جلسَ الرب يسوع المسيح عندما كانَ على هذه الأرض بينَ الناس كعادته، وقال هذا المثل:

” صعد رجلان إلى الهيكل ليُصلِّيا، واحدٌ فريسي والآخر من العشارين. فوقفَ الفريسي يُصلِّي في نفسه فيقول: شكرًا لكَ يا الله، فما أنا مثل سائر الناس الطامعين الظالمين الزناة، ولا مثل هذا العشَّار الخاطﺊ! فأنا أصوم في الأسبوع مرتين، وأوفي عشر دخلي كله. وأمَّا العشَّار الخاطﺊ، فوقفَ بعيدًا لا يجرؤ أن يرفع عينيه نحو السماء، بل كانَ يدقّ على صدره ويقول: إرحمني يا الله، أنا الخاطﺊ! أقولُ لكم:

هذا العشَّار، لا ذاكَ الفريسي، نزلَ إلى بيته مقبولاً عند الله. فمن يرفع نفسه ينخفض، ومن يخفض نفسه يرتفع ” (إنجيل لوقا 18 : 9 – 14).

 

Logo-colored

قصة رواها لنا الرب يسوع المسيح بنفسه، وليسَ أحد آخر سواه، خرجت هذه الكلمات من فمه مباشرةً، ودَوَّنَهَا لنا الإنجيل، ليقول الرب في نهايتها ما يلي:

” الفريسي ” تركَ بيت الله غير مقبول عند الله.

 

” الخاطﺊ ” تركَ بيتَ الله مقبولاً عند الله.

 

” الفريسي ” الذي ليس طماعًا ولا ظالمًا ولا زانيًا، ويصوم مرتين في الأسبوع، ويدفع من أمواله لبيتَ الله، يصعد إلى الهيكل ويُصلِّي، ثم يعود إلى بيته غير مقبول عند الله !!!

 

” والخاطﺊ ” الذي لا يفعل شيئًا مما يفعله الفريسي لا بل يرتكب الخطايا، يعود إلى بيته مقبولاً لدى الله !!!

Logo-colored

لماذا؟

 

Logo-colored

عجيبٌ هوَ أمر هذه القصة، وعجيبٌ حُكْم الرب على هذين الشخصين بهذه الطريقة.

أليسَ هذا ما قد نقولهُ للوهلة الأولى؟

 

أمر لافت للنظر.

أمر جديد لم نتعوَّد عليه من قبل.

ليسَ هذا ما تعلمناه أو نشأنا عليه.

فهل تدعوني أن أُغيِّر كل ما تعلمتهُ وما عرفتهُ طيلة حياتي؟

أسئلة قد تسألها.. نعم.

 

Logo-colored

فهل يرفض الله من يُصلِّي ويصوم ولا يكون طماعًا ولا ظالمًا ولا زانيًا ويدفع من أمواله لبيت الله؟

وأيضًا هل يرفض الله من يُساعد الفقراء ويفعل الخير ويُقدّم النذور؟

وهل يُشجِّع الله الخطأة الذين يرتكبون الخطايا؟

*****

أسئلة أخرى لا بدَّ أن نجد الإجابة الصحيحة لها !!!

فلنُفتِّش معًا…

*****

لو قرأنا هذه القصة جيدًا وبشكل دقيق، لاكتشفنا معًا بعض النقاط المهمة:

– رجلان يُصليَّان في بيت الله، كلٌ على طريقته الخاصة.

أحدهما الفريسي: يُصلِّي – على ما يبدو – لله، لكنهُ في الحقيقة يُركِّز نظرهُ إلى الخاطﺊ الذي يقف بجانبه، وليس إلى الله، ويقـول: ” لستُ مثلَ هذا العشَّار الخاطﺊ “، مُقدِّمًا لله جردة شاملة عمَّا يمتلك من صفات حميدة وعمَّا يقوم بهِ من أعمال صالحة، وعلى ما يبدو أيضًا فهوَ يطلب من الله أن يكون مقبولاً لديه على أساس هذه الجردة !!!

أمَّا الآخر الخاطﺊ: يُصلِّي من بعيد، ولا يجرؤ أن يرفع عينيه نحوَ السماء، يَدُقُّ على صدره، ولا يملكُ شيئًا يُقَدِّمهُ لله، وعلى ما يبدو فهوَ يطلب من الله أن يكون مقبولاً لديه على أساس رحمته وغفرانهُ فقط !!!

 

sinner


لقد رأى هذا الفريسي نفسهُ صالحًا ولا يحتاج إلى التوبة، لأنَّهُ كان يُصلِّي ناظرًا إلى العشَّار الخاطﺊ وليسَ إلى الله، ولأنَّهُ قارنَ نفسهُ أيضًا بهذا الخاطﺊ، لكــن ماذا لو نظرَ إلى الله وقارنَ نفسهُ بصلاح الله وقداسة الله..

 

Logo-colored

فهل كان سيرى نفسهُ صالحًا؟

وهل ستكفيه هذه الأعمال الصالحة ليكون مقبولاً لدى الله؟

*****

وعبارة ” غير مقبول “ لدى الله، التي قالها الرب يسوع عن الفريسي، ليست أي كلام عابر لا ينبغي التوقف عندهُ، بل هيَ عبارة كبيرة جدًا، مصيرية، وخطرة للغاية، لأنَّ ٱستمرار عدم قبولنا من قِبَلْ الله وبقاءَنا على هذه الحال ونحنُ نغادر هذه الأرض وهذه الحياة، سوفَ يضع مصيرنا الأبدي في مهب الريح، وسوفَ يجعل الإجابة على سؤال :

*****

أينَ سنمضي أبديتنا، في السماء أم في النار؟

صعب الإجابة بكل تأكيد..

*****

 أحبائي: إنَّ من أصدرَ حكمهُ على هذا الفريسي في الدرجة الأولى وعلى العشَّار الخاطﺊ في الدرجة الثانية، ليسَ أنا أو أنت، وليسَ أي فيلسوف أو أي رجل دين مهما علا شأنهُ، بل هوَ الرب يسوع المسيح بنفسه، وكلنا نعرف أنَّ حكم الرب هوَ حكم صحيح وعادل، وسيُنفَّذ بحذافيره.

 

Logo-colored

والآب السماوي لا يرفض أبدًا أعمالنا الصالحة، لكنهُ بالمقابل يعرف جيدًا أننا لن نستطيع أن نكون صالحين بالمقدار الكافي الذي يطلبهُ هوَ، والذي تطلبه الشريعة والوصايا التي وضعها، لأنَّ الوصايا المطلوب منَّا حفظها وتطبيقها وفقًا لما يقول الكتاب المُقدَّس، يفوق عددها المئات، وليسَ عشرًا فقط كما يعتقد البعض منَّا، كذلك تُخبرنا كلمة الله أنهُ إن أخطأنا بواحدة منها فإننا نكون قد أخطأنا بالكل !!!

 

Logo-colored

فهل نجحتَ يومًا ما من أيام حياتك أن تُطبِّقها كلها؟

وهل مضى يوم واحد عليك ولم تخالف العديد من هذه الوصايا؟

*****

وبسبب ذلك لن يكون لدينا الفرصة للخلاص أو بأن نكون مقبولين لدى الله بالاتكال على أعمالنا، عندما نقارنها بمقاييس الله، ولا نقارنها بجارنا الخاطﺊ، لا سيَّما أن كلمة الله تؤكد: ” أنَّ أفضل أعمالنا هي كثوب عدَّة ” (سفر إشعياء 64 : 5)، أي أنَّ أفضل ما نقوم بهِ هوَ كالثوب الذي يرتديه الميكانيكي الذي يُصلح السيارات.

وبما أنَّ أجرة الخطيئة الواحدة التي نرتكبها هي الموت الأبدي كما تُخبرنا (رسالة رومية 6 : 23)، فلم يقف أبونا السماوي موقف المُتفرِّج علينا لأنهُ يُحبنا محبة غير مشروطة، ويعرف ضعف بشريتنا وعجزنا، كما يعرف ميلنا الطبيعي إلى ٱرتكاب الخطايا، ومن أجل كل ذلكَ بذلَ ٱبنه الوحيد يسوع فداءً لكل البشرية، لكي يدفع أجرة خطايانا، أجرة خطيئتي أنا وأنتَ بالتحديد، أرسلهُ لكي يموت عنَّا جميعًا على الصليب.

 

Logo-colored

أرسلهُ لكي يُقدِّم لنا دمهُ الثمين، القادر وحدهُ أن يغسلنا ويُطهرنا من كل خطايانا، ويجعلنا مقبولين أمام الله، ولا سيَّما أن الإنجيل يؤكد، أنهُ من دون سفك الدم أي دم يسوع الذي قدَّمَهُ على الصليب من أجلي ومن أجلك، فلن تكون مغفرة للخطايا (رسالة العبرانيين 9 : 22).

on-z-cross

والآن من خلال ما تقولهُ كلمة الله، وما ذكرناه، تعالوا لنُجيب عن الأسئلة التي سألناها  سابقًا.

*****

هل يرفض الله من يُصلِّي ويصوم ولا يكون طماعًا ولا ظالمًا ولا زانيًا ويدفع من أمواله لبيت الله؟

وأيضًا هل يرفض الله من يُساعد الفقراء ويفعل الخير ويُقدِّم النذور؟

وهل يُشجِّع الله الخطأة الذين يرتكبون الخطايا؟

Logo-colored

1 – ” كلا “ إن الله لا يرفض بل يُشجِّع من يُصلِّي ويصوم ولا يكون طمَّاعًا ولا زانيًا ويدفع من أمواله لبيتَ الله ويُساعد الفقراء ويفعل الخير ويُقدم النذور، لكنهُ يرفض بكل تأكيد من يتكل على هذه الأعمال لكي يكون مقبولاً لدى الله أو لكي ينال الحياة الأبدية، ويرفض أيضًا من يظن نفسه بأنهُ لا يُخطﺊ ولا يحتاج إلى التوبة، لأنه يختار طريقًا آخر غير طريق الله، وكأنه يستغني عن موت يسوع على الصليب من أجلنا، ويستغني عن دم يسوع، ويختار خلاصًا خاصًا لنفسه، وهوَ أعماله الصالحة التي رفضها الله كوسيلة للخلاص، كما تخبرنا القصة، وقد شرحنا كل أسباب هذا الرفض.

 

Logo-colored

2 – وأيضًا ” كلا “ فالله لا يُشجِّع إطلاقًا الخطأة الذين لا يصومون ولا يُصلّون ولا يفعلون الخير ولا يساعدون المحتاجين، بل هم يرتكبون الخطايا، لكنهُ يقبل هؤلاء الخطأة الذين يأتون إليه تائبين ومتكلين على ما قام به يسوع من أجلهم على الصليب، وعلى رحمة الله وغفرانه المجانيين وليسَ على أي عمل آخر قاموا بهِ.

قارئي العزيز: أنا شخصيًا أعتقد أنهُ في نهاية الأزمنة، عندما يقف الله ليُعلن لكَ الأسباب التي أدَّت إلى إدانتك، لن تكون أبدًا من خلال مُحاسبتكَ على عدد الخطايا التي ٱرتكبتها: (زنيت 50 مرة، كذبت 70 مرة، قتلت مرتين، سرقت 5 مرات … إلخ).

بل إنني أعتقد بأن مُحاسبتك ستكون من خلال إجابتك عن سؤال واحد فقط، سيُوجِّههُ الله لكَ، وهوَ :

Logo-colored

” أنا عارف بأنكَ إنسان خاطﺊ، ولا يُمكنك إنقاذ نفسك مهما حاولت، ولهذا مات ٱبني الوحيد من أجلك على الصليب، مُقدِّمًا لكَ دمهُ الثمين ليُطهِّرك من كل خطاياك التي ٱرتكبتها، ويمنحك الحياة الأبدية مجانًا، فماذا كان موقفك من هذا العمل ومن هذا الدم؟ “.
*****

وبما أنَّ الإجابة عندها لن تعود تنفع.. وبهدف مساعدتك، وٱستباقًا للأمور قبل أن يفوت الآوان، أسألكَ اليوم.. ما هوَ موقفك من موت الرب يسوع المسيح على الصليب من أجلك؟

jesus100


فهل أنتَ مثلَ هذا الفريسي.. لا ترى نفسك خاطئًا، ولا تحتاج إلى التوبة، وبالتالي تتقدَّم إلى الله مُعددًا لهُ صفاتك الحميدة: صالح، غير ظالم، غير زانٍ، تصوم، تصلي، تدفع من أموالك، تفعل الخير وتقدم النذور؟

وهل على أساس هذه الصفات تطالبه بأن تكون مقبولاً لديه، أو مستحقًا الحياة الأبدية؟

متجاهلاً موت يسوع من أجلك على الصليب، ومتجاهلاً دمهُ الذي قدَّمهُ لكَ، ومتكلاً فقط على أعمالك؟

وبمن تقارن نفسك؟

أبجارك الخاطﺊ؟

وماذا لو قارنتَ نفسك بصلاح الله؟

فهل ستبقى صالحًا؟

 *****

أم أنكَ مثلَ هذا العشَّار الخاطﺊ؟ لا تجرؤ أن ترفع عينيك إلى السماء، وتصرخ إليه ٱرحمني يا الله أنا الخاطﺊ؟ وبالتالي تُقدِّر وتعترف بموت يسوع من أجلك على الصليب، ودمهُ الذي قدَّمَهُ لكَ؟

 *****
أم أنكَ لست مثلَ هذا الفريسي ولا مثلَ هذا العشَّار، لكنكَ تحيا بعيدًا ولستَ مهتمًا بمصيرك الأبدي؟
 *****

قارئي العزيز:

لا تؤجِّل.. لا تؤجِّل.. لا تؤجِّل..

لأنَّكَ قد تؤجِّل المواجهة مع الله، لكنكَ لا تستطيع أن تلغيها، فهي ستأتي بكل تأكيد، وقد تؤجلها إلى موعد تحدده بنفسك، لكنكَ قد لا تستطيع التحكم بالتوقيت، والغد قد لا يكون بيدك !!!

*****

فلا أحد يعلم متى تُطلب نفسه أو متى يأتي السارق، لأنه يأتي بغتةً، فأرجوك أن لا تراهن على الوقت، وأن لا تلعب بمصيرك الأبدي..

فمهما كانت حالتك، كالفريسي الذي يرى نفسهُ صالحًا ولا يحتاج إلى التوبة، أو كالعشَّار الخاطﺊ، أو ربما أكثر من ذلكَ، قد ٱرتكبتَ الكثير من الخطايا البشعة، وتخجل أن تتقدم من الآب السماوي وأنت في هذا الوضع، محاولاً القيام بأمور معينة لتكفّر عن نفسك، أو لكي تُصلحها قبلَ أن تتقدم منهُ.

أرجوك لا تفعل ذلكَ أبدًا، ولا تؤجِّل أبدًا.. 

*****

بل تعالَ الآن إلى يسوع كما أنتَ، ومهما كانت حالتك، فقط ٱتخذ موقفًا إيجابيًا من موته على الصليب من أجلك، ومن دمه الثمين الذي قدَّمَهُ لكَ، والقادر وحدهُ على أن يغسلك ويُطهِّرك من أبشع الخطايا، وقل للآب السماوي:

*****
” إنني أُقدّر وأعترف بموت ٱبنك الرب يسوع المسيح على الصليب من أجلي، كما إنني أُقدِّر دمهُ الثمين الذي قدَّمَهُ لي، والذي من دونه لن تُغفر خطاياي ولن أستحق الخلاص والحياة الأبدية، وأنا أصْرُخُ إليكَ أن ترحمني أنا الخاطﺊ وتغفر خطاياي وتدخل إلى قلبي، وأسألك أن تُخلِّصني وتمنحني الحياة الأبدية – آمين “.

Logo-colored

وأخيرًا تأكَّد أنكَ إن رفعتَ هذه الصلاة من كل قلبك، تائبًا عن خطاياك، معترفًا بموت يسوع من أجلك، فسوفَ يمنحكَ الآب السماوي الحياة الأبدية، ويسجل ٱسمك في سفر الحياة.. الآن وليس في المستقبل !!!

 

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد