هل أنجو؟

ليسَ لديَّ أدنى شك، من أنَّكم جميعًا، وعند قراءَة هذا العنوان.. ستتساءَلون:

مِمَّ ينبغي أن ننجو؟

وعلى ما أعتقد.. فإنَّ تفكيركم قد يتمحور، حولَ عدة أمور.. ينبغي أن ننجو منها.. وأهمها:

خطر مُعيَّن يُشبه هذا البحر الهائج..

– مشاكـل أو ضيقـات أو صعوبـات أو أمـراض

   يُعاني منها البعض منكم..

– وربمـا بسبـب صـورة الصليب على غلاف هذا

   الكُتيِّب، قـد يذهب تفكير البعض بٱتجاه أمور تتعلَّق

   بالآخرة والموت..

– وربمـا عدد كبيـر منكم، قد لا يشعرون بأي خطر

   يُهدِّدهم، لكي ينجوا منهُ !!!

 

Logo-colored

لكن.. يا قارئي العزيز..

دعني اليوم أُخبرك.. وقبلَ فوات الآوان.. أنهُ مهما كانَ وقع هذا السؤال عليك.. هل أنجو؟

فأنتَ مُحتاج أن تنجو..

لأنَّ الجميع في خطر..

وخطر حقيقي، وقد يكون داهمًا وسريعًا..

 سواء شعرتَ بهِ أم لا !!!

Logo-colored

قد تكون مريضًا.. لكنكَ لا تشعر بأي ألم.. لكن عدم شعورك بالألم لا يعني إطلاقًا أنكَ تتمتَّع بصحة جيِّدة..

 

Logo-colored

فالكثير من الأمراض المُستعصية والخطيرة، قد لا تُعطي دلائل أو إشارات، إلاَّ بعدَ أن تكون قد تفشَّت في الجسم كلِّهِ، وعندها لا يعود هنالكَ من مجال للمعالجة والشفاء..

 

Logo-colored

وما يُنجيِّنا منها، هوَ ٱكتشافها من أول الطريق، وهذا لا يُمكن معرفته سوى بالخضوع الدوري والمُنتظم للفحوصات والتحاليل الطبية، فليست التوقُّعات ولا التفكير المنطقي، بل توجيهات الطبيب وحدها ما يُنجِّيك، وهكذا هيَ الحال مع هذا الخطر الذي أُنبِّهك منهُ، فوحدها الإجابة اليوم على السؤال:

مِمَّ ينبغي أن ننجو؟

*****

ومعرفة إجابة الله وحدهُ.. على هذا السؤال..

ستُنجِّيك من هذا الخطر الداهم قبلَ فوات الآوان..

نعم.. لقد قلتُ لكَ الله.. ولا تتفاجأ من هذا الكلام، الذي قد تعتبرهُ جديدًا أو غريبًا عليك، لأنهُ هوَ من خلقَ هذه البشرية، وهوَ العارف الوحيد بكل أمورها، وبكل ما يُمكن أن يُشكِّل عليها من خطر حقيقي !!!

*****

لقد سبق لله أنَّ حذَّر كل البشرية، عندما قال في الكتاب المُقدَّس:

قد هَلِكَ شعبي من عدم المعرفة ” (سفر هوشع النبي 4 : 6).

كما قالَ الله أيضًا:

الرجل الشارد عن طريق المعرفة، يسكن بينَ جماعة الموتى “ (سفر الأمثال 21 : 16).

 

Logo-colored


لكن ليست أي معرفة، بل معرفة ما يقوله الله فقط، والمُدوَّن لنا على صفحات الكتاب المُقدَّس، الذي هوَ بمتناول الجميع.. إن أرادوا.. وليست المعرفة التي نتعلَّمها في المدارس، أو من خلال المنطق والتفكير والتحليل وبعض التقاليد، أو المعرفة النابعة من كتابات الفلاسفة والمُفكِّرين والعلماء، أو الأحاديث المُشوَّهة والغريبة، التي يتداولها الكثير من الناس في مجتمعاتهم عندما يتناولون أمور الله، لأنَّ الله يقول لنا أيضًا:

” رُبَّ طريـق تبدو للإنسان مستقيمة، ولكن عاقبتها الموت ” (سفر الأمثال 14 : 12).

 

Logo-colored

هل أنجو؟

          ويبقى السؤال..

                           من ماذا؟


*****

والجواب واحد..

من النار والعذاب الأبديين بعدَ موتي..

 ومن النار والعذاب الحاليين

اللذين يتخبَّط فيهما الجميع، وهُم لا يعرفون بالتحديد لماذا، ويرمون كل الأسباب على الله أو على القدر والنصيب والحظ السيء، وما كُتِبَ لهم على ما يعتقدون.

*****

قارئي العزيز: لا يوجد حظ، ولا يوجد نصيب، ولا يوجد قدر، ولا توجد مقولة:

” المكتوب مكتوب، وما منهُ مهروب “..

بل توجد أنت..

وأنتَ وحدك من يكتب بيده.. ومن يُقرِّر أينَ سيُمضي أبديته.. في السماء إلى جانب الله..

أم في النار والعذاب الأبديين..

writing

لكـن.. ينبغي عليك أن تُقرِّر الآن..

ولماذا الآن؟

لأنَّ كلمة الله تقول أيضًا:

” إنَّ مصير الناس المحتوم، هوَ أن يموتوا مرَّةً واحدة ثمَّ تأتي الدينونة ” (رسالة العبرانيين 9 : 27).

والدينونة هيَ الحكم الأبدي النهائي الصادر عن الله على كل واحد منَّا، والذي لا يُمكن تغييره بعد الموت قطعًا، بل هوَ مصير نهائي، سواء كانَ  في السماء إلى جانب الله، أم في النار الأبدية.

Logo-colored


 

قد تُعجبك كلمة الله.. وقد لا تُعجبك..

قد تُوافق عليها.. وقد لا تُوافق..

قد تهتم بها وتُعيرها ٱنتباهك.. وقد لا تفعل..

وقد تعتبر أنَّ الله ظالم وقاسٍ وأحكامهُ مُجحفة..

 

بالطبع هوَ ليسَ كذلكَ على الإطلاق، بل هوَ أب حنون ومُحب، يُريد لكَ كل الخير، وهوَ مهتم أن يُنجِّيك من الخطر، وسوف تكتشف ذلكَ لاحقًا إن أردتَ، لكن ليسَ هذا موضوع تأملنا الآن..

 

Logo-colored

إنمَّا ما أريد لفت ٱنتباهك إليه، وفي الوقت نفسه تحذيرك منهُ، هوَ أنهُ في النهاية:

– سواء ٱعترفتَ بكلمة الله وصدَّقتها.. أم لا.

– وسواء شككتَ في محبة الله.. أم لا.

*****

فإنَّ المصير الأبدي لكل واحد منَّا هوَ في يد الله وحدهُ، وهوَ صاحب الحكم النهائي والمُبرم، بالذهاب إلى السماء أو إلى النار الأبدية !!!

 

 *****

وٱعتراضك على أحكامه لن يُغيِّر هذا الحكم قطعًا، ودخولك في متاهات الجدل والتحليل لن يُجدي نفعًا، بل على العكس تمامًا، فأنتَ تخسر الوقت الذي لن يكون لصالحك، عوضًا عن أن تُعطي لنفسك ولو فرصة صغيرة، لكي تسمع اليوم كلامًا جديدًا سيُغيِّر حتمًا مسرى حياتك كلها، وأنتَ تقرأ هذا الكُتيِّب الذي لم يصل إليك صدفةً، بل.. لأنَّ هذا الإله الذي قد تعتبرهُ ظالمًا، يُحبك كثيرًا ويهتم لأمرك..

لذا فأنا أنصحك وأرجوك في الوقت نفسه..

أن لا تتوقَّف عن قراءَته قطعًا.. قبل نهايته..

ومن ثَمَّ إفعل ما يحلو لكَ.

*****

يُخبرنا الكتاب المُقدَّس، الذي هوَ كلمة الله التي أُعطيت لنا بالروح القدس:

أنَّ أُجرة كل خطيئة نرتكبها.. مهما كانت.. هيَ الموت الأبدي، أي إمضاء كل الأبدية في النار والعذاب، وهذا الكلام كتبهُ الرسول بولس في رسالتهِ إلى أهل روما

(رسالة رومية 6 : 23).

 

*****

ثمَّ عادَ وأكَّدَ لنا في موضع آخر قائلاً: ” أنهُ ليس بار ولا واحد… ليسَ من يطلب الله، الجميع زاغوا وفسدوا معًا، ليس من يعمل صلاحًا ليسَ ولا واحد ” (رسالة رومية 3 : 10 – 12).

 

Logo-colored

ما معنى كلمة ” بار ” بالتحديد؟

ببساطة ودون شرح عميق ومُعقَّد..

” البار “

هوَ شخص يراه الله كاملاً، لم يرتكب أي خطيئة واحدة كل حياته..

وهوَ الوحيد

الذي يستحق السماء بعد موته.

 

Logo-colored

بما معناه.. شخص ليسَ لديه أي هفوة بسيطة، حتى إنَّ كل نواياه صافية وصادقة مئة بالمئة، لم يكذب مرة واحدة في حياته، حتى ولو كذبة بيضاء كما يقول البعض، لم يغضب، لم يشتم، لم يعلُ صوته في وجه أحد، لا يحسد أحدًا، لا يغار من أحد، يتمنَّى الخير لأعدائه قبل نفسه… وقد قصدتُ أن أُعدِّد لكَ بعض الخطايا البسيطة التي لا يُمكن أن يوجد شخص واحد لم يرتكبها، حتى لا أُعدِّد لكَ الخطايا الكبيرة: مثل السرقة والقتل والزنى والشهوات الرديئة والعادات السيئة… والتي قد يدَّعي بعض الأشخاص أنهم بعيدون عنها كل البُعد.

أضف إلى كلامي هذا ما يقوله لنا الكتاب المُقدَّس:

” ليسَ من صدِّيق على وجه الأرض يصنع خيرًا ولا يُخطﺊ ” (سفر الجامعة 7 : 20).

أي أنهُ.. حتى ولو كنتَ رجلاً صالحًا وتصنع الخير، فلا بدَّ أن تُخطﺊ !!!

ويقول لنا الرسول يوحنا أيضًا:

” إن كنَّا ندَّعي أن لا خطيئة لنا نخدع أنفسنا… ونجعل الله كاذبًا ” (رسالة يوحنا الأولى 1 : 8 – 10).

Logo-colored

أمام هذا الواقع، وأمام هذه الحقيقة.. نرى أنَّهُ لا يوجد شخص لا يُخطﺊ ولا يُمكن قطعًا أن يوجد أي شخص:

” بار “

وأمام هذا الواقع أيضًا.. نعود إلى عنوان هذا الكُتيِّب الذي بين أيدينا: هل أنجو؟

هل أنجو من النار والعذاب الأبديين؟

 

*****

الخبر السار لكَ اليوم، هوَ:

بالطبع تنجو..

وهذا هوَ هدف هذا الكُتيِّب..

ولهذا طلبتُ منكَ أن لا تتوقَّف عن قراءَته حتى ينتهي !!!

 *****
جميعنا وُلدنا من آدم رأس البشرية، ولأنَّ آدم عصا الله وتوجيهاته، سقطَ وطُرِدَ من محضر الله، ولهذا السبب أيضًا عندما نولد تكون طبيعتنا التي ورثناها من آدم مُشوَّهة، ترغب العيش على هواها بطريقة مستقلة تمامًا عن الله، لا بل هيَ تشعر بأن أمور الله لا تهمَّها، وبأنَّ وصاياه ثقيلة، كما نشعر بأنَّ ميولنا بأغلبها تتجه نحوَ الخطايا وإشباع الشهوات والتمتُّع بالملذات – وإن جاز التعبير – فنحنُ لسنا مسؤولين عن هذه الميول..
 *****

لكننا بالطبع مسؤولين عن إيجاد الحل لهذه المشكلة قبلَ فوات الآوان،

لكـــن..

وفقًا لطريقة الله وليسَ طرقنا نحن !!!

 

Logo-colored

لأنَّ البعض منَّا يحاول أن يردع نفسهُ بقوة الإرادة، لكنهُ لا ولن ينجح، فيتَّجه حينها إلى فعل الخير، وإطالة الصلوات، وقهر الجسد، وإطلاق النذور، وإلى ما هنالكَ من أمور مُشابهة.. علَّهُ يُعوِّض عمَّا يرتكبهُ من خطايا وتعديات، أو أقلَّهُ لكي يُعوِّض عن عدم تمكنه من العيش كما يريد الله منهُ مئة بالمئة، لكن كل هذا دون جدوى ولن ينفع، لأنهُ بعيد كل البعد عن خطة الله لخلاص البشرية ونجاتها من العذاب الأبدي..

ومن العذاب الذي تتخبَّط فيه على هذه الأرض.

Logo-colored

لأنهُ مهما فعلت، فلا بدَّ أن ترتكب ولو خطيئة واحدة، وهذه الخطيئة وفقًا لما تقوله كلمة الله، أُجرتها الموت الأبدي، وهيَ ستجعلك غير ” بار ” وبالتالي غير مستحق الأبدية في السماء.. 

*****

إذًا الكل أخطأ ويُخطﺊ..

ولا يوجد أي ” بار “

 وبالتالي فالكل سيموتون موت أبدي..

*****

وهل هذا حكم نهائي ومُبرم.. ولا أمل في النجاة؟

حكم نهائي ومُبرم ولا مجال للتراجع عنهُ، نعم.. وبكل تأكيد.

أمَّا أنَّهُ لا أمل في النجاة.. بالطبع لا..

فكما سبقَ وأخبرتكَ، فإنَّ الله.. الآب السماوي.. أبانا.. كما ندعوه في الصلاة الربَّانية.. ليسَ قاسيًا، بل هوَ يُحبك كثيرًا.. ومحبتهُ لكَ ليست مُجرد مشاعر، بل هيَ محبة عملية.. لذا وأمام هذا الوضع المُعقَّد، وأمام معاناتنا وعجزنا عن إنقاذ أنفسنا.. أوجدَ هوَ الحل.. لكن هذا الحل كانَ مُكلفًا جدًا بالنسبة لهُ..

Logo-colored

ولأنَّ حكم الله لن يتغيَّر.. وسيبقى كما هوَ إلى الأبد:

” أُجرة الخطيئة موت أبدي “

كانَ لا بدَّ أن تموت كل البشرية التي وُلِدت من آدم لأنَّها أخطأت مثلهُ.. وأكثر حتَّى..

*****

أو

*****

 أن يموت أحد ما عنها دافعًا أُجرة كل خطاياها !!!

وهل يوجد شخص ما مُستعد أن يموت عن كل البشرية وعنِّي وعنكَ بالتحديد؟

نعم.. يوجد.. ولكن ليسَ أي شخص ينفع..

بل شخص، ينبغي أن يكون دون خطيئة.. وبارًّا..

****

 فمن هو؟

*****

jesus-eklil


إنهُ الرب يسوع المسيح..

ملك الملوك ورب الأرباب..

الاسم الذي ليسَ بأحد غيره الخلاص، لأنَّ ليس ٱسم آخر تحت السماء قد أُعطيَ بين الناس، بهِ ينبغي أن نخلُص أو أن ننجو ” (سفر أعمال الرسل 4 : 12).

 *****

الاسم الذي ليسَ بأحد غيره الخلاص !!!

*****

 نعم.. كائنًا من كنت.. ولأي طائفة ٱنتميت.. أكنتَ مُسلمًا أم مسيحيًا أم بوذيًّا أم مُلحدًا أم من أي طائفة أُخرى تحتَ السماء.. ليسَ بأحد غير الرب يسوع المسيح الخلاص.. الذي ماتَ فداءً لكل.. لكل البشرية.. فهوَ ليسَ لديه طائفة.. بل هوَ رب الجميع.. والاسم الوحيد الذي أُعطيَ بين الناس، بهِ ينبغي أن نخلُص أو أن ننجو.. فلا تعتمد على أي أمر آخر..

*****

والرسول بولس يُخبرنا أيضًا من هوَ، عندما يقول:
” ولكنَّ الله أثبتَ لنا محبتهُ، إذ ونحنُ ما زلنا خاطئين ماتَ المسيح عوضًا عنَّا ” (رسالة رومية 5 : 8).

Logo-colored


نعم.. وُلِدَ الرب يسوع المسيح من مريم العذراء.. أخذَ جسدًا مُشابهًا لجسدنا، لكي يُشاركنا في طبيعتنا ويكون مُمثِّلاً عنَّا، وعاشَ كل حياته على هذه الأرض، لكـــن.. دون خطيئة وكانَ بارًّا..

لأنَّ الخاطﺊ لا يُمكنه أن يفدي الخطأة..

ثمَّ مات على الصليب عوضًا عنَّا، وقدَّم لنا دمهُ الثمين القادر وحدهُ أن يدفع أُجرة خطايانا ويمحو كل خطايانا التي ٱرتكبناها.. وسنرتكبها !!!

on-cross


مات من أجلي.. وهوَ البار

بكل تأكيد..

لكن كيفَ أُصبح أنا ” بارًّا “، وأنا أرتكب الخطايا مهما كان نوعها أو عددها؟

*****

ركِّز الآن معي.. فهُنا بيت القصيد..

*****

أخبرنا بذلكَ النبي إشعياء قبل حوالي 700 سنة من مجيء الرب يسوع المسيح عندما تنبأَ قائلاً:

فرحًا أفرحُ بالرب، تبتهج نفسي بإلهي، لأنهُ قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداءَ البرّ… “.

(سفر إشعياء النبي 61 : 10).

Logo-colored


كساني رداءَ البرّ !!!

Logo-colored


ماذا يعني هذا الكلام، بطريقة مُبسَّطة وعملية؟

نحنُ خطأة، وما دمنا على هذه الأرض سنبقى نُخطﺊ، ولن يأتي يوم واحد نكون فيه أبرارًا لكي نستحق السماء، لكن الرب يسوع المسيح، غسلَ بدمهِ كل خطاياي، وجاء بردائه.. رداء البر، وكساني به، ألبسني إياه، وعندما ينظر الآب السماوي إليَّ، وهوَ كما سبقَ وذكرنا، صاحب الحكم المُطلق بالحياة الأبدية إلى جانبه في السماء أو في النار الأبدية، سيراني بارًّا، كاملاً، دون أي خطيئة أو هفوة، لأنهُ لن يرى حينها الخطايا التي أرتكبها، ولا الأمور السيئة في حياتي، بل سيرى فقط، رداء البر الخاص بالرب يسوع المسيح يُغطِّيني، وهكذا سأبقى بارًّا على الدوام، على حساب دم الرب، ويُمكنني عندما أموت أن أنجو من عقاب خطاياي الأبدي في النار، لأن الرب يسوع المسيح تحمَّل هذا العقاب عنِّي “.

Logo-colored


وما هوَ هذا الرداء؟

هل هوَ قطعة من ثياب الرب أو من صليبه، أحصل عليها وأُعلِّقها على جسدي؟

*****

بالطبع لا.. بل هذا الرداء بالمعنى الرمزي والحقيقي هوَ دم الرب يسـوع المسيح الذي قدَّمه لي على الصليب !!!

والرسول بولس يؤكِّد لنا هذا الكلام عندما يقول:

” وما دُمنا الآن قد تبرّرنا بدمه، نخلص به من الغضب الآتي ” (رسالة رومية 5 : 9).

*****

 وكيف أحصل على هذا الدم وأستفيد منهُ؟
هل بأعمال مُعيَّنة أقوم بها؟
*****

قطعًا لا.. ولأننا بشر.. فنحنُ دومًا نميل إلى أنهُ ينبغي أن نقوم بعمل ما، لكي نحصل على أي شيء، كأن نزيد من صلواتنا.. من إذلال أنفسنا.. من قهر جسدنا.. نفعل الخير.. نُعطي أموالاً وصدقاتٍ للفقراء…

جاءَ تحذير الرسول بولس لنا عندما قالَ:

” إحذروا أن يُوقعكم أحدٌ فريسة بالفلسفة والغرور الباطل، عملاً بتقاليد الناس ومبادئ العالم، ممَّا لا يُوافق المسيح… فتلكَ الفرائض أو التقاليد هي وصايا البشر وتعاليمهم، لها مظاهر الحكمة لما فيها من إفراط في العبادة المُصطنعة، وإذلال للذات، وقهر للجسد، أمور لا قيمة لها، ومـا هيَ إلاَّ لإرضاء الميول البشرية ” (رسالة كولوسي  2 : 8، 22 – 23).

ويؤكد لنا الرسول بولس في موضع آخر هذا الكلام الذي يقول: ” يا من تريدون التبرير عن طريق الشريعة (أي القيام بأعمال مُعيَّنة لكي نستحق الحياة الأبدية) قد حُرمتم المسيح وسقطتم من النعمة ” (رسالة غلاطية 5 : 4).

 

Logo-colored

تُحاول القيام بالأمور التي تطلبها الوصايا والتقليد والبشر؟

 ستُحرم من رادء بر المسيح..

وتعود إلى المُعادلة الأولى:

كل خطيئة ترتكبها أُجرتها الموت الأبدي.

 *****
 ميول بشرية.. أريد أن أقوم بشيء ما لكي أستحق الخلاص والسماء.. لكن جواب الرب الحاسم لنا، هوَ:
 *****

” أنا قمت بكل شيء، وقلت لكم عندما كنت على الصليب: ” قد أُكمل ” وكل ما عليكم فعله، هوَ أن تقبلوا عملي ونعمتي مجانًا، بأن تؤمنوا من كل قلوبكم، وببساطة الأولاد بما صنعتهُ من أجلكم، وتأتوا إليَّ تائبين لكي أُلبسكم رداء البر الخاص بي “.

 

Logo-colored

وجواب الكتاب المُقدَّس لنا، هوَ:

” وأمَّا الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يُبرِّر الفاجر فإيمانه يُحسب له برًّا ” (رسالة رومية 4 : 5).

الذي لا يعمل.. لا يعمل.. لا يعمل.. بل يؤمن..

وإن كانَ فاجرًا حتَّى، يُلبسه الرب رداء البر !!!

 

ولأنَّ الخلاص بسيط لهذه الغاية..

فالناس لا يقبلونه.. وهنا تكمن الخطورة !!!

 

jesus-child

 وإن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات !

وأخيــرًا..

توضيحان.. تحذير.. وصلاة..

Logo-colored

 التوضيح الأول

 

Logo-colored

 قد يقبل البعض هذه الرسالة على بساطتها، لكن.. البعض الآخر، قد يقول:

ما هذه المسرحية؟ وما هذه الخفَّة بأمور الله وقداسته؟

خاطﺊ.. وسأبقى أُخطﺊ.. إنما أختبئ تحت رداء بر المسيح، لكي لا يراني الله، وأستمر في الخطيئة، وتستمر حياتي كما كانت سابقًا..

ما هوَ الذي تغيَّر؟ وما هذا الكلام؟

 

Logo-colored

لا.. بالطبع ليسَ الأمر هكذا إطلاقًا.. فأنتَ لست تُمارس تقاليد ولا ألعاب خفَّة، بل عندما تؤمن بهذا الكلام الذي قرأتهُ من كل قلبك، وتأتي إلى الرب تائبًا، وتعترف بأنَّكَ إنسان خاطﺊ، عاجز عن إنقاذ نفسك، وتعترف بأنهُ مات عوضًا عنكَ على الصليب، وتعترف بأنَّ دمهُ قد طهَّرك من كل خطاياك، وتطلب منهُ أن يُساعدك، ويُلبسك رداء البر، فالرب سيقوم بعمل حقيقي، سيُجري مُعجزة حقيقية في داخلك، تُغيِّر كل ميولك وحياتك السابقة، وقد تنبأَ بذلك النبي حزقيال عندما نقلَ لنا كلام الله الذي يقول:

” وأُعطيكم قلبًا جديدًا وأجعل في أحشائكم روحًا جديدًا وأنزع من لحمكم قلبَ الحجر وأُعطيكم قلبًا من لحم، وأجعل روحي في أحشائكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها “.

(سفر حزقيال النبي 36 : 26 – 27).

 *****
نعم هذا ما سيحصل.. فعندما تفتح قلبك للرب كما ذكرنا، فهوَ سيُعطيكَ قلبًا جديدًا، وسيجعلك إنسانًا جديدًا، وسيُرسل روحهُ القدوس ليسكن في روحك ويُقيمها من الموت الذي كانت غارقة فيه.. يُولدها من جديد، ويُعيدَ لها الشركة معهُ..

فتُصبح ٱبنًا له، وسينزع منكَ القلب الذي كان يُحب الخطيئة ويتلذَّذ بها، وبقوة روحه ومن خلال القلب الجديد الذي أعطاكَ إياه، ستتغيَّر ميولك السابقة، وستكره الخطيئة، وستُحِّب السلوك في طرق الله وتوجيهاته، مُحترمًا وصاياه، لأنكَ أصبحتَ:

خليقة جديدة.

 *****
وهذا ما تؤكِّدهُ لنا رسالة كورنثوس الثانية التي كتبها الرسول بولس عندما تقول:

” وإذا كانَ أحدٌ في المسيح، فهوَ خليقةٌ جديدةٌ: زالَ القديم وها هوَ الجديد ” (رسالة كورنثوس الثانية 5 : 17).

وما دمتَ على هذه الأرض، فإنَّ الروح القدس سيُساعدك يوميًا لكي تسلك في طرق الله، وعندما تُخطﺊ، تأتي إليه وحدهُ ببساطة الأولاد، وتطلب منهُ أن يُسامحك، ودومًا تذكَّر أنهُ ما دامَ قلبكَ صادقًا، يرفض الخطيئة، ويُحب الله، وما دمتَ تعترف لله فورًا وببساطة بكل خطيئة ترتكبها،  فالله عندما ينظر إليك سيراك دومًا بارًّا ودون خطيئة..

لأنَّك مُغطًّى برداء البر..

 

Logo-colored

 لم يعد السيف مُسلَّطًا على رأسك، كما كان سابقًا، بل أنتَ ٱبن محبوب..

عُدتَ لتعيش في بيت الآب براحة..

ودون أي خوف من العقاب.

 

welcome

 التوضيح الثاني

 *****
 هل أصبحت الأعمال الصالحة والصلاة والصوم والذهاب إلى الكنيسة وما شابهها، مرفوضين، ولا داعي لهم؟
 *****
بالطبع لا.. وألف لا..
فكلنا مدعوُّون لكي نقوم بأعمال صالحة.. نُصلِّي.. نصوم.. نذهب إلى الكنيسة، وما إلى هنالك من أعمال مُشابهة، لكـــن.. ليسَ لكي أستحق السماء والحياة الأبدية.. لأنَّ الحياة الأبدية أحصل عليها فقط بالنعمة، أي مجانًا على حساب عمل الرب يسوع المسيح على الصليب، وعلى أساس رداء البر الذي يُلبسني إياه كما ذكرنا، لكـن.. لأنَّ الرب يُعطيني قلبًا جديدًا، قلبًا يُحبه ويُحب الآخرين، فهذا القلب لا يمكنهُ إلاَّ أن يقوم بالأعمال الصالحة.. يفتقد المرضى.. يزور المساجين.. يأوي المُشرَّدين.. يتحنَّن على الفقراء.. يُطعم الجائعين.. يُعزِّي الحزانى.. يُصلِّي.. يصوم…
 

Logo-colored

لكــن..

لهدف آخر غير الخلاص ونوال الحياة الأبدية..

بهدف مساعدة الناس وخدمة الرب..

كتعبير قلب صادق، عن ٱمتناني لما فعلهُ الرب من أجلي.. مجانًا.

 

Logo-colored

 والآن

إلى التحذير النافع!!!

 *****
لم أكتب لكَ كل هذا الكلام، لكي أحاول أن أتلاعب بعواطفك، وأؤثِّر فيك بطرق نفسانية، فأجعلك تذرف بعض الدموع، ولكن عندما تُقفل هذا الكُتيِّب تنسى ما قرأت، بل أنا أعلنت لكَ كلمة الله الصادقة، التي إن آمنتَ بها، فسوف تختبر عمليًا كل كلمة قلتها لكَ، وسوف ترى معجزة الله تحصل في حياتك.

وإن لم تؤمن بهذه الكلمة وتقول:

أين هوَ هذا الخطر؟ فأنا لا أشعر بشيء من حولي، فالحياة مستمرة، والناس كلها تعيش وتسهر وتتمتَّع بملذات هذا العالم، وما سيحصل لي سيحصل، والمكتوب مكتوب، ولا أحد يستطيع أن يُغيِّرهُ أو أن يهرب منهُ، فلنتمتَّع الآن وعندما نكبر ونشيخ، نفكر حينها في موضوع الآخرة والموت… “.

 *****
 حذار من هذه الأفكار الخطيرة..

فالشمس الشارقة والسماء الزرقاء الصافية، قد يتغيَّران في لحظة لا تتوقعها..

فلا أحد يعلم متى يأتي السارق..

ولا أحد يعلم متى تُطلب نفسهُ منه..

 

Logo-colored

والكتاب المُقدَّس يُخبرنا أنَّ الناس كانوا كلّهم هكذا أيام نوح.. الشمس شارقة والسماء زرقاء صافية.. ولكــن..فجأة جاءَ الطوفان وأهلكَ كل البشرية، ولم ينجُ سوى نوح وعائلته، لأنَّهُ كانَ يتَّقي الله، يحترم ويُصدِّق كلمته ويعملَ بها في الوقت المُناسب..

وهذه ليست أسطورة، كما يدَّعي البعض، لأنَّ الرب بنفسه أخبرنا عن ذلكَ عندما قال:

” وكما كان في أيام نوح، كذلك يكون أيضًا في أيام ٱبن الإنسان، كانوا يأكلون ويشربون ويُزوِّجون ويتزوَّجون، إلى اليوم الذي فيه دخل نوح الفلك، وجاء الطوفان وأهلكَ الجميع ” (إنجيل لوقا 17 : 26 – 27).

 

ark2

لذا.. فكِّر مليًّا قبلَ أن تتَّخذ أي قرار من كل ما قرأتهُ..
فلا القدر.. ولا النصيب.. ولا المكتوب، من يُقرِّر لكَ أبديتك.. بل أنتَ وحدك من يُقرِّر أين سيُمضيها !!!
 *****

 لكــــــــــــــن…

 *****
قبلَ أن تتَّخذ قرارك.. أَعطني لحظات قليلة..

فكِّر فيها معي..

كائنًا من كنت، وإلى أي طبقة من هذا المُجتمع ٱنتميت.

أكنتَ غنيًّا أم فقيرًا..

أكنتَ متديِّنًا تعبد الله على طريقتك، أم كنتَ مُهمِلاً لوصاياه وتوجيهاته.. ولأي طائفة ٱنتميت..

أو كنتَ صاحبَ مركز مرموق في المجتمع.. قاضيًا، طبيبًا، مهندسًا، محاميًا، رجل أعمال، فيلسوفًا أو مُفكِّرًا، أو ربما حاملاً إجازات عالية، أو صاحب نفوذ وتتمتَّع بكل ما يحلم به شخص ما على وجه هذه الأرض، من سلطة ومال وأبواب مفتوحة أمامك للنجاح والسهر والكيْف والإكتفاء الذاتي..

أصدَّقتَ ما أعلنتهُ لكَ من حقائق.. أم لا..

 

Logo-colored

فأنتَ بكل تأكيد..لستَ سعيدًا..

ولستَ مُتأكِّدًا من ذهابك إلى السماء بعد موتك..

” يوجد في القلب غصَّة وحيرة “ كما يُقال، بالرغم من كل ما تقوم بهِ.. فأنتَ دائمًا تشعر بفراغ في قلبك.. وتُعاني من مشاكل وصعوبات وضيقات وأمراض…

سواء كانت قليلة أم كثيرة..

وأنتَ لا تعرف السبب بالتحديد، ولا تعرف كيفَ تُعالج هذا الشعور وهذه المشاكل !!!

 

واليوم يفتح الرب لكَ بابًا للنجاة من كل هذا..

ويمد لكَ يدهُ للمعونة والإنقاذ..

 

jesus-hand

لأنهُ إله ليسَ بعيدًا عنكَ كما تظن..

بل هوَ إله..

لا يُريدك أن تنام ليلة واحدة، وأفكار الهم والقلق تُتعب رأسك..

لا يريدك أن تنام ليلة واحدة، ودمعة واحدة تنهمر من عينيك..

لا يريدك أن تنام ليلة واحدة، وفي القلب حسرة أو غصَّة أو حيرة وتساؤلات..

ولا يريدك أبدًا أن تُخطَف من يده المُحبَّة إلى النار والعذاب الأبديين..

المكان الذي أعدَّه الله أصلاً للشيطان وأجناده وليسَ للبشر.. ولهذا وصلَ هذا الكتيِّب إليك، لكي تنجو، ولا يخطفك إبليس إلى مثواه الأخير..

 *****
للحظات قليلة فقط.. فكِّر بما قلتهُ لكَ، ومن ثمَّ ٱتخذ قرارك.. وٱفعل ما يحلو لكَ.

 

أمَّا كل من صدَّقَ ما قرأَ..

وكل من يريد أن ينجو من الخطر الداهم..

وكل من يُريد أن يُمضي أبديته في السماء إلى جانب الرب يسوع المسيح..

فليفتح قلبهُ الآن للرب..

ويَمد لهُ يدهُ..

 

savior

نعم.. مُدَّ يدكَ لهُ الآن.. ولا تتردَّد.. لأنهُ هوَ وحدهُ من يهتم لأمرك.. والقادر أن يُنجِّيك من الخطر الداهم.. وقل لهُ من كل قلبك:
 *****
 ” إرحمني أللهمَّ أنا الخاطﺊ.. أنا العاجز عن إنقاذ نفسي.. أَنقذني من الخطر الداهم.. أنقذني من الطوفان الذي قد يأتي فجأةً.. أتوب عن كل خطايا ٱرتكبتها في حياتي.. أتوب عن كل بُعد عن طُرقك وتوجيهاتك.. عن كل شك في صلاحك ومحبتك.. شكرًا لكَ لأنكَ ٱرتضيت أن تموت من أجلي.. من أجل أن تدفع أُجرة خطاياي.. شكرًا لكَ من أجل دمك الذي قدَّمتهُ لي على الصليب ليُطهِّرني من كل خطاياي.. تعالَ إلى قلبي.. ألبسني رداء البر.. وٱمنحني الحياة الأبدية إلى جانبك في السماء.. إنزع قلب الحجر من داخلي وٱعطني قلبًا جديدًا وروحًا جديداً.. قلبًا يُحب طرقك ويكره الخطيئة.. دع روحك القدوس يسكن في داخلي.. ودعهُ يساعدني يوميًا لكي أحيا الحياة التي تُرضيك.. دعهُ يساعدني يوميًا لكي أشفى من كل معاناة وكل صراعات وكل أمراض.. وٱملأ قلبي فرحًا وسلامًا وطمأنينةً لطالما ٱنتظرتها.. أحبك يسوع – آمين “.

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع