الأحد 16 أيار 2010

عندي اليوم تأمل بسيط وكلمة من الرب.. وهي لي أولاً.
عندما كنت أحضّر، كنت أفكر في موضوع معيّن، واذا بالرب قد أخذني الى موضوع آخر، والموضوع الذي سأتكلم عنه، هو الكذبة التي يجعلنا ابليس نعيش فيها، اذ تحدث معنا مشاكل فننجرح ونقع ونخطئ، وتحدث أموراً مزعجة من حولنا ويأتي ابليس ليصنع حلقة أو دائرة من حولنا، ويجعلنا ندور وندور فيها، ونكون نحن محور هذه الدائرة فنتطلع الى هذا الفشل والاحباط والجروح، وما حصل معنا، مركزين على المشكلة وعلى هذا الاحتياج.
قد يكون مرضاً أو أي شيء آخر.. ابليس كذاب ويجرّب أن يصنع أموراً ليلهيك عما هو أساسي، عن الخدمة الأساسية التي دعاك اليها الرب. انّ عمله ومهمته هو أن يفشّلك ويتعبك ويبعدك عن خطة الله لحياتك. ينصبّ كل همه أن يجعل المؤمن فاتراً، فيتعب ويتلهى بأموره ومشاكله ومتاعبه، وفلان جرحني، وأنا مريض وأنا وأنا…
وتصبح مؤمن الأنا بدلاً من أن تكون مؤمناً للآخرين.. أنت مؤمن حتى تعطي وتساعد وتغيّر وتكون نور، لكن ابليس بأكاذيبه وخططه يحوّلك من مؤمن فعاّل تغيّر في محيطك في مجتمعك في عائلتك في عملك في وطنك، الى انسان بلا قدمين أو يدين، غير قادر على فعل شيء، فتعيش في كذبة.
اليوم سنفضح ابليس، لأن هذا الأمر ليس مشيئة الرب للكنيسة.. ليست مشيئة الرب أن تكون كنيسة جالسة بين جدران أربعة.. دائماً أقول هذا الكلام لأنه لي أولاً، أحياناً كثيرة نتلهى بهذه الأمور، وننسى المأمورية العظمى.. ننسى أن هناك أناس في الخارج يحتاجون الينا، ننسى أن هناك أناس يحتاجون الى تشجيع، ينتظرون كلمة واحدة منا، نحن نقدر أن نغيّر في محيطنا وفي بلدنا، لكن ابليس لأنه كذاب يعيشيّنا في كذبة فيقول لنا:
ماذا تستطيع أن تفعل؟ عندما جئت لتساعد فلان أكلت صفعة على وجهك وأحبطت… جئت لتعمل شيئاً للرب فتفشلت… جئت لتساعد، فحدث كذا وكذا وجرحوك.. فلان جرحني.. وتعيش في دوامة: أنت مريض، أنت متعب، أنت غير قادر… أنظر الى مشكلتك.. لا تعرف أن تتكلم !!!
ويمدّك ابليس بالأكاذيب، فتصبح مؤمناً مفشلاً متعباً مشلولاً، لا قوة فيك، لكن كلمة الرب ومشيئة الرب وخطة الرب لحياتك ليست هذا، بل هي أن تكون ناجحاً وليس فاشلاً، مشيئة الرب لك أن تكون دوماً في الارتفاع، ليس في تعب وفشل واحباط، إن مشيئة الرب لحياتك هي أن تكون قريباً من الرب ومن كلمة الرب، أن تكون في علاقة حميمة مع الرب، تأخذ منه وتعطي الآخرين، مشيئة الرب لك أن تتبارك وتبارك كثيرين.. كل واحد منكم هو بركة في بيته، بين أقاربه وجيرانه، وفي عمله، كل واحد منكم هو بركة، لكن ان كنت لا ترى أنك بركة فهذا ليس بصحيح..
اليوم سنفضح ابليس لأن الروح الساكن فيكم هو الذي يعطيكم النور لتغيروا أينما تذهبون، وأي أرض تطأوها بطون أقدامكم تغيّرون فيها، لأنكم أنتم نور، هناك نور يشع فيكم، اذا ذهبتم الى مكان ظلمة يصبح منيراً، مثل الغرفة المظلمة التي اذا أنرنا اللمبة فيها تنير كل الغرفة، أنتم كذلك وكل واحد منكم هو كذلك.. قد تقول أنا لا أرى هكذا، أنا متعب لا أقدر أن أفعل شيئاً، أنا فشلان.. اليوم سنعطيكم مفاتيح كيف نخرج من الغرفة المظلمة، كيف نخرج من الدائرة التي وضعنا فيها ابليس مثل الصوص غير القادر أن يخرج من البيضة التي هو فيها.. سيعطينا الرب اليوم خطة فنعرف كيف نخرج من الدوامة.. كنت أشاهد من خلال التلفاز قصة حقيقية حدثت في كاليفورنيا، تتكلم القصة عن فتاة عمرها 20 سنة مدمنة على المخدرات، بدأت الادمان عندما كان عمرها 16 سنة، وهي وحيدة لأهلها، وقد وصلت الى شفير الهاوية، اذ ابتدأت بتعاطي الهيرويين… وكانت تتحاور مع طبيب نفسي، وكانت تبكي بدموع وتخبر الطبيب الذي سألها: لماذا ابتدأت بتعاطي المخدرات؟ لإأجابته: وجدت نفسي بلا نفع، غير نافعة لشيء، وأحسست اني لا شيء، لذلك اتجهت الى المخدرات.. فقال لها متفاجئاً: أنت صبية صغيرة في مطلع عمرك، كيف تكونين غير نافعة؟ أنت جميلة وذكية وتملكين كل المقوّمات، ما هذه الكذبة الكبيرة التي تعيشين فيها؟ كذبة كبيرة !!! نعم صبية صغيرة لا تعرف الرب، تحاور طبيب نفسي ويقول لها: أنت تعيشين كذبة كبيرة.. فعلا فتاة صبية تظن نفسها لا تساوي شيئاً، تعاني من صغر نفس وسلبية..
كثير من الأوقات نكون مثلها تماماً، نرى أنفسنا فاشلين سلبيين بلا نفع، لا نساوي شيئاً ولا ننجح فيما نفعله، سلبيين بلا نفع لقد استسلمت!!
كان هناك استسلاماً في حياتها لكذبة معينة، استسلمت للموت اذ أن نتيجة هذا الاستسلام هو الموت بجرعة زائدة، فلو أكملت بنفس الأسلوب كانت ستتجه الى المخدرات الصعبة، ثم الى الموت..
قال لها الطبيب: أنظري الى عيون أهلك وقولي لنا ماذا تشعرين؟ نظرت الى عيون أبيها وأمها المحمرة من البكاء، ثم قالت للطبيب: أراهم منكسرين ومتعبين بسببي أنا.. أنا من أوصلهم الى هذه الحالة.. لكن هل تعلم لماذا أنا هنا؟ لأنني رأيت محبتهما لي.. فبالرغم من أنني أخطأت بحقهم وصرخت عليهم وأذيتهم، لكن لم يمر يوماً واحداً شككت فيه بمحبتهما لي.. كل يوم كنت أرى محبتهما لي.. كانا كل يوم يتصلان بي ويسألونني ان كنت سآتي الى البيت، وكنت أكذب عليهما، لكنهما لم يستسلما حتى أتيا بي الى هنا.. ان ما أتى بي الى هنا هو محبة أهلي.. هذه المحبة الكبيرة التي رأيتها في أبي وأمي جعلتني أقرر أن أشفى، لك أكن أريد أن أتعالج لأني أحب المخدرات، ولا أريد أن أتركها.. لكن محبة أبي وأمي لي، لم أقدر أن أصمد أمامها.. اني أذوب أمام هذه المحبة.. انها قصة معبرة جداً جداً !!!
فتاة خاطئة تحيا في الادمان، لم يلفت انتباهها شيء سوى المحبة.. المحبة.. ونحن كأهل نحب أولادنا، أنا أب..
ونحن لا نحبهم فقط، بل مستعدين لبذل حياتنا من أجلهم، ولا يوجد أهل لا يحب أولاده.. حتى الآباء غير الصالحين يحبون أولادهم، قد يكون هناك استثناء واحد بالمليون.. هذه المحبة غيّرت.. محبة الأهل، الأب والأم غيّرت الفتاة وأخرجتها من الاستسلام..

هناك قصة مشابهة في الكتاب المقدس وسأدعكم أنتم تحللون.. قد تكونون في دوامة، ليس بالضرورة المخدرات، ولكن قد تكون مقيد، لديك ضعف معين، مرض معين، وضع معين، وأنت مركز عليه واستسلمت وتراجعت وقلت في نفسك: ان هذه الخطيئة التي أحاول التخلص منها، أعود فأقع فيها ثانية، أو هذا الاحتياج أو هذا الوضع…
أنت انسان مستسلم، هذه الكلمة هي لك اليوم.. لا استسلام بل هناك حل.. آمين؟
قصة ثانية معبرة عن المرأة الزانية، وكلنا نعرف قصتها: أتوا بها الى يسوع قائلين: لقد رأيناها تزني.. وبحسب الشريعة يجب أن ترجم.. لم يجبهم الرب.. وعندما أصروا عليه نظر اليهم وقال: من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر..
سكتوا جميعهم، لأنهم كانوا جميعهم خطاة وزناة أكثر منها.. بعد قليل نظر يسوع حوله فلم يرَ أحداً، فقال لها: أين هم المشتكون عليك؟ انتبهوا الى كلمة مشتكين، فالمشتكي هو ابليس..
وتابع قائلاً لها.. ألك يُدنك أحد؟ قالت له: لا… فأجابها: ولا أنا أدينك اذهبي بسلام، لكن لا تخطئي ثانيةً..
ماذا فعل يسوع لتلك المرأة؟ غفر لها خطاياها وأعطاها ارادة جديدة حتى لا تستسلم، وشفاها من الشعور بالذنب بغفرانه لها، وقد صُدمت تلك المرأة بمحبة يسوع، لأنها كانت تظن أنه سيأتي ويقول: هذه المرأة ينبغي أن تموت.. لكن يسوع أعطاها فرصة جديدة، أعطاها ارادة جديدة كي لا تستسلم، لأنه توجد في تلك المرأة جميع أنواع القيود.. ماذا كان لدى تلك من ضعفات؟ كان لديها احباط! فشل! استغلال! شعور بالذنب! خوف! أمراض بسبب الزنى! وكانت ستموت بالرجم أو بمرض جنسي ربما.. كان مصيرها الموت !!! لكن يسوع غفر لها وأعطاها ارادة جديدة، وصُدمت بمحبة يسوع، رأت حب عظيم من اله عظيم يقول لها: اذهبي بسلام ولا تخطئي ثانيةً.. ولا أنا أدينك !! هل هناك أحد يحب ويغفر؟ امرأة وُجدت فيها كل أنواع الخطايا وكل أنواع القيود.. قد تقول: أنا محبط، أنا فشلان، أنا مجروح…
تلك المرأة كانت تعاني من جميع هذه المتاعب.. وقد تقول لي: أنا مريض.. وتلك المرأة كانت تعاني أكثر مني ومنك، كانت تعاني من كل أنواع الأتعاب والأثقال والخوف والقلق، ماذا تتخيل من قيود؟ كل الأشياء السلبية والبشعة وجدت في تلك المرأة !!! لكن كلمة محبة من يسوع غيّرت حياتها.. بسبب هذه المحبة البسيطة وعدم الادانة تغيّرت وأصبحت من أهم أتباع يسوع !!!
مهما كان وضعك وحالتك قد تقول: أنا قصتي مختلفة، الكلام سهل، فقد حاولت ولكنني لم أتوصل.. أقول لك: لا تستسلم!! حتى المرأة التي لم تكن لحياتها قيمة، وكانت ذاهبة الى الموت يوماً ما.. كان عندها استسلاماً، كانت بلا رجاء، لم يكن لديها رجاء أبداً.. لكن بالرغم من هذا كله عندما التقت بيسوع تغيّرت !!! وأنت قد يكون وضعك مثلها، عندك قيد ضعف، احباط، مرض، احتياج، أي شيء.. وتقول: أنا أصلي وأصلي ولم أتغيّر.. لا تستسلم، أكمل الصلاة، لا تقطع الأمل لأن ابليس يريدك أن تستسلم، لتصبح مؤمناً مستسلماً فاتراً ضعيفاً مشلولاً ومكسور الجناحين عاجز عن الطيران.. خطة ابليس أن يوصلك الى هذه الحالة لتصبح مؤمناً غير فاعل.. مؤمن متعب، مؤمن يأتي الى هنا ويقول: انا متعب صلوا لي..
كلنا نمر بظروف نحتاج فيها الى الصلاة، إني لا أتكلم على أحد، وأنا أحياناً أتعرض لمثل هذا الأمر، وأمرّ بأوقات صعبة وضغوطات، ولكن ما ينبغي التنبه له: هو أننا عندما نستسلم، نحقق هدف الشيطان الأساسي !!!
عندما نقرأ الكلمة ونمتلئ منها ونعلن كلمة الرب ووعوده، يعطينا الرب ارادة جديدة، تماماً مثلما أعطى المرأة الزانية ارادة جديدة كي تتغيّر.. مثلما أعطى ارادة جديدة لتلك الفتاة التي أتت الى الطبيب، وبسبب محبة أهلها، أعطاها ارادة كي تتغير، لا شيء أقوى من المحبة.. فعندما نرى محبة الله، الآب السماوي، لا نستطيع أن نقاوم، ان أحببت أي شخص لا يستطيع أن يقاومك.. مهما كان هذا الشخص شريراً، فعندما تريه محبة يسوع سيستسلم..
وتقول: كل مرة أحب وأسامح، أتلقّى طعنة في ظهري وأقع في المشاكل.. أقول لك: ليس عملك أن تدين وتحاسب، سامح طلق… كثيرون يعيشون في مرارة ودوامة قائلين: هذا الشخص جرحني، لن أتكلم معه!! أريد أن أبقى بعيداً عنه… هذا لن ينفع.. لن ينفع شيء ان لم نسامح !! أطلق !! لأنك عندئذٍ ستحمل مرارة في داخلك وقد تقول: هذا الشخص شرير، أو الحق ليس عليّ بل عليه.. غير مهم، باركوا لاعنيكم !! أحبّوا أعداءكم !! هذه هي كلمة الرب.. عندما يرى الآخرون هذه المحبة التي فينا لا يقدروا الا أن يتغيّروا، لأن محبة الآب، محبة الله في داخلنا هي أقوى سلاح، ليست الأشياء الأخرى، هناك ثلاثة أشياء: الايمان والرجاء والمحبة.. ولكن أعظمهن المحبة!!! لأن بالمحبة لدينا سلاح قوي في أيدينا، به نقدر أن نكسر ونمشي ونخرج من الدوامة التي نحن فيها.. بينما كنت أصلي لهذه العظة قلت: يا رب أعطني كلاماً.. واذ بي أرى أمامي صورة مراعي خضراء مليئة بالزهور، وحصادين يعملون هنا وهناك، وفي وسط الحقل كانت هناك غرفة زجاج وفيها أبواب، وفي منتصف الغرفة يجلس أناس يحاولون الخروج، لكن عبثاً، وسألت الرب: ما هذه الصورة يا رب؟ فقال لي الرب: هذه صورة لمؤمنين استسلموا، وهناك حصاد كثير في الخارج، هناك عمل في الخارج، كل شخص لديه باب، لديه قيد، مرض، فشل، احباط… وابليس قد أقفل الباب، والمؤمن يحاول الخروج الى الخارج ليعمل، فهو يرى الحصاد الذي ينتظره لأنه يحب الرب ويريد أن يخدمه، ولكن رأسه يصطدم بالباب ويعجز عن الخروج، لأن ابليس أغلق الباب ووضع قيداً على حياته.. قائلا له: أنت لا تساوي شيئاً.. غير نافع.. أنت صغير وبلا شأن.. أنت مريض..
ابليس كذاب!! بهذه الكذبة يبدو كمن حبس الشخص بغرفة من زجاج يعجز عن الخروج الى الخارج.. الخبر السار: الرب قادر أن يفتح ولا أحد يغلق !! الرب قادر أن يكسر مغاليق النحاس لهذه الأبواب المقفلة !! الرب قادر أن ينتزع هذه القيود ويفتح الأبواب لتخرج الى الخارج.. لكنها مسؤوليتك ومسؤوليتي.. نحن مسؤولون عن قيودنا، مسؤولون عن أخطائنا، هناك مسؤولية تقع علينا.. ليس كل شيء: يا رب اعمل أنت وأنا غير قادر!! ينبغي أن تعمل أنت وتخطو خطوة ايمان، وان لم تستطع قل: يا رب تعال اعمل أنت!! اذا لم يكن لديك ايمان وفقدت ايمانك قل: يا رب أعن عدم ايماني!! ان أتيت الى الرب وبكيت.. أنا أجرب أن أتخلص من هذا القيد أو من هذه الخطيئة أو من هذا الضعف أو من هذا المرض.. لكني لا أقدر، أريد أن أتغيّر!! عندما تصر وتصر ولا تستسلم، سيفتح الرب.. ليس باباً فقط، بل كل الأبواب !!! آمين!!

اليوم هدفي أن نعمل عملاً روحياً نبوياً، ليس بالضرورة أن نتكلم كثيراً، بل أشجعكم كي تخطوا خطوة عملية، فكل واحد منا لديه ضعفات، قيود، شيئاً ما.. خطيئة ما لا يسرّ بها، عندما نعمل هذا العمل النبوي ستفتح الأبواب، لأنه ليس مشيئة الرب أن تحيا في تعب أو فشل، بل مشيئة الرب أن تكون ناجحاً، ليست مشيئة الرب أن تكون تحت نير وتعب وأمور مظلمة من حولك، بل مشيئة الرب أن تكون بركة لكثيرين، وتذهب وتساعد الآخرين، ليست مشيئة الرب أن تكون سلبياً تتكلم على فلان، بل مشيئة الرب أن تصنع سلاماً، تكونون صانعي سلام، فتكونون مثل أبيكم السماوي.. ليست مشيئة الرب أن نركز على أنفسنا.. أنا وأنا.. وتصبح أنانياً، بل مشيئة الرب ان تكون متواضعاً تحب الآخرين، تتوجع مع الموجوع، وتفرح مع الفرحان، تكون مثل السامري، هل تذكرون هذه القصة؟ شخص سُرق وجُرح وطُرح على قارعة الطريق، ومرّ كاهن أمامه فقال في نفسه: لا.. أنا مستعجل، عندي عظة ينبغي أن أقدمها لا أقدر أن أساعد… ومرّ لاوي به فقال: لا علاقة لي به.. ومرّ سامري غريب عدو له، فتحنن عليه ومسح جراحه بالزيت وضمدها له، ووضعه على حماره وأخذه الى الفندق وعالجه ودفع الى صاحب الفندق وهو لا يعرفه..
يريدك الرب أن تكون مثل السامري وليس مثل اللاوي أو الكاهن، ليس مهماً أن يكون لدينا مظهر المؤمنين، لكن من الداخل ناشفين، لا ينبغي أن يكون لدينا مظهر الايمان كالفريسيين من الخارج، ومن الداخل خميرة الفريسيين، لا يريدنا الرب أن نكون هكذا!! ونحن لسنا كذلك، وهو يعرفنا ويعرف أننا لسنا كذلك، بل نحن مثل السامري، ولو لم تكن كذلك قل: سأكون مثل السامري، سأساعد الناس حتى الذين لا أعرفهم. ان رسالة الرب هي رسالة محبة.. الانجيل كله رسالة محبة يا اخوتي، ان لم يكن هناك محبة، فكل الأشياء الأخرى ليست لها قيمة وستزول، ان لم نحب ونعطي ونخدم.. عندما تفكر في غيرك وتفكر في أن تساعد غيرك، كل الأمور الأخرى ستصطلح.. بينما ان فكرت بذاتك وقلت: أريد، أحتاج، ويرى الرب أنك انسان أناني ويقول: ينبغي أن أعلمه وأدرّبه.. لكن عندما تفكر في غيرك فهذا يعني أنك نجحت.. صدقوني اني لا أتكلم نظريات بل عن شيء أعيشه أنا.. عندما أفكر بأنانية أحس بنفسي ناشف، وكل مرة أفكر في أخي، في أي شخص غريب، أقف بجانبه، لا أرى الا البركات تمطر عليّ، لا أعلم من أين تأتي!! وأحياناً يكون البلد كله ناشفاً والناس تبكي، يرسل لك الرب بركات فتُصدم: يا رب كم أنت اله أمين، كم تحبني!! يقول لك الرب: ان كل ما تعمله من أجل اخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلت.. كل مرة تقوم بعمل لشخص غريب أو لأي شخص آخر، فأنت تعمل للرب، لا تعمل من أجل خاطر أحد، لا تعمل لتبيّض وجهك ولكي يقال لك: أنت رائع.. ليس مهم رأي الناس بك، المهم رأي الرب.. المهم أن يكون الرب فخوراً بك على قدر ما تعمل للرب يقول لك الرب: هنيئاً لك أيها العبد الصالح والأمين، كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير. على قدر أمانتك لكلمة الرب، أي بمقدار ما تساعد وتقف مع الناس وتساعدهم وتقوي المنكسرين وتشجع الناس، يكون الرب فخور بك أكثر وأكثر، وان لم تعمل شيئاً فهو سيبقى فخوراً بك ويريدك أن تصنع ثماراً أكثر، أن تكون مثمراً، لأن مشيئة الرب أن تكون مثمراً، ومشيئة ابليس أن تكون بلا ثمر.. شجرة ناشفة، مثل الشجرة التي لعنها يسوع، كانت خضراء وكبيرة، لكنها كانت بلا ثمر، ليست مشيئة الرب أن تكون تحت لعنة مثل تلك الشجرة الخضراء، بل مشيئته أن تكون في الاثمار، فيك ثمر، وثمرك يدوم، ويبارك كثيرين، تعزي المنكسري القلب.. اني أكتشف كل يوم ان هناك أناس كثيرين في الخارج ينتظرون كلمة تشجيع واحدة، لأن لا أحد يشجع أحداً في الخارج، بين العالم الناس تغار وتسرق وتسيطر على بعضها البعض، في العالم الأمر هكذا، ولكن الرب دعانا وهو يعلمنا ويذكرنا كل يوم أن نكون مختلفين، يأتي الناس ويقولون لك: فيك شيء مختلف.. وهذا الأمر ينبغي أن تسمعه، وبحاجة لأن تسمعه، لأنك أنت مختلف فعلاً.. لديك الرب يسوع.. لأنك نور.. لأن روح الله في داخلك، أنت نور ولا تقدر أن تخبئ هذا النور، لكن عندما تأتي الى الظلمة وتضيء عتمتها، يرى الناس هذا النور الذي فيك!!! ويقولون فيك نور، فيك شيء مميز، ولكن لا لكي تتفاخر وتتعظم وتقول: أنا نور!! لكن ليتمجد الرب !! عندما يتمجد الرب تكون قد أكملت عملك.. وكل مرة تشجع انساناً أو تردّ خاطئاً عن الشر، يحدث عرس في السماء، أنت مدعو كي تكون كذلك في عائلتك، في مجتمعك، في بيئتك، في عملك…
لكن للأسف يأتي ابليس ويسرق منا هذا الشيء في كثير من الأوقات.. باسم يسوع نعلن اليوم أننا أبناء الرب وفي خطة الرب ومشيئة وخطة ابليس لن تتم في حياتنا.. ليقل كل واحد :
أنا ابن الرب!! أنا خادم الرب!! أنا خادم الملكوت !! وخطة ابليس أرفضها على حياتي!
باسم يسوع أرفض خطة ابليس على حياتي!! آمين!!
لن أطيل عليكم، حاولت أن أقصّر العظة، والأهم هو ما بعد العظة، قد تسمعون هذا الكلام وتقولون: واو.. هذا الكلام جميل ولكن صعب! لا ليس بشيء صعب.. قد تقول: أنا غير قادر، أنا عندي ظروف وأوضاع وحالة معينة صعبة التفسير..
لا ليست حالتك أصعب من حالة المرأة الزانية.. كان عندها كل المشاكل وكل المصائب وكل شيء سلبي.. فلا يمكن أن تكون حالتك أصعب من حالتها، ولكن بنظرة من يسوع ذابت تلك المرأة الزانية، ذابت تلك الشخصية المجروحة والمكسورة، تغيّرت بنظرة حب واحدة.. الرب اليوم يدعوك كي ترجع، ان كنت في خطيئة، في ضعف، في مرض، في قيد، قل له: أنا أتوب يا رب عن عدم ايماني، أتوب عن خطاياي، أنا ضعيف وغير قادر..

لنغمض عيوننا ونقول: يا رب أنا غير قادر وأحتاج لمساعدتك.. من المهم كثيراً أن تأتي وتقول للرب: أنت وحدك الحل يا يسوع.. لقد استسلمت لك يا رب، لست قادراً على فعل هذا الأمر!! استخدمت ذكائي وخبرتي واختباراتي وعلمي ودراستي، لكنني فشلت.. كل هذه الأمور جيدة، لكنها ليست الحل لمشاكلك، الحل الوحيد هو المجيء عند قدمي الرب.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع