كل من أقبلَ إلى الرب يسوع المسيح، لم يكن يرفضه أو يرده خائباً، قد تقول كان هذا في الماضي، لكنني أقول لك: أنه كما كان مع تلاميذه منذ ألفي سنة، فهوَ معنا اليوم، يمد يده للشفاء. وكل من يأتي إليه لن يخرج خائباً، لن يخرج مريضاً نفسيًا أو جسديًا، لن يخرج متعبًا، لأنه قال: تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم.

موضوع اليوم، عزيز على قلبي جدًا، ولا أجد عبارات تكفي كي أصف لكم محبة الله التي تجلت في المسيح.

المحبة الفائقة المعرفة والإدراك. مهما تكلمنا وقرأنا بالكتاب فلن نكتفي، لكنني أتكل على الروح القدس، لأنه وحده القادر أن يُعلن لكَ عن محبة الله الفائقة المعرفة والإدراك. إن أردتم قراءة كتاب حب ورومنسية، فأنا أقول لكم: أن الكتاب المقدس هوَ أعظم كتاب حب في الوجود.

من أوله إلى آخره لا يتكلم سوى عن المحبة. وكل المحبة التي تراها على الأرض نبعها ومصدرها الرب يسوع، مصدرها الله.

الشيطان يُقلِّد كل شيء، فهوَ يصنع معجزات، وأتباع بدعة ” نيو إيج ” ” New age ” يصنعون معجزات وشفاءات، لكنها كلها دون حب، إبليس لا يستطيع أن يُقلِّد محبة الله، لا يستطيع أن يُحب..

لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد. قد تقول لي لماذا لم يُقدِّم الآب نفسه بدل الابن؟

أقول لك: أنَّ أعز من في الوجود على قلب الآب هو الابن. نحن كآباء نعلم أنه إن خُيِّرْنا بين أنفسنا وبين أولادنا، لاخترنا دون أي تفكير أن نموت فداء عنهم.

لكن الله أحبك أكثر من كل شيء، حتى بذل ابنه الوحيد لأجلك، وأنت بعد خاطئ.

ونحن بعد خطأة مات المسيح لأجلنا، لأجل خطأة ومجرمين ومجدفين… لكن هكذا أحب الله العالم كله، ليسَ فقط المؤمنين، بل العالم كله، المجرمين والكافرين وعابدي الشياطين، والسكارى، والمُدمنين…

هكذا أحبهم لكي لا يهلك كل من يؤمن به. هو يحب من في الخارج ويحبك أنت ويحبني أنا فكيف لا يهبنا معه كل شيء. إن أحبك وأنت خاطئ، فكيف لا يحبك اليوم.

محبة الله ظهرت في الصليب. الله واحد، أتى يسوع ليُظهر لنا محبة الآب، الصليب أمر رائع جدًا، هو قوة محبة الله لخلاص البشرية، لا يوجد قوة في الوجود أعظم من قوة حب الله التي تجلت بالمسيح، الصليب هو من غيَّرَ التاريخ، هو من هز الكون والأمبراطورية الرومانية، وهو الحل لنا اليوم، لكي يهز الشرق والعالم كله، هو قوة الله لخلاص كل من يؤمن. المجد لصليب ربنا يسوع المسيح. لكن هناك من شوَّهوا صورة الصليب، وأنا هنا بنعمة إلهي الرب يسوع المسيح، أريد أن أُجمِّل صورة الصليب. هناك من شوَّهَ صورة الصليب، ووضعوه على آلات الحرب، وأصبحوا يقتلون ويصنعون حروبًا باسم الصليب، ظانين أن هذا هو الخلاص، ليس فقط في أيامنا الآن، حتى في الماضي، أيام الحروب الصليبية.

الصليبيون وضعوا الصليب، وراحوا يقومون بالفتوحات، مُدَّعين أن الله ينصرهم، ملوثين اسم المسيح والصليب. لكن أنا اليوم أعتذر عن كل من فعل ذلك باسم الصليب، وأقول لكم أن هذا ليس صليب ربي يسوع المسيح، صليب ربي هو صليب غفران ومحبة، هو صليب من قال: اغفر لهم يا أبتاه، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون. صليب ربي صليب خلاص وحياة.

لقد رأوا الصليب ضعف، يهوذا سلَّمَ المسيح لأنه لم يكن الملك الذي ينتظره هو، هناك أُناس يرون الصليب ضعف، الصليب لليهود عثرة وللأمم جهالة. هناك من يكره الصليب لأنهم يرون فيه الموت والضعف والألم.

فيلم passion رآه البعض مُذل للرب يسوع، لكن هذا ليس حقيقي. هناك قصة عن فتاة صغيرة كانت تجلس وتتدلل على يد أمها وتقول لها أحب يدك هذه، لكني لا أحب يدك الأخرى لأنها مشوهة. فقالت لها الأم سأخبرك قصة هذه اليد:

ذات ليلة شممت رائحة دخان، فدخلت إلى غرفتك ورأيت النار تندلع فيها، فرحت أطفئ النار بيدي هذه كي لا تحرقك، لذا ترينها اليوم مشوهة.

فقالت الفتاة لأمها: من الآن يا أمي وصاعدًا، هذه هي اليد التي سأحبها وأكرمها وأتدلل عليها.

هكذا أيضًا، ينظر بعض الناس لصليب يسوع.

من السهل أن تقتل وتنتقم، لكن من الصعب جداً أن تحب من يكرهك وتسامح من أساء إليك، لكن هذه هي المحبة، لقد مات يسوع عنك وعني، وعن كل من يسمعنا اليوم. الصليب هو قوة الله للخلاص، وهو رمز حب الله لنا، وهو من يغيرنا ويغير كل شخص يأتي إليه. من مات على الصليب هو حبيب قلبي هو إلهي، العالم لا يستطيع تغييرك، لكن صليب الرب يسوع المسيح يغيرك. أنا كنت مدمنًا على المخدرات والهيرويين، ولم يستطع الطب والعالم والأهل والمجتمع وكل من هم حولي تغييري، لكن عندما رأيت محبة الرب يسوع المسيح لي على الصليب، تغيرت وتحررت من كل إدماني ومن المخدرات.

وحده مستحق كل مجد، صليب ربي يسوع المسيح له كل المجد، هو الوحيد القادر على تحريرك من كل عبودية وقيد ونير.

هذا الصليب يغير حياتك الليلة. لست أكلمك عن قصص من الماضي، أنا أكلمك عن إنسان يقف أمامك.

أريد أن أخبرك عن قصة رائعة، قصة حب الصليب والغفران.

حدثت في أميركا مع أم لديها ولد مدمن على المخدرات، وكانت تصلي للرب لكي يشفيه، وكان الرب يقول لها سأعطيك ابنك وأبناء كثيرين أيضاً، لكنها لم تكن تفهم. وذات يوم مات ابنها على يد عصابات المخدرات، فراحت تبكي متسائلة لماذا مات ابنها.

ولاحقاً علمت أن من قتلَ ابنها مسجون، وطلب منها الرب أن تذهب إليه وتقول له أنها تسامحه، فقالت للرب لا أستطيع، لكن الرب قال لها أنا قادر وأنا بداخلك أستطيع، فقامت وذهبت إلى من قتل ابنها وقالت له: أنا المرأة التي أنت قتلت ابنها، وأنا هنا لكي أقول لك أن المسيح في قلبي، وانا أسامحك على ما فعلته بابني، لأن يسوع الذي في قلبي يسامحك. ولم يستطع هذا الرجل سوى أن يخر على وجهه طالباً المسيح في حياته، لأنه لم يرَ في حياته حب مثل هذا، وأصبح مؤمن بالمسيح، وبعد فترة طويلة خرج هذا الرجل من السجن وأصبح يجول على السجون، لكي يشهد عن محبة المسيح التي رآها في تلك المرأة، وأصبح خادماً للرب.

وكان يُخبر قصته لكل المساجين، وأقامَ كنيسة في السجن، والكثير من المساجين المجرمين آمنوا بالرب من خلال خدمة هذا الرجل، وأصبحوا كلهم ينادونها ماما، لأنه لولا محبتها لهذا الرجل، لما عرف المسيح ولما عرف المجرمون الآخرين المسيح، ولما آمنوا، واعتبروها أمهم بالإيمان. هذه هي محبة الرب يسوع المسيح، ونحن المسيحيين ينبغي أن نكون على شبه المسيح، لنكون صورة المسيح على الأرض، نحن نعيش يسوع، ونريد أن نموت ليسوع، لنرى هذا العالم يُشبه الرب يسوع المسيح. نُريد أن نشبه الرب يسوع.

من يقول معي آمين؟

هذه هي القوة التي تُغيِّر العالم وتهزه.

هل نحن مسيحين على الهوية فقط؟ لا نحن مسيحيين حقيقيين. عندما تصعد إلى السماء لن تجد حراساً يرون إن كنت مسيحيًا على هويتك، أنت تدخل السماء بفضل دم يسوع المسيح. نحن مسيحيين لأننا نشبه المسيح.

هناك قصة تحكي عن الاسكندر الكبير، في أحدى الحروب رأى رجلاً هارباً فأوقفه وسأله لماذا تهرب؟

فقال له لست خائفًا على حياتي، لكني الوحيد عند أهلي، وابني وحيد وأريد أن أحمي عائلتي. فقال له الاسكندر اذهب، لكن قل لي ما اسمك أولاً؟

فأجابه اسكندر، فقال له الاسكندر الكبير: إما أن تغير اسمك أو تعود للحرب، لأنه عار على اسم اسكندر أن يهرب.

هكذا أيضًا اسم المسيح، هل تحمل اسم المسيح كمجرد تقليد؟ أم أنك تُكرم هذا الاسم؟ هل تستحق هذا الاسم أم لا؟

يُخبرنا الإنجيل عندما جاء الرب ماشيًا على المياه، وتقول الكلمة أنَّهُ ألزمَ تلاميذه بالذهاب في البحر، وراح هوَ وحده يصلي بعد أن صرف الجموع. ووصل التلاميذ إلى نصف البحر وهبت رياح معاكسة فراحوا يصرخون لمَ ألزمتنا يا رب بالذهاب في البحر؟ كانوا قلقين وخائفين، والرب رآهم معذبين، لست أعلم كيف رآهم، هل بالعين المجردة أم من خلال رؤيا، لكنه لم يهب لنجدتهم، بل استمر بالصلاة, وفي الهزيع الرابع، مر من قربهم وتجاوزهم.

الرب أحيانًا يسمح للعواصف بأن تهب على حياتنا، ليرى مدى إيماننا، ليجعلنا ننمو فيه وبالإيمان. هذا تعبير لك اليوم لكي ترى محبة الرب لك في هكذا ظروف وعواصف، لكي تعلم أن الرب يريد أن يدرب إيمانك ويقويك، لكي تصبح قوي في الإيمان وجبار بأس. لكي تصنع أنت الآيات، لكي توقف العواصف بنفسك وتشفي مرضى وتخرج شياطين.

لا تستغرب عندما تحصل هكذا أمور في حياتك، لأن الرب يريد أن يُنمِّيك.

انتظرَ الرب الهزيع الرابع، لكنهم لم يفهموا، ومرَّ بقربهم لكنهم لم يعرفوه، بل خافوا وظنوا أنه شبح، ومن ثم صعد إلى السفينة وصار هدوء.

قد تتساءَل أين حب الرب هنا؟ أؤكد لك أنهم وهم في السفينة لم يتذكروا أن لديهم سلطان لصنع المعجزات. أنا أؤكد لكم أنهم وسط العاصفة لم يفكروا بإيقاف العاصفة، ولا بدَّ أنهم قالوا في أنفسهم لو كان يسوع معنا لما حصل هذا، ولن يستطيع يسوع أن يأتي إلينا الآن وسط هذه العاصفة.

وهذا ما نقوله نحن اليوم: يسوع لن يصل إلينا، أنا مريض جدًا، لا يستطيع الرب شفائي، أنا خاطئ جدًا لا يستطيع الرب مسامحتي، لكني أقول لك أن لا شيء يقف بينك وبين محبة الله لك، الرب يسوع المسيح مشى على المياه وكسر القوانين كلها كي يصل إليك، لأنه يحبك وهذه هي نعمته، وهو سيدخل سفينة حياتك ويهدئ عواصفك حتى وإن لم تطلبه، هو يراك وسيشفيك ويحررك ويطلقك، انتظر خلاص الرب، لأنه أكيد أكيد آتٍ، حتى وإن تأخر للهزيع الرابع. هو يكسر كل القوانين التي وضعها من أجلك.

هناك من يشعرون أنهم بعيدون جداً عن الرب، لا يستطيعون المجيء إليه، لكني أقول لكم أن هذه الكلمات هي لكم بالذات، وأقول لكم بلسان الرب أن إلهنا إله المفاجآت، وسيخلصكم من كل عواصف حياتكم.

قصة أخرى من الكتاب المقدس عن المرأة الكنعانية، هي من نحو صور وصيدا، كانت هذه المرأة فينيقية كنعانية. وكنعانية تعني بالنسبة لليهود مرأة منبوذة ومرفوضة. والمسيح كان يهودي وبالنسبة لها لن يقبلها. وهي تعيش في صور وصيدا وابنتها مسكونة بالشياطين، ويقول الكتاب أن المسيح ذهب إلى صور وصيدا بعد أن رفضه الفريسييون والكهنة، وهذه الرحلة كانت تتطلب سفر أربعة أيام. ذهب إلى هناك ليتقابل بالذات مع تلك المرأة الكنعانية التي كانت فاقدة للرجاء بسبب انتمائها، ورفض اليهود لها، ومعرفتها أنها لا تستطيع الذهاب إلى اسرائيل لتتقابل مع الرب.

أشعر أن هناك الكثير من الفتيات والنساء اليوم اللواتي يشعرن أنهن لا يستطعن الرجوع للمسيح بسبب أوضاعهن، لكن الرب يقول لكنَّ أنه اليوم سيأتي إليكنَّ، إنه يرى وضعكنَّ وهو يحبكنَّ حبًا كبيرًا، وهو آتٍ إليكنَّ اليوم.

هذا هو الحب الحقيقي. من يحب يموت من أجل حبيبه، وأنا أقول لك اليوم هذا هو حب الله لنا على الصليب، هو أحبَّ الخطأة، أحبَّ يهوذا الذي أسلمه للموت، غسل له رجليه وهو عالم أنه سيسلمه، أحبه ومات لأجله لكن يهوذا لم يقبله. ومن أحبهم صرخوا اصلبه، بطرس نكره. أحبَّنا جميعًا حتى الموت، وسؤالي لك اليوم، هل تحبه أنت اليوم بعد أن رأيت حبه لك؟

لأن الحب الحقيقي هوَ حب متبادل، جميل أن نقول آمين ونعم أحب الرب، لكن الرب يقول من يحبني يحفظ وصاياي. من يحب الرب عليه أن يتبعه ويسير معه، ويجلس معه ويُسلِّم حياته له. من يحب الرب عليه أن يكون مستعدًا ليُسلِّم حياته له، لأجل خلاص النفوس. عليه أن يكون مستعدًا للسير مع الرب حتى الآخر، مُسلمًا حياته للموت من أجل خلاص الآخرين.

الرب خلصك من الموت وأعطاك حياة أبدية على الصليب، وهو يطلب منك بالمقابل أن تتحرر من خميرة الفريسيين وخميرة هيرودس.

خميرة الفريسيين هيَ الرياء، الادعاء بشيء من الخارج والحقيقة في الداخل أمر آخر. الرب يقول لك تحرر من خميرة الفريسيين. نحن مسيحيين، فلنتبع المسيح ونكون مسيحيين حقيقيين، من مستوى المسيح وعلى شبهه. انتهى التزييف والميوعة في الحياة المسيحية، انتهى الجفاف والبعد عن الرب. كُنْ مسيحي حقيقي غير مزيف.

خميرة هيرودس هي خميرة العرج بين الفرقتين، كان هيرودس يحب هيروديا وعندما كانت ترقص له كان يبتهج، لكن رغم ذلك كان عندما يسمع يوحنا المعمدان يكلمه، يفرح أيضاً بكلامه. ونحن هكذا أيضًا، نأتي إلى الكنيسة الأحد ونرقص ونرنم ونهلل للرب، ثم نذهب خلال الأسبوع، ونخطئ ونرى المجلات والمحطات الخلاعية، والانترنت وغيرها من الأمور التي نفرح بها أيضاً.

لقد مات المسيح لأجلي ولأجلك لأنه يحبنا، ولكي يعطينا الحياة الأبدية، أطاع الآب حتى الموت. لكن نحن نعيش وخمير الفريسيين وهيرودس فينا. نعرج بين الفرقتين، إن كان الله هو الله فاعبدوه، وإن كان البعل هو الله فاعبدوه.

هيرودس لم يتخلَّ عن هيروديا، وهي كانت سبب موت يوحنا، موت كلمة الله في حياته، وهيَ طلبت منه قطع رأس يوحنا، وفعل.

خَدَعَتْهُ وقبل. أعني إن تركت محبة العالم وروح العالم في داخلك، فاللأسف أنك قد تُميت يوحنا وصوت الرب وكلمته في حياتك.

99،99% طاعة ليست طاعة كاملة، بل لكي تكون طائعًا، عليك أن تطيع 100%.

المفتاح هو الجلوس مع الرب ومحبته أكثر وأكثر وأكثر، والشرب من الروح القدس وطاعة الرب. عندها تُخرج هيروديا من حياتك. ذق وانظر ما أطيب الرب، طعمه حلاوة وكله مشتهيات. العالم كله لن يعطيك الفرح، لا المال ولا الجنس، ولا السكر ولا المخدرات ولا الجاه، يمكنهم أن يعطوك الفرح الحقيقي، وحده حب الرب يعطيك فرح حقيقي ودائم وأبدي. النفس الشبعانة من الرب، تدوس العسل والعالم والخطيئة، لأنه هو أطيب وأعظم، هو حبيب القلب، هو حبيب نفسي. أقول لك اليوم تعال معي وذق ما أطيب الرب.

راعي الكنيسة القس كميل النوّار

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد