الأحد 9 أيلول 2007

سنتأمل في مقطعين من الكتاب المقدس ونربطهما ببعضعهما البعض.

نقرأ من رسالة أفسس الاصحاح الأول العدد 15.

كنيسة أفسس كانت كنيسة قوية، وهدف الرسول بولس من هذه الرسالة هو التشجيع، كان يرى هذه الكنيسة تحب الرب جدًّا، ولكن هناك ما ينقصها فلنقرأ معًا:

” لذلك أنا أيضًا اذ قد سمعت بإيمانكم بالرب يسوع، ومحبتكم نحو جميع القديسين، لا أزال شاكرًا لأجلكم، ذاكرًا اياكم في صلواتي، كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح أبو المجد، روح الحكمة والاعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين، وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته “.

كان الرسول بولس يشدّد على نقاط ثلاث:

1 – كان يصلي حتى يعرف الناس الرب أكثر، حتى يكون عندهم روح حكمة واعلان في معرفة الرب، وهذا يستلزم استنارة حتى تستستنير عيون أذهانهم، لأن المؤمن أحيانًا ينام، يغفو، كانوا يحبون الرب كثيرًا، لكن كان ينقصهم معرفة عميقة للرب، لتستنير عيون أذهانهم، حتى يروا رجاء دعوتهم، ما هي مكانتهم، ما كانوا يملكونه من ميراث في الرب، ما هي القدرات التي وضعها الرب بين أيديهم.

كثيرًا ما ننسى ما هي دعوتنا وأين، ننسى من نحن في المسيح، فنركز على الصعوبات والهموم والمشاكل فنضطرب ونيأس ونحمل الهموم .. استقبلوا هذا الكلام اليوم لتتغير حياتنا، لنتذكر ما هي الأسلحة التي وضعها الرب بين أيدينا لمواجهة ابليس الذي يحاول بكل قوته أن يخدّرنا، أن يجعلنا ننام قائلاً: ارتاحوا أنتم تعابى من همومكم ومشاكلكم واحتياجاتكم.

أما الرسول بولس فكان يذكر أهل كنيسة أفسس أن لديهم السلطان، ولديهم دعوة وميراث ووعود الله الكاملة في الكتاب المقدس. فاذا تذكرنا وعود الرب وما هو ميراثنا في المسيح يسوع لا يقدر أبليس أن يخيفنا..

المقطع الثاني مأخوذ من انجيل مرقس الاصحاح الرابع العدد 37:

” فحدث نوء ريح عظيم فكانت الأمواج تضرب السفينة حتى صارت تمتلئ، وكان هو في المؤخرة على وسادة نائمًا فأيقظوه وقالوا له : يا معلم أما يهمك أننا نهلك. فقام وانتهر الريح وقال للبحر: أسكت ابكم. فسكنت الريح وصار هدوء عظيم. وقال لهم ما بالكم خائفين هكذا؟ كيف لا ايمان لكم؟ فخافوا خوفًا عظيمًا وقالوا بعضهم لبعض : من هو هذا؟ فان الريح أيضًا والبحر يطيعانه “.

كان يسوع نائمًا على وسادة، وقد أصر الوحي على ابراز هذه الكلمة ” وسادة ” وهذه دلالة أنه كان نائمًا براحة تامة. وعندما قام بهذه المعجزة خافوا أكثر وقالوا من هو هذا؟

سنتأمل هذه القصة من زاوية أخرى. فيما كنت أتأمل أراني الرب أن التلاميذ كان ينقصهم معرفة للرب.

لم يكونوا يعرفون الرب كفاية، لم يعرفوا قدرات الرب كفاية، لم يعرفوا ماهية دعوتهم بعد، لم يروا ما لديهم من ميراث في المسيح، كانوا سائرين مع الرب، وعندما أسكت العواصف والريح تساءلوا: من هو؟

كانوا يتبعونه ويأكلون ويشربون معه وتساءلوا : من هو؟

ونحن أحيانًا نفعل مثلهم تمامًا. في وسط الظروف الصعبة ننسى من هو الهنا. ننسى أن المسيح الذي فينا أقوى من الاحتياجات والظروف الصعبة التي تحيط بنا، وذلك بسبب عدم معرفتنا بيسوع كفاية، وذلك بسبب علاقتنا السطحية بالرب، لذا وكما كان يصلي الرسول بولس لأهل كنيسة أفسس كي ينالوا روح حكمة واعلان في معرفة الرب، يجب أن نصلي لأجل أنفسنا ولأجل بعضنا البعض، كي تستنير عيون أذهاننا بمعرفة الرب، حتى لا يأتي إبليس ويخيفنا.

كان التلاميذ مرتعبين خائفين خلال العاصفة، ولم تكن المرة الأولى التي يمرون فيها بهذا الظرف الصعب، لأنهم كانوا صيادي سمك متعودين على العواصف والأنواء، ولكن هذه المرة بالذات خافوا وارتعبوا واضطربت قلوبهم، لأنهم ركزوا عليها، مثلنا نحن تمامًا، فقد يحدث معنا ذلك، ولكن الرب يسوع أراد أن يعلم التلاميذ، فنام على وسادة ليبيّن للتلاميذ:

أنا سأنام حتى لا تؤرجحني العاصفة، وأنا سأبقى مرتاحًا نائمًا على وسادة لأن الآب يحميني..

يسوع كان يريهم صورة، ولكنهم ركزوا أعينهم فقط على العاصفة.

أنا وأنتم قد نفعل الشيء نفسه. فنتساءل عن الأوضاع والظروف المضطربة، ولكن الرب يسوع أعطى مثالاً لنا ونام في السفينة وسط العاصفة على وسادة، ولم يدع ابليس يخيفه، وهذا هو هدف ابليس: ” تخويف المؤمنين “، وينتج عن ذلك الاضطراب والخوف أنك تنسى ما هي دعوتك وسطانك وميراثك في المسيح.

قد يهاجمك إبليس كل يوم ويخيفك، فتعيش حياتك في دوامة الخوف، لكن الرب يقول لك:

لا تخاف من ابليس، حافظ على سلامك لأنه يقول أيضًا:

” سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا، لا تضطرب قلوبكم “.

يسوع أعطانا وعوده الثمينة، أعطانا الروح القدس، لكننا ندع ابليس يخيفنا ويزعجنا ويهزنا، فننسى ونركز اهتمامنا على العاصفة، على الظرف الصعب، على الاحتياج، ننسى أن الذي فينا أقوى من الذي علينا.

يسوع نام على الوسادة حتى لا يتأثر بالعاصفة، وابليس عندما يأتي ليحاربنا يأتي الى أذهاننا، فيبث أفكاره السلبية، الخوف والشك وكلام عدم قبول، ويكذب عليك ويضعف ايمانك، وينسيك من أنت في المسيح.

عندما تخلص فأنت خلصت بالنعمة وليس لأي شيء صالح فيك، لأن الله اله صالح، وقد تقول لي:

أنا خاطئ عندي قيود.. لكنني أقول لك : أنك برّ الله في المسيح، لأن برّ الله ونعمة الله غنية عليك.

الله ينظر اليك ويرى دم يسوع يغطيك، والرب يقول لكَ:

أنا صلبت من أجل كل واحد بمفرده، من أجل فلان وفلان وفلان. ليس مطلوب منك أن تبذل مجهودًا لكي تصبح بارًا، فهذا عمل الله وعمل نعمته، ولكن المطلوب منك أن تبذل مجهودًا لتعرف الرب أكثر، وتحبه وتعمِّق علاقتك معه، لكي تكره الخطيئة، ولكي يمدَّك الروح القدس بالقوة اللازمة حتى تقاوم الخطيئة.

من أنتم؟

أنتم برّ الله في المسيح يسوع، لساننا وما يقوله مهم جدًّا، فاذا رأيت نفسك جبار في المسيح فأنت كذلك، واذا رأيت نفسك ضعيفًا مسكينًا فستصبح كذلك.

الرب يقول لك اليوم: أنت جبار بأس، أنت ابن ولستَ عبدًا، يقول لك أنا فديتك بدمي الثمين. وعندما يعلن المؤمن هذه الاعلانات ويرى نفسه برّ الله، ويركز عينيه على الرب وليس على العاصفة ينتصر، لأن الظنون والحروب والأفكار تتراجع، عندما نتمسك بمواعيد الرب لا يعود شيء يؤثر علينا، لأننا اتكلنا على الهنا، فهو الذي قال على الصليب: ” قد أكمل “.

أعطانا الروح القدس، وننسى أننا نحن هياكل الروح القدس، وحيثما أذهب يذهب الروح القدس معي، الروح القدس ينتقل من خلالي.

ذهبت لزيارة أختي في مصر، وعندما ودعتها قالت لي: لقد جئت بشيء جديد الى بيتنا، هناك روح جديد في بيتنا.

وعلمت أن هذا هو الروح القدس الذي جئت به الى أختي. نحن هياكل متنقلة، منذ شهر سافرت أنا وعائلتي الى مكان آخر، كل بيت زرناه قالوا لنا : أنتم مختلفون، لقد رأوا نور المسيح فينا، حتى ولو لم نكلمهم عن الرب، أحيانًا من خلال محبتنا لهم ومن خلال كلمات التشجيع والدعم والمحبة.

أنا أشارككم بهذا الكلام ليس للتفاخر، ولكن لأوضح لكم من أنتم في المسيح، لا تستخفوا بأنفسكم، كل واحد منكم في عمله هو هيكل متنقل لروح المسيح، أنتم نور العالم، أنتم ملح الأرض، أنتم قوة المسيح، أنتم تغيّرون المكان الذي أنتم فيه.

نحن كمؤمنين نقدر أن نغيّر، ولكننا لا نفعل ذلك، لا نمارس سلطاننا في المسيح، ينبغي على الكنيسة أن تقوم وتنتفض وتقول لإبليس: ليس لك سلطة ولا قوة على بلدنا لبنان..

في بيتك.. اذا كنت تعاني مشاكل وصعوبات واحتياجات وأمراض قل: أنا أقوى منك، أنا برّ الله، أنا هيكل متنقل للروح القدس، وأنا سأغلبك، ليس بقوتي بل بقوة المسحة التي عليّ.

بقوة الروح القدس الذي في داخلي، وعندئذٍ نغلب ونغيّر أمور كثيرة، ولكن ابليس يلهينا بأمور جانبية حتى لا نعلن وعود واعلانات الله لنا، حتى لا نعلن أننا ورثة ابراهيم واسحاق ويعقوب، حتى لا نعلن أننا ورثة البركات، هذا الميراث والوعود التي أعطاني اياها الرب، ينبغي عليّ أن أعلنها على حياتي وعلى عائلتي، أن أعلنها أمام ابليس والرياسات والسلاطين، أن أقول من أنا وما عندي من سلطان، وأقاوم بها ابليس وأنتصر عليه.

وعندها كل مشاكلي واحتياجاتي وصعوباتي ستحل بلحظة، صدقوني.. عندما تؤمن وتعلن..

قال لهم يسوع: كيف ليس لكم ايمان بقدراتي، بالسلطان الذي أعطيته لكم..

كانوا معه ليل نهار، ولكن كان تنقصهم معرفة عميقة للرب، كان ينقصهم روح حكمة واعلان، كان ينقصهم أن يُنير الرب أذهانهم، كان ينقصهم أن يجلسوا مع الرب أكثر لكي يعلن لهم نفسه.

في انجيل يوحنا الاصحاح 14:

” وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق. قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة. ليـس أحـد يأتـي الـى الآب الا بـي، قـال لـهُ فليبـس: أرنا الآب وكفانـا، فقـال لـهُ يسـوع: أنـا معكـم زمانًا هـذه مدتـه ولـم تعرفني يا فيلبس؟ من رآني فقد رأى الآب “.

كان عند التلاميذ جهل وعدم معرفة، كانوا يحتاجون أن يأتي الروح القدس ويُنير عيون أذهانهم، وقد حصل ذلك بعد الصليب في يوم الخمسين، عندما حل الروح القدس عليهم رأوا دعوتهم، عندما امتلأوا بالروح القدس رأوا أنهم رسل، وقد غيّروا وفتنوا المسكونة.

قد أقول ما هي دعوتي؟ أنا أعرف ما هي دعوتي وما هي خدمتي، وكل واحد منكم ينبغي أن يعرف ما هي دعوته.

كنت أسأل الرب: ما هي دعوة كل واحد في الكنيسة؟

فأراني الرب صورة أحد عشر أو اثنا عشر تلميذًا، لم يذكر الكتاب المقدس تفاصيل دعوتهم، الا ما حدث مع ثلاثة أو أربعة منهم، أما الباقون ألم تكن عندهم دعوة؟

فهل انتقى الرب اثنا عشر تلميذًا كي يدعو ويستخدم ثلاثة أو أربعة منهم فقط؟

هناك أندراوس توما وغيرهم… كانت لديهم خدمات في الخفاء، اندراوس كان يجلب الناس، بطرس كان يعظ، ولكن اندرواس هو من كان يأتي بالناس كي يسمعوا بشارة الانجيل. كانت هناك خدمات في الخفاء، الخدمة والدعوة الظاهرة ليست وحدها بالدعوة الحقيقية، بل هناك الدعوة غير الظاهرة. عندما أتيت الى الكنيسة كان همي أن أخدم الرب، كنت مستعدًا أن أُنظِّف الأرض وأرتب الكراسي، كان أخي منير يزورني، فقررنا أن نصلي من أجل الكنيسة، من أجل راعي الكنيسة وكل عضو في الكنيسة، لأمور واحتياجات الآخرين وليس لنا، وصرنا متشفعين، وانضم إلينا أُناس، وأناس تركونا، ونحن لا زلنا نتشفع وملتزمون بهذه الخدمة، وكنا نكبر بالروح من خلال هذه الاجتماعات، بينما كنت أصلي لغيري بناني الرب وكبّرني..

اذا أردت أن تخدم الرب، اتفق مع شخص واحد والتزما بالصلاة سويًّا، من الممكن مرة في الشهر، الرجاء أن تلتزم بهذا. أنت يا أخي عندك دعوة، والرب ينميك ويبنيك ويرفعك أكثر، من مجد الى مجد.

2 – أن نعرف غنى مجد ميراثنا في المسيح يسوع، لأننا غالبًا ننسى ذلك، هل تعلم أنك بركة؟ هل تعلم أن مسحة الرب عليك؟ هل تعلم أنك لمدح مجد الرب؟ أينما تذهب يقول الناس عنك: ما أروع هذا الشخص، لقد غيّر حياتنا، وأضاف عليها نكهة حلوة.

هل ترى نفسك عبئًا؟

إنها كلمات كذب، وعلينا أن نقاوم ابليس فيهرب، علينا أن نعلن هويتنا في المسيح ونرى أنفسنا جبابرة بأس، قاوم ابليس واطرد الأفكار وحطم الحصون الذي في ذهنك عن نفسك..

إقرأ رسالة أفسس التي تقول:

” مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح لأنه باركنا بكل بركة روحية في السماويات، اختارنا قبل تأسيس العالم لنكون قديسين، سبق فعيننا للتبني “.

اذا قرأنا الاصحاح الأول من هذه الرسالة التي تقول لك: أنت ابن أنت وريث انت قديس أنت مختار قبل تأسيس العالم، انت مبارك..

وأيضًا إذا قرأنا الاصحاح الثاني من رسالة أفسس العدد 6:

” أقامنا معه وأجلسنا معه في السمامويات في المسيح يسوع “.

أقامنا وأجلسنا في السماويات.. أتساءل: نحن لا نرى أنفسنا كذلك.. والرب أقامنا وأجلسنا، يعني جالسين بسلام غير مضطربين، هذا هو مكاننا.. غير مضطربين، لا نلهو بالمشاكل والهموم والاحتياجات فقط، صدّق أن الرب يعرف ما هي احتياجاتك وما هو التوقيت الصحيح للاستجابة، هناك توقيت عند الرب، قد تكون طلباتك مثل يوحنا ويعقوب اللذين أرادا أن يجلسا عن يمين الرب في مجده.. كانوا يفتشون عن المكانة والمنصب، قد نفعل مثلهما، الله يعلم أن هذا الطلب قد يؤذينا وليس لصالحنا، الرب يتأنى ونحن نصرخ: لماذا يا رب لا تستجيب؟ قد يريد الرب أن يعطيك أكثر مما تطلب.. لماذا تحجم استجابة الرب..

قل: أنا يا رب أعلم أنك ستعطيني ما أطلب بطريقتك وتوقيتك أنت، وللأفضل والأصلح لي..

اذا صليت بهذه الطريقة، فان الرب سيباركك ويسمع ويسدد الاحتياج، نقول للرب ما نريد، نحدد للرب طلباتنا، ولكن لا نفرض عليه الطلبة، نريد كذا وكذا كما فعل الاخوين يعقوب ويوحنا..

3 – عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن ا لمؤمنين.

هناك قدرات عظيمة وضعها الرب بين أيدينا. قال الرب يسوع لتلاميذه في انجيل يوحنا الاصحاح 14 العدد 12:

” الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي، فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها “.

يسوع الذي هدَّأَ العاصفة، أقام الموتي وشفي آلاف الناس، أتى للآيات والعجائب، يقول لنا اليوم:

” تقدرون أن تعملوها أنتم أيضًا وأعظم منها أيضًا “.

يسوع يقول لك هذا الشيء اليوم: هل سأقول للعاصفة قفي. أو لهذا الاحتياج: اذهب من وجهي.. هل أقدر؟

نعم تقدر أن تقول لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر، وسينطرح في البحر، قد تقول قلت هذا سابقًا ولم يتحقق شيء.

ربما تكون فعلتها من قبل، ولكن ليس بقوة الروح، ليس بايمان قلبي في داخلك، لم تعلن هذا الاعلان من كلمة الله كسيف الروح، كقوة في وجه ابليس، اذا أعلنتها بقوة وثقة بوعود الهك، كسلاح في يديك، لأن كلمة الله هي سلاح، هي سيف في يديك، وهي قد أُعطيت للمؤمنين لكي يعلنوها في وجه ابليس، كما واجه الرب يسوع الشيطان من كلمة الله، كان يحمل سيف الروح ويُسكت ابليس.. كان يسوع يستعمل سيف الروح، وهو يدعوك اليوم لتستعمله، كلمة الرب ليست لتوضع على الرف بل لتقرأها وتحفظها، لتؤمن بها في أعماقك، في كيانك، في فكرك، لتعلنها في كل لحظة، في كل وقت، تعلن كلمة الله في وجه ابليس، في مواجهة كل الأمور المعاكسة، ولا تفقد سلامك، وعندها يتراجع ابليس.

وأخيرًا هناك آية أحبها كثيرًا في رسالة بولس الى فيلبي الاصحاح 4 العدد 8 وهيَ تقول:

” كل ما هو حق، كل هو جليل، كل ما هو عادل، كل ما هو طاهر ومسرّ وصيته حسن، ان كانت فضيلة ومدح ففي هذه افتكروا “.

المؤمن مسؤول عما يفكر فيه، عندما يكون فكرك في كل ما هو عادل وطاهر وجليل وعادل، فكلما يأتي ابليس ليخيفك ويجربك تعلن له من أنت في المسيح وتجيبه: أنا وريث في المسيح يسوع، أنا ابن، انا مفدي، أنا مخلص، أنا ملح الأرض، أنا نور العالم، أنا بركة للآخرين، انا هيكل الروح القدس، انا بر الله…

تمسّك بمن أنت في المسيح من خلال إعلان كلمة الله في وجه كل الضغوطات، امضِ وقت مع الرب، إقرأ الكلمة، قل للرب: أنر ذهني، افتح ذهني، أريد أن أعرفك أكثر، الرب قريب منك، أنتَ هو المحتاج كي تقترب اليه، كلما ٱقتربنا اليه سنشبهه أكثر، كلما تزداد معرفتنا به نشبهه أكثر، هل تحب أن تشبه الرب يسوع اليوم؟

نحن محتاجون أن نحفظ وعوده ونكتبها على أيدينا ونعلنها كل يوم، نحفرها على قلوبنا، هناك آيات واعلانات ضد أي قيود وأي أمور يضغط بها ابليس عليك، هناك آيات ضدها في كلمة الله.

ونقدر أن نطبق ذلك على حياتنا الخاصة، على عائلاتنا وبيوتنا، على بلدنا، عليك أن تحارب ليس لأجل حياتك الشخصية فحسب، بل لأجل الجميع، أنت مدعو لا لتركز على مشاكلك الخاصة، بل لتصلي من أجل الآخرين أيضًا، وصلاتك سيسمعها الرب ويستجيبها، تقدر أن تصلي لأجل لبنان، نقول للرب:

لبنان ليسوع المسيح، خلاص الرب على لبنان، روح الرب على لبنان، اسكب روحك يا رب، خلص كل البشر في لبنان، وليس فقط في لبنان، بل في الشرق الأوسط أيضًا، لا بل في العالم. هناك دعوة لك لأنك بركة، أن تصلي لزوجك أو لزوجتك، لأقاربك، أن تصلي لأجل كل شخص غير مخلص، لكي يعرف خلاص الرب، لكي يفتح الرب أذهان الجميع ويُنيرها ليعرفوه، ولا تتعب أبدًا من الصلاة..

هذه هي كلمة الرب لنا اليوم، هل سننفذ هذه الكلمة؟

عندما ننفذها، أي عندما نؤمن بها ونتمسك بها ونعلنها على حياتنا ستصبح حقيقة..

هل أنت صانع سلام في حياتك؟ اذا نشبت الخلافات من حولك، فهل تسعى لتوحيد القلوب أم لتقسّم؟

ليس هناك صانعي سلام في لبنان، هناك من يفكك الناس عن بعضهم البعض، لكننا ككنيسة سنكون صانعي سلام، نجمع الناس.

منذ حوالي الشهر اتصل بي أحد زبائني في العمل، وأعلمني خلال حديثه أنه سيطلق زوجته، فانزعجت ورحت أكلمه وأنصحه وأقول له كلمات ايجابية، وعندما ذهبت الى البيت شاركت زوجتي هذه الأخبار، فحزنت ورحت أصلي من أجله وأقول: يا رب إجمع هذين الزوجين واصلح الأمور بينهما..

بعد شهر اتصل بي لأجل العمل ثم قال لي: هل تعلم.. لقد قررت أن أبقى مع زوجتي، قلت له: هنيئا لك بهذا القرار..

يا إخوتي.. كانت صلاتي بسيطة لأجل هذا الشخص، والرب سمع صلاتي وغيّر أفكاره.. لا تستخفوا بصلواتكم مهما كانت بسيطة، ولا تستهينوا بكلماتكم للآخرين.. أمضيت أوقاتًا مع شخص أنصحه وأكلمه، ثم اكتشفت أنه أخفى عني بعض المعلومات، فخاب أملي، لكن الرب قال لي: لا تستخف بكلامك.. ستأتي لحظة سيتذكر كلامك له، وسيؤثر هذا الكلام بهِ وسيتغيّر.

المؤمن ينبغي أن يزرع، أن يبني، أن يكون مصلح، أن يكون صانع سلام، أن يكون كلامه مملح.

الرب يريدك أن تهتم بأقاربك، بمن هم من حولك، أن تهتم ليس فقط بنفسك كما كان الرسل يركزون على العاصفة، فنسيوا دعوتهم، لكن الرب عاد وذكرهم بها..

يا رب أصلي أن تعطي كل شخص منا روح حكمة واعلان في معرفتك. أن تستنير عيون أذهاننا ليعرف كل واحد دعوته. ليعرف غنى مجد ميراثه، ليعرف قدرتك والقوة والميراث الذي لنا، أنت وحدك قادر أن تغير الظروف والأوضاع، تعال وٱلمس بقوة روحك القدوس كل شخص يتخبط في عاصفة، المس أي شخص عنده أمراض أو قيود أو احتياج أو أي نوع من الضعف، إلمس يا رب الآن..

ضع في دواخلنا اصرار والتزام أن نجلس معك أكثر، أن نقترب اليك أكثر، تعال بقوة روحك القدوس والمس كل شخص، كل فرد، باسم الرب يسوع.. آمين.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد