاياك، غارقًا في الخطيئة وفي إشباع نفسي من ملذات هذه الحياة الفانية، إقبلني كما أنا، فأنا أشكرك من أجل موتك على الصليب، ومن أجل دمك الثمين الذي قدَّمتهُ لي، لكي تُنجِّيني من الهلاك وتمنحني الحياة الأبدية.. وبيتًا أبديًا في السماء جنباً إلى جنب معك، أُدخل إلى قلبي، وعش فيه إلى الأبد، فأنا قررت أن أتبعك مدى عمري “.

 

والآن تأكَّد.. أنكَ إن صلَّيتَ هذه الصلاة من كل قلبك، فالرب الأمين على وعوده، سوفَ يُعطيكَ بيت أحلامك على هذه الأرض.. دون مُقابل، وبيتًا أبديًا في السماء، لا يفنى أبداً.

 

 

 

 

 

 

مـوت أم حيـاة؟

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

المسيح قام – حقًا قام.

عبارة يُردِّدها المسيحيون حولَ العالم في ذكرى قيامة المخلِّص الرب يسوع المسيح من بين الأموات.

وقد لا تجد مسيحيًا واحدًا لا يعرف هذه الحقيقة: المسيح قامَ من بين الأموات.

لكـــن.. ما لفتَ نظري، أمر جديد لا أعتقد أنَّ الكثير منَّا يُعطيه الأهمية التي يستحقها، بالرغم من أنهُ أمر أساسي جدًا لحياة كل واحد منَّا.

أمر سيُغيِّر حياتكَ بأكملها بكل تأكيد !!!

كلمات بسيطة وقليلة دَوَّنتها لنا رسالة الرسول بولس إلى أهل أفسس، لكنها كلمات جديدة علينا، ومعانيها الروحية عميقة للغاية، كلمات كما سبقَ وذكرتُ لكَ ستُغيِّر حياتكَ بأكملها فلنقرأها معًا:

” وأنتم إذ كنتم أمواتًا بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلاً… ونحنُ أموات بالخطايا، أحيانا مع المسيح… وأقامنا معهُ وأجلسنا في السماويات في المسيح يسوع ” (رسالة أفسس 2 : 1 – 6).

إذًا، تخبرنا هذه الرسالة أمرين هامين للغاية:

 

1 – إننا أموات.

2 – الرب يسوع المسيح ” أقامنا معهُ “.

وبما أنَّ الموت ليسَ حادثًا بسيطًا أو عابرًا حتى نمرُّ عليه مرور الكرام، ينبغي علينا أن نعرف سبب موتنا هذا، وتاريخ حصوله، لا سيّما أنهُ يبدو موتًا من نوع آخر، يختلف عن الموت الجسدي، كوننا لم نزل أحياء في الجسد  – أقلهُ حتى الآن – وقد يكون أخطر من هذا الموت الجسدي.

 

إذًا، ما هذا الموت؟ ومتى حدثَ؟

 
لم نولد جسديًا من العدم، أو بالصدفة، بل عندما قرَّرَ الله أن يصنع الإنسان على صورته ومثاله، فجَبَلَ الرب الإله آدم ترابًا من الأرض، ونفخَ في أنفه نسمة حياة، فصارَ آدم نفسًا حيَّةً، ثمَّ بنى الرب الإله ٱمرأةً من الضلع التي أخذها من آدم، وهيَ حواء، ومن آدم وحواء جاءَت البشرية جمعاء، ومنها أنا وأنتَ..

*****

لكنَّ آدم عصا وصايا الله، وأطاعَ الشيطان.

وجاءَ هذا الموت.. لكــن.. لماذا؟

” موتًا تموت “.. قالها الله لآدم في جنة عدن منذُ البداية، في حال عصيانه عليه، وهذا ما حصل، فأُخْرِجَ آدم من محضر الله، وأصبح ميتًا بالنسبة لهُ، بعيدًا عنهُ، لا شركة بينهما كما كان في السابق..

إنهُ الموت الروحي !!!


وهذه حادثة يؤكدها لنا الكتاب المُقدَّس في سفر التكوين.

” موتًا تموت “، قالها الله لآدم، لكن ماذا عنَّا نحن؟

هل متنا نحنُ أيضًا مع آدم في ذلكَ اليوم؟

نعم – هكذا تقول كلمة الله أيضًا !!!

أحبائي: إن صدّقنا ذلكَ أم لا، إن ٱقتنعنا بذلكَ أم لا، وإن أعجبنا ذلكَ أم لا، فنحنُ لن نقدر أن نُغيِّر شيئًا من تلكَ الحقيقة الدامغة، والتي سرى مفعولها إلينا حتى اليوم، فرسالة رومية تُخبرنا بذلكَ قائلة:

” فالخطيئة دخلت في العالم بإنسان واحد (آدموبالخطيئة دخلَ الموت. وسرى الموت إلى جميع البشر لأنهم كلهم أخطئوا ” (رسالة رومية 5 : 12).

إذًا ليسَ آدم وحدهُ كان معنيًا بما قالهُ الله لهُ في جنة عدن ” موتًا تموت “، بل نحنُ أيضًا، موتًا متنا..

 

وهذا ليسَ ظلمًا أو تعسفًا من الله، بل لأننا كلنا خطئنا ونُخطﺊ كل يوم.

 

نعم.. ” موتًا متنا “، وهنا قد تقول لي لكننا ما زلنا أحياء !!!

أيضًا نعـم مـا زلنـا أحياء بالجسد، لكنَّ أرواحنا ميتةبعيدة عن الله وخلاص الله – وإن بَقِيَتْ هكذا فعندما نشيخ ونموت بالجسد سنبقى بعيدين عن الله، وسنمضي أبديتنا في النار والعذاب !!!


*****

تجاه هذا الواقع وهذه المعلومات الجديدة عليك، قد يتبادر إلى ذهنك أسئلة كثيرة، وتحليلات كثيرة أيضًا، لكنني أنصحك أن لا تسمح لهذه الأسئلة وهذه التحليلات أن تُبعدك عن حقيقة ما جرى، لأننا غير قادرين على تغيير هذه الحقيقة..

*****

بل قادرين على تغيير أنفسنا لمواجهة هذه الحقيقة قبلَ فوات الآوان !!!

*****

كيفَ نعالج هذا الموت؟

شكرًا لله ولمحبتهِ الغنيَّة وغير المشروطة، والتي لا تستطيع أذهاننا إدراك عمقها، فالرسالة نفسها التي أخبرتنا أننا أموات وذلكَ بسبب ذنوبنا وخطايانا، تُكمل قائلة: ” … وأقامنا معهُ وأجلسنا في السماويات في المسيح يسوع ” (رسالة أفسس 2 : 6).


 

كيف أقامنا معهُ، ونحنُ ورثنا الموت من آدم لأننا خطئنا معهُ؟

 

جوابك في رسالة رومية نفسها التي أخبرتكَ أنكَ مُتَّ مع آدم لأنكَ خطئت، فهيَ تُكمل أيضًا لتقول:

” فكما أنَّ خطيئة إنسان واحد (آدم) قادت البشر جميعًا إلى الهلاك، فكذلكَ برّ إنسان واحد (يسوع) يُبرِّر البشر جميعًا فينالون الحياة ” (رسالة رومية 5 : 18).

وجوابكَ أيضًا في رسالة كورنثوس: ” فالموت كانَ على يد إنسان (آدم)، وعلى يد إنسان (يسوع) تكون قيامة الأموات، وكما يموت جميع الناس في آدم، فكذلكَ هم في المسيح سيحيون “.

(رسالة كورنثوس الأولى 15 : 21 – 22).

*****

 

وهنا قد تسأل:

كيف أحيا في المسيح من موتي هذا؟

 

 

فكل ما تعلمتهُ هوَ أن أذهب إلى الكنيسة، أُصلِّي، أصوم، أصنع أعمال حسنة، أُساعد الناس المحتاجين، والأهم من ذلكَ كلَّهُ هوَ أن أحفظ الوصايا العشر، أُطيعها وأُحاول تطبيقها يوميًا في حياتي، ولكنني لم أتمكَّن من القيام بذلكَ، ولم يمضِ يوم واحد من حياتي ٱستطعتُ فيه أن أُطبِّق كل هذه الوصايا، بالرغم من محاولاتي الصادقة والمتكررة..

فماذا ينبغي عليَّ أن أفعل تجاه هذا الوضع؟

وانا أقول لكَ، نعم إنَّ كل ما تقوم بهِ رائع وجيد وينبغي على كل المسيحيين القيام بهِ، كما أقول لكَ أيضًا أنكَ لن تستطيع أن تُطبِّق هذه الوصايا، كما لن يستطيع أي شخص آخر أن يُطبقها، وقد ثبتَ على مر العصور أنَّ أحدًا لم يتمكَّن من تطبيقها.. وبالتالي لم ولن نتمكَّن من حل مُشكلة هذا الموت الروحي.. الموت الأبدي..

إذًا فهذه الوصايا التي أُعطيت على يد موسى، جعلتنا نكتشف أننا خطأة، وأننا عاجزون عن طاعتها وتنفيذها لكي نحيا بها وننال الحياة الأبدية، فنصرخ إلى الله ونعلن حاجتنا إلى من يُخلِّصنا من هذا الوضع الصعب، فنرى المسيح ونؤمن به، فنتبرَّر مجانًا بنعمته الغنية !!!

والدليل على صحَّة ما أقولهُ لكَ، أنَّهُ لو نجحت هذه الوصايا التي أُعطيَت قبل 1500 عام من مجيء المسيح، في تبريرنا وخلاصنا وقيامتنا من الموت، ونيلنا الحياة الأبدية، فلماذا إذًا جاء المسيح، وماتَ على الصليب، وقام من بين الأموات؟

سؤال لا بد أن تطرحهُ على نفسك، لكي تُدرك أنهُ جاءَ مُشفقًا على معاناتنا وعجزنا، جاءَ من أجل فداء البشرية، من ما عجزت الوصايا عن فعله بسبب ضعفنا، ومن أجل أن يُقيمنا معهُ من الموت الذي سرى إلينا بسبب عصيان آدم، وبسبب عصياننا نحنُ أيضًا، ويجب أن تُدرك اليوم وقبلَ الغد..

*****

أنهُ جاء من أجلكَ أنتَ بالتحديد، حتى ولو كنتَ أنتَ الوحيد الموجود على هذه الأرض !!!

إذًا نحنُ أموات روحيًا، وبعيدين عن الله وخلاصه، وينبغي علينا أن نقوم من هذا الموت، بأن نؤمن بالرب يسوع المسيح الذي ماتَ من أجلنا على الصليب، لكن كيف نُطبِّق هذا عمليًا؟

سؤال مُحق وضروري، فلنتأمل معًا في حادثة أُخرى من أحداث الكتاب المُقدَّس تُوضح لنا كيف نقوم من موتنا هذا:

 

يُخبرنا إنجيل يوحنا عن لقاء حصلَ بين الرب يسوع المسيح وبينَ أحد مُعلِّمي الشريعة في حينه:

” وكانَ رجلٌ فريسي من رؤساء اليهود ٱسمهُ نيقوديموس. فجاءَ إلى يسوع ليلاً وقالَ لهُ: يا معلِّم، نحنُ نعرفُ أنَّ اللهَ أرسلكَ مُعلِّمًا، فلا أحد يقدرُ أن يصنعَ ما تصنعهُ من الآيات إلاَّ إذا كانَ اللهُ معهُ. فأجابهُ يسوع: الحقَّ الحقَّ أقولُ لكَ: ما من أحدٍ يُمكنهُ أن يرى ملكوت الله إلاَّ إذا وُلِدَ ثانيةً أو إذا وُلِدَ من فوق، من الروح. فقالَ نيقوديموس: كيفَ يولد الإنسان وهوَ كبيرٌ في السن؟ أيقدر أن يدخلَ بطنَ أُمِّهِ ثانيةً ثمَّ يولد؟ أجابهُ يسوع: … لا تتعجَّب من قولي لكَ: يجب عليكم أن تُولدوا ثانيةً أو من فوق… فقالَ نيقوديموس: كيفَ يكون هذا؟
أجابهُ يسوع… يجب أن يُصلب ٱبنُ الإنسان. لينال كلُّ من يؤمن بهِ الحياة الأبدية. لأنهُ هكذا أحبَّ الله العالم حتى بذلَ ٱبنهُ الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ” (إنجيل يوحنا 3 : 1 – 16).

” نولد من جديد ” أو أن ” نولد ثانيةً ” أو أن ” نولد من فوق من الروح “، عبارات ربما تكون غير مألوفة بالنسبة لكثيرين منَّا لكنها عبارات مصيرية وهامة جدًّا لحياتنا، عبارات قالها الرب يسوع المسيح بنفسهِ.
*****

نرى أنَّ نيقوديموس جاءَ إلى يسوع مُهتمًا بأمور مُعيَّنة، لكنَّ الرب وجَّهَ نظرهُ إلى أمر آخر !!!

نيقوديموس يقول ليسوع: نحنُ نعرف أنَّ الله أرسلكَ، وإلاَّ لما ٱستطعت أن تصنع كل هذه المعجزات.

لكنَّ الرب يريد أن يُركِّز لهُ ٱنتباههُ على الأمر الأهم والأساسي:

 *****

كيف يدخل ملكوت السماوات؟

وكيفَ يقوم من موته؟

 *****

– يا نيقوديموس ٱنتبه… ٱنتبه… ٱنتبه… ينبغي أن تولد من جديد – ينبغي أن تولد من فـوق، لإنـكَ ميت !!! وإن لم تولد ثانيةً لن تدخل ملكوت السماوات، بل ستُمضي أبديتك بعيدًا عني – في النار والعذاب.

– ولم يفهم نيقوديموس في البداية، لأنهُ سألَ الرب: وهل أدخل إلى بطن أُمِّي ثانيةً ومن ثمَّ أولد من جديد؟

– يا نيقوديموس ينبغي أن تولد من فوق، من الروح، لأنكَ ما زلتَ حيًا في الجسد ولا تحتاج إلى ولادة جسدية ثانية، لكن الموت الذي أُكلِّمكَ عنهُ هوَ الموت الروحي، الذي سرى إلى جميع البشر لأنهم كلهم أخطأوا، وأنتَ واحد منهم.

 

– وعندها ٱستوعبَ نيقوديموس الدرس، سألَ السؤال الذي أرادَ يسوع أن يسمعهُ منذُ البداية: 

*****

كيف يكون هذا يا رب؟ 

*****

فَهِمَ نيقوديموس أن الموضوع ليسَ موضوع ولادة جسدية جديدة بل ولادة روحية جديدة، تُحيي أرواحنا التي ماتت، وتعيدنا إلى حضن الآب السماوي، المكان الذي سقطنا منهُ مع آدم عند عصيانه الأول، ينبغي أن نُصبح أبناء من جديد..

لأنَّ الابن وحدهُ يبقى في بيت الآب إلى الأبد !!!

 

يا سيد علمني كيفَ يكون هذا؟

قالها نيقوديموس أخيرًا للرب.

وهذه صرختنا نحنُ أيضًا..

يا سيد علمنا كيفَ يكون هذا؟

 

*****
– يا نيقوديموس بما أنَّ أجرة الخطيئة الواحدة التي ترتكبها هيَ الموت وهذا ما أكدتهُ لكم على لسان الروح القدس في (رسالة رومية 6 : 23)، لذا كانَ ينبغي أن تموت البشرية جمعاء، وليسَ أي موت.. بل موت أبدي، لكنَّ الآب السماوي أحبَّ العالم محبة خاصة وغير مشروطة، فأرسلني لأموت بدلاً منكم، لذا قلتُ لكَ يجب أن يُصلب ٱبن الإنسان، وكل من يؤمن بي ينال الحياة الأبدية، كل من يؤمن بي يولد من جديد، يولد من فوق، يقوم من موته الروحي، ويولد من الروح القدس، الذي يأتي ويدخل إلى أرواحكم، فيسكن فيها ويُحييها من موتها، ويجعلكم أبناء من جديد، فهل عرفتَ الآن يا نيقوديموس كيفَ يكون هذا؟

إذًا أعتقد أننا تعلمنا حقائق جديدة كافية لكي تكشف لنا كل الطريق من الموت إلى الحياة، والآن لنضعها معًا في قالب مُلخَّص ومُنظَّم وعملي، لنجني منها الفائدة القصوى:

– موتًا متنا مع آدم لأننا كلنا خطئنا، ولأنَّ أجرة الخطيئة الواحدة هيَ الموت.

– موتنا ليسَ موتًا جسديًا، بل موتًا روحيًا.

– وهذا الموت إن ٱستمرَ وبقينا فيه لحين موتنا الجسدي سيجعلنا نمضي أبديتنا بعيدين عن وجه الله، أي في النار الأبدية والعذاب.

– من أجل كل هذا ماتَ الرب يسوع المسيح على الصليب عوضًا عن كل واحد منَّا، ثمَّ قامَ ليُقيمنا معهُ.

– ينبغي أن نقوم من هذا الموت، أي ينبغي أن نولد من جديد – نولد ثانيةً، لكن من فوق، من الروح لأنَّ موتنا هوَ موت روحي.

كيفَ يكون هذا؟ وهذا هوَ السؤال الذي سألهُ نيقوديموس للرب.

– ليسَ بحفظنا وطاعتنا للوصايا والشريعة، لأنَّنا لم.. ولن نتمكَّن، بل المطلوب منَّا أن نؤمن من كل قلبنا بالرب يسوع المسيح وموته عوضًا عنَّا على الصليب.

– عندها نولد من الروح (وهذا ما يفعلهُ الله وليسَ نحن) وذلكَ عندما يُرسل لنا روحه القدوس ليسكن في قلوبنا ويُحييِ أرواحنا الميتة، مُعيدًا لها الحياة والعلاقة مع الله من جديد، فنُصبح عندها أبناء، ونبقى في بيت الآب إلى الأبد.

وكيفَ نُطبِّقْ ذلكَ عمليًا وبطريقة مبسَّطة بعدما عرفنا كل هذه الحقائق الجديدة؟

الآن وليسَ غدًا ودون أي تأجيل تعالَ إلى يسوع وٱفتح لهُ قلبك قائلاً:

*****

 ” بكَ أؤمن، ولكَ أقول ٱرحمني أنا الخاطئ، أنا المائت بذنوبي وخطاياي، أفتح لكَ باب قلبي الذي أظلمتهُ الخطيئة وأيام البعد عنكَ، أدعوك أيها الحبيب، يا مُعطي الحياة، يا مُقيم الأموات، يا من متَّ عني على الصليب وقدمتَ لي دمك الثمين لكي تخلصني وتقيمني معك وتُعطيني الحياة الأبدية، أدعوك أن تمتلك حياتي كلها وتعيدني إلى بيت الآب وتضمني إلى عائلتك – أحبك يسوع من كل قلبي – آمين “.
*****
 وأخيرًا تأكَّد أنكَ إن رفعتَ هذه الصلاة من كل قلبك، تائبًا عن خطاياك، مُعترفًا بموت يسوع من أجلك، فسوفَ يمنحكَ الآب السماوي الحياة الأبدية، ويُسجِّل ٱسمكَ في سفر الحياة.. الآن وليس في المستقبل !!!

 

طريقـان إلـى السمـاء؟؟

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

شئنا أم أبينا.. وافقنا أو لم نوافق.. عرفنا أو لم نعرف..
لن يبقى إنسان على وجه الأرض، دون أن يرحل يومًا ما إلى مثواه الأخير !!!
لكنَّ السؤال الهام والمصيري يبقى: إلى أين سنذهب عندما نترك هذه الأرض؟

وإن لم تكن قد سألتَ نفسك مرة هذا السؤال، أو إن كنتَ غير مهتم بذلك، أعتقد أنَّهُ من المفيد لكَ أن تنتهز هذه الفرصة لكي تفعل.. خوفًا من عدم تكرارها.. قبلَ فوات الآوان !!!

 

سماء؟ أم جحيم؟

إلى السماء.. لنُمضي كل الأبدية إلى جانب الرب، أو إلى الجحيم والنار، لنُمضي كل الأبدية في المكان الذي أعدَّهُ الله أصلاً لإبليس وأجناده، وليسَ للبشر.

إلى السماء.. إلى جانب الله كل الأبدية، لنتمتَّع بكل ما أعدَّهُ لنا، والذي قالَ عنهُ الرسول بولس:

” ما لم ترَ عين، ولم تسمع بهِ أُذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعدَّهُ الله للذين يُحبُّونه “.

بالطبع هذا هوَ المكان الأفضل.. لكن كيفَ أضمن ذهابي إلى السماء؟

 

ومن يُرشدني إلى الطريق؟

 

صرخَ إليه داود النبي قائلاً: ” عرّفني الطريق التي أسلكُ فيها، لأنّي إليكَ رفعت نفسي ” (مزمور 143 : 8).
وعندما أجابه الله، كتبَ لنا داود قائلاً: « الرب صالح ومستقيم، لذلكَ يُعلِّم الخطاة الطريق ” (مزمور 25 : 8).

إذًا.. واحد فقط يُرشدنا إلى طريق السماء.. هوَ الله..

وإن كنتَ قد اخترتَ طرقًا أخرى، فاسمع معي رأي الله بهذه الطرق:

” توجد طريق تبدو للإنسان مستقيمة، ولكن عاقبتها تقضي إلى دروب الموت ” (سفر الأمثال 16 : 25).

قد لا يُعجبك رأي الله، لكن بما أنَّ الذهاب إلى السماء أو إلى الجحيم يعود لهُ وحده، فلا بدَّ لنا من أن نأخذ برأيه.. هذا إن أردنا جوابًا صحيحًا ومضمونًا !!!

*****

والآن.. كيفَ نعرف الطريق؟

*****

أخبَرَنا العهد القديم، وفي مواضع عدَّة، أنَّ الذي يحفظ وصايا الله، ويعمل بها، فهوَ يحيا بها، وقد تغدو طريقًا لهُ إلى السماء؟! فلنلقِ نظرة على ما قالهُ الله في العهد القديم: ” فتحفظون فرائضي وأحكامي، التي إذا فعلهـا الإنسـان يحيا بها، أنا الرب ” (سفر اللاويين 18 : 5).
« فأعطيتهم فرائضي وعرَّفتهم أحكامي، التي إن عملها إنسان يحيا بها ” (سفر حزقيال 20 : 11).

وعلى مر العصور وحتى يومنا هذا، حاولَ ويُحاول قسمًا كبيرًا من الناس جاهدين، أن يحفظوا ويعملوا بوصايا الله، لكن أحدًا لم يتمكَّن.. وقسمًا آخر لم يكن مباليًا بوصاياه، أو غير مؤمن بوجوده أصلاً..

من يحفظ ويعمل بوصايا الله يحيا بها !!!

 

فهل هذا طريق من طريقين قد يقوداننا إلى السماء؟!

 

نعم.. إنها كلمة الله الصادقة !!!

لكن.. دعني الآن أسألك على وجه التحديد، هل نجحتَ أنتَ يومًا واحدًا على الأقل، أن تعمل بها كلها، وأن لا تُخطىء أبدًا؟ مُدركًا أنَّ الشريعة ليست فقط الوصايا العشر، إنما هيَ كل ما أوصى به الله من ممارسات وطقوس وممنوعات والتي يفوق عددها المئات؟

بكل تأكيد لا.. هذا إن كنت تريد أن تكون صادقًا مع نفسك !!!

*****

إذًا.. سَقَطَ الطريق الأول إلى السماء، ولم يبقَ لنا سوى طريق واحد، فلا بدَّ أن نعرفهُ، لكي لا نفوِّت الفرصة علينا..

لأنَّ الرسول بولس يُحذرنا: ” أنَّ أجرة الخطيئة الواحدة هيَ الموت.. الموت الأبدي.. فكم بالحري أجرة كل ما ارتكبناه، وسنرتكبه من خطايا؟! “.

(رسالة رومية 6 : 23).

قالَ الرب يسوع لتلاميذه: ” أنا ذاهب لأُعدَّ لكم مكانًا… وتعلمون حيثُ أنا ذاهب وتعلمون الطريق “..

فأجابهُ أحد تلاميذه وهو توما: ” يا سيد لسنا نعلم أينَ تذهب، فكيفَ نقدر أن نعرف الطريق؟ “.

وجاءَ جواب يسوع الحاسم، ليُرشد توما حينها، وليُرشدنا نحن من بعده، فقالَ:

” أنا هوَ الطريق والحق والحياة، ليسَ أحد يأتي إلى الآب، إلاَّ بي ” (إنجيل يوحنا 14 : 1 – 6).

*****

وكيفَ يكون هذا؟

الطريق الذي كانَ من الممكن أن يوصلنا إلى السماء، وهوَ حفظ الوصايا والعمل بها قد أُقفل، لأنَّهُ تبيَّنَ أن لا أحد تمكَّنَ أو سيتمكَّن مـن اجتيازه، كما نفهم أنَّ الله قد أعطانا وصاياه.. لكي نعرف فكرَهُ وقداسته ومقاييسه للخلاص، ونُدرك أننا خطاة وعاجزين، فنصرخ كما صرخَ داود: ” عرّفني الطريق التي أسلك فيها… “.

فيُجيبنا الله قائلاً: ” يسوع، ﭐبني الحبيب، هوَ الطريق الوحيد إلى السماء “.

وأيضًا كيفَ يكون هذا؟ 

الكل أخطأ.. والكل يُخطئ باستمرار.. والطريق يبقى مُقفلاً، ولهذا فالكل سيموتون موتًا أبديًا دون تمكنهم من العبور إلى السماء، أو.. ينبغي أن يموت أحد عنهم، دافعًا أجرة خطاياهم، ليفتح الطريق الذي أقفلتهُ خطايانا، لا بل يغدو الطريق الذي نصل من خلاله إلى السماء، وهذا ما حصل..

جاءَ الرب إلى أرضنا، مُشفقًا على عجزنا ومعاناتنا.. فأطاعَ الله طاعةً كاملةً، وعملَ بكل الوصايا التي عجزنا عن العمل بها، لكن دون أي خطيئة..

وماتَ على الصليب.. ليدفع أجرة كل خطاياك التي ارتكبتها وسترتكبها، وفتحَ لكَ الطريق إلى السماء.. لا بل أكثر.. لقد أصبحَ الطريق الوحيد لكل من يؤمن بهِ.. وبعملهِ.. وبدمهِ الذي قدَّمهُ لنا على الصليب !!!

 

أبهذهِ البساطة؟

*****

نعم.. فالكلمة تُخبرنا: ” أنَّ الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يُبرِّر الفاجر أو الشرير، فإيمانه يُحسب لهُ برًّا ” (رسالة رومية 4 : 5).

نعم بهذه البساطة.. وكل إضافة عليها تُقفِل الطريق من جديد..

أيهما أسهل وأضمن؟

أن أحفظ كل الوصايا وأعمل بها، عارفًا أنني إن ارتكبتُ خطيئة واحدة سأستحق الموت الأبدي؟

أم أقبل ببساطة الأولاد ما فعلهُ الرب يسوع من أجلي على الصليب مجانًا، عندما دفعَ أجرة كل خطاياي وتمَّم من أجلي كل ما عجزت أنا عن تتميمه؟

 

لا تُفكِّر كثيراً، ولا تتأخر عن اتخاذ قرارك، بل ثق بهِ وبمحبته المجانية وغير المشروطة وقل لهُ:

” أنتَ هوَ الطريق والحق والحياة، ومن دونك لن أذهب إلى السماء، مهما حاولت جاهدًا أن أُصلح سلوكي، لأنني لا بدَّ أن أرتكب يوميًا خطايا كثيرة، بل أنا أتوب عن كل خطاياي.. وعن كل عدم مبالاة بكَ، أو عن كل نكران لوجودك.. أُصدِّق أنكَ صُلبتَ من أجلي، وقدَّمت لي دمك الثمين ليُطهِّرني من كل خطاياي.. أُدخل إلى قلبي.. امسكني بيدي.. وضعني على الطريق الوحيد الذي سيقودني إلى السماء.. آمين “.

*****

عزيزي القارىء: نحنُ كنيسة غير طائفية، كنيسة يسوع المُخلِّص.. همَّنا الوحيد أن تعرف الطريق الوحيد الذي يقودك إلى السماء، وينجيك من الهلاك الأبدي. وهذه الدعوة، ليست دعوة لكي تُغيِّر طائفتك، لكي تُصبح إنجيلياً أو مارونياً أو…

فالرب يسوع المسيح، ليسَ لديه طائفة، بل هوَ رب الجميع، ولا خلاص من دونه مهما حاولت.. ندعوك أن تزورنا وتتعرَّف علينا، وعلى الرب يسوع بطريقة جديدة وعميقة، لم تختبرها من قبل، فكنيستنا تجتمع لكي تعبد يسوع وتُسبِّح لهُ وتُخبرك عنهُ أكثر من خلال كلمته، كما يتخلَّل ٱجتماعنا صلاة لأجل المرضى وشفائهم، وقد أجرى يسوع بيننا الكثير من العجائب.. لأنَّه ما زالَ معنا بالروح القدس، يشفي المرضى، يُحرِّر المُقيَّدين بالسحر والكتيبة والخوف والقلق والحزن، وكل أمراض الجسد والنفس والروح.. تعالَ وتقابل معهُ، وتأكَّد بنفسك أنهُ ما زالَ حيًّا، ويُريد أن يمنحك كل ما تحتاجه.

 

 

 

مواجهـة لا بـدّ منهـا

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

جلسَ الرب يسوع المسيح عندما كانَ على هذه الأرض بينَ الناس كعادته، وقال هذا المثل:

” صعد رجلان إلى الهيكل ليُصلِّيا، واحدٌ فريسي والآخر من العشارين. فوقفَ الفريسي يُصلِّي في نفسه فيقول: شكرًا لكَ يا الله، فما أنا مثل سائر الناس الطامعين الظالمين الزناة، ولا مثل هذا العشَّار الخاطﺊ! فأنا أصوم في الأسبوع مرتين، وأوفي عشر دخلي كله. وأمَّا العشَّار الخاطﺊ، فوقفَ بعيدًا لا يجرؤ أن يرفع عينيه نحو السماء، بل كانَ يدقّ على صدره ويقول: إرحمني يا الله، أنا الخاطﺊ! أقولُ لكم:

هذا العشَّار، لا ذاكَ الفريسي، نزلَ إلى بيته مقبولاً عند الله. فمن يرفع نفسه ينخفض، ومن يخفض نفسه يرتفع ” (إنجيل لوقا 18 : 9 – 14).

 

قصة رواها لنا الرب يسوع المسيح بنفسه، وليسَ أحد آخر سواه، خرجت هذه الكلمات من فمه مباشرةً، ودَوَّنَهَا لنا الإنجيل، ليقول الرب في نهايتها ما يلي:

” الفريسي ” تركَ بيت الله غير مقبول عند الله.

 

” الخاطﺊ ” تركَ بيتَ الله مقبولاً عند الله.

 

” الفريسي ” الذي ليس طماعًا ولا ظالمًا ولا زانيًا، ويصوم مرتين في الأسبوع، ويدفع من أمواله لبيتَ الله، يصعد إلى الهيكل ويُصلِّي، ثم يعود إلى بيته غير مقبول عند الله !!!

 

” والخاطﺊ ” الذي لا يفعل شيئًا مما يفعله الفريسي لا بل يرتكب الخطايا، يعود إلى بيته مقبولاً لدى الله !!!

لماذا؟

 

عجيبٌ هوَ أمر هذه القصة، وعجيبٌ حُكْم الرب على هذين الشخصين بهذه الطريقة.

أليسَ هذا ما قد نقولهُ للوهلة الأولى؟

 

أمر لافت للنظر.

أمر جديد لم نتعوَّد عليه من قبل.

ليسَ هذا ما تعلمناه أو نشأنا عليه.

فهل تدعوني أن أُغيِّر كل ما تعلمتهُ وما عرفتهُ طيلة حياتي؟

أسئلة قد تسألها.. نعم.

 

فهل يرفض الله من يُصلِّي ويصوم ولا يكون طماعًا ولا ظالمًا ولا زانيًا ويدفع من أمواله لبيت الله؟

وأيضًا هل يرفض الله من يُساعد الفقراء ويفعل الخير ويُقدّم النذور؟

وهل يُشجِّع الله الخطأة الذين يرتكبون الخطايا؟

*****

أسئلة أخرى لا بدَّ أن نجد الإجابة الصحيحة لها !!!

فلنُفتِّش معًا…

*****

لو قرأنا هذه القصة جيدًا وبشكل دقيق، لاكتشفنا معًا بعض النقاط المهمة:

– رجلان يُصليَّان في بيت الله، كلٌ على طريقته الخاصة.

أحدهما الفريسي: يُصلِّي – على ما يبدو – لله، لكنهُ في الحقيقة يُركِّز نظرهُ إلى الخاطﺊ الذي يقف بجانبه، وليس إلى الله، ويقـول: ” لستُ مثلَ هذا العشَّار الخاطﺊ “، مُقدِّمًا لله جردة شاملة عمَّا يمتلك من صفات حميدة وعمَّا يقوم بهِ من أعمال صالحة، وعلى ما يبدو أيضًا فهوَ يطلب من الله أن يكون مقبولاً لديه على أساس هذه الجردة !!!

أمَّا الآخر الخاطﺊ: يُصلِّي من بعيد، ولا يجرؤ أن يرفع عينيه نحوَ السماء، يَدُقُّ على صدره، ولا يملكُ شيئًا يُقَدِّمهُ لله، وعلى ما يبدو فهوَ يطلب من الله أن يكون مقبولاً لديه على أساس رحمته وغفرانهُ فقط !!!

 

لقد رأى هذا الفريسي نفسهُ صالحًا ولا يحتاج إلى التوبة، لأنَّهُ كان يُصلِّي ناظرًا إلى العشَّار الخاطﺊ وليسَ إلى الله، ولأنَّهُ قارنَ نفسهُ أيضًا بهذا الخاطﺊ، لكــن ماذا لو نظرَ إلى الله وقارنَ نفسهُ بصلاح الله وقداسة الله..

 

فهل كان سيرى نفسهُ صالحًا؟

وهل ستكفيه هذه الأعمال الصالحة ليكون مقبولاً لدى الله؟

*****

وعبارة ” غير مقبول “ لدى الله، التي قالها الرب يسوع عن الفريسي، ليست أي كلام عابر لا ينبغي التوقف عندهُ، بل هيَ عبارة كبيرة جدًا، مصيرية، وخطرة للغاية، لأنَّ ٱستمرار عدم قبولنا من قِبَلْ الله وبقاءَنا على هذه الحال ونحنُ نغادر هذه الأرض وهذه الحياة، سوفَ يضع مصيرنا الأبدي في مهب الريح، وسوفَ يجعل الإجابة على سؤال :

*****

أينَ سنمضي أبديتنا، في السماء أم في النار؟

صعب الإجابة بكل تأكيد..

*****

 أحبائي: إنَّ من أصدرَ حكمهُ على هذا الفريسي في الدرجة الأولى وعلى العشَّار الخاطﺊ في الدرجة الثانية، ليسَ أنا أو أنت، وليسَ أي فيلسوف أو أي رجل دين مهما علا شأنهُ، بل هوَ الرب يسوع المسيح بنفسه، وكلنا نعرف أنَّ حكم الرب هوَ حكم صحيح وعادل، وسيُنفَّذ بحذافيره.

 

والآب السماوي لا يرفض أبدًا أعمالنا الصالحة، لكنهُ بالمقابل يعرف جيدًا أننا لن نستطيع أن نكون صالحين بالمقدار الكافي الذي يطلبهُ هوَ، والذي تطلبه الشريعة والوصايا التي وضعها، لأنَّ الوصايا المطلوب منَّا حفظها وتطبيقها وفقًا لما يقول الكتاب المُقدَّس، يفوق عددها المئات، وليسَ عشرًا فقط كما يعتقد البعض منَّا، كذلك تُخبرنا كلمة الله أنهُ إن أخطأنا بواحدة منها فإننا نكون قد أخطأنا بالكل !!!

 

فهل نجحتَ يومًا ما من أيام حياتك أن تُطبِّقها كلها؟

وهل مضى يوم واحد عليك ولم تخالف العديد من هذه الوصايا؟

*****

وبسبب ذلك لن يكون لدينا الفرصة للخلاص أو بأن نكون مقبولين لدى الله بالاتكال على أعمالنا، عندما نقارنها بمقاييس الله، ولا نقارنها بجارنا الخاطﺊ، لا سيَّما أن كلمة الله تؤكد: ” أنَّ أفضل أعمالنا هي كثوب عدَّة ” (سفر إشعياء 64 : 5)، أي أنَّ أفضل ما نقوم بهِ هوَ كالثوب الذي يرتديه الميكانيكي الذي يُصلح السيارات.

وبما أنَّ أجرة الخطيئة الواحدة التي نرتكبها هي الموت الأبدي كما تُخبرنا (رسالة رومية 6 : 23)، فلم يقف أبونا السماوي موقف المُتفرِّج علينا لأنهُ يُحبنا محبة غير مشروطة، ويعرف ضعف بشريتنا وعجزنا، كما يعرف ميلنا الطبيعي إلى ٱرتكاب الخطايا، ومن أجل كل ذلكَ بذلَ ٱبنه الوحيد يسوع فداءً لكل البشرية، لكي يدفع أجرة خطايانا، أجرة خطيئتي أنا وأنتَ بالتحديد، أرسلهُ لكي يموت عنَّا جميعًا على الصليب.

 

أرسلهُ لكي يُقدِّم لنا دمهُ الثمين، القادر وحدهُ أن يغسلنا ويُطهرنا من كل خطايانا، ويجعلنا مقبولين أمام الله، ولا سيَّما أن الإنجيل يؤكد، أنهُ من دون سفك الدم أي دم يسوع الذي قدَّمَهُ على الصليب من أجلي ومن أجلك، فلن تكون مغفرة للخطايا (رسالة العبرانيين 9 : 22).

والآن من خلال ما تقولهُ كلمة الله، وما ذكرناه، تعالوا لنُجيب عن الأسئلة التي سألناها  سابقًا.

*****

هل يرفض الله من يُصلِّي ويصوم ولا يكون طماعًا ولا ظالمًا ولا زانيًا ويدفع من أمواله لبيت الله؟

وأيضًا هل يرفض الله من يُساعد الفقراء ويفعل الخير ويُقدِّم النذور؟

وهل يُشجِّع الله الخطأة الذين يرتكبون الخطايا؟

1 – ” كلا “ إن الله لا يرفض بل يُشجِّع من يُصلِّي ويصوم ولا يكون طمَّاعًا ولا زانيًا ويدفع من أمواله لبيتَ الله ويُساعد الفقراء ويفعل الخير ويُقدم النذور، لكنهُ يرفض بكل تأكيد من يتكل على هذه الأعمال لكي يكون مقبولاً لدى الله أو لكي ينال الحياة الأبدية، ويرفض أيضًا من يظن نفسه بأنهُ لا يُخطﺊ ولا يحتاج إلى التوبة، لأنه يختار طريقًا آخر غير طريق الله، وكأنه يستغني عن موت يسوع على الصليب من أجلنا، ويستغني عن دم يسوع، ويختار خلاصًا خاصًا لنفسه، وهوَ أعماله الصالحة التي رفضها الله كوسيلة للخلاص، كما تخبرنا القصة، وقد شرحنا كل أسباب هذا الرفض.

 

2 – وأيضًا ” كلا “ فالله لا يُشجِّع إطلاقًا الخطأة الذين لا يصومون ولا يُصلّون ولا يفعلون الخير ولا يساعدون المحتاجين، بل هم يرتكبون الخطايا، لكنهُ يقبل هؤلاء الخطأة الذين يأتون إليه تائبين ومتكلين على ما قام به يسوع من أجلهم على الصليب، وعلى رحمة الله وغفرانه المجانيين وليسَ على أي عمل آخر قاموا بهِ.

قارئي العزيز: أنا شخصيًا أعتقد أنهُ في نهاية الأزمنة، عندما يقف الله ليُعلن لكَ الأسباب التي أدَّت إلى إدانتك، لن تكون أبدًا من خلال مُحاسبتكَ على عدد الخطايا التي ٱرتكبتها: (زنيت 50 مرة، كذبت 70 مرة، قتلت مرتين، سرقت 5 مرات … إلخ).

بل إنني أعتقد بأن مُحاسبتك ستكون من خلال إجابتك عن سؤال واحد فقط، سيُوجِّههُ الله لكَ، وهوَ :

” أنا عارف بأنكَ إنسان خاطﺊ، ولا يُمكنك إنقاذ نفسك مهما حاولت، ولهذا مات ٱبني الوحيد من أجلك على الصليب، مُقدِّمًا لكَ دمهُ الثمين ليُطهِّرك من كل خطاياك التي ٱرتكبتها، ويمنحك الحياة الأبدية مجانًا، فماذا كان موقفك من هذا العمل ومن هذا الدم؟ “.
*****

وبما أنَّ الإجابة عندها لن تعود تنفع.. وبهدف مساعدتك، وٱستباقًا للأمور قبل أن يفوت الآوان، أسألكَ اليوم.. ما هوَ موقفك من موت الرب يسوع المسيح على الصليب من أجلك؟


فهل أنتَ مثلَ هذا الفريسي.. لا ترى نفسك خاطئًا، ولا تحتاج إلى التوبة، وبالتالي تتقدَّم إلى الله مُعددًا لهُ صفاتك الحميدة: صالح، غير ظالم، غير زانٍ، تصوم، تصلي، تدفع من أموالك، تفعل الخير وتقدم النذور؟

وهل على أساس هذه الصفات تطالبه بأن تكون مقبولاً لديه، أو مستحقًا الحياة الأبدية؟

متجاهلاً موت يسوع من أجلك على الصليب، ومتجاهلاً دمهُ الذي قدَّمهُ لكَ، ومتكلاً فقط على أعمالك؟

وبمن تقارن نفسك؟

أبجارك الخاطﺊ؟

وماذا لو قارنتَ نفسك بصلاح الله؟

فهل ستبقى صالحًا؟

 *****

أم أنكَ مثلَ هذا العشَّار الخاطﺊ؟ لا تجرؤ أن ترفع عينيك إلى السماء، وتصرخ إليه ٱرحمني يا الله أنا الخاطﺊ؟ وبالتالي تُقدِّر وتعترف بموت يسوع من أجلك على الصليب، ودمهُ الذي قدَّمَهُ لكَ؟

 *****
أم أنكَ لست مثلَ هذا الفريسي ولا مثلَ هذا العشَّار، لكنكَ تحيا بعيدًا ولستَ مهتمًا بمصيرك الأبدي؟
 *****

قارئي العزيز:

لا تؤجِّل.. لا تؤجِّل.. لا تؤجِّل..

لأنَّكَ قد تؤجِّل المواجهة مع الله، لكنكَ لا تستطيع أن تلغيها، فهي ستأتي بكل تأكيد، وقد تؤجلها إلى موعد تحدده بنفسك، لكنكَ قد لا تستطيع التحكم بالتوقيت، والغد قد لا يكون بيدك !!!

*****

فلا أحد يعلم متى تُطلب نفسه أو متى يأتي السارق، لأنه يأتي بغتةً، فأرجوك أن لا تراهن على الوقت، وأن لا تلعب بمصيرك الأبدي..

فمهما كانت حالتك، كالفريسي الذي يرى نفسهُ صالحًا ولا يحتاج إلى التوبة، أو كالعشَّار الخاطﺊ، أو ربما أكثر من ذلكَ، قد ٱرتكبتَ الكثير من الخطايا البشعة، وتخجل أن تتقدم من الآب السماوي وأنت في هذا الوضع، محاولاً القيام بأمور معينة لتكفّر عن نفسك، أو لكي تُصلحها قبلَ أن تتقدم منهُ.

أرجوك لا تفعل ذلكَ أبدًا، ولا تؤجِّل أبدًا.. 

*****

بل تعالَ الآن إلى يسوع كما أنتَ، ومهما كانت حالتك، فقط ٱتخذ موقفًا إيجابيًا من موته على الصليب من أجلك، ومن دمه الثمين الذي قدَّمَهُ لكَ، والقادر وحدهُ على أن يغسلك ويُطهِّرك من أبشع الخطايا، وقل للآب السماوي:

*****
” إنني أُقدّر وأعترف بموت ٱبنك الرب يسوع المسيح على الصليب من أجلي، كما إنني أُقدِّر دمهُ الثمين الذي قدَّمَهُ لي، والذي من دونه لن تُغفر خطاياي ولن أستحق الخلاص والحياة الأبدية، وأنا أصْرُخُ إليكَ أن ترحمني أنا الخاطﺊ وتغفر خطاياي وتدخل إلى قلبي، وأسألك أن تُخلِّصني وتمنحني الحياة الأبدية – آمين “.

وأخيرًا تأكَّد أنكَ إن رفعتَ هذه الصلاة من كل قلبك، تائبًا عن خطاياك، معترفًا بموت يسوع من أجلك، فسوفَ يمنحكَ الآب السماوي الحياة الأبدية، ويسجل ٱسمك في سفر الحياة.. الآن وليس في المستقبل !!!

 

يتفهّـم كـل مشاكلـك

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

– لا أحد يفهمني.

– أشعرُ بفراغ كبير في حياتي، وينبغي عليَّ أن أملأهُ بأي طريقة متاحة لي، لأنني لا أستطيع التكيّف مع هذا الفراغ القاتل، ولديَّ طرق متعددة لكي أعالج هذا الوضع.

– هذا أنا.. هذه هيَ شخصيتي.. وهذه هيَ طباعي.. ولن أغيِّرها، لقد أصبحتُ شابًا ولم أعد طفلاً، وأستطيع إدارة حياتي بنفسي، وكما أحبّْ، ولا أحتاج إلى مساعدة الآخرين وآرائهم.

– سئمت من سماع هذا الكلام بصورة يومية:

 ” لاتفعل ذلكَ ”

– ” لا تقم بتلك ”

– ” هذا ليس لائقًا ”

– ” مجتمعنا يرفضهُ ” .

– الله خلقني حرًا وأريد أن أعيش حريتي هذه إلى أقصى الحدود !!!

عبارات وعبارات أخرى مُشابهة أطلقتها في مطلع شبابي، وشبان وشابات كثر مثلي يُطلقونها بصورة دائمة !!!

أليسَ هذا صحيحًا؟

 

مشاعر كثيرة وآلام داخلية نواجهها ولا نعلم سببها أو كيف نتخلّص منها، فنفتش ونفتش في الكثير من الأمور، محاولين إسكات الألم وملء الفراغ الداخلي.. لكن دون جدوى.. وهذه قصّتي والتي تشبه قصّة الكثيرين منكم…..

علاقات عاطفية.. سهرات.. ومغامرات متنوعة لم تستطع أن تعطيني السلام والراحة الداخليين.

 

لكنّ الأمور لم تستمر هكذا، وقد وجدتُ الحلّ الذي غيّر حالي، وقَلَبَ حياتي.. وأودّ أن أشارككم إياه..

أجمعت كل ٱختباراتنا، وأجمعَ أيضًا كل علماء النفس، على أننا جميعًا نولد بٱحتياجين طبيعيين:

 *****

1 – الإحتياج إلى الحب.

2 – الإحتياج إلى القيمة أو الأهمية.

*****

وإن لم يتم إشباع هذين الإحتياجين في الطفولة وفي المراحل اللاحقة فلا مجال إلاَّ لأن نتألم.

لكــن.. مـن منَّا حصلَ على القدر الكافي من الحب؟ ومن منَّا شعرَ بأهمية وجوده على هذه الأرض كما يتمنى؟

نعم.. كلنا يحتاج إلى ملء هذين الإحتياجين منذُ طفولته وحتى شيخوخته !!!


فالحب يحتاج إلى أن نختبرهُ، وحتى يُختبر، يجب أن يتم التعبير عنهُ تجاهنا.

وكلنا أيضًا نحتاج أن نجد من يفهمنا، ويتفَّهم كل صراعاتنا ومعاناتنا، وأن يملأ فراغ حياتنا..

ومن هنا ٱنطلق كل واحد منَّا يفتش بطريقته الخاصة، عمَّا يُكمنهُ أن يكون متنفسًا لهُ، وعمّن يوفِّر لهُ الحب الذي يحتاجهُ، وعمّن يجعلهُ يبدو ذا أهمية وقيمة، فأضحينا في نفق طويل ومظلم، من علاقة حب إلى أخرى، ومن مغامرة غرامية إلى أخرى، من سهرة إلى أخرى، وجربنا كل الإحتمالات: فلعلَّ تناول الخمر وشرب الكحول يحلان المشكلة، أو فلنجرب المخدرات على أنواعها، ناهيكَ عن ليالي الرقص الصاخبة والموسيقى المجنونة…

 

والصرخة واحدة :

أريد أن أملأ الفراغ في داخلي !!!

 

إلى أن أضحت شهوات ورغبات جسدنا تستعبدنا وتقودنا إلى حيثُ لا ندري..

لكنَّ المشكلة ٱستمرت، والسبب، أنّه لا يوجد إنسان على وجه الأرض، أو أي مصدر آخر، يستطيع منحك هذا القدر الكافي من الحب والشعور بالقيمة، وملء فراغ حياتك الداخلي، حتى أهلك وأصحابك ومعارفك وكل ما قمتَ وتقوم به من أمور… 

أريد حلاًّ لمشاكلي هذه، وهذا هوَ المهم !!!

أليست هذه صرختكَ؟


*****

صديقي: إنَّ الحلّ يبدأ دائمًا عندما نكتشف سبب المشكلة التي نُعاني منها. وبما أنهُ يبدو أن معظم مشاكلنا وصراعاتنا ومعاناتنا والفراغ الذي يملأ حياتنا، هما حاجتنا الملحة لأن نكون محبوبين، ولأن نشعر بأهمية وقيمة، لذا تعالوا نفتش معًا كيفَ يُمكننا إشباع هذين الإحتياجين المُلحّين، بطريقة أخرى غير تلكَ الطرق التي لم توصلنا إلى نتيجة بعد..

لا بل على العكس فقد زادت الوضع تعقيدًا..

لستُ أعلم ما هي تربيتك الدينية أو ما هيَ نظرتك عن الله ومدى علاقتك به:

– لا يعني لكَ شيئًا؟

– تراه غير مبالٍ تجاه مشاكلك؟

– لم تسمع عنهُ؟

– أم تراه المسؤول عن مشاكلك وصراعاتك؟

– وتراه أيضًا قاسيًا وظالمًا؟

– أو ربما تعترف بهِ إلهًا، لكنك تخاف منهُ وتعتبرهُ بعيدًا عنكَ ولا يُمكنكَ التكلم إليه؟

*****

مهما كانت نظرتك إلى الله، إعلم أنّه مهتم بك، ٱهتمامًا خاصًا، وقلبه مملوء بالحب لك، وليسَ العكس أبدًا، فلا تدر وجهك قبل أن تسمع رسالته لك من خلال هذا الكتيِّب..


 

وكما صادفتَ العديد من الأشخاص في حياتك، وسمعت عنهم أخبارًا بشعة، لكنهُ تسنَّى لكَ فيما بعد أن تكتشف أنَّ هؤلاء الأشخاص قد ظُلموا أو تمَّ التجنّي عليهم من قِبَلْ الآخرين، فشوَّهوا صورتهم الحقيقية والتي كانت طيبة للغاية. تعال ورافقني لمعرفة حقيقة الله وصفاته ومقاصده نحوك، لأنَّ أشخاصًا أو أحداثًا أُسيء فهمها، قد تكون شوَّهت صورة الله في داخلك، مما جعلكَ تحذفهُ من معادلة حياتك، وبهذه الطريقة تكون قد فوَّتَّ على نفسك الفرصة لأن تعتمد عليه في معالجة مشاكلك وصراعاتك التي تعاني منها، أو ربما أكثر قد تكون تعتبرهُ المسؤول عنها، وبالتالي لجأتَ إلى طرق أخرى لحل مشاكلك وصراعاتك هذه، والتي ما زلتَ تعاني منها لأسباب كثيرة، وكما أنكَ قد تُعطي أشخاصًا مُعينين في هذه الحياة فرصة للمدافعة عن أنفسهم أمامك عندما تعتبرهم قد أساؤوا إليك، أدعوك أن تُعطي الله فرصة – إذا جازَ التعبير – للمدافعة عن نفسه أمامك من التهم التي قد تكون وجهتها إليه.

 

كلمات مُعَبِّرة قالها الله:

” لذَّاتي مع بني آدم ” (سفر الأمثال 8 : 31).

لقد كانَ هدف الله الأساسي من الخلق أن يتَلذَّذ معك، لأنهُ يُحبك، فلا يُمكن لأحد أن يتلذَّذ مع من لا يُحبهُ !!!

فخلقَ الله آدم رأس البشرية، على صورته ومثاله، وسلَّطَهُ على جميع ما خلقهُ، وطلبَ الله من آدم أن يعتمد عليه في كل ما يحتاجهُ، وذلكَ لكي يحميه ويقوده إلى كل الخير الذي أعدَّهُ لهُ.

لكنَّ آدم، وعندَ أول ٱختبار جدّي، شكَّك في صلاح الله ومحبتهُ، كما شكَّكَ أيضًا في نوايا الله تجاهه:

*****

لماذا يريدني أن أعتمد عليه في كل شيء؟

ألا أستطيع أن أدير شؤوني بنفسي؟

لماذا يكون الله وحدهُ عارفًا الخير من الشر؟

ولماذا لا أكون مثلهُ مدركًا للأمور؟

 *****

فقرَّرَ آدم الإستقلالية عن الله، فعصا توجيهاته، وأدارَ أذنهُ لاقتراحات الشيطان وأطاع توجيهاته، فجرحَ قلب الله المُحِب، فَقُعطت علاقتهُ وشركتهُ مع الله، وأُخْرِجَ آدم من محضر الله، وأصبحَ بعيدًا عنهُ، ودون أي تواصل معهُ.

*****

وبما أننا ” بنو آدم “ كما نقول جميعنا، فنحنُ نولد أساسًا بميل طبيعي للإستقلالية عن الله، وعن قوانينه، ونشعر أنفسنا غرباء عنهُ، أفكارنا مُعادية لهُ، ولا نحب طاعتهُ، ونرى أنَّ وصاياه وطلباته ثقيلة علينا، ولا نريدهُ أن يساعدنا في إدارة شؤون حياتنا والتدخل فيها، فنقرر إدارة أمورنا بأنفسنا وبطرقنا الخاصة، ونقرر إيجاد حلول للمشاكل والصراعات التي تواجهنا كما نشتهي، فندير ظهرنا لله الذي أحبنا، وننغمس في إشباع شهوات الجسد التي يُمليها علينا، بالرغم من معرفتنا في قرارة نفوسنا بأنَّ ما نقوم به هوَ خطأ كبير، حتى ولو لم نكن نعرف شيئًا عن وصايا الله وتوجيهاته لنا، فضميرنا يؤنبنا.

نعم، ليسَ من باب الصدفة والمزاجية، أنكَ تولد شاعرًا بأنك بعيد كل البعد عن أمور الله، لأننا جميعًا نولد بهذا الطبع – وإن صحَّ التعبير – فنحنُ لسنا مسؤولين بطريقة مباشرة عن هذه الميول السيئة التي فينا، لكننـــا.. مسؤولون بكل تأكيد عن عدم الإستمرار فيها، ومسؤولون عن إصلاح هذا الوضع، وهذا ما سنقوم بهِ معًا قبل فوات الآوان !!!

*****

أولاً: ينبغي علينا أن نُدرك تمامًا، بأنَّ الإحتياجين الطبيعيين: الإحتياج إلى الحب، والإحتياج إلى القيمة أو الأهمية، اللذين نجدهما داخلنا وبقوة، قد وضعهما الله فينا عند الخلق، إذ كانت خطتهُ الأساسية أن يتم تسديدهما من قِبَلِهِ هوَ وحدهُ ولا أحد غيره.

 

ثانيًا: الله لا يقف متفرجًا أبدًا على معاناتنا اليومية كما يعتقد الكثير منَّا، فالآب السماوي يُحبنا كثيرًا ويتضايق كثيرًا عندما يرانا متضايقين، والكتاب المُقدَّس يؤكِّد لنا ذلكَ عندما يقول : ” في كل ضيقهم تضايقَ “.

(سفر إشعياء النبي 63 : 9)، أي أنه يشعر بكَ ويَحس معك عندما تمر بأصغر ضيقة أو تعب، فهوَ يعلم تمامًا أنهُ الوحيد القادر على ملء هذين الإحتياجين، لكن بسبب ٱنقطاع الشركة بيننا وبينهُ بسبب ما حصل، وبسبب طبيعتنا الخاطئة والرافضة الإعتماد على الله، وبسبب خطايانا اليومية التي نرتكبها، والتي لا أعتقد أن أحدًا منَّا يستطيع المدافعة عن نفسه بأنه لا يرتكب الخطايا، لم يعد هناكَ من سبيل للتواصل مع الله ونحنُ على وضعنا هذا !!!

 

لماذا لا يُمكنهُ التواصل معي وأنا على وضعي هذا؟

ألم تقل لي بأنهُ يحبني ويهتم لأمري؟

بالتأكيد هوَ يُحبك ويهتم لأمرك، لكن أصبحَ لزامًا عليك، أن تعرف هاتين الحقيقتين الهامتين:

1 – الله يُحبك حبًا غير مشروط، ويتفهَّم كل مشاكلك وصراعاتك ومحاولاتك المستمرة لكي تجد متنفسًا لها، وهوَ يفهم أيضًا الأسباب التي تدفعك إلى ٱرتكاب كل هذه الخطايا بهدف ملء فراغ حياتك.

2- لكنهُ في الوقت نفسه، إله قدوس وعادل، يكره الخطيئة، والطرق التي تقوم بها لملء فراغ حياتك، نعم يُحب الخطأة كثيرًا، لكنهُ يكره الخطيئة كثيرًا أيضًا.

فهوَ مشتاق أن يستعيد الشركة معك، ويُعيدك إلى محضره وحضنه المُحب، لكن هنا تبرز الحاجة إلى من يُصالحنا مع قداسته وعدله، وهذا المُصالح، ولكي يقوم بمهمته، ينبغي عليه أن يدفع ثمن رفضنا الإعتماد على الله، وثمن خطايانا وتمردنا وعصياننا على وصايا الله،

ليُعيد لنا الحق بالتواجد في محضر الله الذي فقدناه بسبب كل ما ذكرناه.

*****

لكن ما هوَ هذا الثمن؟

المــوت !!!

 *****

الموت؟ ولماذا الموت؟

لأنَّ كلمة الله تخبرنا: ” أنَّ أجرة كل خطيئة نرتكبها هيَ الموت ” (رسالة رومية 6 : 23).

ومن هوَ المستعد أن يموت من أجلي؟

فقط ٱبن الله القدوس، الرب يسوع المسيح.

لكن هل يُريد، وهل يتحمَّل الآب السماوي أن يُضحي بٱبنه وحيدهُ من أجلي أنا الخاطﺊ؟

 *****

نعم وهذا ما حصلَ فعلاً، وما تؤكدهُ لنا كلمة الله عندما تقول في رسالة رومية:

” ولكنَّ الله برهنَ عن محبته لنا بأنَّ المسيح مات من أجلنا ونحنُ بعد خطأة ” (رسالة رومية 5 : 8).

والمحبة ليست، كما تعوَّدَ الكثير منَّا ٱعتبارها، مجرد مشاعر وعواطف قد تتلاشى عندَ أول ٱختبار حقيقي لها، بل يجب أن يتم التعبير عنها عمليًا، ولقد برهنَ الله ذلكَ عمليًا، عندما أرسلَ ٱبنه ليموت على الصليب من أجلك، فهل يوجد بعد محبة أكبر من هذه؟

 

 

فهوَ لا يُريدك أن تدفع أنتَ ثمن خطاياك وعصيانك وتمردك بأن تموت موتًا أبديًا، وتُمضي حياتك على هذه الأرض تعاني من نار الصراعات والمشاكل، ثمَّ تترك هذه الدنيا لتُكمل أبديتك في نار لا تنطفئ، بل يُريد أن تُمضي أبديتك إلى جانبه في السماء، ولهذا قرر هوَ أن يدفع الثمن عنكَ ويتحمل أجرة خطاياك التي هيَ الموت.. وأريدك أن تعلم أيضًا، أنَّ يسوع وقبلَ موته تألَّمَ بشتَّى أنواع العذاب، ولذلكَ..

يستطيع أن يفهمك ويفهم كل صراعاتك وكل ما تمر به من آلام، لأنهُ مرَّ بها قبلك وهوَ مستعد أن يُساعدك مهما كانَ وضعك.

لقد تعرَّض الرب يسوع لأبشع أنواع العذاب النفسي والجسدي معًا:

– وُلِدَ في مزود بين الحيوانات، وعاش فقيرًا وهوَ خالق الكون كلهُ.

– جاء إلى خاصته فرفضوه، وتعرَّضَ إلى السخرية والإنتقاد وسوء فهم من أقرب المقربين إليه.

– عاشَ وماتَ مكروهًا ومنبوذًا من معظم الناس.

– تعرَّض إلى الخيانة والنكران من بعض تلاميذه الذين عاش وأكل معهم، ثمَّ تخلوا عنهُ كلهم قبل صلبه بلحظات.

– أُهين، جُلد، بصقوا في وجهه، ماتَ ميتة المجرمين، وهوَ القدوس وملك الملوك.

فهل يكفي هذا؟ وهل تعرضتَ إلى أكثر منهُ؟

 

تأكد أنهُ يُحبك حبًا غير مشروط، ولهذا فقط يُريد أن يُساعدك وليسَ لأي سبب نفعي آخر كما يفعل الكثيرون، وأدعوك أن تُلغي كل الأفكار والصور المشوهة التي رسمتها في داخلك عن الله، وٱعطِ الله فرصة ليدافع عن نفسهُ أمامك، إذا جاز التعبير.

وهوَ لن يتخلى عنكَ أبدًا حتى لو فعلَ أهلك ذلكَ، وهذا ما عرفهُ قبلكَ داود النبي، كاتب المزامير عندما قالَ:

” إن تركني أبي وأمي، فأنتَ يا رب تقبلني ” (مزمور 27 : 10).

 قد يبدو لكَ هذا مجرد كلام تسمعهُ ربما للمرة الأولى، لكن كل ما عليك، هوَ أن تفتح قلبك ليسوع لكي تختبر صدق هذا الكلام عمليًا، وعندها ستعرف الفرق والحقيقة.

*****

صديقي: الخطيئة جذَّابة وجميلة وتأتي بالفرح والشعور بالمتعة والراحة، وإلاَّ لما كنَّا نرتكبها جميعنا !!!

وعَيْشْ هذه الحياة بحرية مطلقة، دون ضوابط وٱلتزامات محددة قد يجعلك تشعر بالرضى عن نفسك، وعن تحقيق ذاتك.

لكــــن.. هل نجحتَ يومًا، في ملء هذا الفراغ القاتل في حياتك؟

وهل نجحتَ في التخلّص من مشاكلك وصراعاتك، وهل أحسست يومًا بأنكَ محبوب كما تطمح؟

وهل نجحت يومًا بأن تشعر بأن لكَ قيمة كما تبتغي؟

أم أنّكَ دائمًا وبعدما يمضي شعور التلذذ العابر الذي تأتي به الخطيئة، تعود لتقول: ماذا بعد؟


 لقد عانيتُ قبلك كل هذه الأمور، وقد جرّبتُ كل الطرق العالمية المُتاحة، لكنها لم تستطع أن تملأ الفراغ القاتل الموجود في حياتي، ودائمًا كنتُ أقول: ماذا بعد؟

وأنا أريد مساعدتك..

فهل تقبل؟

مرة ثانية أقول لكَ، بأنَّ الخطيئة جذَّابة وجميلة وتأتي بالفرح والشعور بالمتعة والراحة، وإلاَّ لما كنَّا نرتكبها جميعنا !!!

لكـــن..

كلمة الله المُحب تُحذرنا قائلة: ” مهما يكن عدد السنين التي يعيشها الإنسان، فليفرح فيها كلها، وليتذكر أنَّ أيام الظلمة ستكون كثيرة. كل ما سيأتي باطل. فٱفرح أيها الشاب في صباك، وليبتهج قلبك في أيام شبابك. أسلك طريق ما يهواه قلبك، وما تراه وتشتهيه عينك، ولكن إعلم أن الله سيُحاسبك على هذا كلهُ. إنزع الغم من قلبك، ورد الشر عن جسدك، فالصبا والشباب باطلان ” (سفر الجامعة 11 : 8 – 10).

 

كلمات واضحة وضوح الشمس، فهيَ تؤكد أننا كأشخاص خلقنا الله أحرارًا، يُكمننا أن نفعل كل ما نشاء.

لكــن.. الله ولأنهُ يُحبنا، ولا يُريد لنا العذاب على هذه الأرض وعندما نغادر هذه الدنيا، يُنبهنا بأنه ستكون هناكَ محاسبة على كل ما نقوم به، وهكذا كانَ آدم أيضًا حرًّا بأن يفعل كل ما يشاء، لكنهُ أيضًا.. 

 *****

عندما قررَ الإستقلالية عن الله، والإنقياد خلف ٱقتراحات الشيطان، ٱكتشفَ أنهُ أصبح عريانًا، ولم يستطع أحد فيما بعد أن يُغطي عُريهُ هذا سوى الله !!!

 *****

والآن.. وبعدما ٱستعرضنا كل هذه الحقائق والتي قد تبدو جديدة للكثيرين بيننا، ينبغي أن نستفيد مما ٱكتشفناه معًا:

– لا يُمكننا ملء الفراغ الموجود في حياتنا، بالطرق التي نراها نحنُ مناسبة.

– لا يُمكننا سدّ فراغ حاجتينا: حاجتنا إلى الحب وحاجتنا إلى إعطائنا قيمة في هذا الوجود، واللتين تشكلان مصدر تعاستنا وتعبنا ومشاكلنا، ولا سيِّما عندما نحاول تحقيقهما بطرقنا الخاصة.

– وحدهُ الرب يسوع المسيح يستطيع أن يفعل ذلكَ، وهوَ مستعد وينتظرك، يتفهَّم كل مشاكلك، لأنهُ شاركنا كما قلنا في كل شيء عندما تجسَّد وجاء الى أرضنا، وجُرِّبَ في كل شيء، فأصبح قادرًا أن يُعين المجربين.

فلا تحاول كثيرًا وتهدر وقتك وطاقتك في تسديد ٱحتياجاتك وحل مشاكلك بأن تهرب من واقعك، وتحاول الطرق المتنوعة والعديدة اللامتناهية التي لم تنجح، ولن تنجح أبدًا، فالخطيئة والجنس والإدمان على المخدرات والكحول والعيش بحرية مطلقة دون ضوابط، لن تفيدك شيئًا، لا بل على العكس ستزيد الوضع تعقيدًا.

فمهما كانت حالتك، ومهما كانت الأمور التي تعاني منها صعبة، (خوف، قلق، إكتئاب، حزن، فراغ قاتل، شعور بالرفض، شعور بصغر النفس، الشعور بأنكَ لستَ محبوبًا، الشعور بأنهُ لا قيمة لكَ، الشعور بالفشل، الإدمان على الكحول والمخدرات، الإدمان على الخطايا البشعة، أهل قساة ظلموك، بعيد عنهم، أضحيت لا تحبهم … إلخ).

لا بأس …

*****

تعالَ إلى يسوع وٱفتح لهُ قلبك، وحدثهُ بكل الأمور، ولا تنسَ التفاصيل الصغيرة، والتي قد تعتبرها تافهة، فهوَ مهتم بها كلها، كلمهُ عن كل شيء حتى الأمور التي قد تخجل منها، فلن يسمعك سواه، وهوَ أساسًا يعرفها لأنهُ يعرف كل شيء، ٱعترف لهُ بكل ما ٱرتكبتهُ من سوء تصرف ومن خطايا مهما كانت، وقرر أن تعيش لهُ من الآن وصاعدًا، وآمن بأنه ماتَ على الصليب لكي يدفع ثمن كل خطاياك وتصرفاتك التي ٱرتكبتها، ولكي لا تدفع ثمنها أنت، ولكي يُصالحك مع الآب السماوي ومع نفسك، ولكي يُعيدك إلى حضنه، ولكي يعيدك إلى المصدر الوحيد، النبع الوحيد الذي يستطيع ملء كل ٱحتياجاتك، وملء فراغ حياتك القاتل. وٱتخذهُ صديقًا حميمًا لكَ، فهوَ لن يخذلك أبدًا.

لا تؤجِّل فالعالم سيمضي وشهواته ستزول، ولن يستطيع أن يملأ الفراغ الذي في حياتك.

وحدهُ الرب يسوع المسيح هو القادر أن يتفهَّم كل مشاكلك، ويملأ الفراغ الذي في حياتك.


تعالَ إليه من كل قلبك ولن تندم أبدًا وسوف تختبر الفرق خلال حياتك على هذه الأرض، وخلال حياتك التي ستُمضيها إلى جانبه في السماء، إن آمنتَ به وأقبلتَ إليه الآن وقبلَ فوات الآوان.

 *****

إنهُ ينتظرك فاتحًا لكَ يديه وقلبهُ وحضنه.

فلا تتأخَّر بالمجيء إليه !!!

 

هــل أنجــو؟

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

هل أنجو؟

ليسَ لديَّ أدنى شك، من أنَّكم جميعًا، وعند قراءَة هذا العنوان.. ستتساءَلون:

مِمَّ ينبغي أن ننجو؟

وعلى ما أعتقد.. فإنَّ تفكيركم قد يتمحور، حولَ عدة أمور.. ينبغي أن ننجو منها.. وأهمها:

خطر مُعيَّن يُشبه هذا البحر الهائج..

– مشاكـل أو ضيقـات أو صعوبـات أو أمـراض

   يُعاني منها البعض منكم..

– وربمـا بسبـب صـورة الصليب على غلاف هذا

   الكُتيِّب، قـد يذهب تفكير البعض بٱتجاه أمور تتعلَّق

   بالآخرة والموت..

– وربمـا عدد كبيـر منكم، قد لا يشعرون بأي خطر

   يُهدِّدهم، لكي ينجوا منهُ !!!

 

لكن.. يا قارئي العزيز..

دعني اليوم أُخبرك.. وقبلَ فوات الآوان.. أنهُ مهما كانَ وقع هذا السؤال عليك.. هل أنجو؟

فأنتَ مُحتاج أن تنجو..

لأنَّ الجميع في خطر..

وخطر حقيقي، وقد يكون داهمًا وسريعًا..

 سواء شعرتَ بهِ أم لا !!!

قد تكون مريضًا.. لكنكَ لا تشعر بأي ألم.. لكن عدم شعورك بالألم لا يعني إطلاقًا أنكَ تتمتَّع بصحة جيِّدة..

 

فالكثير من الأمراض المُستعصية والخطيرة، قد لا تُعطي دلائل أو إشارات، إلاَّ بعدَ أن تكون قد تفشَّت في الجسم كلِّهِ، وعندها لا يعود هنالكَ من مجال للمعالجة والشفاء..

 

وما يُنجيِّنا منها، هوَ ٱكتشافها من أول الطريق، وهذا لا يُمكن معرفته سوى بالخضوع الدوري والمُنتظم للفحوصات والتحاليل الطبية، فليست التوقُّعات ولا التفكير المنطقي، بل توجيهات الطبيب وحدها ما يُنجِّيك، وهكذا هيَ الحال مع هذا الخطر الذي أُنبِّهك منهُ، فوحدها الإجابة اليوم على السؤال:

مِمَّ ينبغي أن ننجو؟

*****

ومعرفة إجابة الله وحدهُ.. على هذا السؤال..

ستُنجِّيك من هذا الخطر الداهم قبلَ فوات الآوان..

نعم.. لقد قلتُ لكَ الله.. ولا تتفاجأ من هذا الكلام، الذي قد تعتبرهُ جديدًا أو غريبًا عليك، لأنهُ هوَ من خلقَ هذه البشرية، وهوَ العارف الوحيد بكل أمورها، وبكل ما يُمكن أن يُشكِّل عليها من خطر حقيقي !!!

*****

لقد سبق لله أنَّ حذَّر كل البشرية، عندما قال في الكتاب المُقدَّس:

قد هَلِكَ شعبي من عدم المعرفة ” (سفر هوشع النبي 4 : 6).

كما قالَ الله أيضًا:

الرجل الشارد عن طريق المعرفة، يسكن بينَ جماعة الموتى “ (سفر الأمثال 21 : 16).

 

لكن ليست أي معرفة، بل معرفة ما يقوله الله فقط، والمُدوَّن لنا على صفحات الكتاب المُقدَّس، الذي هوَ بمتناول الجميع.. إن أرادوا.. وليست المعرفة التي نتعلَّمها في المدارس، أو من خلال المنطق والتفكير والتحليل وبعض التقاليد، أو المعرفة النابعة من كتابات الفلاسفة والمُفكِّرين والعلماء، أو الأحاديث المُشوَّهة والغريبة، التي يتداولها الكثير من الناس في مجتمعاتهم عندما يتناولون أمور الله، لأنَّ الله يقول لنا أيضًا:

” رُبَّ طريـق تبدو للإنسان مستقيمة، ولكن عاقبتها الموت ” (سفر الأمثال 14 : 12).

 

هل أنجو؟

          ويبقى السؤال..

                           من ماذا؟


*****

والجواب واحد..

من النار والعذاب الأبديين بعدَ موتي..

 ومن النار والعذاب الحاليين

اللذين يتخبَّط فيهما الجميع، وهُم لا يعرفون بالتحديد لماذا، ويرمون كل الأسباب على الله أو على القدر والنصيب والحظ السيء، وما كُتِبَ لهم على ما يعتقدون.

*****

قارئي العزيز: لا يوجد حظ، ولا يوجد نصيب، ولا يوجد قدر، ولا توجد مقولة:

” المكتوب مكتوب، وما منهُ مهروب “..

بل توجد أنت..

وأنتَ وحدك من يكتب بيده.. ومن يُقرِّر أينَ سيُمضي أبديته.. في السماء إلى جانب الله..

أم في النار والعذاب الأبديين..

لكـن.. ينبغي عليك أن تُقرِّر الآن..

ولماذا الآن؟

لأنَّ كلمة الله تقول أيضًا:

” إنَّ مصير الناس المحتوم، هوَ أن يموتوا مرَّةً واحدة ثمَّ تأتي الدينونة ” (رسالة العبرانيين 9 : 27).

والدينونة هيَ الحكم الأبدي النهائي الصادر عن الله على كل واحد منَّا، والذي لا يُمكن تغييره بعد الموت قطعًا، بل هوَ مصير نهائي، سواء كانَ  في السماء إلى جانب الله، أم في النار الأبدية.


 

قد تُعجبك كلمة الله.. وقد لا تُعجبك..

قد تُوافق عليها.. وقد لا تُوافق..

قد تهتم بها وتُعيرها ٱنتباهك.. وقد لا تفعل..

وقد تعتبر أنَّ الله ظالم وقاسٍ وأحكامهُ مُجحفة..

 

بالطبع هوَ ليسَ كذلكَ على الإطلاق، بل هوَ أب حنون ومُحب، يُريد لكَ كل الخير، وهوَ مهتم أن يُنجِّيك من الخطر، وسوف تكتشف ذلكَ لاحقًا إن أردتَ، لكن ليسَ هذا موضوع تأملنا الآن..

 

إنمَّا ما أريد لفت ٱنتباهك إليه، وفي الوقت نفسه تحذيرك منهُ، هوَ أنهُ في النهاية:

– سواء ٱعترفتَ بكلمة الله وصدَّقتها.. أم لا.

– وسواء شككتَ في محبة الله.. أم لا.

*****

فإنَّ المصير الأبدي لكل واحد منَّا هوَ في يد الله وحدهُ، وهوَ صاحب الحكم النهائي والمُبرم، بالذهاب إلى السماء أو إلى النار الأبدية !!!

 

 *****

وٱعتراضك على أحكامه لن يُغيِّر هذا الحكم قطعًا، ودخولك في متاهات الجدل والتحليل لن يُجدي نفعًا، بل على العكس تمامًا، فأنتَ تخسر الوقت الذي لن يكون لصالحك، عوضًا عن أن تُعطي لنفسك ولو فرصة صغيرة، لكي تسمع اليوم كلامًا جديدًا سيُغيِّر حتمًا مسرى حياتك كلها، وأنتَ تقرأ هذا الكُتيِّب الذي لم يصل إليك صدفةً، بل.. لأنَّ هذا الإله الذي قد تعتبرهُ ظالمًا، يُحبك كثيرًا ويهتم لأمرك..

لذا فأنا أنصحك وأرجوك في الوقت نفسه..

أن لا تتوقَّف عن قراءَته قطعًا.. قبل نهايته..

ومن ثَمَّ إفعل ما يحلو لكَ.

*****

يُخبرنا الكتاب المُقدَّس، الذي هوَ كلمة الله التي أُعطيت لنا بالروح القدس:

أنَّ أُجرة كل خطيئة نرتكبها.. مهما كانت.. هيَ الموت الأبدي، أي إمضاء كل الأبدية في النار والعذاب، وهذا الكلام كتبهُ الرسول بولس في رسالتهِ إلى أهل روما

(رسالة رومية 6 : 23).

 

*****

ثمَّ عادَ وأكَّدَ لنا في موضع آخر قائلاً: ” أنهُ ليس بار ولا واحد… ليسَ من يطلب الله، الجميع زاغوا وفسدوا معًا، ليس من يعمل صلاحًا ليسَ ولا واحد ” (رسالة رومية 3 : 10 – 12).

 

ما معنى كلمة ” بار ” بالتحديد؟

ببساطة ودون شرح عميق ومُعقَّد..

” البار “

هوَ شخص يراه الله كاملاً، لم يرتكب أي خطيئة واحدة كل حياته..

وهوَ الوحيد

الذي يستحق السماء بعد موته.

 

بما معناه.. شخص ليسَ لديه أي هفوة بسيطة، حتى إنَّ كل نواياه صافية وصادقة مئة بالمئة، لم يكذب مرة واحدة في حياته، حتى ولو كذبة بيضاء كما يقول البعض، لم يغضب، لم يشتم، لم يعلُ صوته في وجه أحد، لا يحسد أحدًا، لا يغار من أحد، يتمنَّى الخير لأعدائه قبل نفسه… وقد قصدتُ أن أُعدِّد لكَ بعض الخطايا البسيطة التي لا يُمكن أن يوجد شخص واحد لم يرتكبها، حتى لا أُعدِّد لكَ الخطايا الكبيرة: مثل السرقة والقتل والزنى والشهوات الرديئة والعادات السيئة… والتي قد يدَّعي بعض الأشخاص أنهم بعيدون عنها كل البُعد.

أضف إلى كلامي هذا ما يقوله لنا الكتاب المُقدَّس:

” ليسَ من صدِّيق على وجه الأرض يصنع خيرًا ولا يُخطﺊ ” (سفر الجامعة 7 : 20).

أي أنهُ.. حتى ولو كنتَ رجلاً صالحًا وتصنع الخير، فلا بدَّ أن تُخطﺊ !!!

ويقول لنا الرسول يوحنا أيضًا:

” إن كنَّا ندَّعي أن لا خطيئة لنا نخدع أنفسنا… ونجعل الله كاذبًا ” (رسالة يوحنا الأولى 1 : 8 – 10).

أمام هذا الواقع، وأمام هذه الحقيقة.. نرى أنَّهُ لا يوجد شخص لا يُخطﺊ ولا يُمكن قطعًا أن يوجد أي شخص:

” بار “

وأمام هذا الواقع أيضًا.. نعود إلى عنوان هذا الكُتيِّب الذي بين أيدينا: هل أنجو؟

هل أنجو من النار والعذاب الأبديين؟

 

*****

الخبر السار لكَ اليوم، هوَ:

بالطبع تنجو..

وهذا هوَ هدف هذا الكُتيِّب..

ولهذا طلبتُ منكَ أن لا تتوقَّف عن قراءَته حتى ينتهي !!!

 *****
جميعنا وُلدنا من آدم رأس البشرية، ولأنَّ آدم عصا الله وتوجيهاته، سقطَ وطُرِدَ من محضر الله، ولهذا السبب أيضًا عندما نولد تكون طبيعتنا التي ورثناها من آدم مُشوَّهة، ترغب العيش على هواها بطريقة مستقلة تمامًا عن الله، لا بل هيَ تشعر بأن أمور الله لا تهمَّها، وبأنَّ وصاياه ثقيلة، كما نشعر بأنَّ ميولنا بأغلبها تتجه نحوَ الخطايا وإشباع الشهوات والتمتُّع بالملذات – وإن جاز التعبير – فنحنُ لسنا مسؤولين عن هذه الميول..
 *****

لكننا بالطبع مسؤولين عن إيجاد الحل لهذه المشكلة قبلَ فوات الآوان،

لكـــن..

وفقًا لطريقة الله وليسَ طرقنا نحن !!!

 

لأنَّ البعض منَّا يحاول أن يردع نفسهُ بقوة الإرادة، لكنهُ لا ولن ينجح، فيتَّجه حينها إلى فعل الخير، وإطالة الصلوات، وقهر الجسد، وإطلاق النذور، وإلى ما هنالكَ من أمور مُشابهة.. علَّهُ يُعوِّض عمَّا يرتكبهُ من خطايا وتعديات، أو أقلَّهُ لكي يُعوِّض عن عدم تمكنه من العيش كما يريد الله منهُ مئة بالمئة، لكن كل هذا دون جدوى ولن ينفع، لأنهُ بعيد كل البعد عن خطة الله لخلاص البشرية ونجاتها من العذاب الأبدي..

ومن العذاب الذي تتخبَّط فيه على هذه الأرض.

لأنهُ مهما فعلت، فلا بدَّ أن ترتكب ولو خطيئة واحدة، وهذه الخطيئة وفقًا لما تقوله كلمة الله، أُجرتها الموت الأبدي، وهيَ ستجعلك غير ” بار ” وبالتالي غير مستحق الأبدية في السماء.. 

*****

إذًا الكل أخطأ ويُخطﺊ..

ولا يوجد أي ” بار “

 وبالتالي فالكل سيموتون موت أبدي..

*****

وهل هذا حكم نهائي ومُبرم.. ولا أمل في النجاة؟

حكم نهائي ومُبرم ولا مجال للتراجع عنهُ، نعم.. وبكل تأكيد.

أمَّا أنَّهُ لا أمل في النجاة.. بالطبع لا..

فكما سبقَ وأخبرتكَ، فإنَّ الله.. الآب السماوي.. أبانا.. كما ندعوه في الصلاة الربَّانية.. ليسَ قاسيًا، بل هوَ يُحبك كثيرًا.. ومحبتهُ لكَ ليست مُجرد مشاعر، بل هيَ محبة عملية.. لذا وأمام هذا الوضع المُعقَّد، وأمام معاناتنا وعجزنا عن إنقاذ أنفسنا.. أوجدَ هوَ الحل.. لكن هذا الحل كانَ مُكلفًا جدًا بالنسبة لهُ..

ولأنَّ حكم الله لن يتغيَّر.. وسيبقى كما هوَ إلى الأبد:

” أُجرة الخطيئة موت أبدي “

كانَ لا بدَّ أن تموت كل البشرية التي وُلِدت من آدم لأنَّها أخطأت مثلهُ.. وأكثر حتَّى..

*****

أو

*****

 أن يموت أحد ما عنها دافعًا أُجرة كل خطاياها !!!

وهل يوجد شخص ما مُستعد أن يموت عن كل البشرية وعنِّي وعنكَ بالتحديد؟

نعم.. يوجد.. ولكن ليسَ أي شخص ينفع..

بل شخص، ينبغي أن يكون دون خطيئة.. وبارًّا..

****

 فمن هو؟

*****


إنهُ الرب يسوع المسيح..

ملك الملوك ورب الأرباب..

الاسم الذي ليسَ بأحد غيره الخلاص، لأنَّ ليس ٱسم آخر تحت السماء قد أُعطيَ بين الناس، بهِ ينبغي أن نخلُص أو أن ننجو ” (سفر أعمال الرسل 4 : 12).

 *****

الاسم الذي ليسَ بأحد غيره الخلاص !!!

*****

 نعم.. كائنًا من كنت.. ولأي طائفة ٱنتميت.. أكنتَ مُسلمًا أم مسيحيًا أم بوذيًّا أم مُلحدًا أم من أي طائفة أُخرى تحتَ السماء.. ليسَ بأحد غير الرب يسوع المسيح الخلاص.. الذي ماتَ فداءً لكل.. لكل البشرية.. فهوَ ليسَ لديه طائفة.. بل هوَ رب الجميع.. والاسم الوحيد الذي أُعطيَ بين الناس، بهِ ينبغي أن نخلُص أو أن ننجو.. فلا تعتمد على أي أمر آخر..

*****

والرسول بولس يُخبرنا أيضًا من هوَ، عندما يقول:
” ولكنَّ الله أثبتَ لنا محبتهُ، إذ ونحنُ ما زلنا خاطئين ماتَ المسيح عوضًا عنَّا ” (رسالة رومية 5 : 8).


نعم.. وُلِدَ الرب يسوع المسيح من مريم العذراء.. أخذَ جسدًا مُشابهًا لجسدنا، لكي يُشاركنا في طبيعتنا ويكون مُمثِّلاً عنَّا، وعاشَ كل حياته على هذه الأرض، لكـــن.. دون خطيئة وكانَ بارًّا..

لأنَّ الخاطﺊ لا يُمكنه أن يفدي الخطأة..

ثمَّ مات على الصليب عوضًا عنَّا، وقدَّم لنا دمهُ الثمين القادر وحدهُ أن يدفع أُجرة خطايانا ويمحو كل خطايانا التي ٱرتكبناها.. وسنرتكبها !!!


مات من أجلي.. وهوَ البار

بكل تأكيد..

لكن كيفَ أُصبح أنا ” بارًّا “، وأنا أرتكب الخطايا مهما كان نوعها أو عددها؟

*****

ركِّز الآن معي.. فهُنا بيت القصيد..

*****

أخبرنا بذلكَ النبي إشعياء قبل حوالي 700 سنة من مجيء الرب يسوع المسيح عندما تنبأَ قائلاً:

فرحًا أفرحُ بالرب، تبتهج نفسي بإلهي، لأنهُ قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداءَ البرّ… “.

(سفر إشعياء النبي 61 : 10).


كساني رداءَ البرّ !!!


ماذا يعني هذا الكلام، بطريقة مُبسَّطة وعملية؟

نحنُ خطأة، وما دمنا على هذه الأرض سنبقى نُخطﺊ، ولن يأتي يوم واحد نكون فيه أبرارًا لكي نستحق السماء، لكن الرب يسوع المسيح، غسلَ بدمهِ كل خطاياي، وجاء بردائه.. رداء البر، وكساني به، ألبسني إياه، وعندما ينظر الآب السماوي إليَّ، وهوَ كما سبقَ وذكرنا، صاحب الحكم المُطلق بالحياة الأبدية إلى جانبه في السماء أو في النار الأبدية، سيراني بارًّا، كاملاً، دون أي خطيئة أو هفوة، لأنهُ لن يرى حينها الخطايا التي أرتكبها، ولا الأمور السيئة في حياتي، بل سيرى فقط، رداء البر الخاص بالرب يسوع المسيح يُغطِّيني، وهكذا سأبقى بارًّا على الدوام، على حساب دم الرب، ويُمكنني عندما أموت أن أنجو من عقاب خطاياي الأبدي في النار، لأن الرب يسوع المسيح تحمَّل هذا العقاب عنِّي “.


وما هوَ هذا الرداء؟

هل هوَ قطعة من ثياب الرب أو من صليبه، أحصل عليها وأُعلِّقها على جسدي؟

*****

بالطبع لا.. بل هذا الرداء بالمعنى الرمزي والحقيقي هوَ دم الرب يسـوع المسيح الذي قدَّمه لي على الصليب !!!

والرسول بولس يؤكِّد لنا هذا الكلام عندما يقول:

” وما دُمنا الآن قد تبرّرنا بدمه، نخلص به من الغضب الآتي ” (رسالة رومية 5 : 9).

*****

 وكيف أحصل على هذا الدم وأستفيد منهُ؟
هل بأعمال مُعيَّنة أقوم بها؟
*****

قطعًا لا.. ولأننا بشر.. فنحنُ دومًا نميل إلى أنهُ ينبغي أن نقوم بعمل ما، لكي نحصل على أي شيء، كأن نزيد من صلواتنا.. من إذلال أنفسنا.. من قهر جسدنا.. نفعل الخير.. نُعطي أموالاً وصدقاتٍ للفقراء…

جاءَ تحذير الرسول بولس لنا عندما قالَ:

” إحذروا أن يُوقعكم أحدٌ فريسة بالفلسفة والغرور الباطل، عملاً بتقاليد الناس ومبادئ العالم، ممَّا لا يُوافق المسيح… فتلكَ الفرائض أو التقاليد هي وصايا البشر وتعاليمهم، لها مظاهر الحكمة لما فيها من إفراط في العبادة المُصطنعة، وإذلال للذات، وقهر للجسد، أمور لا قيمة لها، ومـا هيَ إلاَّ لإرضاء الميول البشرية ” (رسالة كولوسي  2 : 8، 22 – 23).

ويؤكد لنا الرسول بولس في موضع آخر هذا الكلام الذي يقول: ” يا من تريدون التبرير عن طريق الشريعة (أي القيام بأعمال مُعيَّنة لكي نستحق الحياة الأبدية) قد حُرمتم المسيح وسقطتم من النعمة ” (رسالة غلاطية 5 : 4).

 

تُحاول القيام بالأمور التي تطلبها الوصايا والتقليد والبشر؟

 ستُحرم من رادء بر المسيح..

وتعود إلى المُعادلة الأولى:

كل خطيئة ترتكبها أُجرتها الموت الأبدي.

 *****
 ميول بشرية.. أريد أن أقوم بشيء ما لكي أستحق الخلاص والسماء.. لكن جواب الرب الحاسم لنا، هوَ:
 *****

” أنا قمت بكل شيء، وقلت لكم عندما كنت على الصليب: ” قد أُكمل ” وكل ما عليكم فعله، هوَ أن تقبلوا عملي ونعمتي مجانًا، بأن تؤمنوا من كل قلوبكم، وببساطة الأولاد بما صنعتهُ من أجلكم، وتأتوا إليَّ تائبين لكي أُلبسكم رداء البر الخاص بي “.

 

وجواب الكتاب المُقدَّس لنا، هوَ:

” وأمَّا الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يُبرِّر الفاجر فإيمانه يُحسب له برًّا ” (رسالة رومية 4 : 5).

الذي لا يعمل.. لا يعمل.. لا يعمل.. بل يؤمن..

وإن كانَ فاجرًا حتَّى، يُلبسه الرب رداء البر !!!

 

ولأنَّ الخلاص بسيط لهذه الغاية..

فالناس لا يقبلونه.. وهنا تكمن الخطورة !!!

 
 وإن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات !

وأخيــرًا..

توضيحان.. تحذير.. وصلاة..

 التوضيح الأول

 
 قد يقبل البعض هذه الرسالة على بساطتها، لكن.. البعض الآخر، قد يقول:

ما هذه المسرحية؟ وما هذه الخفَّة بأمور الله وقداسته؟

خاطﺊ.. وسأبقى أُخطﺊ.. إنما أختبئ تحت رداء بر المسيح، لكي لا يراني الله، وأستمر في الخطيئة، وتستمر حياتي كما كانت سابقًا..

ما هوَ الذي تغيَّر؟ وما هذا الكلام؟

 
لا.. بالطبع ليسَ الأمر هكذا إطلاقًا.. فأنتَ لست تُمارس تقاليد ولا ألعاب خفَّة، بل عندما تؤمن بهذا الكلام الذي قرأتهُ من كل قلبك، وتأتي إلى الرب تائبًا، وتعترف بأنَّكَ إنسان خاطﺊ، عاجز عن إنقاذ نفسك، وتعترف بأنهُ مات عوضًا عنكَ على الصليب، وتعترف بأنَّ دمهُ قد طهَّرك من كل خطاياك، وتطلب منهُ أن يُساعدك، ويُلبسك رداء البر، فالرب سيقوم بعمل حقيقي، سيُجري مُعجزة حقيقية في داخلك، تُغيِّر كل ميولك وحياتك السابقة، وقد تنبأَ بذلك النبي حزقيال عندما نقلَ لنا كلام الله الذي يقول:

” وأُعطيكم قلبًا جديدًا وأجعل في أحشائكم روحًا جديدًا وأنزع من لحمكم قلبَ الحجر وأُعطيكم قلبًا من لحم، وأجعل روحي في أحشائكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها “.

(سفر حزقيال النبي 36 : 26 – 27).

 *****
نعم هذا ما سيحصل.. فعندما تفتح قلبك للرب كما ذكرنا، فهوَ سيُعطيكَ قلبًا جديدًا، وسيجعلك إنسانًا جديدًا، وسيُرسل روحهُ القدوس ليسكن في روحك ويُقيمها من الموت الذي كانت غارقة فيه.. يُولدها من جديد، ويُعيدَ لها الشركة معهُ..

فتُصبح ٱبنًا له، وسينزع منكَ القلب الذي كان يُحب الخطيئة ويتلذَّذ بها، وبقوة روحه ومن خلال القلب الجديد الذي أعطاكَ إياه، ستتغيَّر ميولك السابقة، وستكره الخطيئة، وستُحِّب السلوك في طرق الله وتوجيهاته، مُحترمًا وصاياه، لأنكَ أصبحتَ:

خليقة جديدة.

 *****
وهذا ما تؤكِّدهُ لنا رسالة كورنثوس الثانية التي كتبها الرسول بولس عندما تقول:

” وإذا كانَ أحدٌ في المسيح، فهوَ خليقةٌ جديدةٌ: زالَ القديم وها هوَ الجديد ” (رسالة كورنثوس الثانية 5 : 17).

وما دمتَ على هذه الأرض، فإنَّ الروح القدس سيُساعدك يوميًا لكي تسلك في طرق الله، وعندما تُخطﺊ، تأتي إليه وحدهُ ببساطة الأولاد، وتطلب منهُ أن يُسامحك، ودومًا تذكَّر أنهُ ما دامَ قلبكَ صادقًا، يرفض الخطيئة، ويُحب الله، وما دمتَ تعترف لله فورًا وببساطة بكل خطيئة ترتكبها،  فالله عندما ينظر إليك سيراك دومًا بارًّا ودون خطيئة..

لأنَّك مُغطًّى برداء البر..

 
 لم يعد السيف مُسلَّطًا على رأسك، كما كان سابقًا، بل أنتَ ٱبن محبوب..

عُدتَ لتعيش في بيت الآب براحة..

ودون أي خوف من العقاب.

 

 التوضيح الثاني

 *****
 هل أصبحت الأعمال الصالحة والصلاة والصوم والذهاب إلى الكنيسة وما شابهها، مرفوضين، ولا داعي لهم؟
 *****
بالطبع لا.. وألف لا..
فكلنا مدعوُّون لكي نقوم بأعمال صالحة.. نُصلِّي.. نصوم.. نذهب إلى الكنيسة، وما إلى هنالك من أعمال مُشابهة، لكـــن.. ليسَ لكي أستحق السماء والحياة الأبدية.. لأنَّ الحياة الأبدية أحصل عليها فقط بالنعمة، أي مجانًا على حساب عمل الرب يسوع المسيح على الصليب، وعلى أساس رداء البر الذي يُلبسني إياه كما ذكرنا، لكـن.. لأنَّ الرب يُعطيني قلبًا جديدًا، قلبًا يُحبه ويُحب الآخرين، فهذا القلب لا يمكنهُ إلاَّ أن يقوم بالأعمال الصالحة.. يفتقد المرضى.. يزور المساجين.. يأوي المُشرَّدين.. يتحنَّن على الفقراء.. يُطعم الجائعين.. يُعزِّي الحزانى.. يُصلِّي.. يصوم…
 
لكــن..

لهدف آخر غير الخلاص ونوال الحياة الأبدية..

بهدف مساعدة الناس وخدمة الرب..

كتعبير قلب صادق، عن ٱمتناني لما فعلهُ الرب من أجلي.. مجانًا.

 

 والآن

إلى التحذير النافع!!!

 *****
لم أكتب لكَ كل هذا الكلام، لكي أحاول أن أتلاعب بعواطفك، وأؤثِّر فيك بطرق نفسانية، فأجعلك تذرف بعض الدموع، ولكن عندما تُقفل هذا الكُتيِّب تنسى ما قرأت، بل أنا أعلنت لكَ كلمة الله الصادقة، التي إن آمنتَ بها، فسوف تختبر عمليًا كل كلمة قلتها لكَ، وسوف ترى معجزة الله تحصل في حياتك.

وإن لم تؤمن بهذه الكلمة وتقول:

أين هوَ هذا الخطر؟ فأنا لا أشعر بشيء من حولي، فالحياة مستمرة، والناس كلها تعيش وتسهر وتتمتَّع بملذات هذا العالم، وما سيحصل لي سيحصل، والمكتوب مكتوب، ولا أحد يستطيع أن يُغيِّرهُ أو أن يهرب منهُ، فلنتمتَّع الآن وعندما نكبر ونشيخ، نفكر حينها في موضوع الآخرة والموت… “.

 *****
 حذار من هذه الأفكار الخطيرة..

فالشمس الشارقة والسماء الزرقاء الصافية، قد يتغيَّران في لحظة لا تتوقعها..

فلا أحد يعلم متى يأتي السارق..

ولا أحد يعلم متى تُطلب نفسهُ منه..

 
والكتاب المُقدَّس يُخبرنا أنَّ الناس كانوا كلّهم هكذا أيام نوح.. الشمس شارقة والسماء زرقاء صافية.. ولكــن..فجأة جاءَ الطوفان وأهلكَ كل البشرية، ولم ينجُ سوى نوح وعائلته، لأنَّهُ كانَ يتَّقي الله، يحترم ويُصدِّق كلمته ويعملَ بها في الوقت المُناسب..

وهذه ليست أسطورة، كما يدَّعي البعض، لأنَّ الرب بنفسه أخبرنا عن ذلكَ عندما قال:

” وكما كان في أيام نوح، كذلك يكون أيضًا في أيام ٱبن الإنسان، كانوا يأكلون ويشربون ويُزوِّجون ويتزوَّجون، إلى اليوم الذي فيه دخل نوح الفلك، وجاء الطوفان وأهلكَ الجميع ” (إنجيل لوقا 17 : 26 – 27).

 
لذا.. فكِّر مليًّا قبلَ أن تتَّخذ أي قرار من كل ما قرأتهُ..
فلا القدر.. ولا النصيب.. ولا المكتوب، من يُقرِّر لكَ أبديتك.. بل أنتَ وحدك من يُقرِّر أين سيُمضيها !!!
 *****

 لكــــــــــــــن…

 *****
قبلَ أن تتَّخذ قرارك.. أَعطني لحظات قليلة..

فكِّر فيها معي..

كائنًا من كنت، وإلى أي طبقة من هذا المُجتمع ٱنتميت.

أكنتَ غنيًّا أم فقيرًا..

أكنتَ متديِّنًا تعبد الله على طريقتك، أم كنتَ مُهمِلاً لوصاياه وتوجيهاته.. ولأي طائفة ٱنتميت..

أو كنتَ صاحبَ مركز مرموق في المجتمع.. قاضيًا، طبيبًا، مهندسًا، محاميًا، رجل أعمال، فيلسوفًا أو مُفكِّرًا، أو ربما حاملاً إجازات عالية، أو صاحب نفوذ وتتمتَّع بكل ما يحلم به شخص ما على وجه هذه الأرض، من سلطة ومال وأبواب مفتوحة أمامك للنجاح والسهر والكيْف والإكتفاء الذاتي..

أصدَّقتَ ما أعلنتهُ لكَ من حقائق.. أم لا..

 
فأنتَ بكل تأكيد..لستَ سعيدًا..

ولستَ مُتأكِّدًا من ذهابك إلى السماء بعد موتك..

” يوجد في القلب غصَّة وحيرة “ كما يُقال، بالرغم من كل ما تقوم بهِ.. فأنتَ دائمًا تشعر بفراغ في قلبك.. وتُعاني من مشاكل وصعوبات وضيقات وأمراض…

سواء كانت قليلة أم كثيرة..

وأنتَ لا تعرف السبب بالتحديد، ولا تعرف كيفَ تُعالج هذا الشعور وهذه المشاكل !!!

 

واليوم يفتح الرب لكَ بابًا للنجاة من كل هذا..

ويمد لكَ يدهُ للمعونة والإنقاذ..

 
لأنهُ إله ليسَ بعيدًا عنكَ كما تظن..

بل هوَ إله..

لا يُريدك أن تنام ليلة واحدة، وأفكار الهم والقلق تُتعب رأسك..

لا يريدك أن تنام ليلة واحدة، ودمعة واحدة تنهمر من عينيك..

لا يريدك أن تنام ليلة واحدة، وفي القلب حسرة أو غصَّة أو حيرة وتساؤلات..

ولا يريدك أبدًا أن تُخطَف من يده المُحبَّة إلى النار والعذاب الأبديين..

المكان الذي أعدَّه الله أصلاً للشيطان وأجناده وليسَ للبشر.. ولهذا وصلَ هذا الكتيِّب إليك، لكي تنجو، ولا يخطفك إبليس إلى مثواه الأخير..

 *****
للحظات قليلة فقط.. فكِّر بما قلتهُ لكَ، ومن ثمَّ ٱتخذ قرارك.. وٱفعل ما يحلو لكَ.

 

أمَّا كل من صدَّقَ ما قرأَ..

وكل من يريد أن ينجو من الخطر الداهم..

وكل من يُريد أن يُمضي أبديته في السماء إلى جانب الرب يسوع المسيح..

فليفتح قلبهُ الآن للرب..

ويَمد لهُ يدهُ..

 
نعم.. مُدَّ يدكَ لهُ الآن.. ولا تتردَّد.. لأنهُ هوَ وحدهُ من يهتم لأمرك.. والقادر أن يُنجِّيك من الخطر الداهم.. وقل لهُ من كل قلبك:
 *****
 ” إرحمني أللهمَّ أنا الخاطﺊ.. أنا العاجز عن إنقاذ نفسي.. أَنقذني من الخطر الداهم.. أنقذني من الطوفان الذي قد يأتي فجأةً.. أتوب عن كل خطايا ٱرتكبتها في حياتي.. أتوب عن كل بُعد عن طُرقك وتوجيهاتك.. عن كل شك في صلاحك ومحبتك.. شكرًا لكَ لأنكَ ٱرتضيت أن تموت من أجلي.. من أجل أن تدفع أُجرة خطاياي.. شكرًا لكَ من أجل دمك الذي قدَّمتهُ لي على الصليب ليُطهِّرني من كل خطاياي.. تعالَ إلى قلبي.. ألبسني رداء البر.. وٱمنحني الحياة الأبدية إلى جانبك في السماء.. إنزع قلب الحجر من داخلي وٱعطني قلبًا جديدًا وروحًا جديداً.. قلبًا يُحب طرقك ويكره الخطيئة.. دع روحك القدوس يسكن في داخلي.. ودعهُ يساعدني يوميًا لكي أحيا الحياة التي تُرضيك.. دعهُ يساعدني يوميًا لكي أشفى من كل معاناة وكل صراعات وكل أمراض.. وٱملأ قلبي فرحًا وسلامًا وطمأنينةً لطالما ٱنتظرتها.. أحبك يسوع – آمين “.

راعـي الخـراف الصالـح

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

أبانا الذي في السموات، ليتقدَّس ٱسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء… آمين “.

إنها ” الصلاة الربَّانية “، كما يُسمِّيها المسيحيون، والتي يرفعونها يوميًا إلى الله.

واللافت النظر مطلع هذه الصلاة أبانا، فنحنُ المسيحيين نعتبر الله أبانا، وهذا حق بكل تأكيد.

لكن اللافت النظر أيضًا، أنهُ بالرغم من رفعنا هذه الصلاة، عدة مرات أحيانًا في اليوم الواحد، نُناقض أنفسنا عدة مرات في اليوم الواحد أيضًا، ونُطلق هذه العبارات:

 

” الله ضربنا “

” هيك الله عِمِلْ فينا “

” الله بيضرب بإيد وبيستلقَّى بإيد “

” الله ما بيجرّب إلاَّ خايفينو “

 ” الله بعتلوا من هل المرض “

” ليش الله بيجيب هالمصايب كلها على الناس “

 

ناهيكَ عن عبارات وعبارات أُخرى.. رسخت كلها في أذهاننا على مرّ السنين..

وهنا لا بدَّ لي مـن أن أسألك كيف تدعو الله ” أبانا “، وتستطيع أن تُفكِّر للحظة واحدة أنَّ هذا الأب يصنع بأولاده هكذا أعمال ومصائب؟

 

ألم تقرأ إنجيل متى الذي ينقل لنا كلام يسوع الذي يقول: ” من منكم إذا سألهُ ٱبنهُ رغيفًا أعطاهُ حجرًا، أو سألهُ سمكةً أعطاهُ حيَّةً؟ فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون كيفَ تُحسنون العطاءَ لأبنائكم، فكم يُحسن أبوكم السماوي العطاء للذين يسألونه؟ ” (إنجيل متى 7 : 9 – 11).

 

نعم لا يُمكن لأي أب أن يصنع بأولاده هكذا أعمال مُرعبة.. فكم بالحري الله، أبينا السماوي.

 

فمن يا ترى رسمَ هذه الصورة المُشوَّهة لله في داخلك؟

تعالَ نُفتِّش معًا…

المسيح بنفسه: ” إبليس كان من البدء قاتلاً. ما ثبتَ على الحقّ، لأنَّ لا حقَّ فيه. وهوَ يكذب، والكذب في طبعه، لأنهُ كذاب وأبو الكذاب ” (إنجيل يوحنا 8 : 44 – 45).

ويُكمل هذا الإنجيل ليقول أيضًا:

” لا يجيء السارق إلاَّ ليسرق ويقتل ويهدم. أمَّا أنا فجئتُ لتكون لهم الحياة، بل ملء الحياة.

أنا الراعي الصالح، والراعي الصالح يُضحِّي بحياته في سبيل الخراف. وما الأجير مثلَ الراعي، لأنَّ الخراف لا تخصّهُ. فإذا رأى الذئب هاجماً، تركَ الخراف وهربَ، فيخطف الذئب الخراف ويبددها. وهوَ يهرب لأنهُ أجير لا تهمَّهُ الخراف.

*****

أنا الراعي الصالح، أعرف خرافي وخرافي تعرفني. مثلما يعرفني الآب وأعرف أنا الآب، وأُضحِّي بحياتي في سبيل خرافي “ (إنجيل يوحنا 10 : 10 – 15).

 

كما أعلنَ لنا يسوع هذه الحقيقة عندما كانَ على أرضنا:

” وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا مثلما أنا وأنتَ واحدٌ: أنا فيهم وأنتَ فيَّ لتكون وحدتهم كاملة، ويعرف العالم أنكَ أرسلتني وأنكَ تحبهم مثلما تحبني ” (إنجيل يوحنا 17 : 22 – 23).

هل سمعت معي ما يقوله يسوع؟

الآب السماوي يحبنا مثلما يُحب يسوع تماماً، لا بل أنا أرى أنه يحبنا أكثر ممَّا يُحبّ يسوع – إن جازَ التعبير – لأنهُ ضحَّى بيسوع لكي يموت من أجلنا، من أجلي أنا وأجلك أنتَ..

هذا هوَ الله، هذا هوَ الآب السماوي الذي يُحبنا مثلما يحب ٱبنه يسوع، وهذا هوَ يسوع الذي يُضحِّي بنفسه من أجلنا، وليسَ من يرسل لنا المرض والموت والمصائب والتجارب، وهوَ ليس غاضباً ولا ظالماً ولا قاسياً، ولا حاجبًا وجههُ عنَّا ولا مُقفلاً أذنه عن سماعنا..

وهذا هوَ إبليس القاتل والسارق والذي يكذب علينا، ويشوِّه صورة الله في أعيننا.

 

فمهما كانت نظرتك إلى الله، إعلم أنّه مهتم بكَ، ٱهتمامًا خاصًا، وقلبهُ مملوء بالحب لك، وليسَ العكس أبدًا، وأنا أطلب منكَ أن تُعطي نفسك المجال ولو لمرة واحدة، للتدقيق بكلماته التي ذكرتها لكَ، وتؤمن بها  لكي تختبر بنفسك هذه المحبة الحقيقية، فتتغيَّر حياتك بأكملها، وعندها فقط سوف تلمس الفرق، لذا لا تدر وجهك قبل أن تسمع رسالته لك من خلال هذا الكُتيِّب..

لسنا مجرد أرقام في كتاب الله، لسنا خمسة مليارات أو ستة من البشر، يموت كذا واحد يوميًا، ويولد كذا واحد يوميًا، يمرض كذا واحد يوميًا، ويشفى كذا واحد يوميًا… لا لسنا مجرد عملية حسابية وإحصائية في كومبيوتر الله كما أضحت تُدار كل أمور العالم.



إسمع معي جيداً:

يسوع المسيح هوَ إله الخروف الواحد..

هوَ الذي قالَ عندما كانَ على هذه  الأرض: ” إن كانَ لرجلٍ مئةُ خروفٍ وضلَّ واحدٌ منها، ألا يترك التسعة والتسعين في الجبال ويبحثُ عن الخروف الضال؟ وإذا وجدهُ، ألا يفرح به؟ الحقَّ أقولُ لكم: إنهُ يفرحُ بهِ أكثر من فرحه بالتسعة والتسعين التي ما ضلَّت. وهكذا لا يُريد أبوكم الذي في السماوات أن يهلك واحدٌ من هؤلاء الصغار ” (إنجيل متى 18 : 12 – 14).

أنهُ إله الخروف الواحد وليسَ إله الستة مليارات، يهتم بكَ شخصيًا، يعرف ٱسمك، ويعرف تعبك، ويعرف أوجاعك، ويحسّ بها، يُفتش عنكَ بٱستمرار، وهوَ لا يُريد أبدًا أن يُصيبك مكروه أو مصيبة أو أن تهلك في النار الأبدية، هذه هيَ كلمتهُ وليست ٱستنتاجاتي !!!

 

 لا يتعب، ولا يكلّ، ولا يستسلم أبدًا في التفتيش عنكَ حتى آخر يوم من حياتك، هوَ الإله الذي خلّصَ اللص الذي كان بجانبه على الصليب، قبلَ موته بلحظات بعد أن تابَ عن خطاياه، هوَ الإله الذي غمسَ لقمتهُ في صحن يهوذا، قبلَ أن يذهب ليسلمهُ بلحظات، علَّهُ يُغيِّر رأيهُ ويتوب، هوَ الإله الذي سامح بطرس وفتش عنهُ بعد قيامته من الموت مباشرةً، مع أنَّ بطرس نكره أمام اليهود، هوَ الإله الذي سامح المرأة الزانية عندما قرَّرَ الكل أن يرجمها لتموت، هوَ الإله الذي سامح الذين جلدوه وبصقوا في وجهه وطعنوه وصلبوه.

*****

فهل لا يحبك ويُسامحك مهما فعلت؟

 

 

وربما أيضًا تكون قد تعودتَ منذُ طفولتك، وأثناء سنـوات الدراسـة، وخـلال كل حياتك، أن تسمع هذه

العبارات:

” قَلِّع شوكك بإيدكْ ” أو ” إدفع ثمن أخطائك ” أو ” هذه هي نتائج ما قُمتَ به ” وغيرها وغيرها من العبارات…

ترسب في المدرسة: أول كلمة تسمعها مـن الاستـاذ ” لقد نبهتك مراراً “ أو ” فاشل “ وثاني كلمة قد تسمعها من الأهل ” لستَ نافعاً لشيء “.

تتعرض لمشكلة في العمل: يتبرَّأ منكَ العاملون معكَ، ورب العمل أيضًا ويقولون “خليّ يقلّع شوكه بإيده “.

تمرض: ” لقد أخطأ، وها هوَ الله يُقاصصهُ بالمرض “.

*****

لكن هل هكذا يُعالج يسوع أخطاءَنا وضعفاتنا؟

لا.. وألف لا..

*****

أوينبغي عليكَ أن تتأكَّد، أنهُ وأمام كل هذا التخلِّي الذي قد تُلاقيه ممَّن هم حولك، وممَّن كنتَ تنتظر أن يمدّوا لكَ يد المساعدة، عندما يهجم عليك الذئب كما يفعل في الخراف ليقتلها ويُبددها، لن ترى إلاَّ يسوع الراعي الصالح الذي لا يتركك لوحدك أبدًا، لكي يجعلكَ تدفع ثمن ما فعلت، بل يشفع لكَ، يُدافع عنكَ، يُضحِّي بحياته من أجلك..

 

وهمّهُ الوحيد أن لا يخطفك هذا الذئب إلى غير عودة..

 

ألم يترك الخراف التسعة والتسعين ليذهب ويفتش عن الخروف الضال؟

هذا هوَ الآب السماوي.. وهذا هوَ يسوع.. وهما ليسا أبدًا كما رُسِمَتْ صورتهما في داخلك !!!

إذًا إن كان الله يُحبنا ولا يقف وراء معاناتنا وأمراضنا ومشاكلنا، فمن هوَ المسؤول عمّا يحصل معنا؟

إثنان مسؤولان !!!

فتعال نُفتِّش عنهما معًا ونتعلَّم سويًا، لكي نجد حلولاً لكل مشاكلك ومعاناتك.

*****

المسؤول الأول والأساسي هوَ الشيطان أو إبليس !!!

 *****

نعم.. قد يكون ذلكَ جديدًا عليك، لا بأس فلنرَ معاً.

لأنَّ إبليس ليـسَ وهمـًا، ولا أسطـورة، وليسَ مجرد ” شرّ “ كما يحلو للبعض أن يُسميه، وهوَ يُحب ذلكَ، لأنهُ بهذه الطريقة سيكون متخفِّيًا، يتحرك بحرية كاملة لكي يؤذيك، دون أن تحاربهُ أو تقف في وجه مخططاته، لأنكَ لا تعترف أساساً بوجوده، بينما أنتَ تنسب كل ما تتعرَّض لهُ، إلى الظروف والقدر، وأبشع من ذلكَ كلهُ أنكَ تنسبها إلى الله، الذي ندعوه في الوقت نفسهُ ” أبانا “، وهوَ الذي أحبنا ويحبنا حبًّا غير مشروط.

لكنَّ كلمة الله الصادقة، والرب يسوع المسيح بنفسه، يؤكدان بأن الشيطان هو كائن حيّ وشرير، موجود على أرضنا هذه، ويكرهك كثيرًا ويريد إيذاءك كل الوقت، وإن صدقت أو لم تصدق فأنتَ لن تستطيع أن تُغيِّر شيئًا من هذه الحقيقة الدامغة، لكنكَ تستطيع أن تُغيِّر نظرتك لهذا الموضوع لكي تواجه هذه الحقيقة قبلَ فوات الآوان.

 *****

قالَ الرب يسوع المسيح هذه الكلمات:

” فأنتم أولاد أبيكم إبليس، وتريدون أن تتبعوا رغبات أبيكم، هذا الذي كانَ من البدء قاتلاً. ما ثبتَ على الحقّ، لأنَّ لا حقَّ فيه . وهوَ يكذب، والكذب في طبعه، لأنهُ كذاب وأبو الكذاب، أمَّا أنا فلا تصدقوني لأني أقول الحق ” (إنجيل يوحنا 8 : 44 – 45).

 

كلماتٌ قالها الرب يسوع لبعض اليهود في حينها، والذين كانوا يرفضون تصديقهُ، ولعلَّكَ تعرف المثل الشائع الذي يقول: ” إن كنتَ ترغب أن لا يُصدقك أحد، فما عليكَ سوى أن تقول الحقيقة “، وعلى ما يبدو أنَّ يسوع كان يعرف هذا المثل تمامًا، ولذلكَ قال لهم إنكم تصدقون إبليس الذي هو كذاب وأبو الكذاب، ولا تصدقوني أنا ٱبن الله الحيّ..

أليسَ هذا ما يحصل معنا نحنُ أيضًا؟

بكل تأكيد نعم.. وإلاَّ لما كنا نُردِّد العبارات التي ذكرناها سابقًا، والتي تتهم الله بأنه المسؤول عن كل معاناتنا (الله ضربنا، هيك الله عِمِلْ فينا، الله ما بيجرّب إلاَّ خايفينو…)، ونُبرئ إبليس لأنهُ نجحَ في التخفِّي عنَّا، أو صدقنا كذبهُ وسمحنا لهُ بتشويه صورة الله في داخلنا..

ما هذه المقارنة غير العادلة بحق الله؟

 

الله الذي خلقنا، وندعوه ” أبانا “، والذي أحبنا وضحىَّ بٱبنه الوحيد من أجلنا، لا نصدقهُ، لا بل نتهمهُ بأنه المسؤول عن عذابنا، وإبليس القاتل والكذاب والذي يقـف وراء كـل مصائبنا، نبرئه، أو لا نعترف بوجوده !!!

ولكَ وحدك التأمل بهذه المقارنة، وإعادة صياغة حكمك من جديد !!!

 

*****

وتُكمل كلمة الله لتقول:

” وكيفَ مسحَ الله يسوع الناصري بالروح القدس والقدرة، فجالَ في كل مكان يعمل الخير ويشفي جميع الذين ٱستولى عليهم إبليس، لأنَّ الله كانَ معهُ… لأنَّ إبليس خاطئٌ من البدء. وإنمَّا ظهرَ ٱبن الله ليهدم أعمال إبليس “.

(سفر أعمال الرسل 10 : 38 ورسالة يوحنا الأولى 3 : 8).

*****

 نعم.. لقد أمضى يسوع مُعظم حياته على هذه الأرض، يشفي جميع من ٱستولى عليهم إبليس، ويهدم أعمالهُ، يُقيم موتى، ويُحرر مأسورين ويطرد الأرواح الشريرة…


فهل الله مُخادع، يُرسل المرض والمصائب والموت للناس، ثمَّ يُرسل ٱبنه يسوع لكي يشفيهم ويقيمهم من الموت؟

سؤال سأترك لكَ وحدكَ الإجابة عنه !!!

سأكتفي بهذا القدر مما ٱستعرضناه معًا، لكشف وفضح المسؤول الأول عن عذابك ومعاناتك، لننتقل ونرى معًا:
من هوَ المسؤول الثاني؟
*****

 أنتَ وأنا بكل تأكيد !!!

*****

فالله خلقنا أحراراً، وهوَ يحترم حريتنا هذه، ولا يسمح لأحد أن يتخطَّاها، حتى إبليس القاتل والكذاب.

فلا الله ولا الشيطان، يستطيعان أن يتدخلا في أمور حياتك دون موافقتك !!!

وكلمة الله تقول:

1 – ” يسوع واقف على باب قلبك يدُقُّهُ، فإن سمعتَ صوته وفتحتَ لهُ الباب يدخل إليك ” (سفر رؤيا يوحنا 3 : 20).

2 – ” وإبليس عدوكم يجول كالأسد الزائر باحثًا عن فريسة ليبتلعها، فٱثبتوا وقاوموه ” (رسالة الرسول بطرس الأولى 5 : 8 – 9).

إذًا الرب يسوع والشيطان يقرعان وينتظران الإذن بالدخول.

لكـــن.. يسوع سيدخل ليُخلِّصك من كل عذابك ومعاناتك، ويُخلصك من نار جهنم، ويمنحك الحياة الأبدية لكي تُمضيها إلى جانبه في السماء.

وإبليس سيدخل لكي يعذبك ويُزيد معاناتك، وفي آخر المطاف يجعلك تمضي الحياة الأبدية إلى جانبه أيضًا، لكن في نار جهنم.

فلمن ستفتح.. أو فتحتَ الباب؟

كـل واحـد منَّا مسـؤول عن أي باب يفتحهُ، والله لا ” يُجرِّب خايفينو “ أبدًا كما تعودنا القول، بل إبليس هو المُجرِّب الوحيد، وهذا ما يؤكدهُ لنا الكتاب المُقدَّس:

” ثُمَّ أُصعـد يسـوع إلى البريـة ليُجرَّب من إبليس. فبعدما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلةً جاعَ أخيرًا. فتقدَّمَ إليه المجرب وقال له: إن كنتَ ٱبنَ الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا ” (إنجيل متى 4 : 1 – 3).

هـل رأيت من هوَ المُجرِّب؟

 

وإن كانَ إبليس قد تجرَّأَ وجرَّبَ الرب يسوع، فهل سيخاف من أن يُجربك؟

 

لكن من يؤكِّد لنا أنَّ الله لا يُجرِّبنا هوَ أيضًا؟

 *****

كلمة الله أيضًا التي تقول: ” لا يقل أحد إذا جُرّب إني أُجرَّب من قبل الله. لأنَّ الله غير مُجرَّب بالشرور وهو لا يجرب أحداً، ولكن كل واحد يُجرَّب إذا ٱنجذب وٱنخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطيئة والخطيئة إذا كملت تنتج موتاً ” (رسالة يعقوب 1 : 13 – 15).

 

فالله كما قرأنا لا يُجرِّب الناس أبدًا..

*****

 لكنَّ الإنسان يُجرَّب إذا ٱنجذبَ وٱنخدعَ من شهوته، وكما جرَّب إبليس يسوع، فهوَ سيجربك، لأنهُ كما قلنا أنه كأسد زائر يجول ويفتش عن من يبتلعهُ، سيأتي إليكَ بالتجارب والشهوات والمُغريات، ثمَّ الأكاذيب ضدَّ الله وصلاحه، فإذا ٱنغمستَ في هذه الشهوات والمُغريات، وشككتَ في صلاح الله ومحبته، ستحبل هذه الشهوات وستنتج خطايا، وهذه الخطايا ستجلب لكَ المشاكل والعذاب على هذه الأرض، وإذا استمررتَ فيها دون المجيء إلى يسوع، فعندما تغادر هذه الدنيا، وكما تقول رسالة يعقوب التي قرأناها، فهذه الخطيئة ستنتج موتًا أبديًا، حيثُ ينجح عندها إبليس بأن يضمن لكَ الحياة الأبدية معهُ في نار جهنم.


لكنَّ لا تخف، فهذا الكُتيِّب جاءَ ليفضح أعمال إبليس، ويُفشِّل خطته قبلَ فوات الآوان، جاءَ ليُخبرك أنَّ الراعي الصالح.. إله الخروف الواحد.. إله الخروف الضال.. سيترك التسعة والتسعين الذين أصبحوا أبرارًا.. وضمنوا الحياة الأبدية قرب يسوع.. ويُفتِّش الآن عنكَ أنتَ بالتحديد.. لكي تُصبح خرافه مئة..


 لأنهُ وبالرغم من أنكَ قد شككتَ بصلاحه، وحسبتهُ قاسيًا ومسؤولاً عن عذابك ومعاناتاك، وأدرتَ لهُ ظهرك، وٱرتكبت الخطايا، فهوَ ما زال يحبك، ويقرع باب قلبك مُنتظرًا أن تفتح لهُ، هوَ راعٍ صالح، ولن يتركك لأنَّ إبليس هجمَ عليك كالذئب ليقتلك،  بل قرَّرَ أن يُضحِّي بنفسه من أجلكَ أنتَ، فماتَ على الصليب لكي ينجيك من أعمال إبليس، ومن نتائج خطاياك التي هي المشاكل والتعب والمعاناة وأنتَ على هذه الأرض، ثمَّ الموت الأبدي عندما تُغادر هذه الحياة، وقدَّمَ لكَ دمهُ الثمين لكي يغسلك ويطهرك من كل خطاياك.

 

إنهُ يقرع على باب قلبك، ويريد أن يدخل، فهل ستفتح لهُ الباب؟

أم تريد البقاء بين يدي الذئب والأسد الزائر إبليس لكي يبتلعك؟


إذا أردتَ أن تفتح باب قلبك لمن أحبَّك، صلِّ معي الآن:

 

” ربي وإلهي، سامحني على كل مرة شككتُ بمحبتك، وعلى كل مرة ٱعتبرتك قاسيًا ومسؤولاً عن عذابي وأمراضي، شكرًا لأنكَ الراعي الصالح الذي يُضحِّي بنفسه من أجل الخراف عندما يهاجمها إبليس، أنا خروفك الضال، فتِّش عني وأعدني إلى حضنك المحب، أعترف بأنني ٱنجذبتُ وٱنخدعتُ من شهواتي، فٱرتكبت الكثير من الخطايا، لكنني الآن وبعدما سمعتُ عنكَ، وعن موتك من  أجلي على الصليب، وعن دمك الثمين الذي قدمتهُ لي، أتوب عن كل خطاياي وعن هذه الحياة التي كنتُ أحياها، وأقول لكَ أُدخل.. لقد قررت أن أفتح لكَ باب قلبي، وأريد أن أُمضي باقي عمري بقربك، أُطيعك وأخضع لمشيئتك، خلصني من كل عذابي، وٱمنحني الحياة الأبدية، لكي أُمضيها إلى جانبك في السماء – أحبك يسوع – آمين “.

 

 

هـل تريـد أن تشفـى؟

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

” وكانت هناكَ ٱمرأةٌ مصابةٌ بنزفِ الدَّمِ من ٱثنتي عشرةَ سنةً، عالجها أطباءُ كثيرون، وأنفقت كلَّ ما تملكُ، فما ٱستفادت شيئًا، لا بل صارت من سيِّئٍ إلى أسوأ. فلمَّا سمعت بأخبار يسوع، دخلت بينَ الجموع من خلفٍ ولمست ثوبهُ، لأنها قالت في نفسها: ” يكفي أن ألمسَ ثيابهُ لأشفى “. فٱنقطعَ نزفُ دمها في الحالِ، وأحسَّت بجسمها أنها شُفيت من دائها. وشعرَ يسوع في الحال بقوة خرجت منهُ. فٱلتفتَ إلى الجموع وقالَ: ” من لمسَ ثيابي؟ ” فقـالَ لـهُ تلاميذهُ: ” ترى الناسَ يزحمونكَ وتسألُ: مـن لمسني؟ ” ولكنهُ نظرَ حولهُ ليرى التي فعلت ذلكَ. وخافت المرأةُ وٱرتعبت، لعلمها بما جرى لها، فجاءَت وسجدت لهُ وأخبرتهُ بالحقيقة كلَّها. فقالَ لها:

يا ٱبنتي إيمانُكِ شفاكِ خلَّصَكِ وأحياكِ. فٱذهبي بسلامٍ، وتعافي من دائكِ ” (إنجيل مرقس 5 : 25 – 34).

مريضةٌ منذُ ٱثني عشرَ عامًا !!!

تنزف دمها كل هذه المدة.

أنفقت كل ما تملك على أطباء كثيرين ولم تُشفَ.

حالتها تسير من سيِّئٍ إلى أسوأ.

تعيش كل هذه السنين في عزلة موحشة، ولا أعلم ما فعلتـهُ هـذه العزلة بنفسها.. تشعر بالرفض؟ بالإنزواء؟ بالوحدة القاتلة؟ تتجنَّب مقابلة الناس؟ وتستطيع أن تتوقَّع معي أمورًا أخرى ربما كانت تشعر بها أيضًا.

لأنهُ في تلكَ الحقبة من الزمن، إذا كانَ بٱمرأةٍ سيلانُ دمٍ من جسدها كعادة النساء، فهي تكون كل هذه المدة نجسة، وكل ما تلمسهُ، أو يلمسها يكون نجسًا.

وضع قد يتحملهُ الإنسان لفترة قصيرة، لكن ماذا عن ٱثني عشرَ عامًا؟

لكــــن.. وبعدَ طول ٱنتظار لم يبقَ الوضع على حاله !!!

جاءَ يسوع.. دخلَ يسوع في المشهد..

فلا بدَّ أن يتغيَّر الوضع !!!

وتُخبرنا القصة التي قرأناها بأنَّ هذه المرأة النازفة:

” سَمِعَتْ بأخبار يسوع “.

وما هيَ برأيك هذه الأخبار؟

 *****
إنه يشفي المرضى، يُقيم الموتى، يصنع المعجزات، العمي يُبصرون، العرج يمشون…
 

فكيفَ تستطيع الانتظار أكثر لكي تقابلهُ؟

لكنها ” نجسة ” ولا يُمكنها لمس أحد !!!

فالتقليد في حينها يمنعها من الذهاب إليه ولمسه !!!

لكــن.. وبما أنها سمعت بأخبار يسوع، فلا بدَّ أن تكون قد سمعت عن كل شيء !!!

لقد سمعت أيضًا أن يسوع لم يسمح برجم الزانية على عكس ما يقولهُ التقليد، وسمعت أيضًا أنَّ يسوع يشفي المرضى نهار السبت على عكس ما يقولهُ التقليد، ويلمس البرص على عكس ما يقولهُ التقليد أيضًا.

تشجعت، وٱتخذت القرار الحاسم:

” يكفي أن ألمس ثيابهُ لأشفى “.

فدخلت بينَ الجموع، ولم تقف التقاليد في وجه هذا القرار الذي ٱتخذتهُ، تخطت خوفها وعزلتها:

ولمست يسوع !!!

لمسة لم تكن كلمسات الجموع التي تزحم يسوع.

لمسة ممتلئة بالإيمان، بالثقة بأنهُ الشافي الحقيقي، بأنهُ ليس كهؤلاء الأطباء الذين أنفقت كل مالها عليهم ولم تُشفَ، بل صارت من سيِّئٍ إلى أسوأ.

 

لمسة تخطت كل الحواجز والتقاليد وآراء الناس وٱنتقاداتهم، فجعلت يسوع يتوقَّف ليسأل من لمسني؟ بالرغم من كل اللمسات الأخرى التي كانت تزحمهُ، فقط.. لأنها كانت لمسة مختلفة.

إنها لمسةُ من آمنت وصدَّقت أنهُ سيشفيها بكل تأكيد.

فوقف نزيفها في الحال.

وسمعت من فم الطبيب الشافي يسوع هذه الكلمة:

يا ٱبنتي ..

إقد تعتبرها كلمة عادية وعابرة، لكنها لم تكن كذلكَ.

بل هيَ كلمة ٱختارها هذا الطبيب العظيم بعناية:

يا ٱبنتي..

أكَّدت لها شفاءَها الروحي، وٱنضمامها إلى عائلة الله، لقد أصبحت ٱبنة الرب.. فأنهت هذه الكلمة كل مرض روحي وكل بعد عن الله، وبيت الله !!!

 

يا ٱبنتي..

أنهت النجاسة التي شعرت بها هذه المرأة كل هذه السنين، وأنهت كل شعور بالرفض، كل شعور بالعزلة والوحدة القاتلة، فأنهت كل مرض نفسي !!!

وُيكمل الرب ليقول لها: “… إيمانكُ شفاكِ خلَّصَكِ وأحياكِ. فٱذهبي بسلام، وتعافي من دائكِ “.

كلمات أخرى أنهت كل مرض جسدي، وأنهت هذا النزف الذي تحملتهُ كل هذه السنين.

إنهُ شفاء متكامل: للروح والنفس والجسد.

*****

 أحبائي.. كلنا مرضى، إمَّا روحيًا وإمَّا نفسيًا وإماَّ جسديًا، وربما الكل معًا !!!

*****

وربما منذُ مدة طويلة، وربما أيضًا قد أنفقنا الكثير من أموالنا ووقتنا على هذه الأمراض لكن دون جدوى !!!

لكنَّ السؤال يبقى، كيف سنُشفى ويسوع المسيح الذي شفى هذا المرأة النازفة قد غادر هذه الأرض منذُ ألفي سنة؟

وإن كان الرب يسوع المسيح ما زال يشفي بطريقة أجهلها، لكنني مستعد للتفتيش عنها، لكن..

هل سيشفيني أنا الخاطﺊ؟

 

نعم.. إنها أسئلة قد تسألها..

وقد تسأل غيرها أيضًا:

– هل يضرب الله الناس بالأمراض؟

هل إرادة الرب أن يشفي المرضى؟

هل ما زال الرب يشفي حتى يومنا هذا؟

لمن الشفاء؟ ولماذا يشفيني أنا؟

كيف أنال الشفاء؟


تعالَ نتعلَّم معًا من الكتاب المُقدَّس الذي روى لنا قصة شفاء هذه المرأة النازفة، ولا تتكل أبدًا على ما تعرفهُ أو سمعتهُ عن الشفاء أو عن يسوع، ولا تسمح للتقاليد أو لآراء الناس أن تُوجِّهك وتُملي عليكَ ما يجب أن تفعلهُ، وما لا يجب أن تفعلهُ، بل ركِّز عينيك على الشافي الحقيقي – الرب يسوع المسيح – وقل لهُ ببساطة:  ” أُريد أن أُشفى “.

هل يضرب الله الناس بالأمراض؟

 *****

عبارات كثيرة نسمعها ونرددها: ” هيـك الله عمِـل فينا “، الله جبلوا من هالمرض “، ” الله بيضرب بإيد وبيستلقى بإيد “ وغيرها من العبارات الأخرى التي تتهم الله بجلب الأمراض للناس.

قد تختلف صلاة شخص ما عن صلاة شخص آخر، لكننا جميعًا نُصلِّي قائلين:

” أبانا الذي في السماوات…”، فهل هذه الكلمات هيَ مجرد عبارات نقولها دون أن نُدرك معناها الحقيقي؟ أم أننا بالفعل نعتبرهُ أبانا؟ وإن كانَ كذلك فهل رأيت أبًا يضرب أولادهُ بالمرض؟

 *****

فإنجيل متى ينقل لنا كلام يسوع الذي يقول: ” من منكم إذا سألهُ ٱبنهُ رغيفًا أعطاهُ حجرًا، أو سألهُ سمكةً أعطاهُ حيَّةً؟ فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون كيفَ تُحسنون العطاءَ لأبنائكم، فكم يُحسن أبوكم السماوي العطاء للذين يسألونه؟ ” (إنجيل متى 7 : 9 – 11).

فهل تُصدِّق كلام الرب يسوع المسيح؟ وتُلغي من داخلك كل أفكار ضد محبة وصلاح الله؟

إنهُ يُحبك، وهوَ لن يضربك بالمرض أبدًا، بل يريد أن يشفيك، لا بل أكثر من ذلكَ، وٱسمعهُ معي يقول: ” لا يجيء السارق إلاَّ ليسرق ويقتل ويهدم. أمَّا أنا فجئتُ لتكون لهم الحياة، بل ملء الحياة ” (إنجيل يوحنا 10 : 10)، نعم إنهُ يريد لكَ الحياة، وملء الحياة..

وليسَ المرض أبدًا.

 

هل إرادة الرب أن يشفي المرضى؟

 *****

لو تسنَّى لكَ أن تقرأ الإنجيل بكامله – وأنا أشجعك على أن تفعل ذلكَ – لاكتشفتَ أنَّ الغالب على خدمة الرب يسوع المسيح عندما كان على هذه الأرض، كان شفاء المرضى. لكن ولكي أساعدك إن لم يكن لديكَ الوقت لقراءة الإنجيل، دعني أرشدك إلى بعض المقاطع والآيات التي تؤكِّد هذا الكلام:

يُخبرنا إنجيل متى قائلاً: ” وعندَ المساء، جاءهُ الناس بكثير من الذين فيهم شياطين، فأخرجها بكلمة منهُ، وشفى جميع المرضى. فتمَّ ما قالَ النبي إشعياء: أخذَ أوجاعنا وحملَ أمراضنا ” (إنجيل متى 8 : 16 – 17).

 *****

أمَّا إنجيل لوقا فيُخبرنا قائلاً: ” فشفى يسوع في تلكَ الساعة كثيرًا منَ المُصابين بالأمراض والعاهات والذين فيهم أرواحٌ شريرةٌ، وأعادَ البصرَ إلى كثيرين من العميان، ثمَّ قالَ للرسولين:

 إرجعا وأخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما. العميان يُبصرون، والعرج يمشون، والبرص يُطهَّرون، والصمُّ يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يُبشَّرون. وهنيئًا لمن لا يفقدُ إيمانهُ بي ” ( إنجيل لوقا 7 : 21 – 23).

 

 

سأكتفي بهذا القدر من الآيات، لأترك لكَ الباب مفتوحًا لتقرأ المزيد منها في الأناجيل الأربعة، وتكتشف بنفسك إرادة الرب الواضحة لشفاء المرضى.

هل ما زالَ الرب يشفي حتى يومنا هذا؟

 *****

كلمة الله نفسها التي أخبرتنا أن الرب يريد أن يشفي المـرضى، تخبرنـا أيضـًا في رسالة العبرانيين أنَّ: ” يسوع المسيح هوَ هوَ أمسًا واليوم وإلى الأبد ” (رسالة العبرانيين 13 : 8).

 

أي أنهُ لم ولن يتغيَّر أبدًا، فكما كانَ يشفي بالأمس منذُ ألفي سنة، ما زالَ يشفي اليوم، وما عليكَ سوى أن تُصدِّق ذلكَ من كل قلبك وتنال الشفاء الذي تحتاجهُ !!!

كما يُخبرنا إنجيل يوحنا فيؤكِّد لنا، أنَّهُ حتى بعدَ صعود يسوع إلى السماء، نستطيع أن ننال كل ما نريدهُ عندما يقول:

في ذلك اليوم (أي بعدَ صعود يسوع إلى السماء) لا تطلبون منّي شيئًا. الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم: كلُّ ما تطلبونهُ من الآب بٱسمي تنالونهُ. وما طلبتم شيئًا بٱسمي حتى الآن. أطلبوا تنالوا، فيكتمل فرحكم “. (إنجيل يوحنا 16 : 23 – 24).

هذه وعود مباشرة من يسوع، تأمَّل فيها، صدقها من كل قلبك، وسترى كيف ستتغيَّر حياتك..

وتُشفى من كل أمراضك !!!

*****

 لمن الشفاء؟ ولماذا يشفيني أنا؟
*****
الشفاء للجميع دون ٱستثناء !!!

الشفاء للخطأة أيضًا، للبعيدين عن الرب أيضًا، نعم إنه للجميع !!!

فإنجيل متى يُخبرنا قائلاً: ” وعندَ المساء، جاءهُ الناس بكثير من الذين فيهم شياطين، فأخرجها بكلمة منهُ، وشفى جميع المرضى. فتمَّ ما قالَ النبي إشعياء: أخذَ أوجاعنا وحملَ أمراضنا ” (إنجيل متى 8 : 16 – 17)، وأيضًا ” فلمَّا عَلِمَ يسوع ٱنصرفَ من هناك. وتبعهُ جمهورٌ كبيرٌ، فشفى جميع مرضاهم “.

(إنجيل متى 12 : 15).


ويعود هذا الإنجيل نفسهُ ليؤكد لنا هذه الحقيقة عندما ينقل لنا كلام يسوع قائلاً: ” لا يحتاج الأصحَّاء إلى طبيب، بل المرضى. ٱذهبوا وتعلَّموا معنى هذه الآية: أريد رحمةً لا ذبيحةً. وما جئتُ لأدعو الصالحين..

بل الخاطئين ” (إنجيل متى 9 : 12 – 13).

هل نكتفي بهذه الحقائق؟

ولماذا يشفينا يسوع؟

ببساطة وفقط لأنهُ يُحبنا حب غير مشروط، لا يعتمد على سلوكنا وعلى ٱستحقاقنا !!!

وهذا ما يؤكدهُ لنا إنجيل يوحنا عندما يقول: ” أمَّا يسوع قبلَ عيد الفصح وهوُ عالمٌ أنَّ ساعتهُ قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب، إذ كانَ قد أحبَّ خاصَّتهُ الذينَ في العالم، أحبهم منتهى الحب “.

(إنجيل يوحنا 13 : 1).

*****

وعندما يقول أيضًا: ” ليسَ لأحدٍ حبٌّ أعظم من هذا، أن يضع أحدٌ نفسهُ لأجل أحبائه ” (أنجيل يوحنا 15 : 13).

تأكد إنهُ يُحبك، وقلبهُ ممتلئ بالشفقة عليك، ولهذا السبب فقط يُريد أن يشفيك !!!

 

نعم.. إنهُ يُحبك حتى المنتهى..

 

كيفَ أنال الشفاء؟ !!!

 *****

دعني أنا أسألك أولاً، ماذا تفعل عندما تكون مريضًا، طريح الفراش وحرارتك مرتفعة؟

” أتَّصِـلُ بالطبيـب وأشرحُ لـهُ وضعـي بالتفصيـل – يأتي إلى منزلي، فأفتحُ لهُ الباب ليتمكن من الدخـول إلى غرفتي ويقوم بفحصي – يصف لي العلاج اللازم فأتناولهُ واثقًا من أنهُ يُلائم حالتي – ثمَّ أشفى.

أدعوك أن تتَّبِع نفس الطريقة مع الرب يسوع المسيح:

ٱتصل به وٱشرح لهُ وضعكَ بالتفصيل.

وهنا سيأتي يسوع لكي يُعالجك، وسيقف على الباب ويقرع لكي تفتح لهُ، نعم لكي تفتح لهُ باب قلبك، لأنهُ يريد أن يدخل ويبدأ علاجهُ من الداخل إلى الخارج، لكي يشفي الروح والنفس والجسد معًا !!

كما فعلَ مع تلكَ المرأة النازفة..

فهل تستطيع فتح باب قلبكَ لهُ عندما يقرع عليه؟

أم أنهُ مقفل ولا يمكنكَ فتحهُ بسهولة؟

 *****

أقفلهُ البُعد عن الله، أو عدم وجود علاقة معهُ، أقفلتهُ الخطيئة والانغماس في ملذات الحياة، والشعور بالذنب، أو ربما أمور أخرى تعرفها أنتَ وحدك !!!

 

لأنَّ الرب قد يشفيك جسديًا، كما شفى العشرة برص وهم كانوا خطأة، ولم يندم الرب على ما فعلهُ، كما أنهُ لم يتراجع لأنهم مضوا شافين من مرضهم الجسدي فقط، ولم يفتحوا لهُ باب قلوبهم، بل ٱستمروا في مرضهم الروحي. لكنهُ فرح كثيرًا بذلك الأبرص الذي رجِع إليه لكي يُمجِّدهُ، مرتميًا عندَ قدميه شاكرًا لهُ شفاءَهُ، فاتحًا لهُ الباب على مصراعيه، لكي يشفي لهُ روحهُ أيضًا، ولم يفرح الرب لأنَّ ذلكَ الأبرص قد مجَّدَه فقط، لكنَّ فرحهُ كان أن يُخلِّص نفسًا من  الموت الروحي، من الموت الأبدي !!!

 

ومـن محبـة الرب وخوفه على الباقين تساءَل قائلاً: ” أين التسعة الباقون؟ أما كانَ فيهم من يرجع ليُمجِّد الله سوى هذا الغريب؟ ” ليقول في النهاية لهـذا الأبرص: ” قم وٱذهب، إيمانك خلَّصكَ ” (إنجيل لوقا 17 : 11 – 19).

 

مِمَّ خلصهُ إيمانهُ؟ أمِنَ المرض؟ كلا فليسَ هذا ما قصدهُ يسوع، لأن الرجل شُفيَ وهوَ ذاهب في الطريق، لكنَ عودته إلى الرب، وفتحهُ باب قلبه، خلصهُ من مرضه الروحي، من الموت الأبدي كما ذكرنا، ومن الذهاب بعد الموت إلى النار الأبدية، خلَّصهُ وشفاه روحيًا وهذا هوَ الشفاء الأعظم والأهمّ.

نعم تستطيع أن تشفى من مرضك الجسدي، وتذهب كما ذهب البرص التسعة، ولا تعود لتعطي المجد للرب وتفتح لهُ قلبك، لكن ماذا ستكون النتيجة؟

كلنا سنرحل عن هذه الأرض، لن يبقى أحد منَّا هنا، لكن هل سألتَ نفسكَ مرةً هذا السؤال:

إلى أين سأذهب بعد موتي؟

 

أعتقد أنه الوقت المناسب لكي تفعل، فهل ستكون مثل البرص التسعة تنال الشفاء الجسدي وربما النفسي، لكنكَ تقف عند هذا الحد؟

أم أنكَ ستفعل كالأبرص العاشر تعود وتُعطي المجد للذي شفاكَ، وتفتح لهُ قلبك لكي يشفي روحك أيضًا، ويضمن لكَ الحياة الأبدية إلى جانبه في السماء عندما تغادر هذه الأرض؟

الخيار متروكٌ لكَ !!!

لأنَّ يسوع يقول: ” ها أنا واقف على الباب أدُقُّهُ، فإن سمعَ أحدٌ صوتي وفتحَ البابَ دخلتُ إليه ” (سفر رؤيا يوحنا 3 : 20).

 

وأخيرًا إنهُ يُحبك، ويُريد من خلال كل ما قرأتهُ أن يفتح عينيك على أمور جديدة، يهدف من خلالها أن يُنسيك كل الماضي الأليم الذي تخبطتَ فيه، ويطلب منكَ الإقبال إليه الآن لكي يشفيك ويمسح كل دمعة، ويزيل كل تعب وإعياء.

والآن وبعدما عرفتَ بأخبار يسوع، إفعل كما فعلت تلكَ المرأة النازفة عندما سمعت هيَ أيضًا بأخبار يسوع، ٱقتحم الجموع، ٱقتحم كل الحواجز والعقبات التي تمنعك من الوصول إليه، وٱلمسهُ.

ٱتصل به، إشرح لهُ وضعك بالتفصيل.

إفتح لهُ الباب على مصراعيه، وقل لهُ تفضل بالدخول، مرحبًا بكَ.

 *****

تعالَ وٱسكن في قلبي ٱشفهِ أولاً، إشفِ هذا القلب الذي أظلمهُ البعد عنكَ، وأظلمتهُ الخطيئة والانغماس في ملذات هذه الدنيا. وٱحسم خيارك، مثلما فعلَ الأبرص الذي عادَ وأعطاه المجد، وقَرِّرْ أن تحيا لهُ وحدهُ، تائبًا ورافضًا الاستمرار في حياة الخطيئة التي أبعدتكَ عنهُ.

ثمَّ قل له: إشفِ مرضي الذي عانيت منه الكثير، وأنفقتُ كل ما لديَّ لكن دون جدوى.

ثق به، وثق بطريقة علاجه، وسوفَ ترى محبتهُ العجيبة وغير المشروطة.

وسوف تنال الشفاء الذي طالما ٱنتظرتهُ..

 

إنه يحبك، إنه يهتم بأمرك، إنه ينتظرك، مهما كانَ مرضك، مهما كانت مشكلتك ومهما كان عمرها، تعالَ إليه، ٱقتحم الجموع، وٱلمسهُ لمسة الإيمان، وٱسمعهُ معي يقول لكَ:

*****
يا ٱبني..  إيمانكُ شفاكَ وخلَّصَكَ وأحياكَ، فٱذهب بسلام، وتعافَ من كل أمراضك الروحية والنفسية والجسدية..
فقط ثق بهِ فهو لا يعسر عليه أمر.

لعنات.. سحر.. كتيبة.. من ينجّيني؟

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

أمور قامَ بها أهلنا ونحنُ نقوم بها الآن:

– نقرأ طالعنا بواسطة قارئة الكف، أو بواسطة فنجان القهوة،  إنهُ ” التبصير “.

– نتعرض دائمًا لـ: ” صيبة عين “، فنلجأ إلى من يرقي لنا أو يسكب لنا الرصاص فوق رأسنا، ونتعلَّق بالخرزة الزرقاء، ونضوة الحصان، والحجاب وما شابهها لنحمي أنفسنا…

– ولا تسأل عن عدد الذين يركضون وراء السحر لمعرفة المستقبل، ووراء أخبار الأبراج.

– وماذا عن الذين يتعرضون لأمور غريبة، فيركضون وراء المتخصِّصين ” بفك الكتيبة “، ويعودون مُحمَّلين بأنواع كثيرة من البخور والحُجُبْ، ودماء الديوك السود، والمياه الشافية…

– والعكس صحيح، نتأذَّى من جارنا أو من أحد معارفنا، فنلجأ إلى المتخصِّصين، ونطلب إليهم أن يصنعوا لهُ ” كتيبة ” لكي يتأذَّى هوَ وعائلته، أو نُطلق عليهم ” دعوات ” و ” لعنات “.

– أمّا في ما يتعلق بٱستشارة الموتى وتحضير الأرواح، فحدِّث ولا حرج.

– وماذا عن شراء تماثيل وصور لآلهة غريبة وتزيين منازلنا بها، صور ” بوذا “، ” كريشنا “، ” الفراعنة “،  ” أشكال غريبة أخرى “ حتى بائعوها لا يعرفونها…

– التعلّق بصلوات مكتوبة، يُخبرنا من كتبها أنها وُجدت تحتَ إحدى الكنائس ودور العبادة أو قربها، حيثُ يُطلب إلينا قراءتها عشر مرات أو أكثر، وينبغي علينا توزيعها على عدة أشخاص لكي نتبارك، وإلاَّ سنتعرَّض للأذى…

 

– وماذا نقول عن ” اليوغا “ و ” التأمل التجاوزي “، وبدعة جماعة ” النيو إيج ” ” new age “، وما شابهها، والتي تهدف كلها إلى جعل أذهاننا فارغة ومشلولة وجاهزة لاستقبال كل ما يرد إليها، وهنا الخطورة

– والأهم من كل ما وردَ سابقًا، كسر وصايا وتوجيهات الله المُدَوَّنَة في الكتاب المُقدَّس ومخالفتها، بشكل فاضح ومتكرر، والتنكّر لمبادئه، وحتى للمبادئ التي تربّينا عليها، عن دراية بهذه الوصايا أو عن جهل وعدم دراية…

 
 أمور نتشاءَم منها وأمور نتفاءل بها:

– الضحك مساء يوم الجمعة.

– فتح الشمسية في البيت.

– الرقم 13.

– أن نلتقي في الصباح الباكر بعنزة سوداء.

– أن نسمع عند المساء صوت طائر البوم، أو صوت أُنثى الذئب والتي تُسمَّى في القرى ” نبّوحة “.

– أن نسمع رنينًا في أذننا اليسرى.

– أن نلتقي بنعش أحد الموتى ونحنُ في طريقنا إلى فرح.

– الخرزة الزرقاء، نضوة الحصان، الحجاب…

 
 أحداث تحصل معنا:

– لا أستطيع النوم بسلام، الأحلام المخيفة والكوابيس تُرعبني كل الليل…

– أفشل في كل ما أقوم به، ومهما فعلت لا ينجح بالرغم من توافر كل الظروف اللازمة للنجاح…

– لستُ أعلم ماذا حلَّ بأسرتي.. المشاكل تتوالى.. مع زوجتي، مع أولادي، بين أولادي أنفسهم…

– ينتابني إحساس دائم بأنني قد لا أبقى حيًّا حتى آخر اليوم، أو أنني سأتعرَّض لأذى مُعيَّن.. والخوف والقلق يتحكَّمان بحياتي…

– دائمًا أبدو حزينًا ومكتئبًا، لا أستطيع أن أفرح وأتمتَّع بهذه الحياة، كل الأمور تبدو لي سوداء، ولستُ أعلم لماذا، فلا أسباب واضحة لكل هذا…

– جدَّي تُوفِّيَ بمرض السرطان، وكذلكَ والدي، وها أنا اليوم أُعاني من هذا المرض…

 

– بيت مُرعب، سَكَنَتْهُ عائلة كبيرة، فمات ثلاثة من أفرادها بطرق غريبة، والأحاديث في البلدة تدور حول إمكانيـة أن يكـون هـذا البيت مسكونًا أو ” عليه كتيبة “

– مُدمن على المخدرات والكحول ولعب الميسر والجنس، ماذا أفعل؟ فالكل يقول إنها سيرة عائلتي، أجدادي كانوا هكذا، ووالدي أيضًا ، وأنا مستمر…

– لم يبقَ غيري في هذه العائلة، فقد توفِّيَ لي ثلاثة أشقاء وشقيقات وهم في سن الطفولة…

– كم أحب الأولاد لكنني، لم أستطع الإنجاب حتى الآن، لقد أجهضتُ خمس مرات، والأطباء لا يعرفون السبب بالتحديد…

 

أحبائي: قد يكون التكلُّم عن الكتاب المُقدَّس ووصايا الله أمرًا غريبًا لكثير منَّا، لكنني أعتقد أنَّ التحدث عن هذه الأمور ليسَ غريبًا على أحد إطلاقًا، فجميعنا قامَ ويقوم ببعض هذه الأعمال التي ذكرناها، ويتعرَّض لبعض هذه الأحداث الغريبة.


*****

وقبلَ أن نبدأ رحلتنا معًا لمناقشة هذه الأمور الخطيرة جدًا على حياة كل واحد منَّا، ونكتشف معًا الحلول المناسبة لها، لكي ننجو من مفاعيلها علينا وعلى عائلاتنا وعلى بلادنا، دعوني ألفت ٱنتباهكم وأؤكِّد لكم بأنَّ:

كل ما نتعرَّض له من مصائب مُرعبة ومشاكل وأمراض مخيفة، هو النتيجة الحتمية لما قام بهِ أهلنا ولما نقوم بهِ نحنُ من كل هذه الأعمال !!!

 

فكلمة الله المُدَوَّنَة لنا في الكتاب المُقدَّس تُعلن لنا هذه الحقيقة المُخيفة:

” كالعصفور النازح واليمامة في طيرانها، كذلكَ لعنةٌ بلا سبب لا تأتي

(سفر الأمثال 26 : 2).

 *****

وقبلَ أن نبدأ الرحلة معًا دعونا نسأل أيضًا:

هل هذه الأمور حقيقية؟ أي (صيبة العين، الكتيبة، الكوابيس المُرعبة، اللعنات التي تأتي بالأمراض الصعبة وبالمصائب، الأرواح الشريرة… وأخيرًا الشيطان

أم هيَ مُجرَّد أفكار وأوهام؟

للأسف.. نعم.. هيَ موجودة وحقيقية أكثر من العالم المنظور، الذي تستطيع أن تراه بالعين المُجردة، لا سيَّما الشيطان، الذي يقف خلف كل هذه الأمور، وينبغي علينا جميعًا أن نعرف ذلكَ، ونحترس منها، لكن الأهم من ذلكَ كلهُ، هوَ كيف نحترس منها؟

هل بالذهاب إلى السحرة والمُنجِّمين والمتخصِّصين بالكتيبة وفك الكتيبة، والإحتماء بالحُجُبْ والخرزة الزرقاء، ونضوة الحصان و…؟

بالطبع لا والف لا..

إذًا كيف نحمي أنفسنا ونحمي عائلاتنا وبلادنا؟

قارئي العزيز.. هذا هوَ هدف الكُتيِّب الموجود بينَ يديك، فتعالَ نُفتِّش معًا !!!

من هوَ الشيطان أو إبليس، ومن هم الملائكة الساقطون أو الأرواح الشريرة؟

هل هيَ كائنات حيَّة وحقيقية أم هيَ مجرد وهم؟

 

إن أخطر سلاح نجحَ به إبليس، هوَ أنهُ تمكَّنَ من إقناع مُعظم سكان الكرة الأرضية بأنه غير موجود، وهوَ مجرد أوهام أو أفكار، والكل تقريبًا يُسمّيه:

شرًّا أو أفكارًا شريرة “، وخطورة خدعتهِ هذه، تكمن في أننا لن نحترس، أو لن نُحارب ونُواجه شيئًا غير موجود، فيكون لهُ كامل حرية التحرك لإيذائنا وجلب كل هذه المصائب علينا، بينما نحنُ ننسب كل ما نتعرَّض لهُ مما ذكرناه سابقًا، إلى الظروف والقدر، وأبشع من ذلكَ كلهُ أننا ننسبها إلى الله، الذي ندعوه في الوقت نفسه ” أبانا “، وهوَ الذي أحبنا حبًّا غير مشروط.

*****

يؤكِّد لنا الكتاب المُقدَّس، أن الشيطان هو كائن حي، وهوَ ملاك خلقهُ الله، لا بل رئيس ملائكة كانَ مسؤولاً عن التسبيح في محضر الله، لكنَّ الكبرياء أعمت قلبه، فقرَّرَ أن يرفع كرسيه وموقعهُ فوق كرسي الله وموقعه، وقام بعصيان مع عدد من الملائكة، فعاقبهم الله، وطردهم من السماء، فجاؤوا إلى أرضنا وإلى غلاف الأرض الذي فوقنا وتحتنا والذي يُعرف بالهاوية، وأصبحت أسماؤهم كما نعرفها اليوم: الشيطان أو إبليس والملائكة الساقطين أو الأرواح الشريرة، وهيَ كائنات روحية حيَّة وحقيقية أكثر بكثير من العالم المادي الذي تتحسسهُ !!!

(سفر إشعياء النبي 14 : 12 – 15) و

(سفر حزقيال النبي 28 : 11 – 16).

 

وإليك الآن بعض المقاطع الضرورية من الكتاب المُقدَّس، التي تؤكِّد لكَ أيضًا وجود إبليس وجنوده:

ينقل لنا إنجيل لوقا كلام تلاميذ يسوع بعدما رجعوا من مهمة أوكلها لهم الرب:

” ورجعَ الإثنان والسبعون رسولاً فرحين وقالوا ليسوع: يارب حتى الشياطين تخضع لنا بٱسمك. فقالَ لهم: رأيتُ الشيطان يسقط من السماء مثلَ البرق ” (إنجيل لوقا 10 :  17 – 18).

*****

والآن لنرَ ما قام به الرب بنفسه مع الشيطان ومع الأرواح الشريرة، عندما كان على هذه الأرض:

” وكانَ في المجمع رجلٌ فيه روح شيطان نجس، فصاحَ بأعلى صوته: آه، ما لكَ ولنا، يا يسوع الناصري؟ أجئتَ لتُهلكنا؟ أنا أعرف من أنتَ: أنتَ قدوس الله !، فٱنتهرهُ يسوع، قال: إخرس وٱخرج من الرجل، فصرعَ الشيطان الرجل في وسط المجمع وخرجَ منهُ… ” (إنجيل لوقا 4 : 33 – 35).

*****

أمَّا بولس الرسول فيُنبهنا قائلاً:

” تسلَّحوا بسلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد إبليس. فنحنُ لا نحارب أعداءً من لحم ودم، بل أصحاب الرئاسة والسلطان والسيادة على هذا العالم، عـالم الظلام والأرواح الشريرة فـي الأجواء السماوية ” (رسالة أفسس 6 : 11 – 12).

ويُعلن لنا الرسول يوحنا هذه الحقيقة:

”  وقد جاءَ ٱبنُ الله إلى الأرض لكي يُبطل أعمال إبليس ” (رسالة يوحنا الأولى 3 : 8).

قليلٌ من كثير مما دَوَّنَهُ لنا الكتاب المُقدَّس، عن حقيقة شخصية إبليس والأرواح الشريرة، وحقيقة وجودها وٱستمرارها في الوجود حتى يومنا هذا، ومسؤوليتها عن كل الأحداث التي تتعرضون لها اليوم، فهل تعتقد أنّ يسوع كانَ واهماً، أم بولس الرسول؟ أم أنهما كانا يعرفان ماذا يقولان؟

إذًا وبالعودة إلى الآية التي ذكرناها في البداية أنهُ: لعنةٌ بلا سبب لا تأتي

 

نستنتج، أننا لن نتعرَّض لهذه الأحداث المُرعبة، دون سبب، والسبب الحقيقي: هوَ أنَّ إبليس وجنوده الغاضبين على الجنس البشري، يعملون بكل طاقتهم لمحاربة الناس وتسبيب الأذيَّة لهم، وذلكَ بإبعادهم عن وصايا الله وتوجيهاته، ودفعهم لكي يستبيحوا هذه الكلمة، ولكي يؤمنوا ويمارسوا بعض أو كل الأمور التي ٱستعرضنا قسمًا كبيرًا منها، وذلكَ بهدف:

أن تأتي اللعنات عليهم بسببها.

لكنني هنا أريدك أن تُدرك تمامًا.. أنهُ بالرغم من كل غضب إبليس وقوته ومحاولاته لإيذاء الناس، فإن لم تتجاوب معهُ، وتقوم بكسر وصايا الله وقوانينه، لا بل على العكس تُطيعها وتحترمها، وتلجأ إلى الرب طالبًا الحماية والأمان، فهو لن يستطيع الاقتراب منكَ أبدًا مهما حاولَ، لأنكَ ستكون في حمى هذا الإله المحب !!

والآن تعالوا لنرَ رأي الله بممارسة هذه الأمور (السحر، الشعوذة، الرقوة، التماثيل الغريبة، الأبراج، ذنوب الآباء وٱنتقالها إلى الأبناء إذا ٱستمرَّ هؤلاء الأبناء بٱرتكاب المعاصي، كسر وصايا الله وٱستباحتها…)، وما يترتَّب عنها من نتائج خطرة:

” ولا يكن بينكم… من يتعاطى العرافة أو العيافة أو ممارسة الفأل أو السحر، ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جانًا أو تابعة، أو يستحضر أرواح الموتى ليُسائلهم، لأنَّ كل من يتعاطى ذلكَ مكروهٌ لدى الرب… إنَّ تلكَ الأمم يسمعون للعائفين والعرَّافين، وأمَّا أنتم فإنَّ الرب إلهكم يَحْظُرُ عليكم ذلكَ “.

(سفر التثنية 18 : 10 – 14).

*****

” وتماثيل آلهتهم تحرقها بالنار. لا تشتهِ ما عليها من الفضة والذهب، ولا تأخذهُ لكَ لئلاَّ يكون شركًا لهلاكك، لأنهُ رجسٌ عند الرب إلهك. فلا تُدخل بيتك رجسًا لئلاَّ تكون محرّماً مثلهُ، تجنبهُ وٱمقتهُ لأنهُ محرّم “.

(سفر التثنية 7 : 25 – 26).

 *****
” … لا تتشاءَموا من شيء ولا تتفاءلوا بهِ… لا تلتفتوا إلى السحرة ولا تسعوا وراءَ العرَّافين فتتنجسوا بهم. أنا الرب ” (سفر اللاويين 19 : 26 – 31).
 *****
” لا تسجد لها ولا تعبدها، لأني أنا الرب إلهك إله غيور لا أنسى ذنوب الآباء في البنين إلى الجيل الثالث والرابع من الذين يُبغضونني ” (سفر التثنية 5 : 9).
 

نعم، هذا هوَ رأي الرب بممارسة هذه الأمور، وهوَ يُحذِّرنا لأنهُ يُحبنا، وكل ذلكَ ليسَ لإخافتنا بل لخيرنا، وٱسمعهُ معي يؤكد لكَ ذلكَ:

” فإذا سمعتَ، هذه التوجيهات، وحفظتها وعملتَ بها، فجزاؤكَ أن يحفظ الرب إلهك عهدهُ لكَ ورحمتهُ… فيُحبك ويُباركك ويُكثِّرك… ويردُّ الرب عنكَ جميع الأمراض… والآن ما الذي يطلبهُ منكَ الرب إلهك إلاَّ أن تخافهُ وتسلك في كل طرقه، وتُحبهُ وتعبدهُ بكل قلبك وكل نفسك، وتعمل بوصاياه لخيرك “.

(من سفر التثنية 7 و 10).

نعم إنَّ هدف هذه التوجيهات وهذه التحذيرات هوَ لخيرك !!!

نعم.. ليسَ هذا الكلام للرعب والخوف كما ذكرنا… بل لأنَّ الله العارف كل شيء، يُدرك تمامًا أن كل الأعمال التي نقوم بها، لا يُمكن أن نُدرجها في خانة التسلية، ومعرفة الحظ والمستقبل، أو لنحمي أنفسنا مما يُصنع ضدنـا، لكنهـا دخول مباشر – عن دراية أو عن جهل – في أعمال الشيطان وألاعيبه التي تُعطيه الحق بإيذائنا واللعب بمصيرنا، فلا يوجد أبدًا لعب مع إبليس وجنوده ولا توجد تسلية، وحذار من التسلية واللعب بحياتنا وحياة أولادنا وعائلاتنا وبلادنا !!!

 وتأتي كلمة الله لتؤكِّد لنا أيضًا، أنهُ لا يوجد سوى مصدرين روحيين لكل الأمور التي تحدث على هذه الأرض:
 الله وإبليس 
 *****

فإن كانَ الله ليسَ هوَ مصدر هذه الأمور، لا بل يكرهها ويحذِّرنا من القيام بها كما قرأنا، فمن يا ترى يبقى المصدر الوحيد لهذه الأمور البشعة والمؤذية والتي قد تكون مُميتة أحيانًا؟

إنهُ إبليس بكل تأكيد !!!

فلنكشف معًا لعبة إبليس وكيفَ يقوم بها !!!

لا يوجد أحد على الإطلاق من هؤلاء السحرة، ومُحضِّري الأرواح، والذين يصنعون الكتيبة ويفكونها، ويقرأون الطالع، ويخبرونك عمَّا حصلَ معكَ في الماضي أو عمَّا سيحصل معكَ في المستقبل، يعمل من ذاته ويأتي لكَ بالأفكار من ذهنه، ولا يوجد أبدًا قَدَرْ وحظ ونصيب، وأبراج وحركة كواكب تتحكَّم بمصيرنا، بل جميعهم يستمدون معلوماتهم وأعمالهم من المصدر الروحي الوحيد الذي يقوم بكل هذه الأعمال، فترى أمورًا كثيرة تحدث بأوجه مختلفة، لكنَّ الذي يقف وارءها هوَ واحد: إبليس.

 

وما يفعلهُ إبليس:

هوَ أنَّهُ يدفع الآخرين لكي يصنعوا لكَ الكتيبة، فيجلب عليك المشاكل والمصائب، ثمَّ يدفعك أن تذهب إلى من يفك لكَ هذه الكتيبة، فيُخفف إبليس عنكَ قليلاً من هذه المشاكل والمصائب، فتعتقد أنَّ فاكّ الكتيبة الذي ذهبتَ إليه قد ساعدكَ، وهكذا يخدعك إبليس بأن يجعلكَ تظن بأنَّ مصدر مشاكلك ومصائبك هوَ من جرَّاء الكتيبة، ومصدر راحتك هوَ من خلال فكّ الكتيبة، ويُبقيك متعلقًا بهذه الأمور، بينما هوَ المصدر الوحيد لهاتين الحالتين، فتغدو حياتك على هذه الأرض عذاب بعذاب، والأهم من ذلكَ، أنه يضمن فيما بعد  – إن بقيتَ على هذه الحال – عذابك الأبدي في النار الأبدية أي جهنم.

هوَ أيضًا من يُخبرك بواسطة الذين تعتقدهم العرَّافين والسحرة وقارئي الكف وفنجان القهوة والأبراج… عن كل ماضيك، لأنهُ يعرف كل شيء عنكَ، فتتعلق نفسكَ بهم وتنساق وراءهم بٱستمرار.

 

لكنني هنا أريدك أن تعرف أنَّ إبليس الذي يعرف ماضيك بكل تأكيد، لا يعرف شيئًا إطلاقًا عن مستقبلك، لأنَّ المستقبل لا يعرفهُ سوى الله، لكنَّ ما يقوم به إبليس، هوَ أنهُ يتوقَّع لكَ المستقبل بواسطة كل من سميناهم سابقًا، والمشكلة تقع إن أنتَ صدَّقتَ هذه التوقعات !!!

لأن هذا الأمر هوَ قانون روحي، فكلمة الله تقول:

” أنَّ الإنسان كما ظنَّ في نفسه، فهكذا يكون “.

وتقول أيضًا:

إن آمنَّا بأنَّ ما نقولهُ أو نتوقعهُ سيحدث، فما نقولهُ وما نتوقعهُ سيحدث “ (إنجيل مرقس 11 : 23).

 
أي أنَّ كل شيء تُصدقهُ وتؤمن بهِ، تُعطيه الفرصة ليتحقق في حياتك، كما أنَّهُ إن صدَّق شعب بلد مُعيَّن ما يتوقعهُ العرَّافون والمنجمُّون لبلدهم من مصائب وويلات.. وما أكثرهم.. فهوَ يُعطيه الفرصة لكي يتحقَّق، ولهذا السبب نرى الكثير من هذه التوقعات المشؤومة تتحقَّق، ولا تتعجب من ذلك، بل كُن حذرًا وغيِّر أفكارك وتوقعاتك، ولا تُخالف وصايا الرب وتوجيهاته، وتستمع لهؤلاء السحرة والمنجمين وأخبار الأبراج وما شابهها !!!
 

وهنا قد تسأل.. لماذا لا يحمينا الله من مفاعيل السحر والكتيبة التي تُوجَّه ضدنا، ومن ألاعيب إبليس التي أخبرتنا عنها؟

 *****

والجواب بسيط للغاية، وهوَ أنهُ عندما نكون بعيدين عن الله، وليسَ لنا أي علاقة حقيقية معهُ.. كما يُريدها هوَ، وعندما نُدير ظهرنا لتوجيهاته وتحذيراته، ونُخالف وصاياه أو نجهلها، فنحنُ ودون أن ندري، نفتح الباب لإبليس، ونفقد الحماية، ونكون خارج منطقة الأمان، ونُعطي إبليس الحقّ بأن يؤذينا ويلعب معنا لعبته تلك..

 *****

ومن جديد.. خائف من المستقبل..

ماذا سيحصل لي؟

لقد تأكَّدَ من خلال دراسات كثيرة أُجريت، أنَّ معظم الناس يذهبون وراء التنجيم والسحر وقراءَة الطالع والتبصير وٱستشارة الموتى، لهدف أساسي وهوَ:

نريد أن نعرف مستقبلنا.

وذلكَ بسبب جهلنا مصيرنا المستقبلي، لا سيَّما في ما يتعلق بما سيحصل لنا بعد الموت، فالمجهول دائمًا يُخيف الناس ويُرعبهم، لكننا لو تعرَّفنا على كلمة الله والتي أشجعك أن تتعرَّف عليها، لوفَّرنا على أنفسنا كل هذه المصائب والأمراض والويلات، وعرفنا مستقبلنا بكل وضوح وتأكيد، وجلبنا لنفسنا الراحة والسلام اللذين طالما فتشنا عنهما لكن دون جدوى..

فكلمة الله تقول: ” عليكَ يا رب توكلتُ، أقول:

إلهي أنتَ، في يدك أيامي فنجني من أعدائي والذين يضطهدونني “. (مزمور 31 : 15 – 16).

 

نعم إن أتينا إلى الرب بدلاً من ذهابنا إلى العرَّافين والسحرة، سنعرف أن مستقبلنا وأيامنا بين يديه الأمينة، وهوَ من يُنجينا من أعدائنا، وهو من أعطانا الحياة، وهو الذي يستطيع مساعدتك كي تديرها بشكل رائع.. كلّ الأمان يأتي منه، لأنه أكثر شخص يحبّك ويهتم لأمرك، فلا تُعطي حياتك الثمينة لأحد غيره، وحدهُ يستطيع حفظها، وحدهُ يضمن لكَ المستقبل المثمر والمفرح، فلا ترمي بنفسك بينَ يدي إبليس وأعماله وأكاذيبه.. فلنأتِ إلى الرب الآن !!!

 

والآن.. من حقك بعد كل هذه الشروحات والآيات والمخاوف، وربما تقول لي التعقيدات، أن تسأل:

 كيف أنجو؟

 *****

 كلمة الله.. كلمة الله.. كلمة الله.. ولا وسيلة غيرها فلنأتِ إليها ولنُفتِّش فيها معًا:

” لأنَّ المُعلَّق على خشبة ملعون من الله ” ( سفر التثنية 21 : 23).

لكنَّ يسوع عُلِّقَ على خشبة، خشبة الصليب.. فهل هو ملعون؟

نعم.. فكلمة الله تؤكد لنا ذلكَ، عندما يُخبرنا بولس الرسول هذا الكلام:

” المسيح ٱفتدانا من لعنة الناموس، إذ صارَ لعنة من أجلنا، لأنهُ مكتوب ملعون كل من عُلِّق على خشبة “ (رسالة غلاطية 3 : 13).

 

فبسبب محبة الآب السماوي لنا، والذي ندعوه في صلاتنا ” أبانا “ ضحَّى بٱبنه الوحيد يسوع، وأرسلهُ لكـي يموت من أجلنا مُعلقًا على الصليب، ويُصبح لعنة – ملعونًا – ويتحمَّل هوَ بنفسه كل نتائج الأمور التي قمنا بها ولعناتها، ويفتدينا من هذه اللعنة ومن نتائج كل ما قمنا به.. إن نحنُ آمنَّا بهِ.

وإنجيل يوحنا يُخبرنا قائلاً: : أنَّ الله لم يُرسل ٱبنهُ إلى العالم ليُدين العالم، بل ليُخلِّص العالم، والذي يؤمن به، لا يُدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنهُ لم يؤمن بٱسم ٱبن الله الوحيد ” (إنجيل يوحنا 3 : 17 – 18).

 

كلام واضح، كلنا أخطأنا، وكسرنا كلام الله وقوانينه، والبعض منَّا ذهبَ وراء السحر والشعوذة والتبصير والتنجيم والأبراج… وعلينا تحمّل النتائج: لعنات ومصائب وويلات مُرعبة ومُخيفة ونحنُ على هذه الأرض، ولكنَّ الأخطر هوَ عندما نترك هذه الدنيا ونحنُ على هذه الحال، فستقودنا هذه النتائج إلى نتيجة أبدية مرعبة، مصير أبدي في النار والعذاب الأبديين، بعيدين عن وجه الله.

 *****
 لكــن.. إنها ليست النهاية المُرعبة
 *****

لأنهُ لا توجد نهايات مُرعبة مع الرب يسوع المسيح المُحب، فالكلمة التي أخبرتنا عن نتائج كسر وصايا الله وممارسة هذه الأمور البشعة، تُخبرنا أيضًا، أنَّ يسوع جاء إلى أرضنا لينقض ويُبطل أعمال إبليس، وعندما جالَ في أرضنا، طردَ الشياطين والأرواح النجسة، وحرَّرَ المُقيَّدين فيها، وشفى كل الذين تسلَّطَ عليهم إبليس، وأكملَ مهمتهُ وعُلِّقَ على الصليب، وقدَّم لكَ دمهُ الثمين، ليحمل اللعنات والنتائج التي كان ينبغي عليك أن تتحملها أنت، ولكي يُوَفِّر لكَ الحماية والنجاة منها وأنتَ على هذه الأرض، ويضمن لكَ مصيرك الأبدي في السماء إلى جانبه بدلاً من النار والعذاب.

لكــن… إن أنت آمنتَ به وبعمله على الصليب من أجلك، وبدمه الثمين الذي قدَّمهُ لكَ !!!

فهل تؤمن؟

وهل تريد التخلُّص من كل ما تُعاني منهُ من أمراض ومصائب وويلات، سببتها لكَ كل هذه الممارسات، وتضمن مصيرك الأبدي في السماء قرب يسوع؟

أحبائي: وحدهُ دم يسوع الذي قدَّمهُ لكَ على الصليب، والطاعة الكاملة لكلمته وتوجيهاته المُدوَّنة لنا على صفحات الكتاب المُقدَّس.. يحميانك من إبليس ومن الأرواح الشريرة ومفاعيل السحر والكتيبة والعين، وليسَ الرقوة، وفك الكتيبة ودم الديوك، والخرزة الزرقاء، ونضوة الحصان…

وحدهُ يسوع هوَ الملجأ الأمين لكَ من كل هذه المصائب والمشاكل، ولا يوجد آخر..

فتعالَ إليه تائبًا، مُعترفًا بكل ما ٱرتكبتهُ من خطايا وأعمال ممَّا ذكرناه، ثق به.. إنه يُحبك.. حتَّى الموت..

موت الصليب..

 

وقل لهُ:

” لقد تحمّلتُ الكثير من هذه المصائب والويلات، لقد تأذيت أنا وعائلتي من أعمال السحر والتنجيم، والتبصير والأبراج وتوقعاتها، تأذيت كثيرًا من البعد عنكَ وعن وصاياك وتوجيهاتك، تأذيتُ كثيرًا من الخطايا التي ٱرتكبتها، لقد ورثتُ عن أهلي عادات وتقاليد سيئة ومؤذية، وقد تعبت وأريد أن أستسلم بينَ يديك، لأنكَ الوحيد القادر أن تنجِّيني من كل هذا، أتوب عن كل ما فعلت، أفتح لكَ قلبي، وأدعوك أن تدخل إليه وتغسله بدمك الثمين من كل خطاياه وتعبه وخوفه، أؤمن بكَ وبعملك على الصليب وبموتك بدلاً مني، وأؤمن بأنكَ أصبحتَ لعنةً من أجلي لكي تفتديني مـن كـل هـذه اللعنـات، نجِّني وخلّصني من كل هذا – أحبك يسوع – آمين “.

 
 وأخيرًا تأكَّد أنهُ عندما تعود إلى الرب يسوع المسيح وتحتمي بهِ، سيكون ملجأك الأمين الذي يحميك من كل مفاعيل السحر ومن كل أعمال الشيطان، ولا أحد إطلاقًا يستطيع أن يؤذيكَ بعدَ اليوم – حتى الشيطان نفسه – لأنَّ الرب يُحوِّل لكَ اللعنة إلى بركة، وكل الأمور الصعبة ستهرب من أمامك، ستضحك مساء الجمعة ولن تخاف، وستحب الرقم 13 أكثر من كل الأرقام، وستضحك عندما تسمع صوت طائر البوم عندَ المساء، وسترمي بعيدًا كل الحُجُبْ، والخرزات الزرق، ونضوات الأحصنة…

حماية دائمة وحرية دائمة إلى

ما لا نهاية !!!

إلـى أيـن بعـد الموت؟

17. March, 2013هل هناك حياة بعد الموت؟لا تعليق

سؤالٌ ٱقتحمَ حياتي منذُ نعومة أظافري..

سؤالٌ ٱقتحمَ حياتي وأنا في سن الرابعة عشرة من عمري، فهزَّ سلام الطفولة التي كنتُ أنعم فيه !!!

أين سأذهب بعدَ الموت؟

وقد تسألني، كيف تَوَلَّدَ لديك هذا التساؤل وأنت في هذه السن؟

نعم، إنهُ سؤالٌ وجيهٌ ومن حقكَ أن تسألهُ.

نشأتُ في عائلة مسيحية تقيَّة، تخاف الله وتُصلِّي كثيرًا، وقد علمتني والدتي الصلاة، وضرورة السلوك المسيحي الصحيح، وضرورة الذهاب إلى الكنيسة بصورة منتظمة، بالإضافة إلى ضرورة أن أعترف أسبوعيًا بخطاياي للكاهن، ومن ثمَّ أتناول القربان المُقدَّس كل نهار أحد.

وقد واظبتُ على ذلكَ بصورة دائمة ومُنتظمة.. 

وفي إحدى المرات.. ومن خلال قراءَاتي النادرة جدًّا في الإنجيل، صادفتني بعض المقاطع التي تُخبر عن العديد من الأمور المُتعلِّقة بنهاية الأزمنة، وعودة المسيح الثانية والتي ستسبقها حروب ومجاعات وزلازل، ثمَّ تُظلم الشمس، ولا يُضيء القمر وتتساقط النجوم من السماء، وتتزعزع قوات السماء، ثمَّ يرى الناس ٱبن الإنسان آتيًا على سحاب السماء ليجمع مختاريه. وإذا أحببتَ أن تتأمَّل في هذه الأحداث فما عليكَ إلاَّ أن تقرأ في إنجيل متى الفصل 24.

ومن مقاطع أخرى قرأتها أدركتُ أن قسمًا من الناس..

  سيذهب بعدَ موته إلى السماء، وقسمًا آخر سيذهب بعدَ موته إلى النار والعذاب الأبديين.
 

وبعد هذه القراءات، ٱنتابني خوف شديد لم أعرف مثلهُ أبدًا، خوف سلبني نومي وفرحي وسلامي !!!

وقد أدركتُ وأنا في هذا العمر وجود حياة بعد الموت بكل تأكيد، وأنَّ الإنسان ليسَ مجرد جسد يعود إلى التراب ويذهب إلى العدم أو إلى اللاشيء بعدَ موته، بل على العكس فهو روح ولديه نفس ستحيا إلى الأبد وهوَ سيُمضيها إمَّا في السماء وإمَّا في جهنم في النار والعذاب الأبديين، وأدركتُ أيضًا بما لا يقبل الشكّ، أنَّ الخطأة سيذهبون إلى جهنم بكل تأكيد، أمَّا الذين سيذهبون إلى السماء، فلم أعرف حينها من هم، وما هوَ السبيل إلى ذلكَ.

وهنا كانت المشكلة.. لأنني عرفت وأنا في هذا العمر أيضًا بأنني خاطئ، فأنا وعلى الرغم من صغر سني كنتُ أرتكبُ الخطايا يوميًا وعدة مرات، ولم أنجح يومًا أن أتوقف عن ذلكَ، فٱستنتجت عندها بأنني سأذهب بعدَ موتي إلى جهنم بكل تأكيد !!!

أمَّا المشكلة الأكبر فكانت أنني لم أكن أعرف ماذا ينبغي عليَّ فعلهُ لكي أذهب إلى السماء، والأهم من ذلكَ كلهُ هل من وسيلة ما لكي أتاكد الآن قبلَ الغد وبطريقة لا تقبل الشكّ أبدًا بأنني سأذهب بالتأكيد إلى السماء عندما أموت؟ أم عليَّ الإنتظار كل حياتي على أمل تحقيق ذلكَ، وهذا شيء سيقررهُ الله بعد موتي وفقًا لما كانت عليه حياتي وأنا على هذه الأرض؟

وهنا بدأت رحلة التفتيش الطويلة.

 
 وقبل أن أُتابع أريد أن أطرح هذا السؤال عليك:
 هل إذا مُتَّ الآن، لديك اليقين والتأكيد اللذين لا يقبلان الشكّ أبدًا بأنكَ ستذهب إلى السماء؟

إذا كان جوابكَ – نعم –  فلا داعي لأن تُرافقني في رحلة التفتيش التي قمتُ بها والحقائق التي توصلتُ إليها.

أمَّا إذا كان جوابك – لا أعرف – أو – لا لن أذهب إلـى السماء فأنا أرتكب الكثير من الخطايا وبٱستمرار – فأرجوك أن تتابع القراءة بدقة متناهية فالموضوع يستحق المتابعة.. إنه مصيرك الأبدي !!!

 

1 – ماذا ينبغي أن أفعل لكي أذهب إلى السماء بعدَ موتي وأنجو من النار الأبدية؟

2 – وهل يُمكنني معرفة ذلكَ بشكل قاطع منذُ الآن؟

عنوانان أساسيان رافقاني خلال رحلة التفتيش هذه !

بخوف ورعدة لم يسبق لهما مثيل في حياتي، بدأت أسأل الأهل والأصحاب والأقارب هذه الأسئلة، لكن لا أجوبة واضحة ومحددة تشفي غليلي وتريحني من هذا الخوف والعذاب.

 

ٱنتقلت حينها لمسائلة الكهنة ورجال الدين، حيثُ أجمعت إجاباتهم، على ضرورة متابعة حياتي المسيحية كما علمتني والدتي، بأن أخاف الله وأكون صالحًا، أواظب على الصلاة، والذهاب إلى الكنيسة، الإعتراف بخطاياي للكاهن، أتناول القربان المُقدَّس. أمَّا التأكيد والجزم بأنني سأذهب إلى السماء بعد موتي إن قمتُ بكل هذه الأمور، فلا أحد يستطيع أن يجزم، وهذا الأمر متروك لله في النهاية، لكن هذا ما نرجوه كلنا…

فكيـفَ أرتاح ويهدأ بالي مع هذه الأجوبة وهذه النتائج؟

ومن هوَ هذا الإله الذي يجعلك تعيش كل حياتك متأرجحًا على أمل الذهاب إلى السماء؟

ولماذا يرضى بأن نعيش في هذا القلق وهذا الخوف؟

ولماذا لا يدلَّنا على طريق السماء منذ الآن؟

 وأكملتُ رحلة التفتيش…
 
 بخوفٍ كبير أكملتها، وكم كانَ هذا الخوف يشتد عند حضوري دفن أحد الذين يموتون في الجوار، حيثُ كنتُ أسترجع سيرة حياتي كلها وأنا في هذا الدفن، وأسترجع خطاياي التي لم أستطع التوقف عنها يومًا واحدًا، وكوني أدركت أنَّ الخطأة سيذهبون إلى النار الأبدية، كان خوفي يشتد أكثر فأكثر، وكنتُ أتخايل نفسي يومًا ما مكان هذا الميت الذي سيتم دفنهُ بعد قليل، وأسأل نفسي:
 ماذا لو بقيتُ خاطئًا إلى ذلكَ الوقت؟
 وتوالت السنين، وبدلاً من أن أتمكن من التوقف عن ٱرتكاب الخطايا، بالرغم من كل محاولاتي، وبالرغم من كل صلواتي الكثيرة والتي أدمنتُ عليها، فقد ٱزدادت هذه الخطايا كمًا ونوعًا، وكأنَّ قوة أكبر مني كانت ترغمني على ذلكَ، لكنني اليوم أشكر الله لأنهُ لم يسمح لي حينها بالحدْ من ٱرتكاب الخطايا، وٱعتبار نفسي إنسانًا صالحًا، لأنني ربما كنتُ سأوقف رحلة التفتيش التي قررت القيام بها، قبلَ الوصول إلى حقيقة الأمور التي أراد الله أن يوصلني لها، ولا تتفاجأ مـن هـذا الاستنتاج لأنني سوف أشرح لكَ ذلكَ لاحقًا !!!
 

وٱستمررتُ على هذا المنوال حوالي ثلاثةَ عشر عامًا ٱستنزفت كل قوايَ وتفكيري !!!

ولم يستطع كل ذلكَ أن يُعطي قلبي السلام والراحة والثقة الذين أفتش عنهم، وبأنني سأذهب إلى السماء بعدَ موتي، وبقيَ القلق والخوف والعذاب…

إلى أن جاء ذلكَ اليوم من العام 1987، والذي لن أنساه طالما حييت، ولن أنساه طيلة الأبدية التي سأمضيها في السماء قرب يسوع !!!

 *****

ذلكَ اليوم الذي كُلفتُ فيه الاهتمام بمراسم دفن أحد الجيران الذي كنتُ أحبهُ، وكما سبقَ وذكرتُ لكَ بأنني كنتُ أخاف كثيرًا عند حضوري أي دفن، إذ كنتُ أسترجع كل حياتي وخطاياي، متخايلاً نفسي مكان هذا الميت، متسائلاً أين سأذهب عندما أموت مثلهُ؟

فكيفَ الآن وأنا مهتم بكامل مراسم هذا الدفن، وبالذهاب إلى معمل صنع التوابيت لاختيار تابوت لهذا الميت، وأنا الذي يخاف من رؤية تابوت واحد..

فكيفَ مع كل هذه التوابيت؟

 *****
 مرَّ النهار بكل ما ٱصطحبَ معهُ من تعب وخوف وعذاب، لكـــن… وفي تلكَ الأمسية، جلسَ إلى جانبي من أرسلهُ الله خصيصًا من أجلي، من سبقَ لهُ وٱجتازَ رحلة التفتيش نفسها التي كنتُ أقوم بها ووصل إلى حقيقة الأمور وجوهرها، جلس إلى جانبي عارفًا بكل تعبي وخوفي وعذابي، جلسَ لكي ينقل إليَّ تلكَ الكلمات التي غيَّرت حياتي بأكملها..
 

كلمات عَبَرَتْ بي من الموت إلى الحياة.. من القلق والخوف إلى السلام والطمأنينة..

عَبَرَتْ بي من جهنم إلى السماء !!!

 *****

قالَ: ألم تتعب بعد من حياة الخطيئة؟

قلتُ: نعم وبكل تأكيد.

فقالَ لي: ولماذا تستمر بها؟

فقلتُ لهُ: لقد حاولتُ كثيرًا لكنني لم أستطع !!!

فقالَ لي:

 *****

ولن تستطيع، لكن كل ما عليك هوَ أن تقول ذلكَ ليسوع، أريد أن أترك حياة الخطيئة هذه، وأريد أن أحيا لكَ، وأريد أن أذهب إلى السماء بعدَ موتي، لكنني لا أستطيع.. نعم قُلْ لهُ:

” أريد لكنني لا أستطيع “

وسوف ترى ماذا سيحصل.

قل ذلكَ ليسوع.. قالها لي بكل ثقة.

يسوع؟

 
 نعم يسوع.. وللحظة ٱكتشفت أنني أعرف من هوَ يسوع هذا، لكنني لم أعرف أنهُ يُمكنني أن أكلمهُ وأطلب منهُ المساعدة، وبعدها أدركت أنني كنتُ أعرف عن يسوع، لكنني لم أكن أعرف يسوع، لم تكن لي علاقة شخصية معهُ..

وكم هوَ الفرق كبير وشاسع جدًا..

بينَ أن تعرف عن يسوع..

أو أن تعرف يسوع !!!

 *****
 قالَ لي هذه الكلمات ومضى !!!

وللحظات قليلة تأملتُ بهذه الكلمات البسيطة، ورفعتُ قلبي ليسوع وقلتُ لهُ:

” لقد تعبت من حياة الخطيئة هذه، أريد لكنني لا أستطيع، ومن ثمَّ غفوت “.

 
 وصحوت عندَ الصباح، وكأن معجزة.. نعم معجزة ٱجتاحت حياتي بأكملها، أينَ الخوف الذي كنتُ أشعر به؟ أين القلق الذي كانَ يلفُّ حياتي؟ لقد رحلا، وحلَّ مكانهما سلام وفرح عميقان لطالما ٱنتظرتهما، وأحسستُ بداخلي بكره شديد للخطيئة، هذه الخطيئة التي كنتُ أحبها وأتمتَّع بها، مع أنني مُرتعب من نتائجها، ومع أنني كنتُ أحاول التوقُّف عنها، الأشياء العتيقة مضت، إحساس جديد، شعور جديد، وكأنني إنسان قد ولدتُ من جديد في صبيحة ذلكَ اليوم !!!
 
 ماذا حصل؟
 في حينها لم أعرف، ولم أكن محتاجًا أن أعرف، فكل ما كنتُ أريده وأفتِّش عنهُ وأتمناه.. نلتهُ في لحظة واحدة، كل هذه السنين من التعب والخوف والعذاب ٱنتهت.. ٱنتهت بكلمات بسيطة قلتها ليسوع..
 *****
 وبهذه البساطة ٱنتهى كل شيء؟
 

نعم بهذه البساطة.. إنها معجزة بكل معنى الكلمة، ولم أكن أحتاج أن أعرف أكثر، إنسان جديد يتمتَّع بالفرح والسلام، ويملأ قلبه يقين وتأكيد لا يقبلان الشك بأنه سيذهب بعد موته إلى السماء، مهما حدثَ ومهما ٱستجد، وأصبحَ قادرًا أن يُجيب على هذا السؤال بكل ثقة:

أين سأذهب بعد الموت؟

سأذهب بكل تأكيد إلى السماء لأُمضي الأبدية إلى جانب يسوع !!!

 *****
 ماذا حصل؟
 *****

اليوم وبعدَ مرور هذه السنوات من العلاقة الحقيقية والجديدة مع يسوع، أستطيع أن أشرح لكَ ماذا حصل، ولهدف واحد فقط، أن أوفِّر عليك رحلة تفتيش طويلة ومضنية ٱجتزتها بنفسي كل هذه السنوات الطوال، علَّني أساعدك أن تتعرَّف بيسوع الذي غيَّرَ حياتي كلها، ومنحني الحياة الأبدية إلى جانبه في السماء، فيُغيِّرُ حياتكَ أنتَ أيضًا.

عبارة هامة قالها الله لشعبه:

” هَلِكَ شعبي من عدم المعرفة “ (سفر هوشع 4 : 6).

وكم هيَ مهمة ومصيرية هذه العبارة، لأنَّ عدم معرفتنا لكلمة الله، التي تخبرنا كيفَ نَخْلُصْ من الموت الأبدي، وتخبرنا أيضًا عن الخطة التي أعدَّها الله لخلاص البشرية جمعاء، وماذا ينبغي على كل واحد منَّا أن يفعل لكي يذهب إلى السماء بعدَ موتهُ، قد يجعلنا ندفع الثمن غاليًا، وللأسف، إسمح لي أن أقول لكَ بأنهُ ربما يقودنا هذا في النهاية إلى مصير أبدي مرعب ومخيف، ولا عُذرَ لأي واحد منَّا أن يجهل هذه الكلمة، لأنها موجودة بين أيدينا..

لكننا لا نُعطيها الأهمية اللازمة ولا نعرفها !!!

 

فقد كان يسوع موجودًا وجاهزًا ليُخلّصني ويُخبرني ماذا أفعل لكي أنال الحياة الأبدية وأذهب إلى السماء بعدَ موتي، لكنني لم أكن أعرفهُ،  لم أكن أعرف الطريق الوحيد الذي رسمهُ لخلاصي، ولذهابي إلى السماء بعدَ موتي، ولهذا كنتُ أسير في طريق ٱخترتهُ لنفسي، كنتُ أتكل على قوتي وعلى أعمالي وصلواتي وتقواي ولذلكَ لم أنجح، وشكرًا لله لأنني لم أنجح، فليسَ التوقُّف عن الخطيئة أو الحدَّ منها.. لأنَّ أحدًا لم ولن يتمكَّن، وليست حياة التقوى والمواظبة على الصلاة والقيام بالأعمال الخيرية، هيَ التي تُتيح لي فرصة الذهاب إلى السماء، لا ليست هذه خطة الله، وهذا ما عرفتهُ لاحقًا، وسوفَ أوضح ذلكَ.

ولكي نتمكن من إيضاح هذا الأمر تعال أخبرك عن حادثة دَوَّنَها لنا سفر أعمال الرسل فنتعلَّم معًا.

 

” كانَ في قيصرية رجل ٱسمهُ كورنيليوس، ضابط من الفرقة الإيطالية في الجيش. كانَ تقيًّا يخافُ الله هوَ وجميع أهل بيته، ويُحسن إلى الشعب بسخاء، ويُداوم على الصلاة لله، فرأى نحوَ الساعة الثالثة من النهار رؤيا واضحة، ملاك الله يدخلُ عليه ويُناديه:

” يا كورنيليوس ! “. فنظرَ إليه في خوفٍ وقالَ: ” ما الخبر، يا سيدي؟ ” فقالَ لهُ الملاك:

” صَعَدَتْ صلواتك وأعمالك الخيرية إلى الله، فتذكركَ. فأرسِلْ الآن رجالاً إلى يافا وجِئْ بسمعان الذي يُقال لهُ بطرس… “.

 
 وتُكمل القصة لتخبرنا أنهُ وعند وصول الرسول بطرس إلى بيت كورنيليوس ومعرفته بما جرى، فَهِمَ بطرس المهمة التي أرادهُ الله القيام بها، ففتحَ فمهُ وأخبر الحاضرين عن يسوع وموته على الصليب، ليمنح الحياة الأبدية للذين يؤمنون به، ففتح كورنيليوس وأهل بيته قلبهم للرب يسوع، وآمنوا به، ونالوا الحياة الأبدية ” (سفر أعمال الرسل 10).
 

كانَ كورنيليوس مثلي تمامًا: تقيًا، يخاف الله، يُداوم على الصلاة، يصنع الأعمال الخيرية، فَتَذَكَّرَهُ الله، وهذه أمور ينبغي على كل واحد منَّا أن يقوم بها !!!

لكـــن.. من الواضح أنها لم تكن كافية، لتؤمِّن لكورنيليوس وعائلته الذهاب إلى السماء بعدَ الموت، وإلاَّ لما طلب الله منهُ أن يجيء بالرسول بطرس لكي يُخبرهُ عن ما قام به يسوع على الصليب من أجله ومن أجل كل البشرية لكي نتمكَّن من الذهاب إلى السماء، إن نحنُ آمنَّا بهِ وبعمله من أجلنا !!!

 *****

إذًا ماذا فعلَ يسوع على الصليب من أجلنا؟

ولماذا كان ينبغي عليه أن يموت على الصليب؟

 *****

تُخبرنا رسالة رومية أنَّ:

” أجرة الخطيئة هيَ الموت “ (رسالة رومية 6 : 23).

 أجرة الخطيئة الواحدة هيَ الموت، وليسَ أي موت، بل الموت الأبدي الذي يجعلك تُمضي الأبدية في جهنم النار والعذاب !!!
 

إذًا لا بدّْ أن نموت..

أو أن يموت أحد ما عنَّا.

 *****

وهذا ما حصلَ بالفعل..

ولأنَّ الله أحبَّ العالم وهم بعد خطأة، أرسلَ ٱبنهُ الوحيد الرب يسوع المسيح ليموت عنَّا جميعًا، فلا يهلك كل من يؤمن بهِ، بل تكون لهُ الحياة الأبدية، أي أنهُ سيذهب إلى السماء بعدَ موته (إنجيل يوحنا 3 : 16).

 

وهذا ما كان يتوجَّب على كورنيليوس أن يعرفهُ من بطرس، لكي ينال الحياة الأبدية، ويذهب إلى السماء بعدَ موته. كورنيليوس التقي، والذي يخاف الله ويصلي لهُ بٱستمرار، ويداوم على فعل الأعمال الخيرية، كانَ عليه أن يعرف يسوع مثلما عرفتهُ أنا !

وهذا ما ينبغي عليك أن تعرفهُ وتقوم بهِ أنتَ أيضًا، فقبلَ تقواك ومخافتك لله وصلاتك لهُ، وقيامك بالأعمال الخيرية – والتي كما قلتُ لكَ لا يجب أن تتوقف عن القيام بها – ينبغي أن تُدرك أنكَ خاطﺊ، وأنَّ أجرة خطاياك هذه هيَ الموت الأبدي. لكنَّ يسوع جاءَ وماتَ على الصليب بدلاً منكَ، ودفعَ أجرة خطاياك بموته هذا، وإن آمنتَ من كل قلبك بعمله هذا، تنل الحياة الأبدية، وكل ما عليك فعلهُ تجاه ما عرفته، أن تأتي إلى يسوع تائبًا وتقول لهُ:

 *****
 أريد ترك حياة الخطيئة والعيش لكَ وحدكَ لكنني لا أستطيع.. ساعدني.
 *****

 هل بدأت الصورة تتوضح الآن؟

وهل أساعدك وأوفِّر عليك أعباء رحلات التفتيش؟

 – ماذا ينبغي أن أفعل لكي أذهب إلى السماء بعدَ موتي وأنجو من النار الأبدية؟

كانَ هذا السؤال الأول الذي رافقني في رحلة التفتيش التي قمتُ بها، والذي أعتقد أننا أجبنا عنهُ مطولاً.

 لكن ماذا الآن عن السؤال الثاني:

هل يُمكنني معرفة ذلكَ بشكل قاطع منذُ الآن؟

 

نعم.. وبكل تأكيد ولن أطيل الشرح بل سأترك كلمات يسوع المُدَوَّنَة لنا في الإنجيل تُجيبك بنفسها.

” الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم: من يسمع لي ويُؤمن بمن أرسلني فلهُ الحياة الأبدية، ولا يحضر الدينونة، لأنهُ ٱنتقلَ من الموت إلى الحياة ” (إنجيل يوحنا 5 : 24).

هل يوجد كلام أوضح من هذا؟

كلام خرجَ من فم يسوع مباشرةً !!!

 *****
 من يسمع ليسوع ويؤمن بالآب الذي أرسلهُ، وبما قامَ به يسوع على الصليب، لا يحضر الدينونة لأنه ٱنتقلَ.. لأنهُ ٱنتقلَ.. لأنهُ ٱنتقلَ.. هل أرددها بعد.. لقد ٱنتقل،َ إنه فِعْلْ في صيغة الماضي، وليسَ سينتقل في المستقبل، ٱنتقلَ في اللحظة التي يؤمن بها بيسوع، ويقول لهُ: ” أريد لكنني لا أستطيع “، عندها وفورًا ينتقل من الموت إلى الحياة، ولن أزيد على هذا الكلام.
 

لقد شرحتُ لكَ كل هذه التفاصيل، لكي تكون عارفًا ومُدركًا حقيقة هذه الأمور وجوهرها.

لكــن… حتى ولو لم تعرفها كما عرفتها الآن، كانَ يكفي أن تفتح قلبك ليسوع وتقول لهُ:

” كرهت حياة الخطيئة وتعبت منها، ساعدني، لأنني لا أستطيع لكنني أريد “، ليحصل معكَ ما حصلَ معي، فأنا حينها لم أكن أعرف شيئًا من كل ما أخبرتك عنهُ، لكنَّ الله صنعَ معي تلكَ المعجزة !!!

 *****

وأخيرًا هل تريد أن ترى هذه المعجزة تتحقق في حياتك؟

هل تريد أن تعرف أين ستذهب بعدَ موتك؟

هل تريد أن تُمضي الأبدية إلى جانب يسوع في السماء؟

وهل تريد أن تتأكد منذُ الان وبشكلٍ قاطع؟

 

صلِّ معي:

” أيها الآب السماوي، يا أبانا، شكرًا لكَ على كل ما جعلتني أعرفهُ حتى الآن لكي لا أهلك، شكرًا لأنكَ أحببتنا بالرغم من كل خطايانا، فأرسلت ٱبنكَ الوحيد يسوع المسيح ليموت بدلاً عنَّا على الصليب، ولكي يُعطينا الحياة الأبدية، إن نحنُ آمنَّا بهِ، لقد تعبت من حياة الخطيئة والبعد عنكَ، وأريد أن أتخلَّص من هذه الحياة، لكنني لا أستطيع، لذلكَ أقول لكَ إرحمني أنا الخاطﺊ، وسامحني على كل ما ٱرتكبتهُ من خطايا، أؤمن بيسوع وبموته على الصليب من أجلي، وأدعوك يا رب يسوع أن تأتي إلى قلبي الآن، وتدخل إليه، وتسكن فيه إلى الأبد، وتمنحني الحياة الأبدية لكي أحياها بقربك في السماء – أحبك يسوع – آمين “.

بحث
صور ونشاطات