الأحد 27 أيلول 2009

نرفع صلاتنا وقلوبنا: اجعلنا أيها القدوس سامعين عاملين بالكلمة وليس سامعين فقط خادعين نفوسنا، بل نطبق ما نسمع في حياتنا لنبني نفوسنا ولنمجدك أنت وحدك. أنت تتكلم يا رب من فمك لقلوب الجميع في هذه الكنيسة، أنت تستطيع أن تلمس كل جراح، وتسدّد كل احتياج، تعال بالروح القدس، تعال أيها الرب ومتعنا بمحضرك باسم يسوع المسيح.
تشكلت الحكومة ومن بينها وزارة تدعى: وزارة المهجرين، وقد تأسست بعد الحرب اللبنانية عندما تهجر الناس من مناطقهم، فما هو الفرق بين التهجير والسبي؟
عندما يتم اضطهاد أناس في مناطقهم، يُهجّرون منها، فيتركونها لينتقلوا الى منطقة أخرى آمنة في البلد نفسه، أما المسبيين: فهم من يتم نقلهم الى بلد او مملكة اخرى أو إلى عدة بلدان، حيث يتم استعبادهم فيها.
هذا هو الفرق بين السبي والتهجير. لقد تعرّض شعب الله القديم لعمليات سبي متعددة، ولكني اليوم سأركز على نوعين من السبي:
1- سبي مملكة أشور.
2- وسبي مملكة بابل.
تعريف السبي: هو حالة الوجود تحت عبودية الأسر، وغالباً أرض غريبة.
كان لهاتين المملكتين دور مهم في تاريخ الشعب القديم، فقد اجتاحت المملكة الأشورية المنطقة في عام 730 ق.م. تقريباً، وسبت معظم الشعب الى المملكة الأشورية، وشتتتهم كل مجموعة في بلد، وكانت هذه السياسة هي التي تتبعها تحفظاً لقيام ثورات ضدها، فقد كانت تشتتهم ضمن أعداد قليلة في أراضي المملكة، حتى لا تحركهم الحماسة الوطنية فيقومون بتجمعات وثورات ضد المملكة الحاكمة. هذا ما فعله اليهود مع السامريين، فقد أتوا بشعوب أخرى وأسكنوهم مع السامريين، فتزاوجوا وصار هناك خليط، فاختلط النسل السامري مع الأممي مما سبّب المعاداة مع السامريين لأنهم لم يكونوا يهود أصليين، بينما حافظ اليهود على أصلهم، ولم يتزاوجوا أو يختلطوا بغير اليهود. وتميزت مملكة أشور بالعنف تجاه الأسرى، اذ كانوا يعذبون الأسرى، مما كان يؤدي في بعض الأحيان الى موت الأسرى، وبعضهم كان يتم وضع خزامة أي حلقة في أنوفهم لاستعبادهم، ولمن يريد أن يقرأ التفاصيل فهي واردة في سفر الملوك 2 19: 28، هذا هو السبي الأشوري.
أما المملكة البابلية فهي تختلف عنها قليلاً، ففي سنة 600 ق.م. لم تكن تأخذ معظم الشعب، بل كانت تأخذ الصفوة، أي عظماء الشعب من الفنيين والصناعيين والأقوياء الجبابرة المحاربين، وتسبيهم الى بابل، ولمن يود أن يقرأ التفاصيل، فهي واردة في سفر الملوك الثاني 24: 14 ” وسبى كل أورشليم وكل الرؤساء وجميع جبابـرة البـأس 10 آلاف مسبي، وجميع الصناع والأقيان أي الحدادين، لم يبقَ أحد الا مساكين شعب الأرض “.
تلك كانت سياسة البابليين الذين كانوا يسبون النخبة. وكانوا يعينونهم في مواضع سلطة ليضمنوا ولاءهم، لأجل ذلك كان نحميا ساقي الملك، ودانيال والفتية الثلاثة كانوا وكلاء على مناطق، وأشخاص آخرين كانوا في السلطة.
نرى نتيجتين للسبي: اما عذاب وعبودية وذل وموت في أشور، واما تنعّم وسلطة وبحبوحة.
كان المسبيون في بابل قادرين على بناء بيوت لهم، انه نوع فخم من السبي. لكن القاسم المشترك بين السبيين، هو أن المسبيبن كانوا بعيدين عن أورشليم، عن محضر الله وعن الهيكل المقدس.
أن تكون مسبي في أشور بعيداً عن مدينة السلام عن هيكل الله عن مدينة الله، فأنت في موت، لأنه حيث يكون هناك حضور لله، فهناك حياة، واذا لم يكن هناك حضور لله، فهناك موت أي موت روحي، وهذه هي خطة ابليس للمؤمنين اليوم، فقد يسبيهم الى أشور والى بابل، بهدف ابعادهم عن محضر الله، ولكي يسلبهم من استمرارية هذا الحضور، وهذه هي خطة من خطته ضد الكنيسة. وطريق السبي ليست بالضرورة أن تكون مسبياً وبعيداً عن الله بسبب خطيئة ارتكبتها، فقد تكون قد بدأت السبي بارتكاب شبه الشر وليس الشر، فتكون بذلك قد ابتعدت عن الله، وهكذا كلما كثرت أخطاؤك يزداد بعدك عن الرب وعن هيكله، وهكذا تجد نفسك فجأة في أشور. فتصحو وتجد نفسك في بابل، والصعوبة تكمن في عملية الرجوع من السبي. قد ترجع وتقول:آسف زلت قدماي، صرت في أشور، ويعيدك الرب برحمته وحبه الى أورشليم، الى مدينة السلام، الى محضره، ثم تعود فتخطئ من جديد وتُسلب الى أشور مرة ثانية، فتعترف بخطاياك وتأتي الى الرب، فيعيدك ثانيةً اليه، ولكن فيما بعد يصبح الرجوع صعباً بسبب الشعور بالذنب والشفقة على الذات، ففي أشور الذل واليأس والموت والعبودية، هذه هي مملكة أشور، واذا كنت هناك فلديك شفقة على الذات: أنا مذلول، أنا يائس، هناك غضب في حياتي، أنا متوتر. ولأنك تخجل من تكرارك للأمر نفسه، يصبح لديك عقدة، فتشعر بالذنب، فتصعب الرجعة من سبي أشور.
واذا كنت في سبي بابل، فهذا أكثر صعوبة، لأنه هناك يوجد رخاء وبحبوحة، والحقيقية أن كثير من اليهود المشتتين في بابل لم يعودوا الى أورشليم، فإذا قرأت عنهم في الكتاب المقدس، سترى أن مملكة فارس احتلت الممملكة البابلية وأطلقت الأسرى ليعودوا الى بلدانهم أحراراً، لكن هناك أناساً كثيرون أحبوا البقاء في مملكة بابل، وكانوا يأتون الى أورشليم في الأعياد مرة أو مرتين في السنة، هناك أناس لا يأتون الى الكنيسة إلاّ في المواسم والأعياد، وهناك أناس يُسلبون من أحد الى يوم أحد آخر، يأتون الى الكنيسة في صباح يوم الأحد فينتعشون، ثم يأتي يوم الاثنين فيُسلبون، هذا النوع لم يخطئ ليُسبى الى أشور أو بابل، بل يُسلب من خلال أمور تتعلق بهموم الحياة، وليست عنده اليقظة الروحية، فيأتي الاثنين والثلاثاء، وبسبب ضغط الحياة، قد يغادر هذا المكان ويصعد الى سيارته فتذكره السيارة بالشغل بالمستحقات وبضغوطات الحياة، ويبدأ سلبه، فيبتعد عن محضر الله رويداً رويداً الى احدى الممالك التي تكلمنا عنها، فيصل آخر الأسبوع متعب، متوتر، عصبي المزاج، ويأتي يوم الأحد فيرى نفسه بعيداً عن محضر الله.
يجب أن تكون بيقظة روحية طوال أيام الأسبوع حتى لا تحسّ أنك بعيد عن الله، وتخاطر بحياتك المسيحية، وهذا ليس بأمر صواب، وقد يفكر معظم الناس أن سبب البعد عن الله هو الخطيئة، لا أعرف هل أسميها خطيئة أم لا، أن تستخف بالأمور الروحية، ولكن تكون في حالة سلب، وهذا هو هدف ابليس أن تُسلب بطريقة أو بأخرى. ما هو الحل؟
الرب يعرف الانسان وطبيعته، قبل أن تتلو المزامير وتسبح الرب من خلالها يقول لك الرب: قف، ان تمتعت بالمزمور الأول وسرت به، تتمتع بكل المزامير الأخرى.
يقول المزمور الأول: لا تدخل في الطريق الذي يوصلك الى السبي الأشوري أو البابلي. لا تدخل في الطريق لكن، طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار: لا تسلك في مشورة الأشرار، فما هي مشورة الأشرار؟
هل يثمر الشوك تيناً أو عنباً؟ لا بل أن الشوك يثمر شوكاً. ومشورة الأشرار لك ستوصلك الى شبه شر يؤدي بك الى طريق السبي. يقول المزمور الأول: لا تسلك في مشورة الأشرار وفي مجلس المتسهزئين لا تجلس، لا تسلك، لا تقف، لا تجلس، كل تحركات الانسان في الحياة، هي اما أن تسلك أو تقف أوتجلس.. واذا لم تنفذ هذه الأمور الثلاثة فستدخل في منعطف الطريق المؤدي الى السبي. حذار.. لا تسلك في مشورة الأشرار وفي طريق الخطاة لا تقف، هل تعرف ما معنى طريق الخطاة؟
لا تقف فيها باستعداد وبجهوزية للاستماع: ماذا عندكم يا خطاة لتعطوني؟ أريد أن أرى شيئاً منكم. تكون واقفاً ومنتظراً، لا تقف ولا تنتظر لأنك لا تخطئ ولكن هذا شبه الشر الذي يدخلك الى السبي حيث العبودية والعذاب والموت. وفي مجلس المستهزين لا تجلس، لا تجالسهم، أي لا تتكلم بلغتهم، لا تماشيهم، لا توافقهم. وهنا أريدك أن لا تفهم بطريقة خاطئة، فإن الرب يسوع كان مع الخطاة والمستهزئين، ولكنه كان هو الذي يؤثر فيهم وليس العكس. لوط هم الذين أثروا فيه: لقد أرسل الله ملاكين قائلاً لهم: اذهبا وخلصا لوط وعائلته من سدوم وعمورة، لأني أريد أن أحرقها.
وقال لوط لزوجته وابنتاه وصهراه الاثنان: هناك نار آتية على سدوم وعمورة، ويقول الكتاب المقدس: فكان كمازح في أعين أصهاره.. ما هذه النكتة يا لوط، لست خفيف الظل كعادتك، أنت ثقيل الدم اليوم ثم قال لهم: صدقوني هناك نار، ولكن هل تعوّد أن يتكلم معهم باستهزاء ولذلك لم يصدقوه؟ فكان كمازح لأنه كان جالساً في مجلس المستهزئين، لأنه هو الذي تأثر بهم وليس هم الذين تأثروا به. مات الأصهرة وماتت زوجته اذ أصبحت عمود ملح، وابنتاه لم تسلكا في الفضيلة.. كل هذا حصل بسبب جلوسه في مجلس المستهزئين الذي أدخله الى الطريق المؤدية الى السبي. لم يتمتع لوط بزوجته وابنتاه بالشكل الصحيح وكان هناك ألم في حياته.

وفي مجلس المستهزئين لم يجلس.. عندي قراءة صغيرة من رسالة يعقوب 1 : 13 – 15 ” لا يقل أحد اذا جرّب أني أجرّب من قبل الله. (اذا تجربت لا تقل ان الله يضعني على المفرق كي أذهب الى السبي، لا تقل ان الله يجربني.. اسمع ماذا يقول لك ” ان الله غير مجرّب بالشرور وهو لا يجرّب أحداً. ولكن كل واحد يُجرّب اذا انجذب وانخدع (انجذب بالمستهزئين بالخطاة باستشارة الأشرار والانجذاب) من شهوته، والشهوة اذا حبلت تلد خطيئة، والخطيئة اذا كملت تنتج موتا “.
يوصله الى السبي. سهلة وواضحة، خطوة أولى، ثانية، ثالثة وتصبح في الداخل. لأنك انجذت وانخدعت.

قراءة ثانية من سفر الأمثال 4 : 14 – 17 ” لا تدخل في سبيل الأشرار ولا تسر في طريق الأثمة، تنكّب عنه، لا تمر به. حد عنه واعبر، لأن مثل هؤلاء الجماعة لا ينامون ان لم يفعلوا سوء وينزع نومهم ان لم يسقطوا أحدا. لأنهم يطعمون خبز الشر ويشربون خمر الظلم “.
العدد 20 ” يا ابني 1- اصغ الى كلامي. 2- أمل أذنك الى أقوالي. 3- لا تبرح عن عينيك . 4- احفظها في وسط قلبك. لأنها هي حياة للذين يجدونها ودواء لكل الجسد. فوق كل تحفظ أحفظ قلبك، لأن منه مخارج الحياة “.
عندما تحفظ قلبك، وتعرف أين تضعه، منه تخرج حياة، أما اذا وضعته في المكان الغلط، فأنت تضعه في مكان الموت. احفظ قلبك، اسمع وانظر، احفظ قلبك، المشكلة تبدأ من الداخل وليس من الخارج، من الجهوزية التي فيك، أنت غير حافظ لقلبك، ماذا تقول كلمة الله؟
” المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة ” يا امرأة أعطني الحبل – أي حبل؟ هذا الرجل زرع شجرة صغيرة وعندما هبت زوبعة ورياح قوية كانت الشجرة مهددة بالاستئصال من مكانها، فرآها وقال لزوجته: أعطني الحبل لأربط الشجرة بأساس البيت حتى لا تقتلع.. فسارعت وأعطته الحبل، وربط الشجرة فنجت من العاصفة هللويا..
ان لم تكن الشجرة متأصلة في أساس البيت، فستقتلعها الرياح مهما نمت، وأنت ان لم تكن متأصلاً بالبيت، فسيتم اقتلاعك ورميك في السبي، أما اذا كنت متمسكاً كما يقول المزمور الأول، والذي يقدم لنا الحل اذ يقول: ” طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس، بل في ناموس الرب مسرته وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً “.
هو يلهج بكلمة الرب، هذا هو الشخص المتمسك بالأساس، هذه هي الشجرة المتشبثة بأساس البيت، ولا تقدر عليها العواصف، انها شجرة قوية ونامية، وهناك زوابع أقوى، اذ لا تعرف من أين تأتيك الزوبعة، ولكن في ناموس الرب مسرّته يلهج به نهاراً وليلاً.. فماذا تكون النتيجة؟
اذا كنت أنت كذلك تكون مثلما يقول المزمور الأول العدد 3 ” فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه التي تعطي ثمرها في أوانه وورقها لا يذبل”.
اذا كنت متمسكاً بالأساس، تكون النتيجة جيدة، وكل ما يفعله ينجح اذا كنت متمسكاً بالأساس وبكلمة الله وبمحضر الله، ولا تزل قدمك ولا تصنع شبه الشر، بل كل ما تصنعه تنجح لأنك بحالة روحية يقظة، كل الأسبوع أنت مستيقظ روحياً، تقرأ الكلمة، هناك كثيرون يقولون ليس لدينا وقت.
أنت تقرأ الكلمة ولا تُسلب، أنت بمحضر الله كل الوقت، في حالة استيقاظ، ان لم تقرأ الكلمة، تسبح الرب، وتشكر وتبارك نفسك وعائلتك وغيرك، وان وضع الرب على قلبك فلان تباركه وتصلي من أجله، ثم تشكر على هذا وذاك.. هذا لا يعني التخلي عن قراءة الكلمة والصلاة، لكني أتكلم عن الحد الأدنى للأمور.
المهم أن تبقى بحالة يقظة روحية. اذا ركبت السيارة تبقى مستيقظ روحياً، لأنك لا تعرف كيف يتم سلبك، أنا لا أتكلم عن السلب مدى الحياة، ولكن قد يكون سلب لمدة أسبوع، ثم يأتي يوم الأحد فتنتعش روحياً، الكنيسة تبنيك ولكن هناك بناء شخصي وكل ما يصنعه ينجح.
ان المأمورية العظمى هي وصية وأمر، ولكنها بنيان للنفس أيضاً.
” تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام والى انقضاء الدهر “.
صح ان هذه الوصية هي فعل أمر، لكن هي أكثر، ان الرب يقول لك لا تعمل الخطيئة لأن نتيجتها مدمرة لحياتك، كنا نظن أن الرب يمنعنا عن ارتكاب الخطيئة كي لا نخطئ فقط، ولكن بالحقيقة كل الخطيئة وأبعادها هي مدمرة لحياتنا، لذلك هو يمنعنا عنها، لذلك يقول لنا في المأمورية العظمى: اذهبوا وتلمذوا وعلموا… هي مفيدة لك وتبني نفسك، اذ من خلالها تكون ملتصقاً بالكلمة كما الرجل في المزمور الأول، أنت ملتصق بالكلمة وتطبقها عملياً على الآخرين، فتكون تبني نفسك.. تكون ملتصق بالكلمة كما كان بولس الرسول، وهو الذي كتب نصف أسفار العهد الجديد تقريباً، بولس كان متمسكاً بالكلمة، وكان يجلس عند رجلي غملائيل الذي كان أهم مفسري الناموس ومعلميه.. وهذا ما جعله مؤهلاً ليتمم وينجز ما أوكله اليه الرب، من تأسيس الكنائس ورعايتها، لأنه كان جاهزاً من خلال المأمورية، وأنا أقول لك كن يقظاً روحياً فتُبنى وتتمم المأمورية العظمى، وتكون كبولس، وقد تقول: أكون كبولس؟ ان لم تكن متتلمذاً على يدي غملائيل، حسناً كن تيموثاوس، لا تهرب قط ان لم تكن قادراً أن تكون كبولس، بل كن كتيموثاوس الذي كان تلميذاً لبولس، وكان بولس يعتمد عليه في كثير من المهمات، وكان تيموثاوس يمثل بولس في بعض الكنائس والدول، فكان يتعلم ويبنى وتقول الكلمة في رسالة يهوذا : 20 ” ابنوا أنفسكم على ايمانكم الأقدس “، أنت ينبغي عليك أن تبني نفسك.. لقد كان تيموثاوس كان متتلمذاً على يدي بولس، وكان هذا امتياز، وان لم تكن قادراً أن تكون بولس، فكن كتيموثاوس، فتكون ضمن المأمورية ويقظاً روحياً، وهكذا تكون تطبق حياتك المسيحية عملياً بالخدمة، أو بأعمال الرحمة، فالايمان بدون أعمال ميت و” أرني أيمانك بأعمالك “.
توجه أحدهم الى بنك آخذاً معه كوب ماء، وقال للمحاسب: افتح لي حساباً بهذا الكوب، فضحك عليه هو وزملاؤه، هذا هو قانون الأرض، أما قانون السماء فمختلف، اذ تقول الكلمة ” من يسقي كأس ماء بارد لأحد هؤلاء الصغار لن يضيع أجره أبداً “.
الرب يفتح لك حساباً في السماء بهذا الكوب.. ان لم يرَ الانسان ما تفعل، فالرب يرى… ان لم تُعطِ أحد الكبار بل أحد الصغار، سيكون لك أجر في السماء، والكلمة تقول أيضاً:
” أكنزوا لكم كنوزاً في السماء “، أنت تصنع كنزك لنفسك، وعند الحساب سيقال لك: ما هو كنزك؟ سترد قائلاً: عندي مال وعندي…
هذه الأمور المادية قد احترقت، فما هو كنزك في السماء؟
كأس ماء بارد!!
واذا كان الأمر كذلك عبّئ له واسقه كأسان وثلاث.. أسقه على الدوام.. اذا كان هذا سيمنحني كنزاً في السماء. في إنجيل لوقا 12 نقرأ قصة الغني الغبي، كانت أرضه قد أخصبت وأعطته حبوب وغلال ولم تسع مخازنه، فهدمها وبنى مخازن أكبر لتسع غلة أكبر، إني أريكم الأنانية، عندما يهتم شخص بنفسه وعندما يهتم بالآخرين، والفرق بينهما، قال: أكبرّ مخازني لتكثير غلاتي، واستريحي يا نفسي وكلي واشربي وافرحي لك خيرات كثيرة لسنين كثيرة.. قرع الرب عليه الباب قائلاً له: أيها الغني الغبي، الليلة تطلب نفسك منك… والتي أعددتها لمن تكون؟ الليلة تُطلب نفسك منك، فالله لا يرضى بحياة محورها الأنانية والذات والطمع… الحياة المسيحية تختلف، هي عمل وعطاء، أنت تُبنى وفي يقظة روحية أثناء عطائك، وتمارس العمل المسيحي العملي.
قيل أعطِ 10 دقائق للرب من الـ 24 ساعة.. يقول انسان: أستيقظ من نومي، أتناول فطوري، أجهّز نفسي للعمل، أقضي فيه حتى الساعة الخامسة، ثم أذهب الى البيت، أتغدّى، أجلس مع عائلتي، ثم أحضر مسلسلاً مكسيكياً، ثم تبدأ الأخبار، ثم حلقة من برنامج آخر…
أعرف شخص مدمن أخبار، قال لي: لا أقدر الا أن أسمع الأخبار، واذا كان عليّ أن أزور أحداً، فاني أذهب لزيارته قبل الأخبار أو بعدها، اذا وجدت في مكان لا مجال فيه لمتابعة الأخبار أذهب الى البيت، أسمعها ثم أرجع الى المكان حيث يجب أن أكون…
لنرجع الى قصتنا، بعد مشاهدة الأخبار ينبغي أن أرى بريدي الالكتروني قبل النوم، هذا عدا عن الدش و600 محطة، هذه الأمور ليست بخطأ ان لم تسلبني.. ان لم تكن في محضر الله ولست في يقظة روحية فأنت ستتعرض للسلب وللسبي، وتضيع وتصبح في توتر في نهاية الأسبوع، أنت لم تصنع شراً، لكن شبه شر، وقد تعرضت للسلب.
احكموا أنتم.. أعرف شخصاً كان يتابع مسلسلاً تركياً، وكان يتألف من حوالي 150 حلقة، كان محتداً في نقاش حول هذا المسلسل ومناقشة بعض مشاهده، ومرة مررت عليه في المكتب فدعاني وكان ممسكاً بريموت كونترول، وقال لي: أدخل.. أدخل.. لقد فاتتني بعض الحلقات الأولى لهذا المسلسل، وقد اشتريتها وأنا أتابعها في المكتب، لكني حذر كي لا يراني المدير، وقلت في نفسي: هذا كثير.. ثم صعدت معه في السيارة وكنا نستمع الى الموسيقى، وسألته عن الموسيقى فقال لي: هي مأخوذة من المسلسل التركي نفسه، ثم بعد شهر أو شهرين كان عنده سفر وقال لي: صلي لي يا ميشال عندي موضوع خاص.. فاهتممت بالصلاة من أجله، وبعد حين سألته: ماذا حدث؟ قال: الرب سمع الصلاة وتأمّن المبلغ، سأسافر الى تركيا كي أزور القصر الذي تم فيه تصوير المسلسل، ودفع 50 دولار، وتصور هناك ووضع الصور على الكمبيوتر الخاص به… أحكموا يا اخوتي.. هذا الشخص صار في بابل، هذا سلب. لا تسمح بذلك! هو لم يفعل شر بل شبه شر، أرجوكم لا تتابعوا مسلسلاً بحلقات مطولة فهي تربطكم..
والآن سأكلمكم عن نفسي: كنت أشاهد مسلسلاً مكسيكياً، وجاء أشخاص لزيارتي، فتم ابلاغي، وكنت في الغرفة أشاهد حلقة من هذا المسلسل، ومر الوقت، وكان صعباً عليّ أن أطفئ التلفاز وأصعد لمشاهدة الشخص، ثم دعاني وكم أصبت بالاحراج عندما دخل الغرفة ورآني أشاهد التلفزيون قائلا لي: ماذا تفعل؟ نحن بانتظارك وأنت تشاهد التلفزيون!!!

كم أصبت بالاحراج، ومنذ ذلك الحين أخذت عهداً على نفسي ألا أتابع مسلسلاً ذو حلقات مترابطة ومستسلسة 50 و60 حلقة، كي لا أربط نفسي، كل ذلك حتى لا نصنع شبه شر، وكي نكون في يقظة روحية، لأننا ينبغي أن نؤثر بالناس لا العكس، اذ ينبغي أن اسلك كما سلك ذاك، أي الرب يسوع المسيح، أكون مؤثراً في الناس وليس العكس، وأن أذهب الى مجلس المستهزئين وأسافر الى تركيا وأدفع 50 دولار كي أرى مكان التصوير.. ينبغي أن أؤثر أنا بالناس وليس هم الذي يؤثرون فيّ.

الأخ ميشال شالوحي

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع