لقد وضع الرب على قلبي قصة المرأة السامرية، التي أتت إلى البئر لتملأ جرتها مياه، وهذه الحادثة، نقرأ عنها في إنجيل يوحنا 4: 6 – 26 ” ولمَّا كانَ يسوع قد تعبَ من السفر، جلسَ على حافة البئر، وكانت الساعة حوالي السادسة. وجاءَت ٱمرأة سامرية إلى البئر لتأخذ ماءً، فقالَ لها يسوع: ٱسقيني، فإنَّ تلاميذهُ كانوا قد ذهبوا إلى البلدة ليشتروا طعامًا. فقالت لهُ المرأة السامرية: أنتَ يهودي وأنا سامرية، فكيفَ تطلب مني أن أسقيك؟ “.

وعندها كان اليهود على عداوة مع السامريين… ثمَّ تابع الرب ليقول لها: ” لو كنتِ تعرفين عطية الله، ومن هوَ الذي يقول لكِ: ٱسقيني، لطلبتِ أنتِ منهُ فأعطاكِ ماءً حيًّا “.

وأنا اليوم أقول لكَ، لو كنت تعلم عطية الله، لكنت أنتَ أيضاً طلبت منه، ولكان أعطاك ماءً حياً. ” فقالت المرأة: ولكن يا سيد، ليسَ معك دلوٌ، والبئر عميقة. فمن أينَ لكَ الماء الحي؟ هل أنتَ أعظم من أبينا يعقوب؟ “.

أنا هنا لأقول لك: نعم، الرب أعظم من يعقوب ومن أي شخص آخر. يجب أن يكون يسوع الرقم واحد في حياتك، وأهم من أي شخص آخر في حياتك.

” فقالَ لها يسوع: كل من يشرب من هذا الماء يعود فيعطش. ولكن الذي يشرب من الماء الذي أُعطيه أنا، لن يعطش بعد ذلكَ أبدًا، بل ما أُعطيه من ماء يُصبح في داخله نبعًا يفيض فيُعطي حياةً أبديةً “.

ما هوَ هذا الماء؟ إنها مياه الروح القدس.

” فقالت له المرأة: يا سيد أعطني هذا الماء فلا أعطش ولا أعود إلى هنا لآخذ ماءً. فقالَ لها ٱذهبي وٱدعي زوجك، وٱرجعي إلى هنا، فأجابت: ليسَ لي زوجٌ ! فقالَ صدقتِ إذ قلتِ: ليسَ لي زوجٌ فقد كانَ لكِ خمسة أزواج، والذي تعيشين معهُ الآن ليسَ زوجك. هذا قلتهِ بالصدق ! فقالت لهُ المرأة: يا سيد، أرى أنكَ نبي. آباؤنا عبدوا الله في هذا الجبل، وأنتم اليهود تُصرُّون على أنَّ أورشليم يجب أن تكون المركز الوحيد للعبادة “.

هكذا نحن اليوم نقول: هذه الكنيسة أفضل وهذا المكان أفضل، وهنا حضور الله أقوى وهناك حضور الله أقوى.

” فأجابها يسوع: صدقيني يا ٱمرأة، ستأتي الساعة التي فيها تعبدون الآب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم. أنتم تعبدون ما تجهلون، ونحن نعبد ما نعلم، لأنَّ الخلاص هوَ من عند اليهود. فستأتي ساعةٌ، لا بل هيَ الآن، حينَ يعبد العابدون الصادقون الآب بالروح والحق، لأنَّ الآب يبتغي مثل هؤلاء العابدين. الله روح، فلذلكَ لا بدَّ لعابديه من أن يعبدوه بالروح وبالحق “.

يقول الكتاب المقدس أننا نستطيع أن نسجد ونعبد الرب في أي مكان.

” فقالت لهُ المرأة: إني أعلم أنَّ المسيَّا، الذي يُدعى المسيح، سيأتي، ومتى جاءَ فهوَ يُعلن لنا كل شيء، فأجابها: إني أنا هوَ، هذا الذي يُكلِّمك “.

أريد التعليق على هذا المقطع، لأن هناك كلمة خاصة لك اليوم. لقد رأى يسوع هذه المرأة، وأدرك أنها عطشى، لقد تزوجت من خمسة رجال لكن كان هناك فراغ في داخلها، لم تستطع العلاقات ملؤه، ووصلت إلى مرحلة، لم تعد تتزوج فيها، يأست لدرجة أنها عاشت مع رجل دون زواج. لكن الرب يسوع أتى وقال لها: أنت تبحثين عن مياه ترويكِ، ولن تجديها، لأني أنا هو المياه الحية، ومتى شربتِ من هذه المياه لن تعطشي أبداً. ما هوَ الحل لكي تهرب من أهواء العالم؟ الحل هو أن تشرب من ماء الحياة، من الروح القدس، وعندما يملأ الرب حياتك، لن تعود تعطش للعالم، لأن الرب يسوع المسيح سيشبعك. عندما تذوق العسل لن تطلب المرّ فيما بعد. إن قبلت الرب يسوع اليوم وقلت له يا رب أنت ٱرويني، أنت شبعي، سيأتي الرب ويملأ حياتك ولن تعود تشعر بأي فراغ بعد ذلك. الناس يعيشون تعساء وبفراغ قاتل، وإن لم يجدوا يسوع في حياتهم، سيكون هناك تعاسة أكبرعلى الأرض وبعد الموت أيضاً.

محبة الرب اليوم، تريد أن تهزك، لذا أسألك أين أنت ذاهب بعد الموت؟ إن كنت غير مخلّص فأنا أقول لك أنك ستذهب إلى مكان مظلم لا مهرب منه. هناك مكانان بعد الموت لا أكثر.

إفتح معي على إنجيل لوقا 16: 19 – 26 ” كانَ هنالك إنسان غني، يلبس الأرجوان وناعم الثياب، ويُقيم الولائم المترفة، متنعمًا كل يوم. وكانَ إنسان مسكين ٱسمهُ لعازر، مطروحًا عند بابه وهوَ مصاب بالقروح، يشتهي أن يشبع من الفتات المتساقط من مائدة الغني. حتى الكلاب كانت تأتي وتلحس قروحه. وماتَ المسكين، وحملتهُ الملائكة إلى حضن إبراهيم. ثمَّ ماتَ الغني أيضًا ودُفن. وإذ رفعَ عينيه وهوَ في الهاوية يتعذب، رأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه “.

عندما ستغمض عينيك ستكون في مكان من إثنين: إما في السماء أو في الجحيم.

” فنادى قائلاً: يا أبي إبراهيم ! ٱرحمني، وأرسل لعازر ليغمس طرف إصبعه في الماء ويُبرِّد لساني، فإني معذب في هذا اللهيب. ولكنَّ إبراهيم قال: يا بني، تذكَّر أنكَ نلتَ خيراتك كاملة في أثناء حياتك، ولعازر نالَ البلايا. ولكنهُ الآن يتعزى هنا، وأنتَ هناكَ تتعذب. وفضلاً عن هذا كله، فإنَّ بيننا وبينكم هوَّة عظيمة قد أُثبتت، حتى أنَّ الذين يريدون العبور من هنا لا يقدرون، ولا الذين من هناك يستطيعون العبور إلينا ! “.

هناك هوَّة، وقد ثُبتت، ولا أحد يستطيع العبور. ما أحاول قوله هنا، هوَ أنه عليك أن تقرر اليوم، لأنه بعد الموت لا يمكنك أن تقرر شيئاً. أنا الآن أخبرك أخبار بشعة، لكني سأخبرك أخباراً مفرحة بعد قليل. لكن الخبر الحزين هو أنك إن كنت خاطئ والرب يسوع ليس في حياتك فأنت ستذهب إلى الجحيم لا محالة، إن كنت الآن تعطش للمياه الطبيعية ولا تشرب تعاني الكثير من الانزعاج في داخلك، فكم بالحري إن كان عطشك أبدي ولا ماء لترويك؟ هل أحرقت يدك مرة ما؟ تخايل الحريق الذي في جهنم في لهيب لا يُطفئ، أنت تحترق وتحترق بٱستمرار وليس من يُطفئك أو يداوي حروقك، والأسوأ من ذلك، أنت لا تموت بل تستمر بالاحتراق. الإنسان الذي تقابل مع الرب يسوع يعرف وهو على يقين من حياته الأبدية، لأن الروح القدس الذي فيه يشهد له أنه من أبناء الله. كل شخص يعرف الرب يسوع هو أسعد إنسان على وجه الأرض. المسيحية ليست وراثة وليست وفقًا لتذكرة الهوية، عندما ستصعد إلى السماء لن تجد ماروني وأرثوذكسي وإنجيلي، بل ستجد فقط المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع المسيح من مختلف الطوائف والأديان. هل أنت على يقين من الحياة الأبدية؟ هل قبلت الرب؟ إن كان جوابك نعم.. فكن على يقين أنك ستصعد إلى السماء، وأن الرب سيكتب ٱسمك في سفر الحياة.

قد تسألني كيف أعرف إن كنت خاطئ أم لا؟ ببساطة إن كنت قد كسرت إحدى وصايا الله فأنت خاطئ. الكتاب يقول أن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله. وأنت لا تستطيع التوقف عن الخطيئة بقوتك الذاتية، أنت بحاجة للرب ليساعدك على عدم الخطأ. أنت بحاجة لمخلص، لو كان الناس يستطيعون تطبيق الوصايا العشر، لما كان الرب أرسل ٱبنه الوحيد ليخلصك من خطاياك. ما أحاول قوله لك اليوم هو أن تكف عن القيام بأمورعملية لتصحح موقفك أمام الله، فكل ما ستفعله لن ينجح، كل ما عليك فعله، هو المجيء إلى الرب يسوع المسيح، وهو يخلصك من كل خطاياك.

لا أريدك أن تخرج من هذا المكان وأنت ذاهب إلى الجحيم، بل إلى السماء. لكن كيف تخلص؟

يجب أن تولد من فوق من السماء، يقول إنجيل يوحنا 3 ” من لا يولد من الروح.. من فوق.. لن يدخل ملكوت الله “.

قبل أن يسقط آدم كان عريانًا أمام الله، لأنه لم يكن هناك خطيئة. ثم حدث السقوط وأصبحت الخطيئة تُلاحق الإنسان. لكن لم تكن هذه طبيعة الإنسان قبل سقوطه، كانت طبيعته رافضة للخطيئة. يسوع المسيح أتى إلى الأرض حتى يعيد لي ولكَ طبيعة آدم التي كانت قبل الخطيئة عندما أقبله أنا وأنت في قلوبنا، الطبيعة التي تقاوم الخطيئة. أتعرف كيف آمنت أنا؟ كنت في ٱجتماع مثل هذا الاجتماع، وسمعت الواعظ يقول: ” أنت لا تستطيع شيء لكن إن دعوت الرب إلى حياتك فهو سيخلصك من كل خطيئة “. مثلما الأعمى لا يستطيع شيئاً من نفسه ويحتاج الرب يسوع ليشفيه، هكذا نحن الخطأة، لا نستطيع شيئًا، لكن الرب يستطيع أن يخلصنا ويغيرنا ويعطينا حياة جديدة، وهذا ما فعلته أنا.

قررت أنني سأمشي خلف الرب، عدت إلى البيت وسألتني أمي أين كنت؟ قلت لها: كنتُ في الكنيسة، فتفاجأت. مجرد ذهابي إلى الكنيسة كان بحد ذاته أعجوبة. كنت أتجادل معها دائمًا وأشتمها، لكن بعد أن آمنت حاولت مرة أن أشتم ولم أستطع، لم تخرج شتيمة من فمي، حاولت أن أشتم ولم أستطع، فقلت في نفسي هل يعقل أن الرب خلصني حتى من الشتائم، فقررت أن أحاول إيجاد شتيمة في رأسي، فرحت أفكر بشتيمة ما، لكني لم أجد شيئاً لم أستطع أن أشتم، وما زلت حتى اليوم والرب شاهد علي، أنني لم أشتم شتيمة منذ ذلك الحين. فرحت جدًا لأنني لم أكن فقط أسمع عن الرب بل كنت أشعر به أيضاً، ٱختبرته.

فأكملت وقلت للرب: يا رب أريد أن أراك أكثر. كنت عندها أعيش في البارات والمرابع الليلية، فقلت في نفسي إنني سأذهب لمدة أسبوع لأتلذذ بالبارات ومن ثم أتوقف عن ذلك، لكن صدقوني أنني لم أستطع ذلك، شعرت بالقرف من المكان ولم أستطع الدخول. صدقوني يا إخوتي أنكم متى أتيتم إلى الرب، فهوَ سيحرركم من الخطيئة، ولن تعودوا تستطيعون القيام بها فيما بعد. أنا لم أقم بأي مجهود لأتحرر، الرب هو الذي حررني من كل شيء دون أن أفعل أي شيء. كل ما عليك فعله هو أن تؤمن، آمن فقط وسلمه حياتك وهو سيكتب ٱسمك في سفر الحياة. قد تتعجب هل الأمر بهذه البساطة؟ نعم الأمر بهذه البساطة. تذكر اللص الذي كان على الصليب، هو لم يفعل شيئاً جيدًا في حياته، لكن إيمانه بالرب يسوع في اللحظة الأخيرة من حياته جعله ينال الحياة الأبدية.

والرب اليوم يقول لك الأمر نفسه، إن أنت أتيت للرب وسلمته حياتك سيكتب ٱسمك في سفر الحياة. الرب لن يقبلك ويغيرك ومن ثم يعطيك الحياة الأبدية، لا.. هو سيقبلك ويعطيك الحياة الأبدية ومن ثم سيغيرك. الأمر بسيط جداً. لا تستغرب أنه ليس عليك القيام بأعمال ما لتخلص، لأنه ليس عليك عمل شيء سوى قبول الرب يسوع والتوبة، ودعوته للدخول إلى قلبك ليغير حياتك، وكن على يقين أنه لن يرفضك أبداً. تعلمون قصة الابن الضال الذي ذهب وصرف ماله على الزنى والنجاسة والسكر، وبعد أن صرف ماله وأصبح يأكل الخرنوب فكر بأبيه، وبكم أن الأجير لدى أبيه يأكل أفضل منه، ففكر في نفسه: أقوم وأعود إلى أبي، وقام وعاد إلى أبيه. وهو عائد رآه أبوه من بعيد فركض إليه وحضنه وأقام له حفل. كيف رآه من بعيد وهو لم يعرف أن ٱبنه أتٍ؟ لأنه كان ينتظره يومًا بعد يوم حتى يأتي. ذبح له العجل المسمن وألبسه الثوب والخاتم. لكن الابن الأكبر ٱغتاظ في نفسه، كيف أن والده لم يعطه شيئٍا، وهوَ الذي كان مع والده طوال الوقت يعمل ويكد ويطيع والده.. كيف يكون ذلك؟ كيف يعطي والدي كل شيء لابنه الخاطىء؟. هذا هو التدين بعينه، إن كنت متدينًا وظننت أنك بأعمالك ستخلص فلن تخلص، لكن إن أتيت وطرقت باب النعمة، كن على يقين أن الرب سيفيض عليك بنعمته. تماماً مثل قصة الفريسي والعشار. الفريسي أتى أمام الرب يقول له: أنا صالح ، وأنا أعطي الفقراء وأنا أصوم وأنا أصلي لكن هذا العشار لا يفعل شيئاً بل هو خاطئ. بينما العشار أتى جاثياً أمام الرب يقول له ٱرحمني يا رب أنا خاطئ وٱغفر لي. الأمر بهذه البساطة أُطرق باب النعمة، والرب سيستجيب لك. كل ما عليك فعله هو أن تقول للرب يا رب أريدك وهو سيكمل العمل، هو سينتشلك من بحيرة النار والكبريت المعدة لإبليس وأعوانه، هذا المكان ليس لك، مكانك في السماء والرب يريدك معه في سمائه حيث ستمضي حياتك الأبدية متمتعًا بمحبته. اليوم يوم قرار، اليوم أنت تقرر أبديتك. أين تريد أن تمضي أبديتك؟ إنه قرار بسيط لكنه عظيم. لذا إسأل نفسك الآن، ماذا تريد أن تقرر وٱعلم يقينًا أن قراراك اليوم يُحتِّم أبديتك لاحقاً.

راعي الكنيسة القس كميل النوّار

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد