7. September, 2015باب النعمة, تأملات روحية Comments Off on مرضت فتركني سيدي

عندما كان داود يُلاحق الغزاة هو ورجاله، التقوا رجلاً مصرياً في الحقل. فسأله داود لمن أنت؟ فأجابه قائلاً:
“أنا عبد لرجل عماليقي، وقد تركني سيدي لأنّي مرضت”.

عندما مرض هذا العبد تركه سيده العماليقي.
لكن عندما جاءوا به إلى داود، أعطاه خبز وماء وتين وزبيب فعادت روحه إليه (صموئيل الأول 30)

قيمتك في هذا العالم، تُحددها مؤهلاتك العلمية، قدراتك الذهنية، نفوذك في المجتمع، أموالك وممتلكاتك…
وعندما تفقد هذه الأمور أو تمرض، سيتخلّى الكل عنك بكل تأكيد.

قيمتك عند داود الحقيقي، الرب يسوع، تُحدّدها النعمة الغنية، والمحبة غير المشروطة، والتي لا تنظر إلى أي مؤهلات لديك، بل يقبلك كما أنت، بضعفك، بتعبك، بخطاياك، بأمراضك، بقيودك…

الشرط الوحيد: هو أن تثق بمحبته هذه، ودمه الثمين الذي سُفِكَ من أجلك أنت، وتفتح له باب قلبك. وهو لن يتركك عندما تمرض، أو تقع أو تضعف أو تشيخ، بل دوماً سيكون إلى جانبك، لا سيّما في أوقات ضعفك ومرضك. عكس المفهوم العالمي تماماً!!

داود الذي يُرجّح أنه كتب المزمور 71، عرف قلب الرب. فقال له:
” عليك استندت من البطن… لا ترفضني في زمن الشيخوخة. لا تتركني عند فناء قوّتي، لأنّ أعدائي تقاولوا عليّ… إن الله قد تركه” (مزمور 71 : 11-6).

لا يا أحبائي، الرب لا يتركنا عندما نشيخ بكل معاني الشيخوخة، ولا يتركنا عند فناء قوتنا، بل هذه هي كلماته لنا اليوم:
“إلى الشيخوخة أنا هو، وإلى الشيبة أنا أحمل. قد فعلت، وأنا أرفع، وأنا أحمل وأُنجّي” (إشعياء 4:46).

وفي سفر حزقيال 34 وبّخ الرب رعاة الغنم القساة وقال لهم:
“المريض لم تُقوّوه، والمجروح لم تعصبوه، والمكسور لم تُجبروه، والمطرود لم تستردوه، والضال لم تطلبوه…”.

أمّا الرب فماذا قال؟
“أنا أرعى غنمي وأُربضها… أطلب الضال، وأسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح”.

نعم هذا ما يفعله الرب معنا يا أحبائي.
اليوم إذا كنت قد شخت بالمعنى الحرفي- أي تقدمت في العمر – أو شخت بالمعنى الرمزي: مرضت، ضعفت قوتك، رُفضت في مجتمعك أو في عائلتك أو حتّى من مؤمنين.
إذا كنت مكسور، مجروح، كثيرين تخلّوا عنك عندما فقدت الامتيازات أو المؤهلات التي كانت سبب وجودهم حولك من قبل..
إذا كنت تعتبر أنه ينبغي أن يكون لديك مؤهلات معيّنة لكي يقبلك الرب ويستخدمك..
إذا كنت قد ارتكبت الكثير من الخطايا، وما زلت تتصارع مع قيود، جعلتك تعتقد أنّ الرب قد تخلّى عنك ولن يقبلك قبل أن تتخلّص من كل ذلك..

دعني أقول لك اليوم أن هذه الرسالة قد كُتبت خصيصاً لك، لكي تفضح أكاذيب الشيطان، وتحميك من نظرة الناس  والمجتمع لك، وتُصحح صورة الله في ذهنك.

إلهك المحب لا يتركك عندما تمرض، ولا يتركك عندما تسقط وتضعف وتخطئ، ولا يتخلّى عنك عندما تشيخ، بل هو يريد أن يعطيك الخبز، الخبز الحقيقي خبز الحياة، ويريد أن يرويك من الماء الحي، مياه الروح القدس، لكي تعود روحك إليك، كما حصل مع العبد الذي تركه سيده عندما مرض، ويريدك أن تستعيد فرحك وسلامك وطمأنينتك وصحتك وخدمتك وكل ما فقدته لأي سبب كان… ويريد أن يقول لك:
“الصدّيق كالنخلة يزهو… أيضاً يُثمرون في الشيبة. يكونون دساماً وخضراً، ليُخبروا بأن الرب مستقيم”.
(مزمور 92 : 15-12).

فقط تعال إليه، كما أنت، وثق أن من يأتي إليه لا يُخرجه خارجاً، وثق أنه يعرف كيف يريح التعابى.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد