الفصل الأول: ماذا حصل؟

 

Logo-colored

لقاء حصلَ بين الرب يسوع المسيح عندما كانَ على أرضنا هذه.. وبينَ أحد مُعلِّمي الشريعة ٱسمهُ ” نيقوديموس “.أطلقَ فيه الرب عبارات، ربما كانت.. وما تزال.. وستبقى جديدة أو غريبة، على الكثيرين من البشر.. لكن من دون معرفة حقيقتها ومغزاها العميقين، لن يدخل أحد إلى ملكوت السماوات.. هذا ما قالهُ الرب يسوع المسيح بنفسه..وتلكَ العبارات كانت وما تزال:نولد من جديد .. نولد من الروح.. نولد من فوق..
 

Logo-colored

 لذا تعالَ نترافق معًا في دراسة بسيطة وشيِّقة نكتشف من خلالها معًا: ما هيَ الولادة الجديدة؟ وما هيَ المعركة الحقيقية التي ستليها؟يُخبرنا الرسول بولس من خلال رسالته إلى أهل أفسس الحقيقة التالية:
” وأنتم إذ كنتم أمواتًا بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلاً… أحيانا مع المسيح… وأقامنا معهُ وأجلسنا في السماويات في المسيح يسوع “.(رسالة أفسس 2 : 1 – 6).ولو تأمَّلنا قليلاً بالمعنى الدقيق لهذا الكلام الذي قالهُ الرسول بولس، لأدركنا بأنَّهُ يؤكِّد لنا بأننا كنا أمواتًا بالذنوب والخطايا التي سلكنا فيها قبلاً، لكنَّ الله وبسبب محبَّتهِ الغنيَّة لنا، أقامنا معهُ من موتنا هذا.موت.. وقيامة..حدثان كبيران ومهمَّان.. وليسا أي كلام يُمكن المرور عليه مرور الكرام..إذًا، ما هذا الموت الذي كنَّا فيه؟ ومتى حدثَ؟وما هذه القيامة؟ متى نحصل عليها؟ وكيف؟
 

asking

كلمات مُعَبِّرة قالها الله ” لذَّاتي مع بني آدم ” (سفر الأمثال 8 : 31).لقد كانَ هدف الله الأساسي من الخلق أن يتَلذَّذ معك، لأنهُ يُحبَّك، فلا يُمكن لأحد أن يتلذَّذ مع من لا يُحبَّهُ !!!فخلقَ الله آدم رأس البشرية، وسلَّطَهُ على جميع ما خلقهُ، وطلبَ منهُ أن يعتمد عليه في كل ما يحتاجهُ، وذلكَ لكي يحميه ويقودهُ إلى كل الخير الذي أعدَّهُ لهُ. ثمَّ بنى الرب الإله ٱمرأةً من الضلع التي أخذها من آدم، وهيَ حواء، ومن آدم وحواء جاءَت البشرية جمعاء، ومنها أنا وأنت.لكنَّ آدم، وعندَ أول ٱختبار جدِّي، شكَّكَ في صلاح الله ومحبَّته، كما شكَّكَ أيضًا في نوايا الله تجاهه:لماذا يُريدني أن أعتمد عليه في كل شيء؟ألا أستطيع أن أُدير شؤوني بنفسي؟

لماذا يكون الله وحدهُ عارفًا الخير من الشر؟

ولماذا لا أكون مثلهُ مُدركًا للأمور؟

فقرَّرَ آدم الاستقلالية عن الله، فعصا توجيهاته، وأدارَ أُذُنَهُ لاقتراحات الشيطان وأطاعَ توجيهاته، فجرحَ قلب الله المُحِب، فقٌطِعَت علاقتهُ وشركتهُ مع الله، وأُخْرِجَ آدم من محضر الله، وأصبحَ بعيدًا عنهُ، ودون أي تواصل معهُ.

 

adam

وجاءَ هذا الموت، إنهُ الموت الروحي !!!
وهذه الحادثة يؤكِّدَها لنا الكتاب المقدَّس في سفر التكوين.
ماتَ آدم رأس البشرية جمعاء، مات روحيًا.
 

Logo-colored

لقد بقيَت روحهُ حيَّةً، لكنها بالنسبة لله ميتة، غارقة في الظلام ومفصولة عن الشركة مع الله مصدر الحياة الحقيقية، وكل ذلكَ بسبب الخطيئة، لأنَّ ” أجرة الخطيئة هيَ موت ” (رسالة رومية 6 : 23)، ولأنَّ الله قدوس وعادل، يُحِّب الخطأة بكل تأكيد، لكنَّهُ يكره الخطيئة كثيرًا، ولا يُمكن لقداسته أن تتواصل مع الخطأة.نعم ماتَ آدم، لكن ماذا عنَّا نحن؟ هل مُتنا نحنُ أيضًا معهُ في ذلكَ اليوم؟ ولماذا؟
للأسف..نعم.. هكذا تقول كلمة الله أيضًا.فرسالة رومية تُخبرنا بذلكَ:
” فالخطيئـة دخلـت فـي العالـم بإنسـان واحد (آدم)، وبالخطيئة دخلَ الموت. وسرى الموت إلى جميع البشر لأنهم كلهم خَطِئوا “. (رسالة رومية 5 : 12).
 ******
إذًا ليسَ آدم وحدهُ كان معنيًّا بما قالهُ الله لهُ فـي جنـة عـدن ” موتًا تموت “، بل نحنُ أيضًا، موتًا متنا، وهذا ليسَ ظلمًا أو تعسُّفًا من الله، بل لأننا كلنا خطئنا ونُخطﺊ كل يوم.نعـم ” موتًا متنا “، وهنا قد تقول لي لكننا ما زلنا أحياء.
أيضًا نعم ما زلنا أحياء بالجسد، لكنَّ أرواحنا ميتة – بعيدة عن الله وخلاص الله – ولو لم تتعرَّف على الرب يسوع المسيح كمُخلِّص شخصي لكَ، وبقيتَ هكذا، فعندما تشيخ وتموت بالجسد كنتَ ستبقى بعيدًا عن الله، وكنتَ ستمضي أبديتك في النار والعذاب !!!ماذا حصل معي؟ وكيف قمت من موتي هذا وٱستعدتُ شركتي مع الله، وأصبحتُ ٱبنًا لهُ؟
 

son

لم يكن ذلكَ ممكنًا أبدًا، بطاعتك للوصايا وللشريعة، أو محاولاتك المتكرِّرة لإصلاح نفسك، أو قيامك بأعمال صالحة أو خيرية، ولا بكثرة صلواتك، أو أي وسائل أخرى، حتَّى لو كانت صادقة.فالرسالة إلـى أهـل رومية، التي كتبها الرسول بولس، تقول: ” فالعمل بأحكام الشريعة (الوصايا) لا يُبرِّر أحدًا عندَ الله، لأنَّ الشريعة أي الوصايا هيَ فقط لمعرفة الخطيئة، ولكن الآن ظهرَ كيفَ يُبرِّر الله البشر من دون الشريعة، كما تشهد لهُ الشريعة والأنبياء، فهوَ يُبرِّرهم بالإيمان بيسوع المسيح “.(رسالة رومية 3 : 20 – 21).إذًا وكأنَّ الله يقول إنَّ الوصايا التي أُعطِيَتْ على يد موسى، ليسَ لنعمل بها فنتبرَّر وننال الحياة الأبدية، بل أُعطِيَتْ فقط لكي نكتشف أننا خطأة، وأننا عاجزون عن طاعتها وتنفيذها، فنصرخ إلى الله ونعلن حاجتنا إلى من يُخلِّصنا من هذا الوضع الصعب، فنرى المسيح ونؤمن به، فنتبرَّر مجانًا بنعمته الغنية !!!وهـذا مـا حصلَ معك عندما فتحتَ قلبك للرب يسوع المسيح !!!
فلو كانت هذه الوصايا التي أُعطيَت قبل 1500 عام من مجيء المسيح كافيةً لتبريرنا وخلاصنا وقيامتنا من الموت، ونيلنا الحياة الأبدية، فلماذا إذًا جاءَ المسيح، وماتَ على الصليب، وقام من بين الأموات؟
 

resur

لقد جاءَ من أجل فداء البشرية، ومن أجل أن يُقيمها معهُ من الموت الذي سرى إليها بسبب عصيان آدم، وبسبب عصيانها هيَ أيضًا، لقد جاء من أجلكَ أنـتَ بالتحديـد، حتى ولو كنتَ أنتَ الوحيد الموجود على هذه الأرض !!!وإن لم يكن كل ما شرحناه حتى الآن مُقنعًا، فأنا أدعوك لكي تُحاول أن تحيا يومًا واحدًا فقط، دون أن تُخطﺊ.. وإن نجحت في ذلكَ.. توقَّف عن متابعة قراءة هذا الكتيِّب..إذًا لقد أقامنا المسيح من بين الأموات.. هذا ما تؤكِّده لنا كلمة الله..
 

Logo-colored

لكن.. كيفَ تمَّ هذا عمليًا؟

 

Logo-colored

سؤال مُحق وضروري، فلنتأمَّل معًا في حادثة أُخرى من أحداث الكتاب المقدَّس تُوضح لنا كيف قُمنا من موتنا:يُخبرنا إنجيل يوحنا عن لقاء حصلَ بين الرب يسوع المسيح وبينَ أحد معلِّمي الشريعة في حينه:” وكانَ رجلٌ فريسي من رؤساء اليهود ٱسمهُ نيقوديموس. فجاءَ إلى يسوع ليلاً وقالَ لهُ: يا مُعلِّم، نحنُ نعرفُ أنَّ اللهَ أرسلكَ معلِّمًا، فلا أحد يقدرُ أن يصنعَ ما تصنعهُ من الآيات إلاَّ إذا كانَ اللهُ معهُ. فأجابهُ يسوع: الحقَّ الحقَّ أقولُ لكَ: ما من أحدٍ يُمكنهُ أن يرى ملكوت الله إلاَّ إذا وُلِدَ ثانيةً أو إذا وُلِدَ من فوق، من الروح. فقالَ نيقوديموس: كيفَ يولد الإنسان وهوَ كبيرٌ في السن؟ أيقدر أن يدخلَ بطنَ أُمِّهِ ثانيةً ثمَّ يولد؟ أجابهُ يسوع: … لا تتعجَّب من قولي لكَ: يجب عليكم أن تولدوا ثانيةً أو من فوق… فقالَ نيقوديموس: كيفَ يكون هذا؟أجابهُ يسوع… يجـب أن يُصلـب ٱبنُ الإنسـان. لينـال كلُّ مـن يؤمن بهِ الحياة الأبدية. لأنـهُ هكـذا أحـبَّ الله العالـم حتـى بـذلَ ٱبنـهُ الوحيـد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ” (إنجيل يوحنا 3 : 1 – 16).
 

nicodem

” نولد من جديد ” أو ” نولد ثانيةً ” أو ” نولـد من فوق من الروح “، عبارات ربَّما تكون غير مألوفة بالنسبة لكَ كما سبقَ وذكرنا، لكنها عبارات مصيرية وهامة لحياتنا، عبارات قالها الرب يسوع المسيح بنفسهِ.
نرى أنَّ نيقوديموس جاءَ إلى يسوع مُهتمًّا بأمور معيَّنة، لكنَّ الرب وجَّهَ نظرهُ إلى أمر آخر !!!
نيقوديموس يقول ليسوع: نحنُ نعرف أنَّ الله أرسلكَ، وإلاَّ لما ٱستطعتَ أن تصنع كل هذه المعجزات.لكنَّ الرب يريد أن يُركِّز لهُ ٱنتباههُ على الأمر الأهمّ والأساسي:كيفَ يدخل ملكوت السماوات..كيفَ يستعيد الشركة مع الله مصدر الحياة..وكيفَ يقوم من موته..
 

Logo-colored

– يا نيقوديموس، ٱنتبه… ٱنتبه… ٱنتبه… ينبغي أن تولد من جديد.. ينبغي أن تولد من فوق، لإنَّكَ ميت !!! وإن لم تولد ثانيةً لن تدخل ملكوت السماوات، بل ستُمضي أبديَّتك بعيدًا عني – في النار والعذاب.- ولم يفهم نيقوديموس في البداية، لأنَّهُ سألَ الرب: وهل أدخل إلى بطن أُمِّي ثانيةً ومن ثمَّ أُولد من جديد؟- يا نيقوديموس ينبغي أن تولد من فوق، من الروح، لأنكَ ما زلتَ حيًّا في الجسد ولا تحتاج إلى ولادة جسدية ثانية، لكنَّ الموت الذي أكلِّمك عنهُ هوَ الموت الروحي، الذي سرى إلى جميع البشر لأنهم كلهم أخطأوا، وأنتَ واحد منهم.
– وعندها ٱستوعب نيقوديموس الدرس، سألَ السؤال الذي أرادَ يسوع أن يسمعهُ منذُ البداية:
 ******
 كيف يكون هذا يا رب؟
  ******
فَهِمَ نيقوديموس أن الموضوع ليسَ موضوع ولادة جسدية جديدة بل ولادة روحية جديدة، تُحيي أرواحنا التي ماتت، وتُعيدنا إلى حضن الآب السماوي، المكان الذي سقطنا منهُ مع آدم عند عصيانه الأول، ينبغي أن نُصبح أبناء، لأنَّ الابن وحدهُ يبقى في بيت الآب إلى الأبد !!!
يا سيد علِّمني كيفَ يكون هذا؟ قالها نيقوديموس أخيرًا للرب.
 

teach

– يا نيقوديموس بما أنَّ أجرة الخطيئة الواحدة التي ترتكبها هيَ الموت وهذا ما أكَّدتهُ لكم في رسالة رومية 6 : 23، لذا كانَ ينبغي أن تموت البشرية جمعاء، وليسَ أي موت بل موت أبدي، أو أن يموت أحد ما عنها.لكنَّ الآب السماوي أحبَّ العالم محبَّة خاصة وغير مشروطة، فأرسلني لأموت بدلاً منكم، لذا قلتُ لكَ يجب أن يُصلب ٱبن الإنسان، وكل من يؤمن بي ينال الحياة الأبدية، كل من يؤمن بي يولد من جديد، يولد من فوق، يقوم من موته الروحي، ويولد من الروح القدس، الذي يأتي ويدخل إلى أرواحكم، فيسكن فيها ويُقيمها من موتها، ويجعلكم أبناء من جديد، فهل عرفتَ الان يا نيقوديموس كيفَ يكون هذا؟
 

Logo-colored

إذًا أعتقد أننا تعلَّمنا حقائق جديدةً كافيةً كشفت لنا كل الطريق من الموت إلى الحياة، وأخبرتنا ماذا حصلَ معنا بالتحديد عندما آمنَّا بالرب يسوع المسيح، كمُخلِّص شخصي لحياتنا، والآن لنضعها معًا في قالب مُلخَّص ومُنظَّم وعملي، لنجني منها الفائدة القصوى:
 – موتًا متنا مع آدم لأنَّنا كلَّنا خطئنا، ولأنَّ أجرة الخطيئة الواحدة هيَ الموت الأبدي.
– موتنا ليسَ موتًا جسديًا، بل موتًا روحيًا.
– وهذا الموت لو ٱستمرَ وبقينا فيه لحين موتنا الجسدي كانَ سيجعلنا نُمضي أبديتنا بعيدين عن وجه الله، أي في النار الأبدية والعذاب.
– من أجل كل هذا ماتَ الرب يسوع المسيح على الصليب عوضًا عن كل واحد منَّا ثمَّ قامَ ليُقيمنا معهُ.
 – ينبغي أن نقوم من هذا الموت، أي ينبغي أن نولد من جديد.. نولد ثانيةً، لكن من فوق، من الروح لأنَّ موتنا هوَ موت روحي.
 – كيفَ يكون هذا؟ وهذا هوَ السؤال الذي سألهُ نيقوديموس للرب.
 – ليسَ بحفظنا وطاعتنا للوصايا والشريعة، كما تؤكِّد لنا كلمة الله التي تأمَّلنا فيها، بل المطلوب منَّا أن نؤمن من كل قلبنا بالرب يسوع المسيح وموته عوضًا عنَّا على الصليب، وبدمه الذي بذلهُ من أجلنا لكي يغسلنا ويُطهِّرنا من كل خطايانا.
 – عندها نولد من الروح (وهذا ما يفعلهُ الله وليسَ نحن) وذلكَ عندما يُرسل لنا روحه القدوس ليسكن في قلوبنا ويُحييِ أرواحنا الميتة مُعيدًا لها الحياة والعلاقة مع الله من جديد، فنُصبح عندها أبناء، ونبقى في بيت الآب إلى الأبد.
 

holy-sp

والآن تأمَّل معي في هذا المقطع المعبِّر من سفر حزقيال النبي، والذي وعدَ الله به البشرية قبل مجيء المسيح بسنوات طويلة عندما قال:” وأُعطيكم قلبًا جديدًا وأجعل في أحشائكم روحًا جديدًا وأنزع من لحمكم قلبَ الحجر وأُعطيكم قلبًا من لحم. وأجعل روحي في أحشائكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها ” (سفر حزقيال 36 : 26 – 27).نعم هذا ما حصل، فعندما جئتَ إلى الرب تائبًا عن خطاياك، وعن الأيام التي أمضيتها بعيدًا عنهُ، وفتحتَ قلبك ليسوع، وطلبتَ منهُ أن يدخل إليه، حدثت المعجزة التي يمنحكَ إياها الله وحده كردّ على قرارك الذي ٱتخذتهُ، فأعطاك قلبًا جديدًا، إنسانًا جديدًا، وأرسلَ روحهُ القدوس ليسكن في روحك ويُقيمها من الموت الذي كانت غارقة فيه – يُولدها من جديد – ويُعيدَ لها الشركة معهُ، فأصبحتَ ٱبنًا له، ونزعَ منكَ القلب الذي كان يُحب الخطيئة ويتلذَّذ بها، وبقوة روحه ومن خلال القلب الجديد الذي أعطاكَ إياه، أصبحتَ الآن تكره الخطيئة، وتُحِّب السلوك في توجيهات الله، محترمًا وصاياه، لأنكَ أصبحتَ خليقة جديدة.
وهذا ما تؤكِّدهُ لنا رسالة كورنثوس الثانية التي كتبها الرسول بولس عندما تقول:” وإذا كانَ أحدٌ في المسيح، فهوَ خليقةٌ جديدةٌ: زالَ القديم وها هوَ الجديد ” (رسالة كورنثوس الثانية 5 : 17).
نعم القديم زال، وها هوَ الجديد.
 

Logo-colored

وهنا أريدك أن تعلم أن الإنسان مُكوَّن من:روح، نفس وجسد.
ربما أغلبنا يعرف أنَّ الإنسان مُكوَّن من جسد ونفس، ولكنهُ يُغفل موضوع الروح ويخلط بينها وبين النفس بالرغم من الفارق الكبير بينهما، وتؤكِّد لنا هذه الحقيقة رسالة تسالونيكي الأولى عندما تقول:” وإله السلام نفسهُ يُقدِّسكم في كل شيء ويحفظكم منزَّهين عن اللوم، سالمين روحًا ونفسًا وجسدًا… ” (رسالة تسالونيكي الأولى 5 : 23).
فالجسد هوَ كياننا الخارجي، لحمنا وعظمنا، البصر، الشمّ والسمع…أمَّا النفس فهيَ مشاعرنا، ذهننا وتفكيرنا، وإرادتنا التي نتَّخذ القرارات من خلالها.أمَّا روحنا فهي نسمة القدير التي نفخها في آدم عند الخلق، وهيَ التي كانت على صورة الله ومثاله، وهي مكان سكنى الروح القدس الذي نلناه عندما آمنَّا بالرب يسوع المسيح، وهيَ التي من خلالها نتَّصل بالله وبأمور الله.
 

Logo-colored

 لماذا كل هذا الشرح؟لأنَّهُ مهمّ للغاية وهوَ سيُرافقنا في صفحات هذا الكتيِّب.
 

Logo-colored

وعندما قال الرسول بولس إنَّهُ إذا كانَ أحدٌ في المسيح، فهوَ خليقةٌ جديدةٌ: زالَ القديم وها هوَ الجديد، عنى بذلكَ، أنَّ الخليقة الجديدة هيَ روحنا التي ولدها الروح القدس من جديد وليس نفسنا أو جسدنا، فجسدنا سيبقى كما كانَ، فقامتنا لن تتغيَّر، ولون عيوننا لن يتغيَّر، ونفسنا أو لنُسَمِّها ” شخصيتنا وطباعنا وعاداتنا ” التي توارثناها ونمَّيناها كل حياتنا قبل أن نتعرَّف على الرب يسوع، أيضًا لن تُصبح خليقة جديدة، ولو أنَّها ستتعرَّض عند الولادة الجديدة لهزَّة كبيرة، فقد تكتشف أنَّ عددًا كبيرًا من الخطايا والعادات السيئة قد سقطت دفعة واحدة، لكن وما دمنا على هذه الأرض، ينبغي علينا أن نُكمل بمعونة الروح القدس الذي جاء وسكنَ في أرواحنا، تدريب أنفسنا على هذه الحياة الجديدة لكي نُشبه يسوع في كل شيء، لأنَّكَ ستكتشف أنَّكَ ما زلتَ بين الحين والآخر تتعرَّض لسقطات ولخطايا، بالرغم من كل ما حصل لكَ من تغيير.
 

cross

وهنا قد تسأل لماذا ما زلتُ أخطﺊ؟ طالما أنَّ الرب قد أعطاني قلبًا جديدًا وروحًا جديدًا.وهل إذا أخطأت قد أخسر خلاصي؟
نعم إنها أسئلة مُحقَّة، وهيَ ستكون موضوع تأملنا في الفصل التالي.
 ******
لكن وقبلَ أن ننتقل معًا إلى الفصل التالي، فربما تكون شخصًا لم تتعرَّف بعد على الرب يسوع المسيح كمخلِّص شخصي لحياتك، وقد وضعَ الرب هذا الكتيِّب بينَ يديك بطريقةٍ ما، فأنا أطلب منك وقبلَ أن تُكمل القراءة، أن تتوقَّف للحظات قد تكون مصيرية بالنسبة لكَ، وقد لا تتكرَّر، ترفع فيها قلبك الآن إلى السماء، تتوب عن خطاياك وعن الأيام التي أمضيتها بعيدًا عن الرب وطرقهِ، وتطلب من الرب يسوع المسيح أن يأتي ويدخل إلى قلبك، لكي يمنحك الحياة الأبدية وتُصلِّي قائلاً:” أيها الآب السماوي، يا أبانا، شكرًا لكَ على كل ما جعلتني أعرفهُ حتى الآن لكي لا أهلك، شكرًا لأنكَ أحببتني بالرغم من كل خطاياي، فأرسلتَ ٱبنكَ الوحيد يسوع المسيح ليموت بدلاً عنَّي على الصليب، ولكي يُعطيني الحياة الأبدية، لقد تعبت من حياة الخطيئة والبعد عنكَ، وأريد أن أتخلَّص من هذه الحياة، لكنني لا أستطيع، لذلكَ أقول لكَ ٱرحمني أنا الخاطىء، وسامحني على كل ما ٱرتكبتهُ من خطايا، أؤمن بيسوع وبموته على الصليب من أجلي، وأدعوك يا رب يسوع أن تأتي إلى قلبي الآن، وتدخل إليه، وتسكن فيه إلى الأبد، وتمنحني الحياة الأبدية لكي أحياها بقربك في السماء.. أحبك يسوع.. آمين “. 
 

Logo-colored

 الفصل الثاني: معركة حقيقية؟

 

Logo-colored

لماذا ما زلتُ أُخطﺊ؟
وهل إذا أخطأت قد أخسر خلاصي؟
ليست البُنوَّة التي حصلنا عليها عندما آمنَّا بالرب يسوع المسيح، هيَ واقع يتأرجح بينَ الحقيقة والوهم، أو هيَ تعتمد على مشاعرنا وأحاسيسنا أو على سلوكنا وطباعنا، فتارةً نكون أبناءً لله.. وطورًا لا نكون.. عندما نسلك سلوكًا جيِّدًا نرضى عنهُ نُصدِّق، أننا أصبحنا أبناءً لله.. وعندما نقع مُجدَّدًا في بعض الخطايا، ويأتي إلينا إبليس لكي يُشكِّكنا في خلاصنا وبُنوَّتنا، نرتعب ونخاف ونتراجع إلى الوراء متسائلين: هل نحنُ أبناء أم لا؟ هل ما زلنا مُخلَّصين أم لا؟أحبائي: نحنُ أبناء.. نحنُ مخلَّصين.. ليسَ لأنَّ مشاعرنا وسلوكنا يُخبراننا بذلكَ.. بل لأنَّ كلمة الله الحيَّة والمعصومة عن الخطأ تُخبرنا بذلكَ.. فنحـن أبنـاء، لأنَّ إنجيـل يوحنـا يقول لنا: ” أمَّا الذين قبلوه، المؤمنون بٱسمهِ، فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أبناءَ الله ” (إنجيل يوحنا 1 : 12).
ورسالة رومية تقول أيضًا: ” لأنَّ الروح الذي نلتموه لا يستعبدكم ويردَّكم إلـى الخـوف، بـل يجعلكم أبناء الله وبهنصرخ إلى الله: ” أيها الآب أبانا “، وهذا الروح يشهد مع أرواحنا أننا أبناء الله ” (رسالة رومية 8 : 15 – 16).
قل للأفكار التي تُهاجمك.. قل لسلوكك.. قل لمشاعرك.. وقل للشيطان.. الكلمة والروح يقولان: أنا ابن لله.. أنا مُخلَّص.. وسأبقى..
كما أنَّكَ لستَ محتاجًا أن تولد من جديد في كل مرة تُخطﺊ فيها، فالولادة الجديدة نحصل عليها مرة واحدة وإلى الأبد، فأنا ابن إن كنتُ ما زلتُ أُخطﺊ أم لا.. وكل ما عليَّ فعلهُ عندما أُخطﺊ، أن أطلب من الآب أن يُسامحني ويغلسني بدم الرب يسوع المسيح:
 

child

” قال لهُ يسوع، الذي قد ٱغتسلَ ليسَ لهُ حاجة إلاَّ إلى غسل رجليه، بل هوَ طاهر كلهُ… ” (إنجيل يوحنا 13 : 10).
هذا ما قالهُ الرب يسوع المسيح للرسول بطرس، عندما كان يغسل أرجل تلاميذه، حينما طلب منهُ بطرس أن يغسلهُ كُلَّه، لأنَّ الرب أراد أن يُوضح لنا ما ذكرناه، أنَّ من ٱغتسلَ.. أي من آمنَ بالرب يسوع المسيح، كمُخلِّص شخصي لهُ، ووُلِدَ من جديد، وغفرَ الرب لهُ كل خطاياه وغسلهَ بدمه الثمين، وأصبحَ طاهرًا كلهُ، لا داعي أبدًا، وعندما يُخطﺊ في بعض الأحيان، أن يغتسل كلهُ من جديد.. أو أن يُولد من جديد مرة ثانية، بل كل ما عليه فعلهُ، هوَ أن يغسل رجليه فقط، اللتين قد تتَّسخان يوميًا بوحول العالم والخطيئة، ونحنُ ما زلنا نحيا في هذا العالم، ونُجرَّب من الشيطان…
 

Logo-colored

فلا يُمكن أن تكون اليوم ابنًا.. وغدًا شخصًا غريبًا.. بل أنتَ دومًا ابن وإلى الأبد… 
 ******
أحببت أن أؤكِّد لكَ هذا الموضوع الهام، لأنَّ إبليس يسعى دومًا ودون ٱنقطاع.. لا سيَّما في بداية حياتنا الجديدة مع الرب، أن يُشكِّك المؤمنين بخلاصهم وببنوتهم.. ٱعتَمِد على الكلمة، وعلى ما تقولهُ عن واقعك وهويتك الجديدين من الآن وصاعدًا، وليسَ على مشاعرك وتصرفاتك وهمسات إبليس..
 ******
 والآن.. لماذا ما زلتُ أُخطﺊ؟
 

Logo-colored

بما أننا ” بنو آدم ” كما نقول جميعنا، وكما تؤكِّد لنا كلمة الله، فنحنُ نولد أساسًا بميل طبيعي للاستقلالية عن الله، وعن قوانينه، ونشعر أنفسنا غرباء عنهُ، أفكارنا مُعادية لهُ، ولا نُحب طاعتهُ، ونرى أنَّ وصاياه وطلباته ثقيلة علينا، فنُدير ظهرنا لله الذي أحبَّنا، وننغمس في إشباع شهوات الجسد التي يُمليها علينا، بالرغم من معرفتنا في قرارة نفوسنا بأنَّ ما نقوم به هوَ خطأ كبير، حتى ولو لم نكن حينها نعرف شيئًا عن وصايا الله وتوجيهاته لنا، فضميرنا يؤنِّبنا.نعم، ليسَ من باب الصدفة والمزاجية، أنَّكَ تولد شاعرًا بأنك بعيـد كـل البعد عن أمور الله، لأننا جميعًا نولـد بهـذا الطبع – وإن صحَّ التعبير – فنحنُ لسنا مسؤولين بطريقة مباشرة عن هذه الميول السيئة التي فينا، لكننـــا… مسؤولون بكل تأكيد عن عدم الاستمرار فيها، ومسؤولون عن إصلاح هذا الوضع.ومن اللحظة الأولى التي تفتح فيها قلبك للرب يسوع المسيح، وتُولد من جديد كما سبقَ وشرحنا في الفصل الأول، تشعر بأنَّ ميولك السابقة نحوَ الخطيئة قد تبدَّلت تبدُّلاً جذريًا، فأنتَ لم تعد تُحب الخطيئة وتتلذَّذ فيها كما كنتَ في السابق، بل أصبحتَ تكرهها، وتُحاول جاهدًا البعد عنها، لكنكَ بالمقابل تشعر بأنَّ رغباتٍ وضغوطًا مُعيَّنةً تأتي عليك وتُرغمك على ٱرتكاب بعض الخطايا وبعض العادات السيئة، فتقع فيها مجدَّدًا بين الحينِ والآخر، وتشعر وكأنَّ صراعًا أو معركة تدور في داخلك، وتتساءَل ماذا يحصل معي؟
 

Logo-colored

إنَّ ما يحصل معك هوَ معركة حقيقية أبطالها أربعة:– الشيطان أو إبليس.
 – الإنسان العتيق.
 – الروح القدس.
 – الإنسان الجديد.
 فتعالَ نتعرَّف معًا على هؤلاء الأبطال.
 

Logo-colored

سنتعرَّف في هذا الفصل على شخصية إبليس وعلى الإنسان العتيق وسنُخصِّص الفصل الثالث للتعرُّف على شخص الروح القدس والإنسان الجديد.
أ – من هوَ إبليس؟
 ******
إن أخطر سلاح نجحَ بهِ إبليس، هوَ أنَّهُ تمكَّنَ من إقناع معظم سكان الكرة الأرضية بأنَّهُ غير موجود، وهوَ مجرَّد أوهام أو أفكار، والكل تقريبًا يُسمِّيه: ” شرًّا أو أفكارًا شرِّيرة “، وخطورة خدعتهِ هذه، تكمُن في أننا لن نحترس أو لن نُواجه شخصًا غير موجود، فيكون لهُ ملء حرية التحرُّك لإيذائنا وإيقاعنا في التجارب، وتقديم المغريات والشهوات لنا لكي يُوقعنا في الخطيئة مجدَّدًا، بالإضافة إلى مسؤوليته عن أغلب المشاكل والمصائب التي تُواجهنا، بينما نحنُ ننسب كل ما نتعرَّض لهُ، إلى الظروف والقدر، وأبشع من ذلكَ كلَّهُ أننا ننسبها أحيانًا كثيرة إلى الله، الـذي ندعـوه في الوقت نفسه ” أبانا “، وهوَ الذي أحبَّنا حُبًّا غير مشروط.
 

Logo-colored

يُخبرنا الكتاب المقدس، أنَّ الشيطان هو كائن حيّ، وهوَ ملاك خلقهُ الله، لا بل رئيس ملائكة، كانَ مسؤولاً عن التسبيح في محضر الله، لكنَّ الكبرياء أعمت قلبه، فقرَّرَ أن يرفع كرسيه ومقامهُ فوق كرسي الله وموقعه، وقام بعصيان مع عدد من الملائكة، فعاقبهم الله، وطردهم من السماء، فجاؤوا إلى أرضنا وإلى غلاف الأرض الذي فوقنا والذي يُعرف بالسماويات، وتحتنا والذي يُعرف بالهاوية، وأصبحت أسماؤهم كما نعرفها اليوم: الشيطان أو إبليس والملائكة الساقطين أو الأرواح الشريرة، وهيَ كائنات روحية حيَّة وحقيقية أكثر بكثير من العالم المادي الذي تتحسَّسهُ !!!
(سفر إشعياء 14 : 12 – 15) و (سفر حزقيال 28 : 11 – 16).
 

Logo-colored

وإليك الآن مقطعين من العهد الجديد، يؤكِّدان لكَ أيضًا وجود إبليس وجنوده:ينقل لنا إنجيل لوقا كلام تلاميذ يسوع بعدما رجعوا من مهمة أوكلها لهم الرب:” ورجـعَ الإثنـان والسبعـون رسـولاً فرحيـن وقالـوا ليسـوع: يـا رب حتـى الشياطيـن تخضـع لنـا بٱسمـك. فقـالَ لهـم: رأيـتُ الشيطـان يسقط من السماء مثلَ البرق ” (إنجيل لوقا 10 : 17 – 18).

والآن لنرَ ما قام به الرب بنفسهِ مع الشيطان ومع الأرواح الشريرة، عندما كان على هذه الأرض:

” وكانَ في المجمع رجلٌ فيه روح شيطان نجس، فصاحَ بأعلى صوته: آه، ما لكَ ولنا، يا يسوع الناصري؟ أجئتَ لتُهلكنا؟ أنا أعرف من أنتَ: أنتَ قدُّوس الله! فٱنتهرهُ يسوع، قال: إخرس وٱخرج من الرجل، فصرعَ الشيطان الرجل في وسط المجمع وخرجَ منهُ… ” (إنجيل لوقا 4 : 33 – 35).

 

casting

وهنا قد تقول لي، لكنَّ الشيطان كانَ أثناء وجود الرب يسوع على هذه الأرض، لكن هل بقيَ بعدَ موت وقيامة وصعود الرب إلى السماء؟لنقرأ معًا تنبيهات الرسولين بطرس وبولس للمؤمنين، بعدَ صعود الرب إلى السماء.يقـول الرسـول بطرس: ” تيقَّظوا وٱسهروا، لأنَّ عدوَّكم إبليس يجول كالأسد الزائر باحثًا عن فريسة لهُ، فٱثبتوا في إيمانكم وقاوموه “.

(رسالة بطرس الأولى 5 : 8 – 9).

أمَّا بولس الرسول فيُنبِّهنا قائلاً:

” تسلَّحوا بسلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد إبليس. فنحنُ لا نُحارب أعداءً من لحم ودم، بل أصحاب الرئاسة والسلطان والسيادة على هذا العالم، عالم الظلام والأرواح الشريرة في الأجواء السماوية ” (رسالة أفسس 6 : 11 – 12).

 ******
إذًا، تؤكِّد لنا كلمة الله وجود إبليس وٱستمرارهُ في الوجود حتى يومنا هذا، كما عرفنا الآن من هوَ إبليس، ولأهمية الموضوع، أعود فأُكرِّر لكَ بأنَّ إبليس هوَ كائن روحي حيّ، وليسَ مجرَّد أوهام أو أفكار شرِّيرة، وهوَ يكرهك كثيرًا، ويريد أن يؤذيك كلمَّا سنحت لهُ الفرصة.واللافت للنظر في ما قاله الرسولان بطرس وبولس بالإضافة إلى تأكيدهما حقيقة وجود إبليس، هما كلمتان، واحدة ٱستخدمها الرسول بطرس:

” عدوّكم “.

والثانية ٱستخدمها الرسول بولس:

” نُحارب “.

لنكتشف من خلالهما أنَّ إبليس هوَ عدو لنا يُحاربنا، ويبقى السؤال لماذا؟
ببساطة لأنَّهُ يوجد في هذا الكون مملكتان:

 – مملكة الله، أو ملكوت السماوات.
 – مملكة الظلمة أو مملكة إبليس.
 ******
وهذا ما تؤكِّدهُ لنا كلمة الله، عندما تقول:” شاكرين الآب لأنَّهُ جعلكم أهلاً لأن تقاسموا القديسين ميراثهم في ملكوت النور. فهوَ الذي نجَّانا من سلطان الظلام ونقلنا إلى ملكوت ٱبنهِ الحبيب “.

(رسالة كولوسي 1 : 12 – 13).

فاللحظة التي تقبل فيها الرب يسوع المسيح كمخلِّص شخصي لكَ، وتُصبح ٱبنًا لله، وتنتقل إلى ملكوت السماوات، يُعلن إبليس عداوتهُ لكَ، ويشنّ عليكَ حربًا لن تنتهي ما دمتَ على هذه الأرض، وهدف هذه الحرب مزدوج:

– تسبيب الأذية لكَ، لأنَّ إبليس يكرهك قبلَ أن تُصبح ٱبنًا، فكيفَ الآن.

– مضايقتك وتعطيلك، لكي لا تربح أشخاصًا آخرين وتخطفهم من مملكته أي مملكة الظلمة، إلى ملكوت السماوات.
ولكي ينجح إبليس في حربه هذه، فهوَ يستخدم كل الإمكانيات المُتاحة بينَ يديه، وأهم هذه الإمكانيات هوَ إنسانك العتيق، فمن هوَ هذا الإنسان العتيق؟

ب – الإنسان العتيق:
 ******
الإنسان العتيق أو جسد الخطيئة أو الجسد أو أعمال الجسد، هكذا تُسمِّيه كلمة الله، ولا أريدك هنا أن تخلط بين كلمة الجسد المُستخدمة أحيانًا في الكتاب المقدس للدلالة على الإنسان العتيق، وبينَ جسدنا المادي الذي نعيش فيه، فجسدنا المادي أو الجسم البشري ليسَ شرِّيرًا وليسَ هوَ المقصود في كلامنا هذا، بل المقصود هوَ ما نقوم به من أعمال سيِّئة وشرِّيرة وما نُفكِّر فيه من أفكار سيِّئة وشرِّيرة أيضًا، وسوف نوضح ذلكَ في سياق دراستنا.تُورد لنا كلمة الله بعض الآيات التي تُوضح لنا بطريقة دقيقة من هوَ الإنسان العتيق أو أعمال الجسد.
” وأمَّا أعمال الجسد فهيَ ظاهرةٌ: الزنى والدعارة والفجور وعبادة الأوثان والسحر والعداوة والشقاق والغيرة والغضب والدسُّ والخصام والتحزُّب والحسد والسكر والعربدة وما أشبه… ” (رسالة غلاطية 5 : 19 – 21).
 

Logo-colored

وبطريقة مُبسَّطة ومختصرة، فالإنسان العتيق هوَ: ” طباعنا وأفكارنا وتصرفاتنا أو بالأحرى مجموعة القِيَم الداخلية التي أنتجها الشيطان فينا بسبب ٱنغماسنا في الطرق الرديئة والبعد عن توجيهات الله “.
 

Logo-colored

وكما سبقَ وذكرنا فنحنُ نولد بميل طبيعي للخطيئة وللبُعد عن وصايا الله، بسبب ما توارثناه من آدم، وما عادَ وتأصَّل فينا خلال كل هذه السنوات ونحنُ بعيدين عن العلاقة مع الله، ومنغمسين في إشباع شهوات جسدنا الذي يُحرِّكهُ إبليس ويُقدِّم لهُ المغريات والشهوات ليسلك فيها.إذًا نحنُ نرتكب الخطايا ونُنفِّذ رغبات الجسد التي ذكرناها، ونرفض طاعة وصايا الرب بسبب وجود هذا الإنسان العتيق في داخلنا، وما حصلَ معنا عندما سلَّمنا حياتنا للرب يسوع المسيح، هوَ أنَّ الرب سامحنا على كل ما ٱرتكبناه من خطايا، وغسلنا بدمه الثمين، وطهَّرنا، وجعلنا أبناء ومنحنا الحياة الأبدية، لكن طالما أنَّ هذا الإنسان العتيق ما زالَ موجودًا فينا، فهوَ وللأسباب التي شرحناها، سيقودنا مجدَّدًا إلى ٱرتكاب الخطايا، فهل يوجد حلّ لهذا الوضع؟
ولو حاولنا إعطاء مثل عملي عن موضوع الخطايا التي ٱرتكبناها وسامحنا الرب عليها عندما آمنَّا به، وعن موضوع الإنسان العتيق الذي سيستمر بإنتاج المزيد من الخطايا لأمكننا إعطاء هذا التشبيه:
 ******
” فعندما تُقرِّر أن تتخلَّص من مواد فاسدة موجودة في السوق، فعليكَ أن تقوم بجولة على كافة الأماكن التي توجد فيها هذه المواد وتصادرها وتتلفها، وهذا ما فعلهُ الرب بخطايانا على الصليب عندما آمنَّا به، لكن ما ينبغي علينا فعلهُ أيضًا، هوَ أن نُقفل المصنع الذي يُنتج هذه المواد الفاسدة لكي لا يُنتج منها مجدَّدًا، أي أنهُ ينبغي علينا أن نُفتِّش ونعرف إن كانَ الله قد فعلَ شيئًا بخصوص هذا الإنسان العتيق والذي هوَ مصنع الخطيئة، لكي نستفيد ممَّا صنعهُ لنا ونُعالج هذه المشكلة الجوهرية “.تُخبرنا كلمة الله الحقائق التالية:

” ونحنُ نعلـم أنَّ الإنسـان العتيـق فينـا صُلـب مـع المسيـح حتـى يـزول سلطـان الخطيئـة فـي جسدنـا، فـلا نبقـى عبيـدًا للخطيئـة، لأنَّ الذي ماتَ تحرَّرَ من الخطيئة ” (رسالة رومية 6 : 6 – 7).

كلمات مصيرية وهامَّة للغاية.

 ******
نحنُ نعلم حتى الآن بأنَّ الرب، وعندما كان مُعلَّقًا على خشبة الصليب بذلَ دمهُ الثمين من أجل أن يغفر لنا كل خطايانا، لأنَّ رسالة العبرانيين تقول إنهُ دون سفك الدم فلن تكون مغفرة للخطايا (رسالة العبرانيين 9 : 22)، كما محا صكّ الخطايا الذي كان ضدَّنا وسمَّرهُ على الصليب (رسالة كولوسي 2 : 14)، لكنهُ أيضًا صلبَ إنسانك العتيق معهُ، أي أنهُ أقفل مصنع الخطيئة الذي كانَ في داخلك لكي لا يُنتج المزيد من الخطايا، ولكي يزول سلطان الخطيئة عن حياتك فلا تبقى عبدًا لها من الآن وصاعدًا.. لهُ كل المجد !!!وبسبب كل ما قامَ به الرب من أجلنا على الصليب، ولكي نجعل هذه الحقائق الروحية تعمل في حياتنا، وتُصبح واقعًا ٱختباريًا، فكلمة الله تطلب منَّا وفي موقعين أن نقوم بعمل معيَّن:

” فٱتركوا سيرتكـم الأولـى بتـرك الإنسـان العتيـق الـذي أفسدتـهُ الشهـوات الخادعـة، وتجدَّدوا روحًا وعقـلاً، وٱلبسـوا الإنسـان الجديد الذي خلقهُ الله على صورته في البر وقداسة الحق ” (رسالة أفسس 4 : 22 – 24).

” … لأنكم خلعتم الإنسان العتيق وكل أعماله، ولبستم الإنسان الجديد الذي يتجدَّد في المعرفة على صورة خالقه ” (رسالة كولوسي 3 : 9 – 10).
إذًا المطلوب منَّا كما قرأنا أن نقوم نحنُ بعمل ما، وهوَ أن نترك ونخلع الإنسان العتيق، ونلبس الإنسان الجديد.

 

Logo-colored

فمن هوَ هذا الإنسان الجديد؟وكيف نلبسهُ ونخلع العتيق؟
هذا هوَ موضوع الفصل الثالث فتعالوا معًا نكمل رحلتنا.
 

Logo-colored

 الفصل الثالث: ليُشبه يسوع.

 

Logo-colored

عندما خلقَ الله آدم رأس البشرية، جبلهُ من الأرض ونفخَ في أنفهِ نسمة حياة. فصارَ آدم نفسًا حيَّة (سفر التكوين 2 : 7).
نسمة الحياة هذه، كانت روح آدم التي هيَ على صورة الله ومثاله، وكانت خطة الله أن تتحكَّم هذه الروح بنفس آدم، أي بشخصية آدم وطباعه وأفكاره وتصرفاته… مستمدةً توجيهاتها من الله، مصدر الحياة والحكمة والفهم والحماية…لكن بعد عصيان آدم على الله وسقوطه، وموت روحه كما سبقَ وذكرنا – موتها بالنسبة لله – وٱنقطاع شركتها معهُ، وغرقها في الظلام، أصبحت مشلولة الحركة وفقدت سيطرتها على نفس آدم، وأصبحت نفس آدم وأهواؤُه وشهواته ورغباته تتحكَّم في قراراته، مستمدةً توجيهاتها من الشيطان الذي سيطر عليها بسبب الخطيئة، لكنَّ الله وعندما نقبل يسوع مخلِّصًا شخصيًا لحياتنا ونولد من جديد، يُحيي روحنا من جديد ويزرع فيها إنساننا الجديد، وكأنها تُصبح روحًا جديدًا، ويُرسل روحه القدوس ليسكن فيها ويمدَّها بالقوة لكي تعود إلى موقعها الأساسي الذي سقطت منهُ، لكي تعود وتتحكَّم بالنفس مستمدةً توجيهاتها مجدَّدًا من الروح القدس الساكن فيها.لكن بسبب تمرُّس هذه النفس على السيطرة لسنوات طويلة، فهيَ لن تتخلَّى عن موقعها بهذه السهولة، لا سيَّما أنَّ إبليس سيحاول جاهدًا تقويتها ودعمها، وهنا يأتي دورنا لكي نقوم بخلعها عن العرش وبلبس إنساننا الجديد كما سبقَ وقرأنا في الفصل السابق، وهذه عملية يومية ستستمر كل الحياة، فتعالوا نتعلَّم كيف نقوم بها.

لكن قبلَ أن نتعلَّم كيف نقوم بكل هذا، علينا أن نتعلَّم أمرين:
من هوَ الروح القدس؟
ومن هوَ الإنسان الجديد؟

أ – الروح القدس:
 ******
لو سألتَ هذا السؤال لمجموعة من المؤمنين ستتعدَّد الأجوبة وستسمع ما يلي: ” قوَّة – حمامة وديعة – مصدر للوحي الإلهي والإلهام … إلخ “.لكنني اليوم أريدك أن تعرف ” أنَّ الروح القدس هوَ الأقنوم الثالث – هوَ الله الروح القدس – مساوٍ لله الآب ولله الابن في كل شيء – هوَ شخص حيّ، تستطيع وينبغي أن تتكلَّم معـهُ، تُشاركـهُ أتعابـك وأحزانـك وضعفاتك، وتطلب منهُ

المعونة ” وتقول كلمة الله عنهُ أنه: ” المعزِّي، المُرشد، المُعين، المُحامي، المُقوِّي، الجاهز دائمًا ” (إنجيل يوحنا 14 : 16) الترجمة التفسيرية.

لم يتركنا الرب يتامى كما سبقَ ووعدنا عندما كانَ على هذه الأرض، وقد نبَّهنـا وعلَّمنـا مـن خـلال كلمتـه عندما قالَ: ” صدِّقوني، من الخير لكم أن أذهب، فإن كنتُ لا أذهب لا يجيئكم المعزِّي “. تأمَّل معي في كلمات الرب، وكأنه يقول لتلاميذه في حينها: ” لا تطلبوا مني أن أبقى فمن الأفضل لكم أن أذهب، لأنَّهُ دون ذهابي لن يأتي الروح القدس “، وكأنَّه يريد أن يُفهمنا أهمية مجيء الروح القدس، لأنه كانَ يعلم الحاجة لوجوده معنا، وها هوَ الرسول بطرس يقول ” فلمَّا رفعه الله بيمينه إلى السماء، نال من الآب الروح القدس الموعود به فأفاضه علينا… ” (سفر أعمال الرسل 2 : 33).

لقد أنجزَ الرب ما جاءَ من أجله إلى هذه الأرض، وعادَ إلى السماء وجلسَ عن يمين الآب يشفع فينا كل الأيام، وأرسلَ لنا الروح القدس، ليقوم بدوره من أجلنا، ومن أجل ٱمتداد ملكوت السماوات، وهوَ سيبقى على هذه الأرض لحين عودة الرب يسوع المسيح الثانية، يُعزِّي، يُرشد، يُعين، ويُقوِّي المؤمنين الذين منهم أنا وأنت. نعم هذا هوَ الروح القدس !!!

 ******
ب – الإنسان الجديد: 
 ******
ببساطة مُطلقة هوَ زَرْعْ الله فينا الذي يقوم به الروح القدس، هوَ روحنا بعدَ أن أحياها الله من الموت، هوَ مسكن الروح القدس فينا، هوَ الإنسان الباطن فينا، هوَ مجموعة القِيَم الداخلية الجديدة التي زرعها الله فيك، وهيَ نفس قِيَم الرب يسوع المسيح وصفاته، هوَ على صورته ومثاله، هوَ من يجب أن يتحكَّم في النفس وفي كل حياتنا وقراراتنا، وهوَ يولد ويكون كالطفل المولود حديثًا، وينبغي علينا أن نُغذِّيه ونُنمِّيه لكي يكبر ويقوى ويُسيطر على النفس، وأخيرًا والأهم من كل ذلكَ لكي يُشبه يسوع.
والآن بعدما تعرَّفنا على الروح القدس وعلى إنساننا الجديد، لنعود معًا إلى الآية المهمة التي قرأناها سابقًا:نخلع الإنسان العتيق ونلبس الإنسان الجديد !!!
 

Logo-colored

لقد سبقَ لنا وذكرنا في الفصلين السابقين، أنهُ عند اللحظة التي نقبل فيها يسوع مخلِّصًا شخصيًا لحياتنا، ونولد من جديد ونُصبح أبناء الله، نبدأ بٱختبار صراع أو معركة تدور في داخلنا، نُريد أن نُطيع الله ووصاياه ونسلك سيرة تُرضيه وفقًا لكلمته وتوجيهاته، وفي الوقت نفسه نجد أنفسنا أننا لا نستطيع القيام بذلكَ كما ينبغي، ونختبر من حين إلى آخر وقوعنا في الخطيئة من جديد، وممارستنا لبعض العادات السيئة التي كنَّا نقوم بها قبلَ أن نعرف يسوع.وكما ذكرنا بأنَّ أبطال هذه المعركة هم: الشيطان، الإنسان العتيق، الروح القدس والإنسان الجديد، وقد شرحنا بالتفصيل من هم هؤلاء الأبطال.

وهنا أريد أن أخبرك بأنَّ الرسول بولس نفسه ٱختبرَ هذه المعركة الشرسة، والرب أعطاه الحلّ والنصرة، وعلمَّهُ كيفَ يخلع العتيق، الذي وبدعم من الشيطان يقف وراء كل هذه المشاكل، وعلَّمهُ أيضًا كيفَ يلبس الجديد، فتعالَ نتعلَّم منهُ.

 

Logo-colored

يقول الرسول بولس:

” وهكذا أجد أنِّي في حكم هذا الناموس، وهوَ أنِّي أُريد أن أعمل الخير ولكنَّ الشر هوَ بإمكاني. وأنا في أعماق كياني أبتهج بناموس الله، ولكنِّي أشعر بناموس آخر فـي أعضائي يُقاوم الناموس الذي يُقرَّهُ عقلي ويجعلني أسيرًا لناموس الخطيئة الكائـن فـي أعضائـي. ويحـي أنـا الإنسـان الشقي ! من يُنقذني من جسد هذا الموت؟ (رسالة رومية 7 : 21 – 24).

معركة حقيقية ٱختبرها بولس، ونختبرها نحنُ اليوم.

أريد أن أفعل ما يطلبهُ الله مني، ولكنني أفعل عكسه تمامًا.

الإنسان الجديد الذي ولدهُ الروح القدس في داخلي يبتهج في شريعة الله ويريد أن يسلك فيها، لكنَّ الإنسان العتيق الذي ورثتهُ من آدم يُقاوم هذا الإنسان الجديد ويجعلني أقوم بما لا أُريدهُ من أعمال سيئة ومخالفة لشريعة الله.

وهذا ما تؤكِّدهُ لنا كلمة الله في موقع آخر أيضًا:

” فمـا يشتهيه الجسد (الإنسان العتيق)، يُناقض ما يشتهيه الروح (الإنسان الجديد)، ومـا يشتهيـه الـروح يُناقـض الجسد. كل منهما يُقاوم الآخر لئلاَّ تعملوا ما تريدون ” (رسالة غلاطية 5 : 17).

 ******

ويصرخ الرسول بولس تحتَ وطأة هذه المعركة قائلاً:

” ويحي أنا الإنسان الشقي! من يُنجِّيني من جسد هذا الموت؟ “.

 

cry

نعم من يُنجِّينا نحنُ أيضًا من جسد هذا الموت أو من الإنسان العتيق؟

ويكشف الرب عن عيني بولس، فيختبر وسيلة النجاة، ويُدوِّنها لنا في الإنجيل لنستخدمها نحنُ أيضًا.

يقول الرسول بولس:

” إذًا لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليسَ حسب الجسد بل حسب الروح، لأنَّ ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد حرَّرنا من ناموس الخطيئة والموت ” (رسالة رومية 8 : 1 – 2).

كلمات هامَّة ردَّدها الرسول بولس:

 – ناموس الله.
 – ناموس الخطيئة والموت.
 – ناموس روح الحياة.
 ******

فما هوَ إذًا الناموس؟

إن الناموس هو قوَّة ثابتة لا يُمكن أن تتغيَّر أو أن تزول وتتلاشى وإليكَ مثالاً توضيحيًا على ذلكَ:

ناموس الجاذبية الذي لا يزول ولا يتغيَّر أبدًا، فكلما ٱلتقطتَ كرة صغيرة وقذفتها إلى العالي فهيَ سوف تعود وتقع على الأرض بسبب ناموس الجاذبية الذي لن يتعطَّل أبدًا ولن يتغيَّر، ولكنكَ إن أمسكتَ بهذه الكرة بيدك قبل وصولها إلى الأرض فأنت ستمنع ناموس الجاذبية هذا من تَكْمِلة عملهُ، بناموس أقوى منهُ وهوَ يدك، ولن تسمح لهذه الكرة بأن تسقط على الأرض وهذا ما قَصَدَهُ بولس في رسالة رومية.

ناموس الخطيئة والموت لن يُبطَل قبلَ عودة المسيح الثانية وسيبقى إبليس يستخدمهُ ضد كل المؤمنين مستعينًا بالإنسان العتيق، لكي يجعلهم يُخطئون، لكنَّ الكلمة قالت إن ناموس روح الحياة الذي هوَ الأقوى حرَّرني من ناموس الخطيئة والموت – هللويا.

وهوَ كاليد التي تُمسك الكرة وتمنع ناموس الجاذبية أن يُلقيها أرضًا، كذلكَ هي حالنا، فإبليس وبناموس الخطيئة والموت يُحاول أن يُلقينا علـى الأرض، أرض الخطيئة، لكنَّ ناموس روح الحياة، يدّ الروح القدس القوية، تأتي وتلتقطنا في كل مرة وتمنع ناموس الخطيئة والموت أن يُعيدنا إلى تلك الأرض.. إن نحنُ آمنَّا بذلك في كل مرة.

 ******
ويُكمل بولس في رسالته إلى أهل رومية قائلاً:

” فإذا حييتم حياة الجسد (الإنسان العتيق) تموتون، وأمَّا إذا أمتُّم بالروح أعمال الجسد فستحيون ” (رسالة رومية 8 : 13).
آية مهمة للغاية، وهي مفتاح الحلّ.
بالروح القدس – اليدّ القوية – نُميت أعمال الجسد !!!

 ******
وما هي أعمال الجسد، التي سبقَ وذكرناها؟

” الزنـى والدعـارة والفجـور وعبـادة الأوثـان والسحـر والعـداوة والشقـاق والغيـرة والغضـب والـدسُّ والخصـام والتحـزب والحسـد والسكـر والعربدة وما أشبه… ” (رسالة غلاطية 5 : 19 – 21).

 

Logo-colored

 صرخ يسوع على الصليب ” قد أُكمل ” كلمتين صغيرتين، لكن فعلهما في العالم الروحي كبير جدًا، يختصر الحياة بأكملها ” قد أُكمل “.
 

cross1

أنجزَ الرب العمل، وحقَّقَ لنا كل ما نحتاجه قبل صعوده إلى السماء، ثمَّ نال لنا الموعد، وأرسلَ لنا الروح القدس، لكي نعرف ونختبر كل ما حقَّقَهُ الرب لنا، ويُخبرنا الرسول بولس:

” وما نلنا روح هذا العالم، بل نلنا الروح الذي أرسلهُ الله لنعرف ما وهبهُ الله لنا ” (رسالة كورنثوس الأولى 2 : 12).

نعم، لقد جاءَ هذا الروح لكي نعرف، معرفة عملية وٱختبارية، كل ما وهبنا إياه الرب، وهذا هوَ العمل الثنائي العجيب: ” الصليب والروح القدس “.

فكل ما حقَّقهُ يسوع على الصليب لن يُصبح حقيقة ٱختبارية يومية في حياتك دون الروح القدس !!!

ولولا موت يسوع على الصليب وٱنتصارهُ لم يكن هناك أي شيء ليقوم به الروح القدس !!!

 

Logo-colored

ما زلتَ تُخطﺊ؟ ما زالت بعض العادات السيئة القديمة تتسلَّط عليك؟ لا بأس، لا تهتم، فقط قف، وتكلَّم مع إنسانك العتيق بسلطان، وقل لهُ: ” الرب يسوع صلبكَ، أنتَ بحكم الموت، ولن أسمح لكَ ولأعمالك أن تسيطر عليَّ مجدَّدًا بعدَ اليوم “، وٱصرخ إلى الروح القدس وقل لهُ: ” لقد أتيت لكي تقوِّيني، وتشدِّدني، وتُنفِّذ حكم الموت بهذا العتيق، ساعدني لكي أُميت كل أعماله “، وسوف تتغلَّب على كل خطاياك وعاداتك السيئة يومًا بعد يوم، وتُشبه يسوع يومًا بعدَ يوم.

مُجدَّدًا نعم بالروح القدس أُميت كل يوم أعمال الإنسان العتيق المدعوم من إبليس.

نعم أنا أُميت أعمال الإنسان العتيق، لكن من هيَ هذه الأنا؟

 

Logo-colored

الأنا هي أنتَ بالذات، فأنتَ ما زلتَ نفس الشخص قبلَ أن تولد من جديد وبعدَ أن تولد من جديد، وأنتَ مسؤول عن كل أعمالك مهما كانت، وأنت لم تُصبح شخصين بعدَ أن وُلدت من جديد، لكنَّ الإنسان غير المولود من جديد لهُ بُنْيَة واحدة من القِيَم الداخلية والتي تُدعى الإنسان العتيق، بينما الإنسان المولود من جديد يُصبح له بُنْيَتان من القِيَم الداخلية، العتيقة، والجديدة التي زرعها الله فينا، وهذا ما يُفسِّر المعركة الحقيقية التي تدور داخلنا:

” فمـا يشتهيه الجسـد (الإنسان العتيق)، يُناقـض مـا يشتهيـه الـروح (الإنسان الجديد)، ومـا يشتهيـه الـروح يُناقـض الجسـد. كـل منهمـا يُقـاوم الآخر لئلاَّ تعملوا ما تريدون ” (رسالة غلاطية 5 : 17).

فأنا ما زلت أنا، وأنا عليَّ إمَّا أن أخضع للقِيَم القديمة التي يدعمها إبليس فأفعل عندها رغبات الجسد، وإمَّا أن أخضع للقِيَم الجديدة التي يدعمها الروح القدس فأفعل عندها رغبات الروح.

ولكي أتمكن من أن أُميت أعمال الجسد بالروح القدس ينبغي عليَّ أن أُغذِّي وأُنمِّي إنساني الجديد، لأنهُ كما سبقَ وذكرنا فهوَ يولد كالطفل وينبغي عليه أن يكبر ويقوى، فتعالَ نتعلَّم معًا الآن كيفَ نُغذِّيه وكيف نُنمِّيه، لكي ينتصر دومًا على إبليس وعلى أعمال الإنسان العتيق.

 

Logo-colored

 كيفَ أُغذِّي وأُنمِّي الجديد؟
 

baby

آية من كلمة الله ٱخترتها لكي تكون مفتاحًا لنا:

وامَّا الرب فهوَ الـروح وحيـثُ روح الـرب هنـاكَ حريـة، ونحـنُ جميـعًا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغيَّر إلى تلك الصورة عينها من مجدٍ إلى مجدٍ كما من الرب الروح ” (رسالة كورنثوس الثانية 3 : 17).

لقد سمّينا هذا الفصل: ” ليُشبه يسوع “.
وهذا هوَ هدفنا: أن يُشبه إنساننا الجديد الرب يسوع المسيح نفسه.

بالإضافة إلى هذه الآية التي ذكرناها تُعلِّمنا كلمة الله كيفَ نُنمِّي إنساننا الجديد:

” ولبستم الإنسان الجديد الذي يتجدَّد في المعرفة على صورة خالقه ” (رسالة كولوسي 3 : 10).
” وأتوسَّل إليه أن يُقوِّي بروحهُ على مقدار غنى مجده الإنسان الباطن فيكم (الإنسان الجديد) ” (رسالة أفسس 3 : 16).

ثلاثة مفاتيح هامة للغاية لتغذية.. نمو.. وتقوية إنساننا الجديد:

أ – ناظرين مجد الرب.
 ب – المعرفة.
 ج – الروح القدس.
 ******
كيف نكون ناظرين مجد الرب لنتغيَّر؟ ببساطة بأن يكون لنا خلوة يومية مع الرب للصلاة وقراءة الكتاب المقدس بقيادة الروح القدس.

ومن أين نأتي بالمعرفة؟ من كلمة الله المُدوَّنة لنا في الكتاب المقدس.

وكل ما نقوم به، وكما نقرأ في الآيات الثلاث التي أدرجناها، ينبغي أن يكون بقيادة الروح القدس، ألم يقل لنا الرب بأنَّ الروح القدس سيُعلِّمنا وسيُرشدنا إلى كل الحقّ؟

أحبائي: إنهُ عمل متكامل للروح القدس، الذي يُدرِّبنا يومًا بعدَ يوم لكي نحيا الحياة التي تُرضي الله، ويُعلِّمنا أن نحيا ببساطة مع الرب، فلا تخف عندما تُخطﺊ من جديد، فلا يُمكن ونحنُ ما زلنا في هذا الجسد إلاَّ أن نُخطﺊ، لكن عندما تُخطﺊ تعالَ فورًا إلى الرب وٱطلب منهُ أن يغفر لكَ هذه الخطيئة، وكلمتهُ تؤكد لنا هذا الكلام:

” وإذا قلنا إننا بلا خطيئة خدعنا أنفسنا وما كانَ الحقّ فينا. أمَّا إذا ٱعترفنا بخطايانا فهوَ أمين وعادل، يغفر لنا خطايانا ويُطهِّرنا مـن كـل شـر… يـا أبنائـي أكتـب إليكـم بهـذه الأمور لئلاَّ تُخطِئوا. لكن إن خطﺊَ أحدٌ منَّا، فلنا يسوع المسيح شفيعٌ عند الآب ” (رسالة يوحنا الأولى 1 : 8 – 2 : 1)، نعم فعندما تُخطﺊ وتعترف للرب بخطيئتك، فهوَ سيسامحك ودم يسوع سيطهِّرك من هذه الخطيئة، ويومًا بعد يوم سترى أنَّ حياتك تنمو وسترى أنَّ الخطايا تخف تدريجيًا.

 ******
وعندمـا يُحـاول إبليـس أن يشتكـي عليك أمام ضميرك ويقول لكَ: ” ما زلتَ تُخطﺊ، ما زالت عادات قديمة سيئة تتسلَّط عليك… “، لا تفشل ولا تسمح لهذه الخدع الشيطانية أن تؤثِّر

عليك، بل قُل لهُ: ” نعم مازلتُ أُخطﺊ، لكن هذه المشكلة سوفَ أعالجها مع أبي السماوي الذي يُحبّني، وسوفَ نجد الحلّ المناسب لها سويًّا، أمَّا أنتَ فٱرحل عنِّي بعيدًا، لأنَّ الآب وبالرغـم مـن كل خطاياي، فهوَ يراني بار، كامل في المسيح “.

نعم، إننا أبرار.. أبرار..أبرار..

” لأنَّ الذي ما عرفَ الخطيئة جعلهُ الله خطيئةً من أجلنا لنصير بهِ أبرارًا عند الله ” (رسالة كورنثوس الثانية 5 : 21).
هل تُدرك عمق هذا الكلام؟ الله جعلَ يسوع خطيئة، وهوَ الذي لم يعرف أي خطيئة على الإطلاق، وكل ذلكَ من أجلك لكي تُصبح أنتَ من خلال الرب يسوع، بار عند الله.
وهل تعلم معنى كلمة برّ أو بار أو تبرير؟

إنها بعيدة جدًا عن مجرد غفران الخطايا.

والآن إليكَ معناها الحقيقي:

 

Logo-colored

” هي كلمة معاكسة تمامًا لكلمة إدانة، وهيَ كلمة بمثابة قرار قضائي صادر عن الله، من خلاله يُسامح كل خطايا الذين يؤمنون بالرب يسوع المسيح، ويعتبرهم ويقبلهم ويتعامل معهم كأنهم صالحين ومستقيمين في عين الناموس والشريعة وكأنهم يُطبِّقون كل ما تطلبه منهم، والإنسان الذي برَّرهُ الله، يُزوَّد بتصريح يمنحهُ الحقّ بأن يحصل على كافة الفوائد والجوائز المتأتية عن الطاعة الكاملة لناموس الله وكلمته “.

هل تُدرك المعنى الحقيقي لهذا الكلام؟

الله يراك في المسيح، كامل، دون خطيئة، أبيض كالثلج، مستحق كل المكافآت التي تُمنح لمن يُطبِّق وصايا الله بالكامل، حتى وإن كنتَ تعجز عن تطبيقها وما زلتَ ترتكب بعض الخطايا !!!

نعم هذا هو البرّ الذي لنا في المسيح.

 

Logo-colored

ولا تخف، فهذهِ ليست دعوة لكي تتشجَّع على ٱرتكاب الخطايا والاستباحة بنعمة الله ومحبته غير المشروطة، لكن هذا ميراثنا في المسيح، فطالما أنكَ تحيا بأمانة لله، وتسعى جاهدًا وبصدق، ومن كل قوتك وقلبك لكي تتجنَّب ٱرتكاب الخطايا، وتعترف بها فور ٱرتكابها، وتطلب الغفران من الله، وتغتسل بالدم الثمين، فالله يراك بار، كامل ودون خطيئة.

لماذا هذا المقطع الإعتراضي في نهاية هذا الكُتيِّب؟

لكي تعلم أنهُ لن يمكنك أبدًا أن تتحرَّر من خطاياك المُتكرِّرة وعاداتك السيِّئة، قبلَ أن ترتاح بالرب، وترتاح في البرّ الذي لكَ في المسيح، وتعرف أنَّ الله يُحبك كما أنت، وهو راضٍ عليك كما أنت، ويراك في المسيح دون خطيئة، طالما أنَّ ٱتجاه قلبك أن تحيا لهُ بأمانة، وأن تقاوم الخطيئة بصدق وباستمرار !!!

 

Logo-colored

وأخيــرًا…

لقد وُلدتَ من جديد.. وُلدتَ ليس من دم، ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله (إنجيل يوحنا 1 : 13)، وُلدتَ من جديـد لكـي تنضمّ إلـى عائلـة الله، لكـي تُصبـح ابنًا لـهُ، جنـس مختـار.. وكهنـوت ملوكـي.. أمَّة مقدَّسـة.. شعب ٱقتناء (رسالة بطرس الأولى 2 : 9)، تمسَّك وآمن بما فعلهُ الرب من أجلك على الصليب، وٱطلب معونة الروح القدس، لكي تُميت يوميًا أعمال الجسد، وتحيا الحياة المنتصرة، وغذِّي إنسانك الجديد، بالجلوس يوميًا عند قدميّ الرب، من خلال الصلاة وقراءة الكتاب المقدس.

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد