الأحد 9 تموز 2006

اليوم للرب كلمة لكل واحد منا. فأنا لستُ سوى مُجرَّد قناة أنقل لكم اليوم ما سمعتهُ من الرب. لتخترق كلمة الرب قلوبنا، ولتصل إلى أعماقنا، لأن كلمة الرب حياة، وهي تخترق إلى الأعماق. أصلي أن تلمس كلمة الرب كل واحد منكم. مهما كانت حاجتك وصرختك للرب، إعلم أن الرب إله صالح وهو أبوك. قد تكون لم تختبر محبة الآب بعد، لذا دعني أقول لك اليوم أنه يحبك محبة أبدية، وهناك أمواج من محبته موجهة نحوك. هو يفرح بك.

الله يحبك كما أنت، وهو فخور بك وبكنيسته، هذا هوَ قلب الآب السماوي.

لقد أحب الله العالم كثيراً وهو دائماً يعطي ويرسل، هذه طبيعته. إن نظرنا إلى الكتاب المقدس كله، نرى كيف أرسل الله موسى لشعبه في العهد القديم، وأرسل أنبياء كثر لتحذير الشعب من عبادة الأوثان. لكن في كل مرة كان الرب يرسل فيها أحد، كان هناك دائماً تذمر من قبل الشعب. لكن في العهد الجديد نراه وقد أرسل ٱبنه الوحيد يسوع المسيح لكي يخلص العالم من الخطيئة والقيود. وقد أرسل الروح القدس أيضاً. هو يرسل لنا ليباركنا.

إن بدأنا بإنجيل يوحنا الإصحاح الرابع، نرى يسوع في السامرة مع المرأة السامرية، وقد جاءَ تلاميذه ليطعموه، فأجابهم قائلاً:

” فقال لهم: أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتـم، فقـال التلاميذ بعضهـم لبعـض: ألعلَّ أحدًا أتاه بشيء ليأكـل، قـال لهـم يسوع: طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمِّم عمله ” (يوحنا 4 : 32 – 34).

نحن كبشر ننشغل بأمور كثيرة، لكن يسوع كان لديه مهمة معينة عليه أن يتممها. كان يريد أن يُخلِّص المعذبين والمقيدين، كان كل همه الملكوت. كان يشفي ويُخلِّص، وٱتهموه بأن فيه شيطان، فقالَ لهم: ” لا ليسَ فيَّ شيطان، ولكن إن كنتُ أنا بروح الله، أُخرج الشياطين، فقد أقبلَ عليكم ملكوت الله “.

لقد جاءَ يسوع وٱختار تلاميذه الإثني عشر، وواحد منهم خانه وواحد أنكره وآخر شكك به. لقد خانوه وخذلوه، لكن يسوع كان عالمًا بذلك، كان يعـرف طبيعتهـم البشريـة، وعنـد الصليـب هربـوا كلهـم، لكن رغم كل ذلك نراه بعد الصليب في إنجيل يوحنا 20: 21 وعندما كان التلاميذ في العلية خائفين ومنتظرين ظهرَ لهـم وقال:

” سلام لكم، كما أرسلني الآب أُرسلكم أنا “.

كانوا عندها أحدَ عشر تلميذًا، لأن يهوذا كان قد ٱنتحرَ، وأكملَ ليقول لهم:

” إقبلوا الروح القدس “.

هؤلاء الذين أنكروه، عاد الرب وأرسلهم، وقد غيَّروا كل المسكونة. أوصلوا رسالة الخلاص والمأمورية العظمى. ونحن اليوم ككنيسة لدينا المأمورية عينها.

في إنجيل مرقس نرى كيفَ أرسل يسوع التلاميذ، وما معنى المأمورية العظمى:

” أخيرًا ظهر للأحد عشر وهم متكئون، ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام، وقال لهم ٱذهبوا إلى العالم أجمع، وٱكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ” (مرقس 16 : 14 – 15).

نلاحظ أنه في كل مرة يكون فيها إطلاق لمهمة من قبل الرب، يكون هناك مشكك في المقابل. عندما بدأ يسوع خدمته، صام أربعين يومًا، وأتى الشيطان وقال له إن كنت ٱبن الله إفعل هذا وإن كنت ٱبن الله افعل ذاك. إذ كان يلعب دور المشكك. ويسوع قبل أن يرسل تلاميذه وبخهم لعدم إيمانهم ولتشكيكهم، هذا عمل إبليس، هو يشكك في خدمتك وفي إيمانك. لكن عندما تكون مسلحًا بكلمة الله فكلمة الله تفضح أعمال إبليس.

المأمورية العظمى هيَ لنا اليوم أيضاً، في إنجيل متى الإصحاح الثامن والعشرين، وعندما ظهر يسوع لتلاميذه، يقول الكتاب:

” وأمَّا الأحد عشر تلميذًا فٱنطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع، ولمَّا رأوه سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا، فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فٱذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بٱسم الآب والابن والروح القدس، علموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى ٱنقضاء الدهر. آمين ” (متى 28 : 16 – 20).

كان يسوع يريدهم أن يؤمنوا ويتتلمذوا ويتعلموا ويكبروا ككنيسة، لكن دون أن ينسوا الملكوت والدعوة، لأن لكل مؤمن مهمة، مهمتنا ليست الجلوس على الكراسي، ليس الهدف من خلاصنا المكوث على الكراسي، بل التبشير بملكوت الرب، هناك أناس يموتون ويذهبون إلى الجحيم لأننا لم نبشرهم بخلاص الرب. على الكنيسة مسؤولية القيام بهذه المهمة، وأنا أول المسؤولين. لدينا مأمورية عُظمى، فهل نحنُ نتممها بالكامل؟ قال يسوع طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني.

قال يسوع الحقول قد ٱبيضت للحصاد، وهناك كثيرين بحاجة للخلاص وبحاجة أن يسمعوا أن يسوع صلب من أجلهم ليحمل خطاياهم، وهذه مسؤوليتنا أن نخبرهم بذلك. هل نحن نتمم مشيئة الله ونتمم عمله؟ لقد جاء يسوع ليموت على الصليب، وقد خضع وأطاع حتى الموت وتمم العمل، وهو اليوم يقول للكنيسة أريدكم أن تتمموا المأمورية العظمى التي وضعتها بين أيديكم. إن نظرنا إلى الكنيسة الأولى، نجد إثنا عشر تلميذًا، ومعهم عدد كبير من المؤمنين يصلون بحرارة ويطلبون الروح القدس الذي وعدهم به يسوع. قرأنا قبل قليل كيف أن يسوع نفخ فيهم، وقال لهم إقبلوا الروح القدس. وقد فعل ذلك ليقويهم ليبشروا بملكوت الرب. وصياد سمك وعظ عظة واحدة، فآمن من خلال عظته ثلاثة آلاف شخص. كان هناك مسحة رسولية على الرسل والمؤمنين، كانوا يشفون المرضى ويقيمون الموتى، كانوا يتممون المأمورية العظمى. كيف كانوا يفعلون ذلك؟ بالمسحة الرسولية التي كانت عليهم. سفر أعمال الرسل مليء بأعمال الرسل، وكيفَ كانوا مملوئين بالروح القدس. كانوا يصلون بحرارة دائماً. كانوا مئة وعشرين شخصًا، ومنهم ٱختاروا ماتياس ليحل مكان يهوذا. كل واحد منهم أتمَّ المهمة التي أعطاه إياها الرب في المكان الذي أقامه فيه الرب. إن سُجِنَ أحدهم كانوا يصلون بحرارة وباستمرار حتى يطلق، كل هذا بسبب المسحة التي كانت عليهم، المسحة الرسولية.

هل تريدون هذه المسحة اليوم؟ هل تؤمنون أنه إن صلينا فالرب سيعطينا هذه المسحة؟ هناك مأمورية عظمى خلف هذه المسحة، لدينا مسؤولية ومهمة ومأمورية يجب أن نتممها. لكن إن لم نتممها لا نعرف ماذا سيكون رأي الرب بكنيسته، لا نريد أن نقصر، لكن نؤمن أن الرب سيفيض بنعمته على كنيسته في كل العالم. يجب أن نصلي أن يفيض الرب بمسحته علينا وأن نعمل بها.

أود التكلم عن بولس الرسول، كان بولس يضطهد الكنيسة ويقتل المسيحيين. وعندما كان في طريقه إلى دمشق، ظهر عليه الرب بنور وقال له: شاول.. شاول لما تضطهدني؟ وقال له أن يذهب إلى دمشق ليعرف ما يريده الرب منه. وبعد أن عاد من دمشق، وكان يخدم مع برنابا وسمعان في إنطاكيا، وكانوا يصلون مع جمع من المؤمنين والأنبياء والمعلمين… قال لهم الروح القدس:

” ٱفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه ” (أعمال 13 : 2).

نعم.. وهُم يصومون ويصلون كلمهم الروح القدس، وقال: ٱفرزوا لي برنابا وشاول للدعوة التي دعوتهما إليها.

” فصاموا حينئذٍ وصلّوا ووضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما، فهذان إذ أُرسلا من الروح القدس… “.

كانوا يصلون، وحتى بعد أن كلمهم الروح القدس عادوا وصلوا، ونرى في الكتاب كم كان عظيم العمل الذي قاما بهِ. كثير من الأوقات يكلمنا الرب في الكنيسة، لكن عندما لا نسمع صوت الرب ولا نخضع له، سنرى العواقب. كثيرين يقولون أنهم مدعوين لخدمة ما، دون أن يصلوا ويطلبوا التأكيد من الرب ومن الإخوة، لكن هذا خطأ ولهذا العمل عواقبه. الرب كان يرى قلب شاول وبرنابا، لقد كانوا مستعدين للموت من أجل الرب، لم يكونوا طامعين بشيء سوى بالملكوت، سوى خلاص النفوس، سوى محبة الخطأة. إذًا نرى كيف ٱختارت الكنيسة ماتياس، مهم جداً أن يكون لدينا رسل وأنبياء ومبشرين ومعلمين ورعاة في الكنيسة.

الروح القدس هو الذي يوزِّع المواهب والعدوات وليس نحن إطلاقًا.

إفتح معي على رسالة كورنثوس الأولى 12: 28 ” فوضع الله أُناسًا في الكنيسة، اولاً رسلاً، ثانيًا أنبياء، ثالثًا معلمين، ثم قوات، وبعد ذلك مواهب شفاء، أعوانًا تدابير وأنواع ألسنة “.

الرب يتكلم عن كنيسة فيها كل أنواع المواهب.

إن فتحنا على رسالة أفسس 4: 11 ” وهوَ أعطى البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلّمين “.

كان يتكلم عن خمسة خدمات، ومتى تواجدت هذه الخدمات الخمس في الكنيسة، ستتمكن الكنيسة من إتمام المأمورية العظمى دون عوائق، وسيكون كل عضو يساعد الآخر. لماذا يريد الرب هذه المواهب في الكنيسة؟ ” لأجل تكميل القديسين “، للرب هدف، وهوَ ليس الفرح بما لدينا، بل إنَّ هدفهُ هوَ خلاص النفوس وٱمتداد الملكوت.

لم يضع الرب هذه المواهب في الكنيسة للافتخار، بل لخلاص النفوس، ووصول كلمة الرب للناس. مهم جداً أن يتعلم جسد الرب وأن يكبر ويتمم المأمورية العظمى، يكفي التركيز على أنفسنا، إنسى نفسك وضع عينيك على الملكوت لا على نفسك. لقد حان الوقت لنكف عن كوننا أطفال بالإيمان. فكما ينمو الطفل الطبيعي ويكبر، هكذا أيضًا علينا أن نكبر روحياً, ليس خطأً أن نطلب من الرب أمور لأنفسنا، لكن الخطأ هوَ أن نركز على أنفسنا دون أي شيء آخر. لا تنظر إلى نفسك وإلى ضعفاتك، فالرب لا يريدك أن تركز على نفسك بل عليه هو، وعلى المأمورية العظمى. تغيَّر إلى إنسان كامل.. كيف؟ عندما تركز على الرب، فالروح القدس سيعطيك النعمة والقوة لتسير نحو الكمال والقداسة، إلى قياس ملء قامة المسيح. بنعمة الرب وقوة الروح القدس وبدعمنا لبعضنا البعض نستطيع الوصول إلى مكانة، يكون لنا فيها قوة لنؤثر بكل من هم حولنا.

” كي لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم، بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال ” (أفسس 4 : 14).

الرب يريدنا أن ننمو ونتقوى وننال المعرفة، كي لا نكون أطفال ومشككين. متى كنت مع الرب طوال الوقت، لن تؤثر فيك أكاذيب العالم وتعاليمه وبدعه. إفحص كل شيء وقارنه مع كلمة الله. لا تقبل أي تعليم ليس بحسب كلمة الله. يجب أن نكون مدققين جدًا بما نقوله ونعلمه من كلمة الله. إن كان هناك موضوع لا تفهمه، صلِّي والرب سيعطيك الفهم. لقد أرسل لنا المعزي الروح القدس. متى طلبت من الرب الحكمة والفهم سيعطيك. لا تظن إنك إن قرأت الكتاب المقدس مرة واحدة فهذا يكفي، لا بل عليك أن تقرأ الكتاب المقدس بٱستمرار دون توقف وكل يوم، الرب يكلمنا من خلال كلمته، وهي تغير حياتك، تُبدد مخاوفك وتعطيك قوة. إفحص الكتاب، تعلم، إعطش للكلمة وللجلوس مع الرب. عندما يكون لديك هذا القلب ستفهم قلب الرب أكثر.

كثير من الناس يعرفون عن موت الرب وقيامته وعن موضوع الخلاص، لكنهم لا يعرفون الرب ولم يختبروا خلاصه. يمكنك أن تنال الكثير من الرب لكن دون أن تستخدمه، ويمكن أن تنال وتعطي الآخرين أيضاً. إن أبقيت الأمور لنفسك ولم تستخدمها فستموت وتهترئ، لكن إن أعطيتها للآخرين فالرب سيباركك وسيوسع العمل معك. لدينا الكثير من الوسائل اليوم، وليس لدينا أي عذر بعدم التبشير وبتطبيق المأمورية العظمى للجميع. فهل أنت مستعد للتضحية؟ هل أنتَ مستعد للخدمة؟ هل أنت مستعد للعمل؟

إفتح معي على سفر أعمال الرسل 20: 23 – 24 ” غير أنَّ الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلاً: أنَّ وُثقًا وشدائد تنتظرني، ولكنني لست أحتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى أتمم بفرح سعيي، والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع، لأشهد ببشارة نعمة الله “‎.

لا يهمني أي أمر، أريد أن أتمم المهمة التي وضعها الرب بين يدي، حتى لو قتلوني لا يهمني، أريد أن أتمم المأمورية العظمى. لم يحتسب لأي شيء، حتى أن نفسه لم تكن ثمينة عنده، ولهذا يصنع آيات وعجائب، كان يتكلم بسلطان لأنه لم يكن يهمه أي شيء سوى الرب نفسه. الرب يريد من كل مؤمن أن يكون لديه هذا القلب، المأمورية العظمى هي لكل مؤمن حول العالم. لسنا في نادٍ هنا، للرب قصد وخدمة لك، لديه خطة لك، وهناك مأمورية عليك أن تتممها. بعد أن تنمو وتنضج بالرب، الرب سيوكلك بمهمة معينة وعليك إتمامها. إن كنت فقط تصلي يا رب أريد عمل أريد مال أريد صحة. فالرب سيقول لك لا تضع عينيك على هذه الأمور، بل أطلب أولاً ملكوت الله وكل هذه الأشياء ستزاد لك. لا يهم إن كنت أنت قد خلصت فقط، هناك أفراد عائلتك وأقاربك وأصدقائك، الجميع يجب أن يخلصوا. والرب وعد أنك تخلص أنت وأهل بيتك. صدق هذا الوعد وآمن أنهُ مهما طال الزمان فلا بد للوعد أن يتحقق، لكن عليك أن تثابر بالصلاة وبالالتزام لتنال الوعود.

لنصلِّ للرب: يا رب كما أرسلت الروح القدس إلى الكنيسة الأولى، أصلي أن ترسل روحك اليوم. نتوب ككنيسة وكأفراد يا رب مصلين بروح واحد وبنفس واحدة، أُسكب روحك علينا يا رب لنخلص نفوس، ليأتِ ملكوتك على لبنان يا رب، على الشرق الأوسط. نستقبلك يا روح الله. بٱسم الرب يسوع.. آمين.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع