7. September, 2015باب التعليم, تأملات روحية Comments Off on لأستريح في يوم الضيق

“لأستريح في يوم الضيق… فمع أنّه لا يُزهر التين، ولا يكون حمل في الكروم. يكذب عمل الزيتونة، والحقول لا تصنع طعاماً… فإنّي أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي. الرب السيد قوّتي، ويجعل قدمّيَّ كالأيائل، ويمشّيني على مرتفعاتي” (حبقوق 3 : 19-16).

كلام للنبي حبقوق، في إحدى الضقيات الكبيرة التي مرّ بها هو وشعبه.
وهو كلام مُلفت للنظر، كونه من المتعارف عليه أن الانسان يستريح عندما يُخرجه الرب من الضيقة التي يمرّ بها مهما كان نوعها، وليس عندما يكون فيها. وهذا بالطبع ينبغي أن يكون إيماننا، وكلمة الله مملوءة بهذه الوعود:
“يقودك من وجه الضيق إلى رحب لا حصر فيه، ويملأ مؤونة مائدتك دهناً” (أيوب 16:36).

لكن هنا العكس تماماً.. لأستريح وأنا في الضيق.
مائدتي ليست مملوءة بالدهن، بل على العكس.. لا يوجد تين، ولا يوجد حمل في الكروم، ولا الحقول تصنع طعاماً.
لكن.. الرب السيد قوّتي.. يعطيني أقداماً تجعلني أطأ المرتفعات التي تعترضني، ويجعلني أبتهج وأفرح به.. لماذا؟
لأنّه إله خلاصي.

أحبائي: من السهل جداً الفرح والابتهاج عند الخروج من الضيقة، أو عندما تكون كل الأمور سهلة وسلسة.
لكن الرب يقول لنا اليوم أنه قادر ويريد أن يجعلنا مستريحين وفرحين ونحن في الضيق.

لأننا سنمر بالضيقات، وقد أكّد لنا الرب أنه سيكون لنا ضيق في العالم، واختباراتنا جميعنا أننا مررنا ونمرّ وقد نمرّ بضيقات. وأغلبنا وهو يمر في هذه الضيقات، يتعب، يخاف، يرتعب، يتوتر، يقلق، وربما يستسلم وينهار.

والأمثال عن الضيقات كثيرة، وكل واحد منّا يمكنه كتابة لائحة.
مريض وتنتظر تقارير الأطباء والتحاليل والخوف مسيطر على ذهنك، والأفكار الصعبة أيضاً.
مديون وعليك مستحقات مادية ينبغي عليك دفعها بتاريخ محدد، ولا يبدو أن المبلغ سوف يتأمن حتى الآن.
وهكذا دواليك…

وعد الرب لك اليوم أنك تستطيع أن تستريح في هذه الضيقات وتبتهج وتفرح.
هل أفرح بالضيقة بحدّ ذاتها؟ بالطبع لا.. بل كما قال حبقوق أفرح بإله خلاصي، لأنّه لن يتركني في الضيق، ولن يسمح للمرض أن يتفاقم بل على العكس الشفاء قادم، ولن يسمح للمستحقات المادية أن لا تُسدّد بل سيملأ احتياجي حسب غناه بالمجد.. بهذا استريح وأفرح رغم أنني في الضيقة، وقبل أن أرى النتائج.

قال داود:
“إن نزل على جيش لا يخاف قلبي. إن قامت عليّ حرب ففي ذلك أنا مطمئن” (مزمور 3:27).
لماذا؟ فالحرب والجيش هما مصدري خطر ورعب.
لكن بسبب ثقة داود بإله خلاصه، لم يخف واطمئن في الضيق.

ولو قرأنا الآيات التي سبقت هذه الآية لفهمنا، إذ قال:
“الرب نوري وخلاصي ممّن أخاف؟ الرب حصن حياتي ممن أرتعب؟ عندما اقترب إليَّ الأشرار ليأكلوا لحمي، مضايقي وأعدائي عثروا وسقطوا” (مزمور 27 : 2-1).
لذلك استطاع أن يطمئن ويستريح في الضيق، هو واثق بمن آمن، وواثق بمحبة إلهه له، اختباراته مع الرب بنت إيمانه وثقته به، لذلك أصبح يعرف كيف يستريح في يوم الضيق.

أحبائي: كلمة خاصة مرسلة اليوم لكل واحد منّا يمرّ أو قد يمرّ في ضيقة. ثق بالرب.. إله خلاصك، إنه معك في وسط الضيق، في وسط جب الأسود، في وسط أتون النار، في وسط الأنهار، في ظل وادي الموت.. ليُريحك وأنت في الضيق، ويجعلك تختبر الراحة والفرح في هذه الأماكن التي تبدو وفقاً للعيان خطيرة ومخيفة.

كيف أستريح؟
إنه عمل الله بالروح القدس، وليس عملنا نحن، هو يُعطينا أقدام الأيائل لنطأ على هذه المرتفعات مهما كان نوعها.
دورنا أن نتمسّك بكلمته وبوعوده وبأمانته وبقدرته وبمحبته غير المشروطة، والتي لا يفصلنا عنها شيء.
والباقي عليه هو. وإذا عجزت عن الثقة، أطلب معونة الروح القدس، وسوف يعطيك بفيض.
للرب كل المجد.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد