الأحد 2 تموز 2006

نحن نؤمن أن الرب سيكلمنا اليوم، لأن هذه الكلمة هي من روحه القدوس.

موضوع اليوم هو تنظيف وتنقية منزلك الروحي، كنت قد وضعت كلمة تكنيس من قبل لكني ألغيتها، لكنكم ستعلمون لاحقاً لماذا ٱخترت كلمة تكنيس.

إفتحوا معي على إنجيل يوحنا 14: 2 – 6 ” في بيت أبي منازل كثيرة، وإلا فإنِّي كنت قد قلت لكم، أنا أمضي لأُعِدَّ لكم مكانًا، وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا، آتي أيضًا وآخذكم إليّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا، وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق، قال لهُ توما: يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق، قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلاَّ بي “.

هذا وعد من الرب وما أجمل هذا الوعد، هو يُعدُّ لنا مكاناً في السماء. لا أستطيع سوى أن أفرح بهذا الإعلان، لقد جاءَ الرب ليدعونا للحياة الأبدية، إلى عرش الله. إن كنت لم تعرف يسوع بعد ولم تفتح له باب قلبك، لا تكن كما كان توما لا تدري أين يذهب يسوع، الرب يدعوك اليوم لتتأكد من خلاصك ولتكون معه. الرب يكلمك ويدعوك إلى ملكوته، أن تنضم إلى عائلته السماوية. الملك يدعونا إلى بيت أبيه السماوي، هل نحن جاهزين لدخول هذا البيت؟

صحيح أنهُ قد قبلناه في قلوبنا وسلمناه حياتنا، لكن هل نحن نحيا بحسب كلمته ووصاياه؟ هل الناس يرون فينا يسوع؟ هل نرفص من يرفضنا أم نباركه؟ هل نحن نحيا بحسب مشيئة الرب. نحن نصلي الصلاة الربانية ونقول: لتكن مشيئتك، لكن كيف ستعرف مشيئته إن كنت لا تعرف كلمته. الرب اليوم يدعوك للقداسة، لأنه دون قداسة لا يمكنك أن ترى وجه الله. كلنا لدينا بيوت أرضية، ونريدها أن تكون مزينة ونظيفة، ومليئة بالتحف واللوحات والبرادي وغيرها من الأمور التي نقوم بها لتُضفِ الجو الذي نريده لراحتنا. تذهب إلى منزل آخر في المبنى نفسه وترى أن منزل جارك مختلف تماماً عن منزلك، لأنه قد صمَّمَ منزله كما يحلو لهُ. والبيت يوحي لنا بشخصية بانيه ومهندسه. هذا البيت الأرضي حصلنا عليه بفضل العلم الذي أعطاه الله للإنسان، لأنه أرادنا أن نعيش ببركة وفي بيئة فيها راحة وسلام. أين كان يسوع يعيش؟ عندما سألوه هذا السؤال أجابهم:

” للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأمَّا ٱبن الإنسان فليسَ لهُ أين يسند رأسه ” (متى 8 : 20).

عندما جاءَ يسوع إلى أرضنا، لم يكن يهتم أين يسكن وينام ويأكل. طبعاً ليسَ خطأً ما نقوم به، لكن الله أوصانا قائلاً: ٱطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وكل هذه الأمور تُزاد لكم.

ٱهتمامك بشكلك الخارجي أيضاً مهم، الناس يهتمون بلباسهم وشعرهم وأظافرهم…

النظافة أيضاًُ مهمة، نحن نغسل أيدينا كلما فعلنا شيء أو مسكنا شيء بيدنا. لكن هل أنت مهتم ببيتك من الداخل، بجسدك من الداخل؟

ما في داخلك سيخرج للخارج وسيكون بادياً عليك، عندما تكون مهمومًا وحزيناً سيظهر الأمر على وجهك، وعندما تكون فرحاً وسعيداً سيبدو الأمر عليك أيضاً. كل ما في الداخل يخرج إلى الخارج، ليس من خفي إلا ويعلن للرب يسوع، مهما حاولت إخفاء عيوبك، ٱعلم أنها ستظهر عليك من الخارج، هذا لا ينفع بل هو مُضر لحياتك. عليك تطهير قلبك من كل الأوساخ المتراكمة عليك عبر السنين. أنت كنت معرض لكل التيارات، وما من سلام داخلي فيك، لكن عندما أتيت للرب، وسكن الله فيك، أصبحت إنسانا جديداً في المسيح، ونريد اليوم أن نُعطي مجدًا للروح القدس ولعمله في حياتنا.

إفتح معي على سفر حزقيال 36: 25 – 28 ” وأرش عليكم ماءً طاهرًا فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أطهركم، وأُعطيكم قلبًا جديدًا، وأجعل روحًا جديدة في داخلكم، وأنزع قلب الحجر من لحمكم، وأُعطيكم قلب لحم، وأجعل روحي في داخلكم، وأجعلكم تسلكون في فرائضي، وتحفظون أحكامي وتعملون بها، وتسكنون الأرض التي أعطيت آباءكم إيّاها، وتكونون لي شعبًا، وأنا أكون لكم إلهًا “.

هذه كلمة الرب، وقد حققها عندما طلبناه سيداً وربًّا على حياتنا. قال الرب أرش عليكم ماءً طاهراً فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل اصنامكم، إذًا ليس بقدرتنا الخاصة سنتطهَّر من كل العيوب، بل الله هو الذي ألزم نفسه بهذا الأمر، هو سيطهرنا بدمه ومياه روحه القدوس، سيطهرنا من كل نجاساتنا ومن كل أصنامنا. والصنم هو أي أمر متمسك به في هذه الحياة، ولا تريد التخلي عنه، وقد وضعته قبل الرب حتى, لكني أريد أن أذكرك أنك عندما إلى الرب، قلت له أنت الأول في حياتي.

” وأعطيكم قلبا جديداً ” عطاء الرب مجاني، ” وأجعل روحاً جديداً ” أنت فيك روح وعندما نقول أن كل شيء قد صار جديدًا، يعني أن كل ما فيك هو جديد، الرب لا يقول أنه سيرقع ما فيك، وهوَ لا يضع خمرًا جديدًا في زقاق قديم، بل كل شيء قد صار جديداً. إن كنت تُطيع الرب فستتقدم بسرعة. الجميع مؤهل للسير مع الرب والتعاون معه. الروح القدس ينتظرك لتتعاون معه فهو المعين. ” وأجعل روحي في داخلكم “، فبعدَ أن طهرك بدم ٱبنه على الصليب، وضع فيك قلباً وروحاً جديداً، ثم يضع فيك روح جديد، لماذا؟ لكي يساعدنا على أن نسير بحسب كلمته وعلى أن نشبهه هو أكثر, هذا ليس بقوتنا ولا بقدرتنا، بل بروحي قال رب الجنود. لكن هناك قيود ورواسب من الإنسان القديم وعلينا التخلص منها، وإبليس يستخدم هذه الأمور ليحاربنا في ذهننا، لأنهُ هناك مكان الحرب، مكان التشكيك والكذب وصغر النفس وعدم القدرة… لكن أنت قادر بقوة الروح القدس، لديك سلطان الله، أنت ٱبنه. كل هذه الأمور يستخدمها إبليس ليشدنا للخلف ولبعدنا عن القداسة، وليحرمنا من البركات التي أعدها الله لنا. لكن كملة الله تقول:

” ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعدَّهُ الله للذين يحبونه ” (1 كورنثوس 2 : 9).

عن ماذا كان بولس يتكلم؟ عن منزل أجمل، عن سيارة أفخم؟ عن بحبوحة مادية؟

لا بل عن الكامل الذي فيه كل شيء، لكي نتبارك ونبارك الآخرين، لكي تفيض بركاته علينا. عندما تكون مع يسوع وتكون ثابت فيه وهو فيك، يكون لديك كل شيء، فهو الكفاية.

نحن ننظف بيتنا لأننا نُدخل إليه الأوساخ والغبار وغيرها. ونحن ننظفه إما يومياً وإما أسبوعيًا بحسب الحاجة، ونخرج النفايات بصورة دائمة من البيت، ونفتح النوافذ لتهوئة البيت. الأمر نفسه مع الروح القدس وسكناه في جسدك. إن كنت تهتم هكذا بتنظيف بيتك الأرضي، كم بالحري عليك أن تهتم بجسدك مسكن الروح القدس. منزلك الأرضي لن تأخذه معك ، لكن روحك تأخذها معك إلى الأبدية، والرب يقول لك اليوم، نقي قلبك، نقي منزلك الداخلي.

رسالة كورنثوس الأولى 3 : 16 – 17 تقول: ” أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم، إن كان أحد يُفسد هيكل الله، فسيفسده الله، لأنَّ هيكل الله مقدس الذي انتم هو “.

هل تدركون هذه الحقيقة؟ هل هذا الأمر ماثل أمامكم كل يوم؟ هذا الجسد ليس ملككم بل ملك الله، من غير المسموح لكم أن تُهملوا هذا الجسد، لأن الرب يريد أن يستخدمك ويستخدم جسدكم. هذه اليد تعمل للرب، هذه الرجل تقودك إلى مكان الرب. لا يحق لك بإهمال جسدك والتحكم به كما تريد، لا يحق لك إفساده، وإلا فإنَّ الله سيفسدك لأنك تفسد هيكله.

في إنجيل يوحنا 2: 12 – 17 ” وبعد هذا ٱنحدر إلى كفرناحوم هو وأمه وإخوته وتلاميذه، وأقاموا هناك أيامًا ليست كثيرة، وكان فصح اليهود قريبًا، فصعد يسوع إلى أورشليم، ووجدَ في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرًا وغنمًا وحمامًا والصيارف جلوسًا، فصنع سوطًا من حبال، وطرد الجميع من الهيكل، الغنم والبقر، وكبَّ دراهم الصيارف، وقلب موائدهم، وقال لباعة الحمام: ٱرفعوا هذه من ههنا، لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة، فتذكَّر تلاميذه أنه مكتوب: غيرة بيتك أكلتني “.

يسوع طهَّرَ الهيكل لأنه بيت الله، وهوَ مُعدّ للصلاة والعبادة والتلامس مع حضور الله، الأمر نفسه يقوله لك الرب اليوم، لأنه لديه غيرة على هيكلنا. إن كان هذا هيكل الله، فهو أرض مقدسة ومكان للتلامس مع الله, الرب يدعوك اليوم لتنظيف بيتك الروحي، فكيفَ ننظفه؟

عندما تريد أن تُنظِّف بيتك الأرضي، فأنتَ تستقدم خادمة لتنظيفه، أو تنظفه أنت شخصياً. هناك كلفة، فالأمر ليس مجاني. أمَّا في ما خصَّ تنظيف بيتنا الروحي – وهـذا خبر عظيم لكم – لدينا أكبر وأعظم خادم عرفه تاريخ البشرية، وهوَ الروح القدس. هو أتى ليخدم، أتى لكي يقربنا من يسوع أكثر وأكثر، الخادم الأمين الذي مهمته تحضير العروس لاستقبال العريس. هو لن يتركك حتى يغيرك، هو الله، وبتواضع ولطف وحنان، هو مستعد أن يخدمك بمحبة الآب. إفتح لهُ قلبك، وأخبره بكل معاناتك، وهو سيعينك. هوَ ينقي قلوبنا ليضع فيها ثماره، ثمار الروح القدس التي هيَ: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف أو ضبط نفس، إذًا ليس بقوتك البشرية بل بالروح القدس، ٱدعهِ وهوَ سيستجيب ولن يتأخر. هو روح الله، هو شخص، هوَ الله الروح، ولن يقبل بوجود زوايا متسخة في داخلنا. وإن كان هناك ما هو من الشرير فينا، فهو سيخرجهُ خارجاً. نحن أبناء الله.. نعم، لكن القداسة لا تتعايش مع النجاسة، كما الماء والنار لا يتعايشان، هكذا الروح القدس وإبليس، هكذا القداسة والنجاسة. أريدكم أن تُعلنوا هذه الحقيقة على أنفسكم. وعليكم أن تتوبوا عن بعض الأعمال الخاطئة التي تعملونها، وقد وضع الرب على قلبي تعداد بعض الأمور عليكم لكي تروا إن كانت موجودة فيكم لكي تتوبوا عنها:

النجاسة، التمرد، عدم الطاعة، الغضب، الكبرياء، صغر النفس، النميمة، عدم الغفران، الحلفان بالله، البغض، الأفكار القبيحة، الكذب، الرشوة وهي كثيرة، الزنى، سوء الظن، النظر أو سماع أمور نجسة من أفلام وصور ونكت حتى، السحر، الرقوة، التبصير، الشعوذات، الإدمان على أنواعه…

لا معين لنا سوى الروح القدس الذي يقودنا للتوبة، وعلينا أن نتوب ونغتسل بدم الرب.

نعم الرب أعدَّ لنا مكانًا في السماء، لكن علينا أن نعيش حياة تليق به على الأرض، وهذه الأمور التي ذكرناها ستعيق حياة مرضية لله على الأرض. ماران أثا.. الرب آتٍ، والوقت قصير، وما أن تصل بشارة الرب إلى كل العالم حتى يأتي المنتهى. يسوع جالس عن يمين الآب. ولديه ثلاث صفات:

الكاهن: أي المتشفع.

والنبي: الذي يتنبأ حالياً من خلال أنبيائه.

والملك.

لكن في النهاية سيترك هاتان الصفتان، وستبقى لهُ صفة واحدة وهي: الملك، يسوع ملك الملوك ورب الأرباب. أعطاني الرب إعلانًا، وذلكَ عندما جاءوا تلاميذه وسألوه: من سيجلس عن يمينك وعن يسارك؟ فأجابهم أن هذه الأمور هي للآب وليست لنا.

نحن نعيش بٱمتياز عظيم جداً في لبنان، وهوَ أن عروس الرب هيَ من لبنان، وعندما سيجلس الملك على عرشه ستكون عروسه الملكة عن يمينه على العرش.

لنُصلِّ طالبين من الروح القدس أن يغيرنا، أن يعمل في داخلنا لكي نتغير إلى تلك الصورة عينها، لنُشبه يسوع. فكِّر بالأمور التي تعيقك من التقرب من الله، وتب عنها الآن، وٱطلب منه أن يغسلك بدمه وأن يساعدك على مقاومة الخطيئة. طهر إجسادنا يا رب وٱستخدمها كإناء للروح القدوس، وأداة لانتشار ملكوتك، بٱسم الرب يسوع المسيح – آمين.

الأخ منير راشد

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع