” المُهدِّئ عجيج البحار، عجيج أمواجها وضجيج الأمم… تعهَّدتَ الأرض وجعلتها تفيض مطرًا، فأخصبتها. مجرى نهر الله دافقٌ بالماء، فتفيض الأرض بالمحاصيل، تروي أتلامها وتُسوِّي أخاديدها، فتُليِّنها وتُبارك غلَّتها، كلَّلتَ السنة بجودك، وآثار صنائعك تقطر دسمًا، تموج مراعي البرية بالخير، وتكتسي التلال بالبهجة، تتغطَّى المروج بالقطعان، وتتوشَّح الوديان بالحنطة، فيهتف لكَ الكل فرحًا وتسبيحًا ” (مزمور 65 : 7 – 13).

إنَّهُ يوم للفرح.. يوم للابتهاج.. يوم للافتقاد.. يوم للتعويض..
ثق برسالة الرب لكَ في هذا الصباح..
ثق أنَّهُ يُريد أن يشفيك.. يشفي نفسك.. يشفي تعبك.. يشفي حزنك.. يشفي ٱكتئابك.. يشفي فشلك.. خوفك.. قلقك.. حرمانك.. معاناتك.. خدمتك.. وجعك.. يريد أن يرد نفسك.. يمسح دموعك.. يزيل عنك رداء النوح والرماد ويُعطيك عوضًا عنهما دُهنَ فرح ورداء تسبيح..
إنَّهُ حبيب النفس وشافيها.. تمسك به وبكلمته وسوف ترى.. ماذا سيفعل..

شفاء مزدوج في هذا اليوم.. شفاء لنفسك.. وشفاء لخدمتك..
هذه هيَ رسالة الرب لنا اليوم كل بساطة..
لم يأتِ أحد منَّا من السماء مباشرةً.. بمعنى أننا لسنا مخلوقات سماوية.. بل جميعنا جاء من أب وأم بشريين.. حاملين في شخصياتنا آثار السقوط.. آثار الآباء.. آثار ما فعلته الخطيئة في الخليقة كلّها من تشويهات مدمِّرة..

نئنُّ في داخلنا كما يقول الرسول بولس في ثلاثة مواضع:
” … نئن في أنفسنا… ” (رومية 8 : 23).
” فإننا في هذه أيضًا نئن مشتاقين… فإننا نحن الذين في الخيمة نئن مثقلين … ” (كورنثوس الثانية 5 : 2، 4).

أنين في النفس.. ناتج عن تشويهات قد تكون كبيرة ومدمِّرة في بعض الأحيان.. نحملها في داخلنا.. نحملها من آبائنا وخطاياهم وتعدياتهم.. ونحملها أحيانًا من جرَّاء ما قمنا به قبل أن نعرف الرب، وربما بعدما تعرفنا إلى الرب، بسبب قساوة قلوبنا بعض الأحيان.. وأحيانًا كثيرة من جرَّاء حروب العدو علينا..
ومهما تعدَّدت الأسباب.. فالنتيجة واحدة.. أنين مُوجع في النفس.. وحاجتنا إلى أمر واحد:
أن نشفى ونحيا فرحين متمتعين..

أولاً.. أُريدك أن تعلم أن ما تعاني منهُ، عانى منه قبلك رجالات الله.. كما قرأنا لبولس ما يقوله.. ويُعاني منهُ كل المؤمنين.. إخوتك حول العالم.. لست وحدك.. فتشجَّع.. فالرسول بطرس يقول:
” … عالمين أنَّ نفس هذه الآلام، تجري على إخوتكم الذين في العالم ” (بطرس الأولى 5 : 9).

نئن.. نعم.
آلام.. نعم.
لكن إلهنا لم يقف مكتوف الأيدي.. لم يتفرَّج علينا في محنتنا وآلامنا..
خلاصه متكامل.. ليسَ من الهلاك الأبدي فحسب.. بل من الآلام النفسية أيضًا..
إشعياء أنبأنا أنَّ الرب:
” … أحزاننا حملها وأوجاعنا تحمَّلها… ” (إشعياء 53 : 4).
ومتَّى أكَّدَ لنا أنَّ الرب جاءَ إلى أرضنا وذهبَ إلى الصليب:
” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل: هوَ (أي الرب) أخذَ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (متى 8 : 17).

هذه هيَ رسالة الرب لنا اليوم:
” أنا حملت كل أحزانكم وكل أوجاعكم ومعاناتكم.. أخذتها منكم وعنكم.. فلماذا تحملونها؟ لماذا تستردونها منِّي لكي تحملوها أنتم من جديد؟ “.

والآن.. معًا إلى المقطع الذي أدرجناه في بداية هذا التأمُّل..
الرب يقول لكَ:
” أنا مُهدِّئ عجيج البحار التي تحيط بكَ.. أنا مُهدِّئ عجيج أمواجها الطاغية التي تُفسد عليك حلاوة العيش “.
والآن.. ٱستبدل كلمة ” الأرض ” وضع ٱسمكَ مكانها.. وٱسمع ما يقوله لكَ الرب:
” أنا تعهدتك.. وسأفيض عليك بأمطار الروح القدس.. بأمطار الشفاء.. لكي أُخصب حياتك من جديد.. لكي تفيض بمحاصيل وافرة.. تفيض بالفرح والسلام والراحة والطمأنينة والتمتُّع والشعور بالآمان والضحك والترنُّم… “.
هوَ سيروي أتلامك ويُسوِّي أخاديدك ويُليِّنها..
ماذا يعني هذا الكلام؟

الأتلام هي مرتفعات في الأرض.. والأخاديد هيَ شقوق في الأرض وقد أصبحت جافة..
فهل نفسيتك تبدو على هذه الحال؟
مرتفعات تواجهك.. وشقوق جافة في داخلك..
فرحك غير كامل.. مكتئب أغلب الأحيان.. تشعر بضيقة ولا تعرف الأسباب.. مخاوف.. قلق.. جفاف في داخلك… وأمور أُخرى كثيرة تسلب تمتعك بالحياة.. تسلب سلامك…
الرب يقول لكَ:
” أنا سأروي أتلامك وأُسوِّي أخاديدك.. وأُليِّنها بماء الروح القدس، فيختفي الجفاف.. وأُبارك غلتك ومحاصيلك.. فتنتعش من جديد، وتفرح من جديد، وتتمتَّع من جديد.. فقط ثق بي وتعال إليَّ.. وأعد لي أحزانك وأوجاعك وأمراضك التي حملتها أنا عنك، لكنك جئت وأخذتها من جديد.. أعدها إليَّ يقول الرب.. ولا تعود تحملها من جديد “.

هذا على الصعيد الشخصي.. فماذا على صعيد خدمتك المُصابة بالجفاف والقحط والثمر القليل.. وربما لا ثمر؟
كما قلنا سابقًا رسالة الرب لنا اليوم مزدوجة الأهداف..
الرب يقول لكَ:
” سأُكلِّل السنة بجودي.. ومن آثار ما سأصنعهُ معك.. خدمتك ستقطر دسمًا.. المراعي التي تخدم فيها.. ستتغطَّى بقطعان الغنم والوديان ستتوشَّح بالحنطة “.
سيملأ الرب خدمتك بالنفوس الكثيرة التي ستقودها من الكورة البعيدة وتأتي بها إليه.. وسيهتف الجميع في محضر الرب فرحًا وتسبيحًا..

أحبائي: ليسَ هذا الكلام مقطوعة أدبية أو إنشائية جميلة.. إنها كلمة الرب التي لا تكذب أبدًا.. ولا تعود إليه فارغة.. بل تصنع ما سُرَّت بهِ نفس الرب.. وتنجح فيما أرسلها من أجله.. فقط ثق برسالته لكَ هذا الصباح، وتأكَّد من المحاصيل الكثيرة التي ستجنيها..

وٱستمع إلى شعب سبقك فيما تعاني منه اليوم، لكن عندما وثقوا بالرب وبكلمته ماذا حصل معهم:
” عندما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل الحالمين، حينئذٍ ٱمتلأت أفواهنا ضحكًا وألسنتنا ترنُّمًا، حينئذٍ قالوا بين الأمم: أنَّ الرب قد عظَّمَ العمل مع هؤلاء، عظّم الرب العمل معنا وصرنا فرحين، أردد يا رب سبينا، مثل السواقي في الجنوب، الذين يزرعون بالدموع، يحصدون بالابتهاج، الذاهب ذهابًا بالبكاء، حاملاً مبذر الزرع، مجيئًا يجيء بالترنُّم حاملاً حزمه ” (مزمور 126).

عندما ردَّ الرب سبيهم.. أصبحوا كالذي يحلم.. فلكثرة ما حصلوا عليه.. فوجئوا.. فظنُّوا أنفسهم وكأنهم في حلم..

هل يُعقل أن أفرح بهذا القدر بعدما كانت حياتي مملوءَة بالحزن والشقاء والاكتئاب؟
هل يُعقل أن أعيش في بحبوحة بعدما أمضيت عمرًا طويلاً في الحرمان والعوز؟
هل يُعقل أن أشعر بهذه الراحة وبهذا السلام، بعد هذا الوقت الطويل من القلق والخوف؟
هل يُعقل أن أُشفى من هذا الأنين والصراع والجفاف، بعدما أمضيت عمرًا طويلاً أُعاني من هذه الآفات المُدمِّرة؟
هل يُعقل أن أحصد هذا العدد من النفوس بعدما أمضيت هذا الوقت الطويل دون ثمر؟
لا.. إنَّهُ حلم بكل تأكيد !!!

لا يأ أحبائي.. ليسَ حلمًا.. إنَّهُ الرب.. الذي يفي بوعوده ويرد السبي ويُعوِّض عن السنين التي أكلها الجراد أضعاف كثيرة..
وثِقْ أيضًا.. أنَّ فمك سيمتلئ ضحكًا ولسانك ترنُّمًا.. وستغدو فرحًا.. كل ما زرعته بالدموع ستحصدهُ اليوم بالابتهاج.. وكل بذار زرعته ستعود حاملاً أحزامًا كثيرة وكبيرة..
والآن.. ٱبتهج وقل للرب مع داود:
” ‎حوَّلتَ نوحـي إلى رقص لي، حللتَ مسحي ومنطقتني فرحًا، لكي تترنَّمُ لك روحي ولا تسكت، يا رب إلهي إلى الأبد أحمدك ” (مزمور 30 : 11 – 12).

نحميا قال للشعب:
” … ٱذهبوا كلوا السمين وٱشربوا الحلو، وٱبعثوا أنصبة لمن لم يُعدّ لهُ، لأنَّ اليوم إنمَّا هوُ مُقدَّس لسيدنا، ولا تحزنوا، لأنَّ فرح الرب هو قوتكم “.
(نحميا 8 : 9 – 10).

واليوم.. الأعظم من نحميا.. من ٱشتهى نحميا أن يرى يومه.. الرب يسوع المسيح يقول لكم:
” لا تحزنوا بعد اليوم.. أنا حملت أحزانكم.. ٱذهبوا كلوا السمين وٱشربوا الحلو..
فرحي هوَ قوتكم.. ٱفرحوا على الدوام.. ٱفرحوا بي دومًا.. وأقول لكم أيضًا ٱفرحوا “.
إفتح روحك لهذا الكلام، ودع الروح القدس يغرسه في داخلك.. دع أمطار الروح القدس تفيض عليك، فتروي أتلامك وتُسوِّي الشقوق والجفاف في نفسك، وتفضح كل أكاذيب العدو، وتُداوي الجراح.. وٱسمح للرب أن يرد سبيك وما سلب منك العدو.. ولا تحزن بعد اليوم، بل دومًا فرح وٱبتهاج وتمتُّع.. فلهذا دُعينا يا أحبائي

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع