نعم.. شكاية.. أم حماية؟
وقت ثمين.. ولحظات مهمة وحاسمة، يدعوك إليها الروح القدس اليوم..
اليوم.. وبعد قراءة هذا التأمل ينبغي أن تقرر، أي نمط من الحياة تريد أن تحيا..
شكاية إلى ما لا نهاية .. على إخوتك وأحبائك.. وتسبيب الأذيَّة لهم.. ولنفسك بالطبع إن كنتَ لا تُدرك ذلك.
أم حماية إلى ما لا نهاية.. لإخوتك وأحبائك.. وجلب البركات على حياتهم.. وعلى حياتك بالطبع..
لا تعتقد قطعًا أنهُ قد تجد شخصًا ما على وجه الأرض، لا تجد فيه شيئًا يدعو للشكاية.. وقد تستطيع أن تشتكي على الرب نفسه.. ولا تتفاجأ من قولي هذا، فلو كنتَ صادقًا مع نفسك، وسمحت للروح القدس، فهوَ سوفَ يكشف لكَ عن شكايات كثيرة، إمَّا نطقتَ بها، وإمَّا تخبئها في قلبك ضد الرب..
قال لهم بيلاطس:
” … أية شكاية تقدمون على هذا الإنسان؟ أجابوا وقالوا لهُ: لو لم يكن فاعل شر لما كنَّا قد سلمناه إليك ” (يوحنا 18 : 29 – 3).
يسوع المسيح.. رب الأرباب، القدوس.. يرى فيه اليهود فاعل شر..
فالشكاية يا أحبائي.. نمط حياة.. فكر مترسخ ومتجذِّر.. قد ترتكز الشكاية على حقائق، وقد لا ترتكز..

وهدفي اليوم من هذا التأمل، وهدف كل تأمل وكل عظة وكل تعليم، أن لا يكونوا لملء الذهن بالمعلومات، وبالمعرفة التي تنفخ، بل الهدف دائمًا ينبغي أن يكون تصحيح حياتك، تنقيتها، بناءها، حمايتها من أكاذيب وسموم العدو، ووضعها على طريق الله، لتغدو شخصًا حسب قلب الرب في كل حين، الهدف أن يُنتج هذا التأمل تغيير حقيقي وجذري في حياتنا العملية، فلا نكون سامعين وناسين ما سمعناه، بل عاملين وحاصدين نتائج عملية..

ماذا تعلمنا كلمة الله في موضوع الشكاية أو الدينونة أو الحكم على الآخرين؟
أول شيء هام تعلمنا إياه كلمة الله في هذا الموضوع، هوَ أنَّ لقب المشتكي أُطلق على واحد فقط، وهوَ إبليس:
” وسمعتُ صوتًا عظيمًا قائلاً في السماء: الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه، لأنه قد طُرح المشتكي على إخوتنا، الذي كانَ يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤيا 12 : 10).

ٱنتبه لما تقوله كلمة الله بالتحديد: الآن صار خلاص إلهنا و… لأنهُ قد طُرحَ المشتكي.. ربطت الكلمة بين خلاص الله وقدرته وسلطانه وملكه، وبينَ طرح المُشتكي، فكم هوَ هام في عيني الرب وكم هوَ غالي على قلب الرب، إيقاف كل شكاية على أولاده.. فهل ستكون من المشتكين بعدَ اليوم؟
ويذهب الرب خطوة متقدمة إلى الأمام في هذا الموضوع إذ تقول كلمته:
” مـن سيشتكي علـى مختاري الله؟ الله هوَ الذي يُبرر، من هو الذي يدين، المسيـح هـو الذي مـات بـل بالحري قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله، الذي أيضًا يشفع فينا ” (رومية 8 : 33 – 34).

واحد لهُ الحق أن يدينك، لأنهُ دون خطيئة أو هفوة أو زلَّة.. إنهُ الرب.. لكنهُ لم يفعل.. بل أكثرمن ذلكَ.. لقد فعلَ العكس.. فبالرغم من كل خطاياك وضعفاتك وتقصيراتك.. قرَّر أن يبررك وأن يشفع فيك..
هكذا تقول كلمتهُ لنا في رسالة رومية..
وماذا تقول في مواضع أخرى؟
” وأنتم الذين كنتم قبلا أجنبيين، وأعداء في الفكر، في الأعمال الشريرة، قد صالحكم الآن، في جسم بشريته بالموت، ليُحضركم قديسين وبلا لوم، ولا شكوى أمامه… إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض، الذي كان ضدًا لنا، وقد رفعهُ من الوسط، مُسمِّرًا إياه بالصليب… محتملين بعضكم بعضًا، ومسامحين بعضكم بعضًا، إن كان لأحد على أحد شكوى، كما غفرَ لكم المسيح، هكذا أنتم أيضًا ” (كولوسي 1 : 21 – 3 : 13).

دفع دمهُ الغالي الثمين حتى آخر قطرة منهُ، لكي يمحو عنكَ كل شكوى، ولكي يحميك من كل شكوى، طالبًا منَّا أن نتمثَّل به، بأن نسامح بعضنا البعض، إن كانَ لأحد منَّا شكوى على آخر..
فماذا ستفعل أمام هذا الكلام، وأمام هذا الطلب الشخصي من الرب؟

ليتَ مشهد رجم الزانية يتكرر اليوم، وليتَ كل واحد منا يسمع بالروح القدس الكلام الذي قالهُ الرب للذين كانوا يريدون أن يرجموا تلكَ الزانية المستحقة الرجم، فأنا لا أقول لكَ أنها لم تكن مستحقة، لكن بالرغم من كل ذلكَ، غادر جميع الذين كانوا يريدون رجمها، بعدما سمعوا كلام الرب: من منكم بلا خطيئة فليرجمها أولاً، وبقي الوحيد الذي يحق لهُ برجمها، الوحيد الذي كانَ بلا خطيئة، لكنهُ قالَ لها:
ولا أنا أدينك.. ٱذهبي بسلام..
كيفَ يرجمها، وهوَ الذي جاءَ ليمحو عنها الصك، ليمحو عنها الشكوى، لا بل ليبررها..
ليتَ مشهد رجم الزانية يتكرر اليوم في قلبك.. وليتَ الروح القدس يسمح لنا أن نرى بالروح كمية وحجم الحجارة التي نحملها في أيدينا لنقوم برجم بعضنا البعض فيها، وليتنا نسمع بالروح صوت الرب يقول لنا من جديد: من منكم بلا خطيئة.. بلا ضعفات.. بلا تقصيرات.. فليرمِ إخوتهُ أولاً.. علَّنا عندها نرمي من أيدينا كل الحجارة التي نحملها.. ونلتفت إلى من نشتكي عليهم.. ونقول لهم كما قالَ المسيح لتلكَ الزانية: ٱذهبوا بسلام.. فأنتم إخوتي وأحبائي..
لا بل أكثر.. نفعل معهم ما كانَ يفعلهُ هرون تنفيذًا لطلب الرب منهُ:
” وتضع الحجرين على كتفي الرداء، حجري تذكار لبني إسرائيل، فيحمل هرون أسماءَهم أمام الرب على كتفيه للتذكار… فيحمل هرون أسماء بني إسرائيل في صدرة القضاء على قلبه، عند دخوله إلى القدس للتذكار أمام الرب دائمًا ” (خروج 28 : 12 – 29).

عندما طلب الله صنع ثياب هرون، أوصاهم بأن يضعوا حجرين على كتفيه، حيثُ يُنقش على كل حجر منهما، أسماء ستة أسباط من الشعب، وطلب نقش أسماء أسباط الشعب أيضًا على صدرة القضاء على قلب هرون، لكي يدخل دائمًا بأسماء الشعب كلهُ إلى محضر الله، للتذكار أمامهُ بصورة دائمة، وللكتفين والقلب معانٍ عميقة، فالقلب يحمل هموم وضعفات ومشاكل وتقصيرات وخطايا الناس الذين يُحبهم، والكتفين يحملان أثقال من نحبهم، وذلكَ كان قصد الله، وذلكَ كان هدف هرون من الدخول إلى محضر الله، لكي يحمل في قلبه وعلى كتفيه، هموم الناس وضعفاتهم وخطاياهم وأثقالهم، مذكرًا الله بهم، متشفعًا لهم، طالبًا لهم الغفران والمعونة والمساعدة…

هل تعلم هدف الرب من السماح لكَ بٱكتشاف ضعفات وعورات إخوتك؟
السبب واحد فقط لا غير.. أن تستر تلكَ العورات.. أن تحمل تلكَ الضعفات والأثقال على كتفيك وعلى قلبك، وتدخل بها إلى محضر الله.. إلى عرش النعمة، كما كانَ يفعل هرون.. لتتشفع لهم، لتطلب من الرب أن يسامحهم، ويساعدهم.. تحملها فقط على كتفيك وعلى قلبك، وليسَ على لسانك كما تعوَّدنا جميعنا أن نفعل، فتنقلب الأمور من صلاة وتشفع إلى شكاية ودينونة.. ليرحمنا الرب في هذا اليوم، ويفتح عيوننا وقلوبنا لنُدرك مغزى رسالته لنا !!!
لا تعتقد أنهُ يوجد مؤمن واحد على وجه الأرض، مهما علا شأنهُ، ومهما كان موقعهُ، ومهما كانَ مستواه الروحي.. ليسَ لديه ضعفات وتقصيرات وخطايا وسقطات، فنحنُ بشر وما دمنا على هذه الأرض، لا بدَّ أن نُخطئ، ولا بدَّ أن نستحق الشكاية.. وهذا ليسَ موضوع جدل ومناقشة، ولستُ أقول لكَ اليوم أن أمورًا كثيرة تحدث لا تستحق الشكاية.. لكنني أنبهك على ردات فعلك تجاه هذه الأخطاء، لتكون كردة فعل قلب الرب، الذي لا يُطفئ فتيلة مدخنة ولا يقصف قصبة مرضوضة..

ستغضب.. ستتضايق.. ستنفعل.. وقد تكون لكَ غيرة حقيقية ونقية على عمل الله.. لا بأس.. لكن تحكَّم بردة فعلك وتمثَّل بالرب، أو أقلَّهُ تمثَّل برجالات الله الذين كانَ لهم قلب الرب، وموسى واحد منهم يستحق أن نستشهد بهِ، لقد عانى الكثير من الشعب، لكن ردة فعله كانت دائمًا التشفع من أجلهم:
الله وبسبب تمرد الشعب وخطاياه الشنيعة جدًا، عرضَ على موسى أن يفنيهم، وأن يُقيم من موسى أمَّة عظيمة، عرض مغرٍ للغاية، شعب متمرد على الله، قساة الرقاب، عذبوا موسى كثيراً، قاوموه وقاوموا الله كثيراً، عاندوا موسى بشراسة، وكما نعلم جميعنا، أنه بسببهم أخطأ موسى وحرمه الله من دخول أرض الموعد، تأمل بذلك كله، وٱجمع هذه الأحداث مع بعض:
من الناحية الروحية: الظروف مؤاتية، فالشعب تمرد على الله، وعاندهُ.
من الناحية الشخصية: قاوموا موسى وعذبوه وكانوا سبب عدم دخوله أرض الموعد، الأرض التي طالما حلم موسى بدخولها، أضف على ذلكَ أن الله نفسه يعرض على موسى أن يفني هذا الشعب، ويجعل من موسى أمة عظيمة !!!
لكن.. ماذا فعلَ موسى؟
موسى تكلم مع الرب وكأنه يعظه أو يرشده – إذا جازَ التعبير – قائلاً له: ” أنتَ أخرجتَ هذا الشعب من بين المصريين بقدرتك، فإذا سمعوا ما فعلت بشعبك يُخبرون أهل هذه الأرض… أنتَ الرب البطيء عن الغضب الغافر الذنب… يا رب لماذا يشتد غضبك على شعبك الذين أخرجتهم من أرض مصر… إرجع عن شدة غضبك وعُد عن الإساءة إلى شعبك “، وقال موسى للرب أيضاً هذه الكلمات الذهبية:
” فإمَّا تغفر لهم خطيئتهم أو تمحوني من كتابك الذي كتبته ” (سفري الخروج والعدد).
وهنا لا أعتقد أنني أستطيع أن أجد كلمات يمكنها أن تصف موقف قلب موسى هذا !!!
فماذا عن موقف قلبك عندما تكتشف ضعفات وتقصيرات وخطايا وعورات الآخرين، وعندما تُهان وتؤذى؟ هل هوَ كموقف قلب موسى؟ أم تأتي بهم أمام الرب وتقترح رجمهم؟ أم ترجمهم أنت في الخفاء؟
وهل تُحب أن تقرأ معي ما قالهُ الرسول يعقوب؟
” أيها الإخوة إن ضلَّ أحدٌ بينكم عن الحق، فردّه أحدٌ، فليعلم أنَّ من ردَّ خاطئًا عن ضلال طريقه، يُخلِّص نفسًا من الموت، ويستر كثرة من الخطايا “.
(يعقوب 5 : 19 – 20).

ويبقى السؤال كيفَ ترده؟ أبالشكاية عليه؟ أم بالصلاة لهُ، وبحملك إياه في قلبك وعلى كتفيك كما كانَ يفعل هرون وموسى؟
ومن جديد أقول لكَ، لا بدَّ أن تغضب من الخطأ والتقصيرات والضعفات، مهما كان دافعك من ذلك، لكن المطلوب منكَ من الآن وصاعدًا أن تتغذَّى بهذا التأمل، وأن تتغذَّى بكلمة الله، وتفعل كما فعل داود، الذي خبَّأَ كلام الله في قلبه لكي لا يُخطئ إليه، وعندما تتعرض لهذه المواقف، تكون ردة فعلك من الكلمة:
نعم.. لقد أخطاوا إليَّ، نعم.. قصَّروا تجاه الخدمة، نعم.. لديهم ضعفات كثيرة.. لكــن.. لن أشتكي عليهم، بل كما سامحني الآب أسامحهم.. كما قبلني الآب بكل ضعفاتي أقبلهم.. أحملهم في قلبي.. أحملهم على كتفيَّ.. وأدخل بهم إلى محضر أبي وأبيهم، وأتشفع من أجلهم..

هل سألت نفسك مرة، لماذا تدافع عن أولادك أمام الآخرين الذين يشتكون عليهم، وأمام الله عندما يُخطئون، محاولاً تبرير أخطاءهم والمدافعة عنهم؟
إن لم تكن قد فعلت، فأنا سأقول لكَ سبب مدافعتك عنهم وسبب تبريرك لإخطائهم، السبب واحد فقط:
إنهم فلذة كبدك، إنهم أحباب قلبك، ولأنكَ تحبهم أكثر من نفسك حتَّى، تفعل ذلكَ من أجلهم..
فهل تحب إخوتك هكذا؟ ولكي تعرف الجواب على هذا السؤال، إسال نفسك إن كنت تدافع عنهم وتبرر تقصيراتهم أمام الله وأمام الآخرين بالطريقة نفسها التي تفعلها تجاة أولادك، وإن كان الجواب كلا.. فالسبب واحد أنكَ لا تحب إخوتك.. ولا تُحاول التفتيش عن أسباب أخرى، لأنها ستكون ملتوية، وبعيدة عن الحقيقة !!!

حتى الآن تكلمنا عن الناحية الإيجابية من هذا الموضوع، وضرورة عدم الشكاية على إخوتنا، بهدف مباركتهم وحمايتهم، لكن دعني الآن، ولكي أساعدك وأحميك في الوقت نفسه، أن أُنبِّهك من مخاطر الشكاية، ليسَ على إخوتك فحسب، بل المخاطر التي ستأتي عليك أنتَ بالتحديد !!!
” الحـق أقـول لكم: كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء ” (متى 18 : 18).
هل تعلم، أنهُ إن أمسكتَ خطايا أخيك، فأنتَ تربطهُ، تُقيِّدهُ، وتحجب عنهُ البركات؟ لا بل قد تجلب عليه تأديبًا قاسيًا، وربما لعنات؟!
قد تكون تعلم ذلكَ !!!
لكن هل تعلم ماذا سيحصل لكَ أنتَ بالمقابل؟
فالاصحاح نفسه من أنجيل متى، يُكمل ليُخبرنا بذلكَ، عندما يروي لنا الرب حادثة العبد الذي سامحهُ سيده بديون كبيرة جدًا، لكن هذا العبد رفضَ مسامحة رفيقه المديون لهُ بدين بسيط مقارنةً مع دينه هوَ، وهذا مثل عن حجم الخطايا التي سامحنا بها الرب مجانًا عندما فدانا على الصليب، منبهًا لنا عواقب عدم مسامحتنا للآخرين، أي عندما نربط إخوتنا بخطاياهم ونرفض أن نحلَّهم منا، ونبهنا الرب قائلاً:
” فدعاه حينئذٍ سيدهُ وقالَ لهُ: أيها العبد الشرير، كل ذلكَ الدين تركته لكَ لأنكَ طلبت إليَّ، أفما كان ينبغي أنكَ أنتَ أيضًا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا، وغَضِبَ سيده وسلمه إلى المعذبين، حتى يوفي كل ما كان لهُ عليه، فهكذا أبي السماوي يفعل بكم، إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته “.
(متى 18 : 32 – 35).

دعاه بالعبد الشرير.. وقرَّر تسليمه إلى المعذبين.. وقال: هكذا يفعل أبي السماوي بكم.. إن لم تتركوا من كل قلوبكم زلات إخوتكم !!!
هل أنتَ معذَّب وأمورك ليست على ما يُرام؟
هل تُعاني من أمراض ومشاكل وضيقات، ولم تجد الحل لها بالرغم من مرور وقت طويل عليها؟
إسأل نفسك في هذا اليوم، إن كنتَ تُمسك زلات إخوتك.. أهلك.. أصحابك.. الذين تعمل معهم.. أو أشخاصًا سببوا لكَ الأذية منذُ زمن بعيد.. في طفولتك.. في مدرستك.. في عملك.. ومهما كانت الإساءة.. حتى ولو كانت ظلمًا وتعسفًا ضدك.. لا تُمسكها على الآخرين.. بل سامحهم وٱطلقهم.. لتتبارك حياتهم.. وتتبارك حياتك.. ويهرب من حياتك المعذبون..

ما أصعب عدم الغفران والشكاية على الآخرين.. نعم ما أصعبها.. نتائجها قاسية ومدمرة..
ولا تقل لي: إن الرب يسامح من يتوب.. لكن الذين أخطأوا إليَّ لم يتوبوا ولم يطلبوا مني المسامحة.. فأنا أقول لكَ أنَّ الرب ظُلم ولم يفتح فاه:
” ظُلم… ولم يفتح فاه، كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ” (إشعياء 53 : 7).
لم يهدد، ولم يرد الشتيمة بمثلها:
” ما ٱرتكبَ خطيئةً ولا عرفَ فمهُ المكر، ما ردَّ الشتيمة بمثلها، تألَّمَ وما هدَّدَ أحدًا. بل سلَّمَ نفسهُ للديان العادل ” (1 بطرس 2 : 22 – 23).
فهل تفعل مثلهُ؟

سامِحْ.. أطلِقْ.. بارِكْ الآخرين مهما فعلوا، وسلِّم أمرك للديان العادل، وهوَ يُحصِّل حقوقك، ولا تحاول أبدًا أن تُحصِّل حقوقك بيدك، لأنَّ النتيجة ستكون قاسية ومدمـرة علـى الآخرين وعليـك.. لأنـهُ: ” إن غفرتـم للناس زلاتهـم، يغفـر لكـم أيضًا أبوكـم السمـاوي، وإن لم تغفـروا للناس زلاتهـم، لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم ” (متى 6 : 14 – 15).
إنها كلمة الله !!!

ومن جديد.. ليرحمنا الرب في هذا اليوم، ويغرس كلمتهُ بالروح القدس في أعماق قلوبنا، لكي تأتي بثمر، ولكي نتعلَّم أن نُسامح، فنرمي من أيدينا حجارة الرجم، ونستبدلها بصلوات وببركات وبتشفعات لبعضنا البعض، ولنتحد كرجل واحد في الحرب، لنواجه العدو الوحيد والمشتكي الوحيد إبليس، عارفين أن ٱنقسامنا لا بدَّ أن يقودنا إلى الخراب، لأنَّ كل مملكة تنقسم على ذاتها لا بدَّ أن تخرب، وسيكون خرابها عظيمًا.
وأخيرًا..
شكاية على بعضنا البعض.. تُسبب الأذيِّة للجميع.. أم حماية لبعضنا البعض تجلب البركات للجميع؟

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع