الأحد 24 حزيران 2007

أريد أن أقول كلمة نبوية تشجيعية للكنيسة في هذا الصباح. كانت صلاتي خلال الأسبوع الماضي أن أقول كلام من عند الرب وليس مني أنا. كلمة للتشجيع للبنيان للتعزية للتقوية.

اليوم صباحا حصلت معي قصة صغيرة، اذ بينما كنت أحضّر نفسي للمجيء الى الكنيسة، رأيت ابنتي الصغرى منزعجة وتضرب يدها على الطاولة في غرفتها من كثرة غضبها، فسألتها مستفسرًا عن وضعها، فقالت:

أتذكر يا أبي البيت الذي كنت أبنيه من ورق الكارتون؟ لقد سقط وحاولت مرارًا أن أبنيه من جديد لكني فشلت.

أجبتها قائلاً: لا تستسلمي أبدًا.. حاولي من جديد.. وتركتها ورجعت الى غرفتي لأكمل ما كنت أقوم به، وما هي الا لحظات حتى أتت اليّ صارخة بحماسة: بابا لقد نجحت، لقد بنيت البيت.

وأنا أقول لكم في هذا الصباح: لا تستسلموا أبدًا. قال لي الرب أن أشارككم هذه القصة في هذا الصباح.

هناك الكثيرون منكم يصلون من أجل أمور كثيرة، وقد يئسوا من الصلاة واستسلموا، لكن اليوم، كلمة الرب لك يا أخي: لا تستسلم أبدًا.. أكمل صلاتك.. إذا كنت تصلي من أجل أمور معينة، أو من أجل أشخاص معينين، الرب يقول لك في هذا الصباح: لا تستسلم.. أكمل صلاتك.

هذه كلمة تشجيعية من الرب اليوم، لا تقل: لا أمل لي، أو يمكن أن تكون هذه ارادة الرب، ولكني أقول لك : لا تستسلم.

الرب يقول لكم هذا الصباح: ” ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطرعلى بال انسان ما أعدّه الرب للذين يحبونه “، الله يحبك، الله يُحضّر الأفضل لك ولي، الرب يُحضّر الأفضل لأولاده. لا نستسلم.. لا نقول: لا أمل لا رجاء، الرب سيضع اليوم في قلبك رجاء وسيرفع ايمانك.

كل الأمور التي تصلي لأجلها وتطلبها من الرب الرب ستُستجاب. هناك رجاء.. تمسّك بهذه الغيمة الصغيرة بهذه الكلمة الصغيرة. الرب سيعطيك.. لا تستسلم.

الكلمة التشجيعية تحرّك القلوب والعواطف وتجعل الانسان يتجاوب أكثر ويعطش ليسمع الكلمة. لقد قال لي بعض الاخوة : نحب أن نسمع عظتك، قلت لهم ليس أنا الذي أتكلم بل الرب. انا انسان ولكني عندما أجلس مع الرب وأتمتع بحضرته هو يعطيني اعلان. اعلان من الروح القدس، وهذه الكلمة تلمس وتغيّر.

عندما تأتي كلمةالرب إلى مسامعنا تغيّرنا، لأنها ليست كلام بشر بل من الله، هو الكلام الذي يأتي من الروح القدس الى أعماق كل واحد منا.

سنتأمل اليوم في كلمة الله: الانجيل بحسب بشارة متى الاصحاح 21 والعدد 12، هذه كلمة الله، سيف الروح وهي قصة يسوع عندما كان في أورشليم وذهب الى الهيكل، فوجد الصيارفة والتجار في الهيكل فغضب الرب وقال لهم: بيتي بيت صلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص.

غضب يسوع على الفريسيين لأنهم حوّلوا المكان المخصص لعبادة الرب وللشفاء، لكن ابليس شوّه صورة هذا المكان. كان الفريسيون يستغلون الناس الذين يأتون من بعيد، فيُبدِّلون العملة بطريقة غير شرعية، كان يوجد استغلال لأنه كان عليهم أن يقدّموا الذبائح، ويستحيل بالطبع عليهم أن يجلبوها معهم من بلادهم البعيدة، لذا كان عليهم أن يشتروا الذبائح من الهيكل، وهذه القصة كانت المرة الثانية التي يطرد فيها الرب يسوع الصيارفة من الهيكل.

المرة الأولى ذكرها الانجيل بحسب بشارة يوحنا الاصحاح الثاني : أمسك الرب بسوط وراح يضربهم وحدثت تلك القصة في بداية خدمته، بينما حدثت هذه القصة في نهاية خدمته التي استغرقت ثلاث سنوات.

وتقول الكلمة: أنه بعد أن طرد الصيارفة والباعة تقدّم اليه العمي والعرج فشفاهم. في نفس الوقت اذا أكملنا هذه القصة حدث شيء آخر، اذ ذهب يسوع ليبيت في بيت عنيا، وبينما كان عائدًا في الصباح كان جائعًا، فرأى شجرة تين..

ونحن في هذا الصباح سنتأمل في قصتين يجمعهما قاسم مشترك. كان يسوع عائدًا فرأى شجرة تين خضراء، بهيّة المنظر، فراح يفتش عن ثمر ليأكله فلم يجد.

لعن الرب الشجرة وقال لها: لا يكون فيك ثمر بعد اليوم. فدُهش التلاميذ قائلين: لقد لعن الشجرة فيبست في الحال، فقال لهم يسوع: تقدرون أن تعملوا أعظم من عملي هذا، ولكن ليكن فيكم ايمان، فتقولون لهذا الجبل قم وانطرح في البحر فينطرح.

لا تنبهروا بشجرة التين، ولكن ليكن لكم ايمان ولا تشكّوا. كل ما تطلبونه يكون لكم.

” هاتان قصتان.. الأولى تتحدث عن الهيكل الذي كان من المفروض أن يكون مكانًا للعبادة، فصار سوقًا للتجارة، والقصة الثانية تتحدث عن شجرة التين التي كانت تتمتع بجمال المنظر، لكنها كانت خالية من الثمار.

قصتان متشابهتان: شجرة التين كان ينبغي أن تعطي ثمارًا مرتين في السنة، كان منظرها جذابٍا، لكنها كانت فارغة وناشفة، كانت مظاهر الاثمار بادية عليها، لكنها كانت في الحقيقة بلا ثمر.

انزعج يسوع.. وهذا ما يزعج قلب يسوع عندما يرى التديّن، حيث كل مظاهر العبادة بادية، ولكن دون ثمر، هذا يزعج قلب الله. يا أخوتي، سنرجع الى التينة ولكن الآن سنركز على الهيكل.

يقول الرسول بولس في الرسالة الى أهل كورنثوس الأولى الاصحاح السادس عدد 19:

” أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس، الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم ملكًا لأنفسكم، بل اشتريتم بثمن “.

يقول الرسول بولس أن الهيكل هو أجسادنا، وهو هيكل الروح القدس، وهو مختلف عن الهيكل بمعناه في العهد القديم، وهو البناء الذي نقدم فيه العبادة لله.

ثم يقول الرسول بولس في الاصحاح الثالث: ” أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم، ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله، أن هيكل الله مقدس الذي أنتم هوَ “.

أجسادنا هي هيكل الروح القدس، أجساد المؤمنين الذي قبلوا يسوع المسيح ربًّا ومخلصًا لحياتهم، هي هيكل أي مسكن للروح القدس، عندما نقبل يسوع، يأتي الروح القدس ويسكن في أجسادنا.

أجسادنا ليست ملكًا لنا، هذا الجسد المادّي ليس ملكنا، بل اشتراه الرب يسوع على الصليب، جسدك القديم الذي كان فيه خطايا، قيود وذنوب، الجسد القديم الذي كان فيه عادات سيئة وأمور سيئة دفن على الصليب، ولكن عندنا شخص اسمه ابليس، هو المشتكي، هو السارق، هو الكاذب، هو المهلك، هو الذي يذبح ويقتل ويحبط، يكذب على المؤمنين.

هدف ابليس أن يراك مؤمن حلو تواظب على المجيء الى الكنيسة ولكن بلا ثمار. هدف ابليس أن يرى كنيسة مزدهرة فيها كل مظاهر العبادة ولكن بلا ثمار. هدف ابليس أن يرى مؤمن مُنهك في حياته بقيوده، مربوط اليدين، توجد خطايا في حياته ولا يُثمر. لا يعمل شيء للملكوت. ابليس يريد أن يراك دائمًا في حالة تعب وخوف واحباط وفشل، مليء بالجروح من الآخرين، لا فرح بل غضب وحزن، هذا هو هدف ابليس.

أما الرب يسوع فيقول: ” أتى السارق ليسرق ويقتل ويُهلك، أما أنا فجئت لتكون لهم حياة أفضل “.

سنتوقف عند ثلاث نقاط.

الأولى: ابليس يدينك ويقول لك: أنت لا تساوي شيئٍا، لأن في حياتك خوف وهم وقلق واحباط وزنى ونجاسة وعدم غفران، وأنت تدور في هذه الدوّامة وليس من نتيجة.

ابليس يدينك.. ولكن الرب لا يدينك.. لقد صُلِبَ على الصليب من أجل خطايانا. فاذا كنت تعاني من الضعف من الخطيئة، تعالَ أمام عرش النعمة وقل للرب: يا رب أنا خاطئ ارحمني اغسل خطاياي بدمك. الآن بينما أنا أتكلم قم بذلك وقل للرب: يا رب أغسلني بدمك. أطلب من الرب غفران من كل قلبك، أطلب أن يغسل قلبك من القيود، من عدم الغفران، من الخوف ومن أي خطيئة تقع فيها دائمًا، قل له: يا رب أنا ضعيف يا روح الله أعطني القوة، أعطني ارادة حتى لا أرتكب هذه الخطيئة بعد اليوم.

المؤمن يقع في الخطيئة فيذهب الى الرب ليطلب غفرانه. هناك فرق بين الشخص المؤمن الذي يقع في الخطيئة عن غير قصد، ثم يطلب الصفح والغفران والقوة من الرب، وبين الشخص الذي يرتكب الخطيئة وهو غير مبال بوضعه. الرب رحوم، وكلما نأتي اليه طالبين المغفرة، فهو يغفر لنا. هناك خطايا مزمنة، هناك أناس يقولون أنا سامحت فلان أنا أطلقت فلان. ولكن في أعماق قلوبهم هناك لوم. اني أحسّ أن هذا الكلام موجّه من الرب الى بعض الأشخاص الحاضرين هنا. هناك أشخاص جرّحوك، أساؤوا اليك، ألحقوا الأذى بك، تقول أنك سامحتهم بفمك، ولكن ما إن تراهم حتى يبرز اللوم والمشاعر السلبية تجاههم . اليوم الروح القدس يضيء على هذه الناحية، ينبغي أن تطلقهم بالفعل، لأن الاحتفاظ بالمشاعر السلبية خطيئة، وهي تحجب البركات عنك. اذا كنت تعاني من هذه الخطايا ينبغي أن تتوب الى الرب وتقول له: يا رب أنا أتوب، أنا أبارك فلان وفلانة، أنا أسامحه من كل قلبي، وعندما تأخذ هذا الموقف، ستتغيّر الأمور رأسًا على عقب. هناك أمور كثيرة في حياتنا، هناك تعب في حياتنا بسبب عدم الغفران واللوم، هي أمور صغيرة لكنها تقيّدنا وتتعبنا وتسبّب لنا الفشل.

أحيانا يكون عندنا أولويات خاطئة، هناك أناس مؤمنون يتباركون ويتمتعون بالرب، لكن هموم الحياة والاحتياجات تغلب على تفكيرهم، فيتلهون بالتفكير فيها وايجاد حل لها. انها أمور العالم التي تسبّب تعب للمؤمن، ان التفكير في كيفية تأمين سبل العيش ومصدر الرزق، هو حق لكل انسان، ولكن هناك فرق أن يأخذ هذا الأمر أولوية في حياتنا بدلاً من الرب. عندما يحدث هذا الأمر، نركز على أنفسنا وعلى مشاكلنا وعلى همومنا، ابليس ينسينا أنه اذا ركّزنا على الرب الشافي الذي يسدّد كل احتياج، الذي يعطينا من غنى مجده عندما نتكل عليه، كل الأمور تتغيّر عندما تطلب أن تنظر الى ملكوت الله، عندما تضع عينيك على الرب وتقول له: أنت يا رب من سيُسدِّد لي هذا الاحتياج، أنت ستشفيني من هذا المرض، لن يكون المرض أو الاحتياج أو المخاوف، هي همي الأول، ولكن أنا أسلمك هذا الخوف أو هذا المرض أو هذا الاحتياج، اليوم هو الوقت الذي تقول له: يا رب أنت أولاً. أطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تزاد لكم. المؤمن محتاج دائمًا أن يفحص ذاته ويمتحن قلبه، لأننا بشر، ونحن محتاجون أن نفعل ذلك حتى لو كنا خدامًا للانجيل أو مؤمنين قدامى، نحن محتاجون أن نفحص ذواتنا، ما أن نحسّ موقفا نتخذه غير مقدّس وخاطئ وغير طاهر، هذا هو الوقت المناسب أن تقول للرب: يا رب أغفر هذا الخوف أغفر هذا الموقف الذي فيّ، ليمتحن كل واحد ذاته ويقول للرب: تعال يا رب وقدّس هذا الهيكل مثلما دخل يسوع إلى الهيكل ورمى طاولات الصيارفة وطرد الباعة والتجار، هكذا تعال إليه، نقّ وقدّس هيكلك لأن جسدي ليس لي بل لك. من المهم أن نعلن هذه الاعلانات أمام الرب. هي اعلانات بسيطة وبدائية ولكن للأسف لا نقوم بها. قل له: تعال يا يسوع، تعال نظفني، تعال نقّيني، تعال أغسلني من كل هذه القذارة، استأصل كل هذه الأمور التي بداخلي، أريد أن أكون طاهرًا ومقدسًا، أريد أن أكون لك بالكامل يا رب.

عندما تقوم بهذه المبادرة سيأتي الرب، ومثلما فعل في الهيكل سيأتي اليك وينظّف، سيرميهم في البحر، واذا أتى ابليس وقال لك لا زلت خاطئًا، قل له: لا.. هذا الجسد الخاطئ قد دفنته مع المسيح، وهذا الجسد هو جسد القيامة، جسد ملك للمسيح وليس ملكًا لي، سيأتي ابليس ويزعجك، لكن لا تقف ساكتًا، لأنك عندما تسكت سيزيد ابليس من جرعة مهاجمته لك، سيدينك أكثر وأكثر وأكثر، ولكن عندما تقاومه سيهرب منك.

إخوتي، الرب يكلمنا اليوم في أمور بسيطة، لكنها مهمة، اذ عندما نقوم بهذا العمل، عندما نرفض الخطيئة، عندما نرفض تخويف ابليس، عندما نرفض الثعالب الصغيرة التي في حياتنا، عندما نعلن أن جسدنا ليس ملكنا بل ملكًا للرب، يأتي روح الرب وينسكب في داخلنا، ونحن نلتصق بالرب، وعندما نلتصق بالرب نسمع صوته. كثيرون يقولون نصلي من أجل كذا وكذا، ولكن لا نسمع شيئٍا من الرب، المفتاح أنه كلما ثبتنا في الرب، نسمع كلام من الرب، ” من التصق بالرب فهو روح واحد “، الروح القدس في داخلك، الرب دائمًا معك، أكيد ستسمع صوته، أكيد سيكلمك، لأن الهك يحبك وقد اختارك، ليس صدفة أنك جئت الى هذا المكان، وليس أنت الذي اخترته، بل هوَ اختارك لتكون اناء للاستعمال الرفيع. هكذا يريدك الرب، هكذا يراك الرب، يراك اناء للاستعمال الرفيع.

في الوقت نفسه ينطبق هذا الأمر على الكنيسة. قد تكلمنا على الصعيد الفردي، والآن سنتكلم على صعيد جسد الرب الذي هو الكنيسة، اذ يقول ” من يفسد هيكل الله سيفسده الله “، ما هي أولوياتك عندما تقصد الكنيسة؟ هل من أجل الحياة الاجتماعية، ولكي تلتقي بالاخوة الذين تحبهم، لتمضية وقت اجتماعي، ولكن أعلن للرب: أنني أتيت الى هذا المكان لأعبدك وأتمتع بالشركة مع إخوتي، وليس أنني أتيت لأختلط بالاخوة ثم لنعبدك مع بعضنا، هناك فرق أن تكون مشتاقًا لتلتقي بالرب، وليس لتلتقي بالواعظ، أو مع فلان، ليس من أجل خاطر أحد، هذا خطأ..

قد نتعرض لهذه المواقف.. اليوم سنفضح ابليس، اليوم نحن أتينا لنلتقي بالاله الذي يحبنا وصلب من أجلنا، أنا أتيت من أجله، وسنعبده أنا وأخوتي معًا. ان أفضل مكان لتسمع كلمة الرب هو هذا المكان، لأنه ” حيثما اجتمع الاخوة معًا، هناك أمر الرب بالبركة “، هناك بركات وغنى، هناك كلام غني يشجعك يعزيك ويبنيك، هذه هي مكانة الكنيسة وهذا هو عملها.

بنيان وشفاء وتعزية وتشجيع وعبادة، هذه هي الأولويات. قل للرب: أنا أريد أن آتي لألتقي بك يا رب كل يوم أحد، وكل يوم جمعة، لألتقي بشخصك لأسبحك أنا وأخوتي، لأمجدك، لتبنيني، لأمتلئ بالروح القدس، يا إخوتي ان الامتلاء بالروح القدس لا يحدث مرة واحدة، بل كل يوم لنطلب الامتلاء بالروح القدس، كل يوم يجب أن نجلس مع الرب، كل يوم يجب أن نقرأ الكلمة أي الكتاب المقدس، كل يوم ينبغي أن تدخل الكلمة الى قلوبنا وتتغلغل في داخلنا وتعمل فينا، ويأتي الروح القدس ويحوّل الكلمة التي أشبعت أرواحنا الى فعل، فتصبح الكلمة ثمارًا في حياتنا، اذ من المهم جدًا أن نأتي بثمر، ولكن الثمر لا يأتي وحده، ليس بكبسة زر، هناك مسؤولية تقع عليك، اذ ينبغي أن تثبت في الرب بحسب قول الكتاب المقدس.

انجيل يوحنا 15 : 5 يقول ” أنا الكرمة وأنتم الأغصان، من ثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمركثير”، افحص نفسك، هل انت كشجرة التين، جميلة المنظر تنال اعجاب الناس لكنها بلا ثمر؟ ليس فيها محبة ولا فرح ولا طول أناة ولا لطف ولا صلاح ولا ايمان ولا تعفف؟ هذه هي ثمار الروح التي تجذب كثيرين الى الملكوت. هل عندما يتعامل معك الناس لا يرون ثمر الروح القدس ولكن يرون انسانًا عنيفًا قاسيًا غير محب أناني متكبر؟ هل هذا الشخص في حياته يسوع؟ كيف نقدر أن نجذب الناس الى يسوع؟

صلي اليه قائلاً: ساعدني يا رب كي أحب الآخرين، أسكب عليّ محبة، أسكب في داخلي يا رب أن أحب الآخرين، أحب أي شخص، المحبة مهمة جدًا، اللطف الوداعة الايمان، اليوم سنركز على الايمان، اذ أن التلاميذ بُهروا عندما رأوا ما عمل يسوع في الشجرة، مع أن الرب كان قبل تلكَ الحادثة قد أسكت العاصفة وأقام الموتى وفتح أعين العمي وأنطق الخرس وفتح آذان الصمّ، بُهروا عندما لعن الشجرة فيبست في الحال، مثلما يحدث معنا نحن، عندما نسمع عن أعجوبة معينة نقول: واو ما هذا الذي حدث؟ غير مهم … قال الرب يسوع لتلاميذه: قد فعلت ذلك في الشجرة لأعلمكم درسًا مهمًا، ليس مهمًا أن تكونوا متدينين كالفريسيين تمامًا، الذين كانوا يذهبون الى الهيكل ويقدمون الذبائح والعشور.. مظاهر فقط، كانوا يستغلون الناس ويضعون عليهم الضغوطات، يجب أن تعملوا كذا وكذا.. ولكن من غير ثمار الروح، موتى في دواخلهم.

يسوع كان يقول، الفريسي وشجرة التين التي بلا ثمر هما سواسية، قد جلبا اللعنة على أنفسهما، مثل المؤمن الخاطئ الذي يحيا بلا ثمر، فهو يجلب لعنة على حياته بحسب ما يقوله الرب يسوع في الانجيل بحسب بشارة يوحنا الاصحاح 15 العدد 1 ” أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرّام، كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه، وكل غصن يأتي بثمر ينقيه كي يأتي بثمر أكثر “، وهذا يعني أن كل غصن فيه موت ليس فيه حياة، فيه لعنة، واذا كان الغصن يعاني من بعض الموت، ينقيه كي يزهر ويأتي بثمر أكثر، هكذا يفعل الرب في حياتنا عندما يرى أمورًا غير نقيّة، أمورًا ميتة، يقطعها فنتوجع ونقول: ماذا تفعل يا رب لماذا أتوجع؟ أنه ينقينا، أنه يؤدبنا، انه يغيّرنا، انه يرى مكان الموت في حياتنا فيقطعه قبل أن تنقل العدوى الى الجسم كله، حتى يريحنا، حتى لا تأتي اللعنة على حياتنا، لأنه عندما لا تظهر في حياتنا ثمار الروح، تأتي اللعنة علينا مثل الهيكل الذي منظره بهي وجميل وعظيم، كان يأتي باللعنة على الناس من جرّاء الممارسات التي كان يمارسها ابليس على الناس من استغلال وتدنيس للمكان من خلال الفريسيين.

الناس المؤمنون الذين كانوا يأتون ليعبدوا الله كانوا يقولون: نحن نأتي للعبادة وهؤلاء الناس يسرقوننا ويستغلونا، كانوا بذلك يجلبون اللعنة على الهيكل. ثمار الروح مهمة جدًا: كيف نتصرف، ماذا نتكلم، كيف نعامل اخوتنا في الكنيسة والناس الذين نحتك بهم في الخارج.. هل ندين الناس؟

يسوع لم يكن كذلك، هو الذي أحب الزانية وقال لها: ولا أنا أدينك. يسوع أحب الجميع حتى أعداءَه.. قلب يسوع هو حب للجميع، قل له: يا رب أعطني قلبك، أعطني عيونك لأرى من خلالها الناس.. يسوع غسل أرجل تلاميذه الوسخة.. المحبة فيها عطاء، انها عمل وليست كلمة، ماذا ينفع أن نقول: أحبك.. لأي شخص ولا أبرهن له ذلك. عندما نقدم للناس محبة سيتساءلون عن سبب الرجاء الذي في قلوبنا، سيرون نور يسوع الذي في داخلنا عندما نحب من كل قلوبنا، عندما نعطي الآخرين.. عندما تظهر ثمار الروح فينا: فنحب ونفرح ونتمتع بسلام الله ونصبر على الآخرين ونؤمن بمواعيد الرب ونكون ودعاء القلب وطاهري القلوب..

نغضب ولا نعتذر من الآخرين: يسوع غفر لصالبيه عندما أهانوه وبصقوا عليه وجلدوه.. نريد أن نكون مثل يسوعن ولكن ليس بقوتنا بل بقوة الروح القدس، لأن أجسادنا هي هياكل للروح القدس وعندما ندعوه قائلين: تعال يا روح الله وانسكب في قلبي بقوة، واملأ قلبي بقوة، واملأ هذا المكان يا روح الله، فيأتي ويملأ القلب.

عندما يكون المكان نقي وحاضر، يأتي الروح القدس ويملأه .يقول الكتاب المقدس أيضًا ” لا تُحزنوا الروح ” ماذا يحزن الروح؟ الخطايا، الكلام السلبي، القيود، الفكر السلبي…

لا تحزنوا الروح، ليكن قلبك دائمًا نقيًا، قل للرب دومًا : تعال ونقّ قلبي. اذا كان في قلبك قيود لوم وعدم غفران، قل له: أنا يا رب أسلمك هذه الضعفاتن أنا غير قادر أن أتخلص منها، أنا انسان، ولكن أنت تفعل ذلك بقوة الروح القدس، ضع فيّ ارادة قوة ونصرة لأنتصر عليها، أكمل صلي لا تيأس ارفع ايمانك.

قال لهم يسوع: ” ما بالكم مبهورين بالتينة، الحق أقول لكم ان كان لكم ايمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط بل ان قلتم أيضا لهذا ا لجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون “.

ان كلمة الرب لنا اليوم هي: اذا كنا نؤمن ولا نشكّ، الرب أعطانا السلطان وقال لنا: ” كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء”.

اليوم بلسانك تربط ابليس، تربط الضعفات، تربط المرض، تربط القيود، الأمور الجنسية وتقول لها: هذا الجسد ليس للزنى ليس للخوف ليس للقلق ليس للاحباط ليس للمرض، ابليس ليس لك فيّ شيء، اليوم اذا أعلنت هذا الاعلان بايمان يكون لك يقول الرب.

اذا قلت للجبل الذي تحمله على أكتافك ومضى عليه سنين طويلة: قم أيها الجبل وانطرح في البحر، فينطرح مهما كان هذا الجبل، ولم يقل الرب حجر صغير بل جبل، يعني أكبر مشكلة، المعنى مجازي والجبل يعني أكبر مشكلة، لم يقل الرب صخرة أو بناية، بل جبل.. الرب يريد أن ترفع ايمانك أن تعلن سلطانك يا مؤمن، المؤمن يملك السلطان، اليوم نقدر أن نقول: يا رب أنت وضعتنا في لبنان، ونحن ككنيسة لبنان نعلن أن لبنان للرب يسوع المسيح، قد يستهزئون بنا ويقولون: ماذا؟ الرؤساء متخاصمون، ما هو مستقبل هذا البلد؟

الناس يتكلمون بسلبية، أما نحن المؤمنين فلا ينبغي أن نتكلم بسلبية، حتى لو رأينا أن الوضع يتراجع الى الوراء، المؤمن يملك السلطان، عندما يؤمن يرى الأمور بنظرة مختلفة، لأن الرب قد وضعنا في لبنان ليس بالصدفة، ونحن ككنيسة موجودة، وتعلن بسلطان أن لبنان ليس للموت ولكن للحياة، لبنان ليس للاحباط لبنان سيزدهر ينبغي أن نعلن هذا بايمان، لا شيء يحرّك قلب الرب الا الايمان، اذ عندما قصده قائد المئة طالبًا منه أن يشفي غلامه، قال له بايمان: قل كلمة فيبرأ الغلام، فقال له يسوع: لم أرَ في اسرائيل ايمان كهذا..

الرب يطلب الايمان وليس الشك. كثيرون من الناس يظنون ان الايمان هو المعرفة بوجود الله، ليس هذا بايمان لأن الشياطين تؤمن بوجود بالله وتقشعر، الايمان هو أن تُعلن: ان ينتقل الجبل الذي في حياتك فينتقل، وذلك ليس بقوتك، هكذا يقول الكتاب المقدس، بل بقوة الروح القدس، كلامي هذا ليس انفعاليًا أو مجرَّد أحاسيس، بل هوَ حقيقة تعلنها لنا كلمة الله.

عندما يسألك أحدهم: هل عندك الحياة الأبدية وتقول ان شاء الله، فهذا ليس بايمان، الايمان هو أن تكون متأكدًا أنك ستتمتع بالحياة الأبدية التي وعد بها الرب الذين يحبونه، الايمان هو أن نرى الأمور قبل أن تحصل، منطلقين من ايماننا بكلمة الله. الايمان هو يقين، ترى الأمور تتحقق قبل أن تتحقق.

هناك أناس يقولون: ان الوضع مخيف ولا نقدر أن نخرج من بيوتنا، هذا تخويف من ابليس الذي يريد أن يبثّ الخوف في المؤمنين. لبنان ليس للهلاك، لبنان سيقوم، لبنان سيزدهر، عندما تُعلن الكنيسة أن الوطن سيقوم، فهو سيقوم وسيزدهر، نحن مسؤولين أمام الرب عن هذا الموقف، سيسألنا الرب: أنا وضعتكم في كنيسة وأعطيتكم السلطان لكنكم لم تفعلوا شيئًا. أعطيتكم السلطان لتدوسوا الحيّات، فتركتم الحيّات تمشي ولم تدوسوا عليها. أعطيتكم السلطان لتشفوا المرضى لتقيموا الموتى، الرب سيحاسبنا، نحن مسؤولين كمؤمنين، السلطان في قلبك في ايمانك بكلمة الله، أعطاك الرب السلطان لا لتخبئه بل لتستخدمه. عندما نقوم بهذا الأمر حياتنا ستتغيّر، بلدنا سيتغيّر، نفسياتنا ستتغيّر، واذا لم نقم بهذا الأمر، سنبقى في الخوف والقلق، في خضم التساؤل والتشاؤم، مثل الذين لا رجاء لهم.

لنقم بدورنا ونتشفع من أجل البعيدين ومن أجل بلادنا فتحيا من جديد لأن الرب سيحيي هذا الشعب.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع