7. September, 2015باب الإيمان, تأملات روحية Comments Off on يرد لك المسلوب أضعاف

 سفر صموئيل الأول 30.

 حادثة معبّرة فيها الكثير من الدروس المفيدة والهامة جداً، وسنتأمل بدرسين منهما.

فبينما كان داود ورجاله خارج المحلة التي يقيمون فيها، وإذ بالعمالقة أعدائهم غزوا المكان وسبوا النساء والأولاد وكل شيء.

وعندما رجع داود ورجاله ودخلوا المدينة، فإذا هي محرقة بالنار والكل سُبوا، فبكوا حتى لم تبقَ لهم قوة على البكاء.
وللحظات كادوا أن يرجموا داود لأن نفس الجميع كانت مرّة.
هل أنت في ضيق شبيه بهذا الضيق، أو حتى أقل ربما؟

خسرت أشياء كثيرة. سُرق فرحك، سلامك، مالك، صحتك أو أشياء أخرى عزيزة عليك؟
هل تعاني من الخوف والقلق والاكتئاب، وتبكي أحياناً أو ربما غالباً، حتى لا يعود هناك دمع في عينيك؟
هل الذين هم من حولك تخلوا عنك؟
لا بأس تأمل معي ماذا حصل مع داود ولنتعلّم من ذلك.

وإذ وصل الأمر بداود أنه فقد كل شيء وكان على وشك أن يُرجم.
ماذا تقول الكلمة؟
“وأمّا داود فتشدّد بالرب إلهه” (1 صم 6:30).
ليس بالرب الإله!! بل بإلهه..

العلاقة الحميمة مع الرب تجعلك واثقاً لكي تقول إلهي أنا.. وليس فقط إله الجميع، وهناك فرق كبير.
ماذا كانت النتيجة؟
لحقهم داود، وأدركهم وضربهم وخلّص كل.. كل .. كل ما أخذوه. وتقول الكلمة:
“لم يُفقد لهم شيء لا صغير ولا كبير، ولا بنون ولا بنات ولا غنيمة… بل ردّ داود الجميع” (1 صم 30 : 19-18).

لا بل أكثر.. أخذ داود من عندهم غنيمة كبيرة، قالت عنها الكلمة “غنيمة داود”.
وماذا فعل داود بالغنيمة؟
وزّعها على كثيرين من الناس ومن أصحابه.

ما هو الدرس؟
مهما كان الذي تمرّ به ومهما كان ما فقدته أو ما سرقه العدو، لا سيّما الأشياء الغالية عليك، والتي ذكرنا قسماً منها أعلاه.

افعل مثل داود، تشدد بالرب إلهك، وسوف يرد لك كل شيء، لن يبقى شيء مفقود، لا بل ستحصل على أكثر ممّا فقدت، وهي غنيمة داود الحقيقي، غنيمة الرب يسوع المسيح، وسوف لا تُبقيها لنفسك فقط، بل توزع منها على الذين تراهم بحاجة لذلك، أو تراهم يمرّون بظروف صعبة مثلك.

ألم يحرر ويشفي الرب يسوع ذلك الرجل “لجئون” الذي كان يقيم بين القبور ويُجرّح نفسه؟
فماذا أجابه الرب عندما طلب منه الرجل أن يكون معه؟
“فلم يدعه يسوع، بل قال له: اذهب إلى بيتك وإلى أهلك، وأخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك” (مرقس 19:5).

وأنا أثق أن الرب سيحررك وسيشفيك وسيرد لك المسلوب أضعاف، وسيرسلك لتخبر كم صنع بك، ولكي تساعد المحتاجين.

الدرس الثاني:
لا تخف من ضعفك.

سفر صموئيل الأول 30 : 9 – 24
عندما لحق داود بالعمالقة لكي يسترد النساء والأولاد وباقي ما سلبوه، انطلق معه 600 رجل، لكن عند وصولهم الى الوادي لم يتمكن 200 من الرجال من العبور، فبقوا في الوادي يحرسون الأمتعة، وأكمل داود مع 400 رجل.
لم يتمكنوا من صعود الجبل بل بقوا في الوادي!!!

أحبائي: كثيرون بيننا قد يكونوا كالرجال الـ 200، لم يعبروا الوادي، ماكثين في وادي الخوف، القلق، الفشل، المرض، الاكتئاب، الحزن، الذل، العوز، قيود وخطايا كثيرة…
وادي ظل الموت ربما..
خائف من الأمراض، خائف من المستقبل، خائف على عائلتك أن يحصل لها أي مكروه، خائف من فشل الخدمة ومن ومن…

وتقرأ وعود الحماية والشفاء والتحرير وتسديد الاحتياجات… لكن قلبك خائف لا بل مرتعب وذهنك مضطرب وقد أنهكته الأفكار المخيفة والصعبة، وليس لديك الإيمان أو الرجاء حتى بوعود الرب وبخروجك من هذه الحالة..

ترى الحلول والإيمان جبال عالية عليك لا يمكنك بلوغها.. وتمكث في الوادي، وقد نجح إبليس أن يأسر ذهنك بأنك ستبقى على هذه الحال.

لكن تعالوا لنكمل معاً ماذا حصل..
واسترد داود كل ما سلبه العدو هو والـ 400 رجل.
لكن… عند عودته خرج الـ 200 الذي انتظروا في الوادي للقاء داود، فردّ لهم داود نساءهم واولادهم، والملفت للنظر أنه أعطاهم من الغنيمة التي ربحها من أرض الأعداء، نفس النصيب الذي أعطاه للرجال الـ 400 الذين اكملوا معه !!!

وجعل ذلك فريضة من حينها وصاعداً:
“لأنه كنصيب النازل الى الحرب، نصيب الذي يُقيم عند الأمتعة، فإنهم يقتسمون بالسوية” (1 صم 24:30).

يا لعظمة داود وقلبه المحب..
ويا لعظمة داود الحقيقي الرب يسوع.. وقلبه المحب !!!

ما هو الدرس؟ وما هو الحلّ؟
مهما كانت حالتك، وأنت تنتظر في الوادي.. داود الحقيقي آتٍ إليك.. لن يتركك، مهما كان إيمانك ضعيفاً أو ثقتك مهزوزة، ضعهما في يد هذا الإله المحب والعظيم، وسيصنع معك المعجزات..

هو قادم إليك انتظره في مكانك، لا تحاول صعود الجبل بقوتك، غنيمته في يده وسيعطيك كما أعطى الذين اجتازوا الوادي، هو لا يحتقرك ولا يدينك ولا يسخر منك، بل هو في ضيقك يتضايق، وسيهبك شفاء وتحرير وسلام وفرح وغنى وكل ما تحتاجه…

لا تدع الشيطان يُشعرك بالذنب والتقصير وعدم الاستحقاق، ولا تضع معادلات صعبة عليك: ان لم يكن لي هذا المقدار من الايمان، أو إن لم أفعل ذلك وذاك فأنا لن يمكنني اجتياز الوادي الذي أنا فيه..

لا.. لا تفعل ذلك.. داود الحقيقي.. الرب يسوع المسيح قادم إليك إلى الوادي الذي أنتَ فيه، هو ليس واقفاً على رأس الجبل ويقول لك اصعد إلى هنا لكي أباركك.. لا وألف لا.. فإذا أرادك أن تصعد الجبل، فهو سيمسك بيمينك وسيصعدك الجبل، لا تحاول بنفسك أن تفعل ذلك…

أنت لديك إيمان!!!
أنت لديك إيمان!!!
أنت لديك إيمان!!!
وهو ليس منك بل عطية الله المجانية، فلا تقل بعد اليوم ليس لديّ إيمان:
“… كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان” (رومية 3:12).
ومهما كان مقدار إيمانك الآن.. استخدمه.
ماذا تستطيع أن تفعل وأنت في هذا الوادي؟ أن تصرخ فقط وتقول يا رب أعنّي وارحمني.. هذا يكفي..
هذا إيمان!!
قم بما يمكنك فعله ولو كان بقدر حبة خردل..  والرب سيفعل ما لا يمكنك فعله.

والد الشاب الذي كان يوقعه الشيطان في النار والمياه.. صرخ للرب وقال له: أعن ضعف أو حتى عدم إيماني.. فهل أهمله الرب؟ أبداً.. بل نعمة الرب ورحمته استجابت للأب وشفت وحررت ابنه.. افعل مثله.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع