ما أجملها عبارة ” شركاء في العمل مع الله “.
وهيَ ليست عبارة من صنع بشر، بل عبارة من كلمة الله، قالها لنا بولس الرسول:
” فنحنُ شركاء في العمل مع الله ” (رسالة كورنثوس الأولى 9 : 3).ليفتح عيوننا، على الطريقة التي ينظر بها الله إلينا.. يرانا أحباء لهُ.. أولاد لهُ.. وليس عبيد أو أجراء قطعًا..
” أنا لا أدعوكم عبيدًا بعدَ الآن، لأنَّ العبد لا يعرف ما يعمل سيدهُ، بل أدعوكم أحبَّائي… ” (إنجيل يوحنا 15 : 15).
 

Logo-colored

فالعبد لا يعرف ما يعمل سيدهُ، بل نحنُ نعرف ما يعمل، ليسَ سيدنا فحسب، بل أبونا، لأننا لسنا فقط شركاء في العمل مع الله، بل أبناء لهُ، والبيت بيتنا، وحقل العمل حقلنا..
أريدك هنا أن تتوقَّف للحظات، لتُدرك في أعماقك، عمق وغنى الدعوة التي دعاكَ إياها الله، أن تكون شريكًا لهُ في العمل، الله خالق الكون، الله كلِّي القدرة، ألزمَ نفسهُ فيك، وأعطاك هذا الإمتياز، أن تشاركهُ في العمل، فأنتَ لست أجيرًا يعمل عندهُ بعد الآن، ولستَ عبدًا، بل ابنًا، تعمل، ليسَ عندَ أبيك، بل مع أبيك الذي أحبَّكَ وضحَّى بوحيده المحبوب الرب يسـوع المسيح من أجلك، لستَ حتى موظفًا عندهُ بل شريكٌ لهُ !!!لستَ تعمل لكي تنال أجرك آخر النهار، ولستَ تعمل وهمَّك الوحيد أن ينتهي دوام العمل اليومي لتذهب إلى بيتك، بل العمل هوَ لكَ، وكل ربح فيه هوَ ربح لكَ، وكل خسارة فيه هيَ خسارة لكَ.
ولو أعطيتَ نفسك دقائق قليلة، لتُقارن الفرق بينَ موظف يعمل في مؤسسة، وبين صاحب هذه المؤسسة، لأدركتَ المعنى الذي يريد الله أن يوصلهُ لكَ من خلال هذه المقارنة.
 

Logo-colored

فالموظف يهتم أن يمرّ الوقت كل يوم لكي يعود إلى بيته، وهوَ أحيانًا يُمضي نهاره بأن يقوم بأقل ما يُمكن من المجهود، فهوَ يعرف أنه سيتقاضى أجره آخر الشهر مهما فعل، وليسَ مهتمًا كثيرًا لنمو وتقدُّم وٱزدهار المؤسسة، لأنها لا تعنيه وليست ملكهُ، وهوَ ليس شريكًا فيها ولا بأرباحها، بينما صاحب المؤسسة قد يعمل نهارًا وليلاً، ويُفتِّش عن أحدث الابتكارات، والتكنولوجيا، والإعلانات والتسويق… لكي يُنجح مؤسسته، حتى تنمو وتزدهر وتتضاعف أرباحها، فهيَ مؤسسته، وأرباحها ستُغني حياته وتجعلها ناجحة كثيرًا.هكذا أريدك أن تنظر إلى عمل الله الذي أوكلهُ إليك، إنهُ عملك أنتَ وليسَ عملهُ هوَ فقط، وهذا ما سيجعلك تأتي بثمار كثيرة في حقل خدمتك، تُفرح قلب الله بالدرجة الأولى، وتُفرح قلبك بالدرجة الثانية.
 

Logo-colored

أُطلب من الله أن يُشغل قلبك بالنفوس الضائعة والتي إن لم تربحها للمسيح ستذهب إلى النار الأبدية، وتذكَّر أنك كنتَ مثلهم قبل أن تتعرَّف إلى المسيح، لكنَّ شريكًا لله في العمل، كان أمينًا لعمله مع الله، وأوصل لكَ البشارة وخطفك من هذه النار الأبدية، وقرِّرْ أن تكون مثلهُ شريكًا أمينًا في العمل مع الله.
أُصلِّي في بداية هذا الكُتيِّب أن يغرس الروح القدس هذا الكلام في قلبك، لكي تُدرك الإمتياز الذي خصَّكَ الله فيه بأن يجعلك ٱبنًا لهُ، وشريكًا لهُ في العمل، لكي تنطلق بقوة غير ٱعتيادية، لتُشارك الله في أفكاره وخططه نحو النفوس الضائعة، فتأتي له بثمر كثير.والآن تعالَ نُلقي نظرة معًا على عقد الشراكة الذي بيننا وبينَ الله، والمهمة الأساسية لوجهة عملنا:
” وقالَ لهم: ٱذهبوا إلى العالم كلَّهُ، وأعلنوا البشارة إلى الناس أجمعين… وبعدما كلَّمَ الرب يسوع تلاميذهُ، رُفِعَ إلى السماء وجلسَ عن يمين الله. وأمَّا التلاميذ ، فذهبوا يُبشِّرون في كل مكان، والربُّ يُعينهم ويؤيِّد كلامهم بما يُساندهُ من الآيات ” (إنجيل مرقس 16 : 15 – 20).
 

work1

رُفعَ إلى السماء.. غادرَ أرضنا، أو لقد سافر السيد، وبعدَ مدة طويلة سيعود، لكنهُ وقبلَ أن يُسافر أوكلَ لنا هذه المهمة الأساسية، المأمورية العظمى، أن نكرز للخليقة ببشارة الإنجيل، وٱسمعهُ معي مجدَّدًا يُعطي هذا المثل لتلاميذه قبلَ أن يُسافر:
” وكأنَّما إنسان مُسافر دعا عبيده وسلَّمهم أموالهُ، فأعطى واحدًا خمس وزنات، وآخر وزنتين، وآخر وزنة. كل واحد على قدر طاقته، وسافرَ للوقت، فمضى الذي أخذَ الخمس وزنات وتاجرَ بها فربحَ خمس وزنات أُخَرَ، وهكذا الذي أخذَ الوزنتين ربح أيضًا وزنتين أخريين.
وأمَّا الذي أخذَ الوزنة فمضى وحفرَ في الأرض وأخفى فضة سيده.
وبعد زمان طويل أتى سيد أولئك العبيد وحاسبهم، فجاء الذي أخذَ الخمس وزنات وقدَّم خمس وزنات أُخَرَ قائلاً: يا سيد خمس وزنات سلَّمتني، هوَّذا خمس وزنات أُخَرَ ربحتها فوقها، فقالَ لهُ سيده: نعمًّا أيها العبد الصالح والأمين، كنتَ أمينًا في القليل فأُقيمك على الكثير، أُدخل إلى فرح سيدك.
ثمَّ جاءَ الذي أخذَ الوزنتين وقالَ: يا سيد وزنتين سلَّمتني، هوَّذا وزنتان أُخريان ربحتهما فوقهما، قالَ لهُ سيده: نعمًّا أيها العبد الصالح والأمين، كنتَ أمينًا في القليل فأقيمك على الكثير، أُدخل إلى فرح سيدك.
ثم جاءَ أيضًا الذي أخذَ الوزنة الواحدة وقال، يا سيد عرفتُ أنكَ إنسان قاسٍ تحصد حيث لم تزرع وتجمع حيثُ لم تبذر، فخفت ومضيت وأخفيت وزنتك في الأرض، هوَّذا الذي لكَ، فأجاب سيده وقالَ لهُ: أيها العبد الشرير والكسلان… ” (إنجيل لوقا 25 : 14 – 26).
 

work2

نعم السيد سافرَ، وجلسَ عن يمين الآب، يشفع لنا، بعدَ أن دفعَ إلينا كل سلطان، وبعدَ أن أرسلَ لنا الروح القدس، روح القوة، وبعدَ أن وعدنا بأنهُ سيكون معنا كل الأيام، يؤيِّد عملنا بالآيات والعجائب، ووقعَّ معنا عقد الشراكة للعمل معهُ.
وهذا العقد أو العهد لم يوقِّعهُ بالحبر بل بالدم، دمهُ الثمين، وأوكلَ لنا المهمة التي تكلَّمنا عنها، وسلَّم كل واحد منَّا عمل خاص على قدر طاقتنا والتي لا يعرفها سواه، وتأكَّدْ أنهُ لن يطلب منكَ أي شيء لا يُمكنك فعلهُ، بل سيمدَّك بكل ما تحتاجه لكي تنفِّذ هذا العمل.
 

Logo-colored

إثنان من أولئك العبيد الثلاثة، نفَّذوا العمل بكل أمانة، فسمعوا من السيد بعدَ عودته من السفر:
” نعمًّا أيها العبد الصالح والأمين، كنتَ أمينًا في القليل فأُقيمك على الكثير، أُدخل ألى فرح سيدك “.
والثالث لم ينفِّذ عملهُ بأمانة فسمع من السيد بعدَ عودته من السفر: ” أيها العبد الشرِّير والكسلان… “.
 

Logo-colored

إثنان منهما، لن يعود يدعوهما عبيدًا بعد اليوم، لأنهما تصرَّفا تصـرف الأبنـاء الحريصيـن علـى إنجـاح عمـل والدهم – وعملهما – لهما صفة البنوة والشراكة مع السيد، وواحد سيبقى عبدًا لأنهُ لم يتصرَّف تصرف الابن الحريص على عمل والده، بل بقيَ يتصرف تصرف العبيد الشريرين والكسالى !!!
عند عودة السيد من السفر، قدَّمَ عبيدهُ حسابًا عمَّا قاموا بهِ، ونحنُ أيضًا يا أحبائي سنقدِّم حسابًا عند عودة السيد، أو عندَ ذهابنا إليه، وهذا ما يؤكِّده لنا الرسول بولس عندما يقول:
” لذلكَ نحترس أيضًا، مستوطنين كنَّا أو متغرِّبين، أن نكون مرضيين عندهُ، لأنَّهُ لا بدَّ أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيرًا كانَ أم شرًّا … لأنَّ محبة المسيح تحصرنا، تُلِّح وتُصِّر علينا وتدفعنا… ” (رسالة كورنثوس الثانية 5 : 9 – 14).
لا بدَّ أن نقف جميعنا أمام كرسي السيد، لنُقدِّم حسابًا عن عقد الشراكة الذي وقَّعهُ الرب بدمه معنا، فماذا تُحب أن تسمع في ذلكَ اليوم؟
سؤال سأتركهُ بينَ يديك، لكنني سأخبرك ماذا فعلَ بولس الذي أخبرنا بأننا سنقف أمام كرسي المسيح.
 

work3

يقول الرسول بولس:
” لأنَّهُ إن كنتُ أُبشِّر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة عليَّ، فويلٌ لي إن كنتُ لا أُبشِّر… فإنِّي إذ كنتُ حرًّا من الجميع ٱستعبدتُ نفسي للجميع لأربح الأكثرين، فصرتُ لليهود كيهودي لأربح اليهود، وللذين تحت الناموس كأنِّي تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس، وللذين بلا ناموس كأنِّي بلا ناموس، مع أنِّي لستُ بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح، لأربح الذين بلا ناموس، صرتُ للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء، صرتُ للكل، كل شيء لأُخلِّص على كل حال قومًا، وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكًا فيه ” (رسالة كورنثوس الأولى 9 : 16 – 23).ويلٌ لي إن كنتُ لا أُبشِّر…
أحسَّ بولس بالمسؤولية التي أُلقيَتْ على عاتقه، لكنكَ لو قرأت هذه الآية دون إحاطتك بكل كلام بولس، لفكَّرتَ بأنَّ بولس خافَ أن يحلّ الويل لهُ إن كان لا يُبشِّر، يخاف من الله كخوف العبيد من سادتهم وعقابهم، لكن بالطبع لم تكن هذه حالة بولس.ولا بدَّ أن تقرن هذا الكلام مع ما سبقَ وذكرناه عن وقوف بولس أمام كرسي المسيح، لكي تُدرك أنَّ ما جعلَ بولس يقول الويلُ لي إن كنتُ لا أُبشِّر، سبب واحد فقط:
” محبة المسيح تحاصرهُ، تُلِّح وتُصِّر عليه وتدفعهُ… “.
 

work4

لقد حاصرت محبة المسيح بولس الرسول، وأمام هذه المحبة التي تجلَّت بالصليب والعذاب الذي عاناه الرب يسوع ليُخلِّص العالم ويربح النفوس الضائعة، ومنها بولس شخصيًا، لم يستطع بولس إلاّ أن يكون رد فعلهُ الويل لي إن كنتُ لا أُبشِّر، كيف لا أُطيع من قاسى العذاب والجلد والإهانة والموت مُعلَّقًا على الصليب من أجلي، لا بل سأُطيعه وسأكون شريكًا له في العمل ولو كلَّفني هذا الأمر حياتي كلها، وهذا ما يعود بولس ليؤكده في الآيات التي أدرجناها، عندما يُقرِّر طوعًا أن يكون كاليهود ليربح اليهود وكالذين تحت الناموس ليربحهم، وكالذين بلا ناموس ليربحهم، وكالضعفاء ليربحهم… لأنهُ رأى نفسهُ شريكًا، ٱبن وليسَ عبدًا… ليختتم كلامهُ قائلاً:
” وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكًا فيه “.
فهل ستكون مثل بولس، تُدرك ما عاناه المسيح من أجلك على الصليب، فتُحاصرك محبته وتدفعك، لأن تكون شريكًا، وٱبنًا يقوم بعمل والده لا بل بعمله هو؟
تقول الكلمة: ” ولكنَّ الله برهنَ عن محبته لنا، لأنَّه ونحن بعد خطأة مات المسيح لأجلنا ” (رسالة رومية 5 : 8).
 

Logo-colored

لم تكن محبة الله، مجرَّد كلام، أو مشاعر، بل كانت محبة عملية، والمحبة لكي تكون صادقة يجب أن تُبرهَن بالأعمال، وهذا ما فعلهُ الله، فهوَ لم يُشفق علينا كخطأة، ويرثي لحالتنا، ويتوقَّف عند هذا الحدّ، بل برهنَ بأنَّه يُحبَّنا فأرسل ٱبنه الوحيد المحبوب مضحِّيًا به لكي يُخلِّصنا، ولا أعتقد أنه يوجد حب أعظم من هذا أن يُضحِّي أحد بنفسه من أجل أحبائه وهم خطأة، وكانوا السبب الوحيد لموته.فهل وبالدرجة الأولى تُحب أهلك وأقاربك ومعارفك الذين لم يختبروا بعد خلاص الرب، عالمًا أنهم إذا بقوا على هذه الحالة سوف يذهبون إلى نار جهنم؟
وهل محبتك لهم هيَ محبة عملية؟
أم مُجرَّد كلام ومشاعر ورثاء لحالهم؟
لأنهُ ينبغي أن تكون محبة عملية، تدفعك لأن تفعل المستحيل لكي تخطفهم من يد إبليس ومن الذهاب إلى النار !!!
وينبغي أن تكون محبتك للرب محبة عملية أيضًا، لأنهُ قال:
” هـذه هـي وصيتـي، أن تحبـوا بعضكـم بعضًا كمـا أحببتكـم، ليـس لأحـد حـب أعظـم مـن هـذا أن يضـع أحـد نفسـهُ لأجـل أحبائـه، أنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيكم به ” (إنجيل يوحنا 15 : 12 – 14).
 

Logo-colored

فلكي نبرهن أننا نُحب الرب، ونُحب الناس الذين من حولنا، يجب أن نحبهم كما أحبهم المسيح، بأن ضحَّى بنفسه من أجلهم، فنُضحِّي نحنُ أيضًا، بكل ما يُمكننا لكي نربحهم للمسيح، وننقذهم من النار، ويُمكنك أن تلاحظ أن طلبات الرب منك ليست نفعية، وليست لمصلحته الشخصية، بل هيَ لخير الناس والنفوس الضائعة، فهوَ جالس في السماء ولن يتأثَّر شخصيًا بشيء إن لم تعمل معهُ لخلاص النفوس، لكنَّ هدفهُ الوحيد من ذلك محبة الآخرين، قلبه على الناس، وهذه هي المحبة المُضحِّية التي تطلب ما لغيرها وليسَ ما لنفسها، فهل ستتجاوب مع دعوته لكَ؟
لأنهُ أوكلَ العمل لنا، وإن لم نقم به، فمن سينقل البشارة للناس؟
وكيف سيؤمنون إن لم يُبشِّرهم أحد؟
وهذا ما تقولهُ كلمة الله:
” لأنَّ كـل مـن يدعـو بٱسـم الـرب يخلـص، فكيـف يدعـون بمن لم يؤمنوا به، وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به، وكيف يسمعون بلا كارز… ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام المبشرين بالخيرات ” (رسالة رومية 10 : 13 – 15).
 

BAP7

نعم، إنهُ كلام واضح، فإن لم نكرز لهؤلاء الضائعين، فكيفَ سيؤمنون وينالون الخلاص، ويُنقَذوا من نار جهنَّم؟
قُلها بالفم الملآن، كما قالها بولس من قبلك: ويلٌ لي بعد كل ما قرأتهُ إن كنتُ لا أُبشِّر، لأنَّ محبة من ضحَّى بنفسه من أجلي، لكي ينقذني من النار، تُحاصرني وتُلِّح عليَّ وتدفعني، فكيفَ أجرح قلبه الحنون، وكيفَ أترك أهلي وأقاربي ومعارفي والذين من حولي يذهبون إلى نار جهنم وأنا أتفرَّج عليهم، سأُضحِّي بوقتي وبمالي وبكل ما وهبني الله من طاقات لكي أخطفهم من النار، سأُتاجر بالوزنات التي أعطاني إياها السيد قبلَ سفره، ليأتي اليوم المنشود الذي أقف فيه أمام كرسيه وأسمعهُ يقول لي: ” نعمًّا أيها الابن الحبيب والصالح، أُدخل إلى فرحي وتمتَّع بالجلوس قربي “.والآن.. كيفَ أقوم بمَّهمتي هذه؟ هل أقوم بها بمفردي؟ أم هناكَ طريقة أخرى؟
لا، لستَ مدعوًا لكي تعمل لوحدك، فهناك شركاء كُثُر يعملون مع الله، ويريدون أن يعملوا معك، هناك ما يُسمَّى: كنيســة
ينبغي أن تعمل من خلالها !!!
فتعالَ لنرى معًا ما هي الكنيسة؟ وكيفَ أعمل من خلالها؟ ولماذا ينبغي أن أعمل من خلالها؟
 

Logo-colored

الكنيسة !!!
ما هوَ معنى كلمة كنيسة بالأصل؟
من بين معانٍ كثيرة، هناك معنى واضح وبسيط للغاية ويفي بالغرض:
” جماعة المؤمنين الذين ٱجتمعوا معًا لهدف مُحدَّد “.
فالكنيسة ليست مبنى من أحجار يجتمع المؤمنون بداخله، بل هيَ أحجار حيَّة مُكوَّنة من جماعة المؤمنين، ولعَّل ما قاله الرسول بطرس يوضح هذا الوصف:
” كونوا أنتم ايضًا مبنيين كحجارة حيَّة، بيتًا روحيًا، كهنوتًا مُقدَّسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح ” (رسالة بطرس الأولى 2 : 5).
نعم، نحن المؤمنين، عندما نجتمع معًا، نكون حجارة الكنيسة الحيَّة، بيتًا روحيًا، كهنوت مُقدَّس، نُقدِّم لله، ذبائح روحية بٱسم الرب يسوع المسيح.
 

Logo-colored

وماذا أيضًا؟
الكنيسة هيَ جسد المسيح، هكذا تخبرنا كلمة الله:
” وهو رأس الجسد الكنيسة. الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هوُ مُتقدِّمًا في كل شيء ” (رسالة كولوسي 1 : 18).
” وأخضعَ كل شيء تحت قدميه، وإياه جعلَ رأسًا فوقَ كل شيء للكنيسة التي هيَ جسدهُ، ملء الذي يملأ الكل في الكل ” (رسالة أفسس 1 : 22 – 23).
” فإنهُ لم يبغض أحد جسده قط، بل يقوته ويربِّيه كما الرب أيضًا للكنيسة. لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه ” (رسالة أفسس 5 : 29 – 30).تشبيه وليسَ مثلهُ تشبيه معبِّر، شاءَ الرب أن يُعطيه للكنيسة:
نحنُ جسد المسيح، وهوَ رأس هذا الجسد، نحنُ من لحمه وعظامه، في وحدانية كاملة معهُ، وفي وحدانية كاملة بين بعضنا البعض، هكذا ينبغي أن ترى الكنيسة.
” هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح، وأعضاء بعضًا لبعض كل واحد للآخر ” (رسالة رومية 12 : 5).
نعم، ينبغي أن نكون أعضاء بعضًا لبعض، كل واحد للآخر.
 

work5

لا يُمكن قطعًا لأي عضو في أي جسد أن يحيا منفصلاً عن هذا الجسد، ولكي تفهم بوضوح هذه الصورة الرمزية، حاول أن تُفكِّر بإصبع اليد لو قُطعَ من الجسد ماذا ستكون حالهُ بعدَ مضي يوم واحد على قطعه؟
بالطبع سيجف وسيهترﺉ وسيموت، وهكذا نحنُ أيضًا إن قُطعنا من الجسد الذي هوَ الكنيسة، فسوفَ نجف ونهترﺉ، ثمَّ نموت.
 

Logo-colored

وهذا الكلام يؤكِّدهُ لنا الرسول بولس، فقد وقعت حادثة زنى شنيعة في كنيسة كورنثوس، فطلبَ بولس من هذه الكنيسة تأديب مُرتكبها، وقد كانَ هذا التأديب بعدم مخالطتهم له، وبفصله من الكنيسة، وتسليمه إلى الشيطان، لكي يؤدَّب جسدهُ:
” يُسمع مُطلقًا أنَّ بينكم زنى، وزنى هكذا لا يُسمَّى بين الأمم، حتى أن تكون للإنسان ٱمرأة أبيه. أفأنتم منتفخون وبالحري لم تنوحوا حتى يُرفع من وسطكم الذي فعلَ هذا الفعل. فإنِّي أنا كأني غائب بالجسد ولكن حاضر بالروح قد حكمت كأنِّي حاضر في الذي فعل هذا هكذا، بٱسم ربنا يسوع المسيح إذ أنتم وروحي مجتمعون، مع قوة ربنا يسوع المسيح أن يُسلَّم مثلَ هذا للشيطان، لهلاك الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب يسوع “.
(رسالة كورنثوس الأولى 5 : 1 – 5).كان بولس يُدرك تمامًا أنَّ ٱنفصال عضو عن الكنيسة، سيؤدي إلى جفافه وٱهترائه وموته، وقد شبَّهَ هذه الحالة وكأنها تسليم هذا العضو للشيطان، ليضع تعليمًا مؤكَّدًا، أنَّ الكنيسة هي مكان الحماية لكَ من إبليس ومن الجفاف الروحي ومن الموت الروحي.
 

Logo-colored

وعندما ٱعتبرَ بولس أنَّ هذا الرجل قد نالَ القصاص اللازم، طلبَ من أعضاء الكنيسة أن يُسامحوه ويعيدوه الى الكنيسة، ويُمكِّنوا لهُ المحبة، لكي لا يُبتلع من الحزن والغمّ، لكي لا يجفّ ويهترﺉ ويموت، ولكي لا يَستفرد به إبليس ويُدمِّرهُ:
” ولكن إن كانَ أحد قد أحزن فإنه لم يُحزنِّي، بل أحزنَ جميعكم… مثلَ هذا يكفيه هذا القصاص الذي من الأكثرين، حتى تكونوا بالعكس تسامحونه بالحري، وتُعزُّونه، لئلاَّ يُبتلع مثـل هذا من الحزن المفرط، لذلكَ أطلبُ أن تُمكِّنوا لهُ المحبة ” (رسالة كورنثوس الثانية 2 : 5 – 8).أُصلِّي أن يغرس الروح القدس هذا الكلام وهذا التعليم داخل كل واحد منكم لكي تُدرك أهمية ٱنضمامك الى الكنيسة، جسد المسيح ولكي تكون عضوًا فعَّالاً فيها، فلا تُعاقِبْ نفسك وتبقى منفردًا دون كنيسة، دون جسد، دون حماية.
 

Logo-colored

لقد بدأَ الرب بوضع الإطار العام لما ينبغي أن تكون عليه الكنيسة، عندما جلسَ مع تلاميذه ليأكل الفصح الأخير قبل أن يذهب إلى الصليب:
” وأخذَ خبزًا وكسرَ وأعطاهم قائلاً هذا هوَ جسدي الذي يُبذل عنكم “.لاحظ معي دقَّة ما فعلهُ الرب، فهوَ لم يُوزِّع على تلاميذه أرغفة من الخبز، لكل واحد رغيف، بل كسرَ الرغيف الواحد الذي يرمز إلى جسده كما قال لهم، والذي يرمز الى الكنيسة كما تعلَّمنا، ووزَّعهُ عليهم، لكي يُدركوا أنه لا يُمكن لكل واحد أن يكون بمفرده رغيفًا واحدًا، أو جسدًا واحدًا أو كنيسة مستقلة، بل إنَّ هذا الرغيف لن يكتمل دون جمع كل القطع التي قسمها الرب، فأصغر قطعة وأكبر قطعة هما بأهمية بعضهما البعض، وبغياب الواحدة منها سيبقى الجسد ناقصًا أو أعرجَ، نكون أعضاء لبعضنا البعض كما علَّمتنا الكلمة، فإن غابت العين سيكون الجسد أعمى، وإن غابت الأذن سيكون الجسد أصمَّ وهكذا دواليك… وهذا ما تؤكِّدهُ لنا كلمة الله:
” لو كان كل الجسد عينًا فأينَ السمع، لو كان الكل سمعًا فأينَ الشمّ. وأمَّا الآن فقد وضعَ الله الأعضاء كل واحد منها في الجسد كما أراد، ولكن لو كان جميعها عضًوا واحدًا أينَ الجسـد، فـالآن أعضـاء كثيـرة ولكـن جسـد واحـد. لا تقـدر العيـن أن تقـول لليـد لا حاجـة لـي إليكِ، أو الرأس أيضًا للرجلين لا حاجة لي إليكما ” (رسالة كورنثوس الأولى 12 : 17 – 21).
 

work6

نعم أعضاء كثيرة نحن، لكننا جسد واحد، نحتاج بعضنا البعض، نخدم بعضنا البعض، نحمي بعضنا البعض، نُصلِّي من أجل بعضنا البعض، نُحارب عن بعضنا البعض، وتأمَّل معي في ما قالهُ بولس: ” أو الرأس أيضًا للرجلين لا حاجة لي إليكما “، نعم حتى الرأس، الرب يسوع المسيح نفسهُ لن تسمعهُ يومًا يقول لكَ لا حاجة لي إليك، يسوع أيضًا يحتاجك حتى لو كنتَ ترى نفسك رِجْلاً !!!
 

Logo-colored

وأُحب هنا أن أطلعك على حادثة من أحداث الكتاب المقدس، لكي نفهم مغزاها الروحي، ونتعلَّم أكثر عن مدى حاجة الأعضاء بعضها لبعض، وعن مدى حاجتها أن تكون في جسد واحد، وفي كنيسة واحدة.
عندما قاد يشوع الشعب لكي يُدخلهُ أرض الموعد، ٱحتلَ يشوع والشعب مدن شرق نهر الأردن وأعطاها لسبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسَّى، وكانت هناك أراضٍ كثيرة ينبغي ٱمتلاكها لتكون من نصيب باقي أسباط الشعب، لكن السبطين ونصف السبط الذين حاربوا وٱمتلكوا أرضهم لم يتمركزوا فيها ويرتاحوا، بل عبروا الأردن مع باقي الشعب، وحاربوا مع إخوتهم حتى ٱمتلكَ كل سبط الأرض المخصَّصة لهُ، ثم عادوا إلى ديارهم:
” ثمَّ كلَّم يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسّى قائلاً: ٱذكروا الكلام الذي أمركم بهِ موسى عبد الرب قائلاً: الرب إلهكم قد أراحكم وأعطاكم هذه الأرض، نساؤكم وأطفالكم ومواشيكم تلبث في الأرض التي أعطاكم موسى في عبر الأردن وأنتم تعبرون متجهِّزين أمام إخوتكم كل الأبطال ذوي البأس وتُعينونهم، حتى يُريح الرب إخوتكم مثلكم ويمتلكوا هم أيضًا الأرض التي يُعطيهم الرب إلهكم، ثم ترجعون إلى أرض ميراثكم وتمتلكونها، التي أعطاكم موسى عبد الرب في عبر الأردن نحو شروق الشمس. فأجابوا يشـوع قائلين: كل ما أمرتنا بهِ نعملهُ وحيثما تُرسلنا نذهب ” (سفر يشوع 1 : 12 – 16).
 

Logo-colored

لم يقولوا لقد ملكنا أرضنا، فما لنا وللآخرين، بل قالوا ليشوع: ” كل ما أمرتنا بهِ نعملهُ وحيثما تُرسلنا نذهب “، فعبروا وحاربوا مع إخوتهم، ولم يرتاحوا إلاَّ بعد أن ٱرتاحَ الباقون من إخوتهم، هذا هوَ الجسد، رجل واحد في الحرب عندما يتعرَّض أي عضو للهجوم، ورجل واحد في الحرب لتقوى الكنيسة وأبواب الجحيم لا تصمد أمامها، رجل واحد في الحرب لامتداد ملكوت الله وتقويض مملكة الظلمة، هذه هيَ الكنيسة، ولأجل هذا الكنيسة، إن تألَّم عضو فالكل يتألَّم، فعندما تؤلمك رجلك فتسشعر بالألم في كل جسدك:
” فإن كانَ عضو واحد يتألَّم فجميع الأعضاء تتألَّم معهُ ” (رسالة كورنثوس الأولى 12 : 26).
ولن ترتاح قبلَ أن يرتاح هذا العضو، فلا تُفكِّر أبدًا أن تكون عضوًا مستقلاً خارج الكنيسة.
 

Logo-colored

 هكذا رسمَ الرب الإطار العام للكنيسة قبلَ أن يذهب إلى الصليب: مجموعة من الأعضاء في جسد واحد، وليسَ مجموعة من الأجساد المستقلة !!!
وبعد قيامته، وصعوده الى السماء، أرسل موعد الروح القدس، ومنذُ يوم الخمسين بدأَ الرب، بدأ الرأس، رأس الجسد، رأس الكنيسة، بإنشاء كنيسته، وعند حلول الروح القدس وقفَ بطرس وتكلَّم بالمجتمعين من الشعب في حينه، كما أعطاه هذا الروح:
” ‎فقبلوا كلامه بفرح وٱعتمدوا وٱنضمَّ في ذلكَ اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس، وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات، ‎وصارَ خوف في كل نفس، وكانت عجائب وآيات كثيرة تُجرى على أيدي الرسل، وجميع الذين آمنوا كانوا معًا، وكانَ عندهم كل شيء مشتركًا، ‎والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بينَ الجميع كما يكون لكل واحد ٱحتياج ‎ ، ‎وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة، وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بٱبتهاج وبساطة قلب مسبِّحين الله، ولهم نعمة لدى جميع الشعب، وكانَ الرب كل يوم يضمّ الى الكنيسة الذين يخلصون “. (سفر أعمال الرسل 2 : 41 – 47).
 

work7

تأمَّل بكل ما قرأته حتى الآن، وتأمَّل بهذه الآيات، لتعرف ما هيَ الكنيسة، ولماذا ينبغي أن تكون في الكنيسة !!!
وأكملَ الرب عملهُ من خلال الرسل والتلاميذ، وأسَّسَ كنيسته، وأطلقَ الحملات التبشيرية حولَ العالم، وأسَّسَ كنائس في مختلف البلدان، وأقام عليها قُسسًا وشيوخًا وخدَّامًا وأعضاء، لينمو جسد المسيح في كل العالم، وها نحنُ اليوم كنيسة واحدة حول العالم، جسد المسيح، وكنائس محلية في كل بلد، أعضاء كثيرين لكن جسد واحد: ” وأمَّا أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا ” (رسالة كورنثوس الأولى 12 : 27).
 

Logo-colored

لكل منَّا عملهُ الخاص الذي أعطاه الرب على قدر طاقة كل واحد فينا، لكل واحد منَّا وزناته الخاصة، حتى إذا قامَ كل واحد منَّا بدوره في الجسد وليسَ خارجه، نما الجسد وتماسكَ لكي يبلغ إلى ملء قامة المسيح:
” أنهُ كما في جسد واحد لنا أعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الأعضاء لها عمل واحد، هكذا نحنُ الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضًا لبعض كل واحد للآخر. ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المُعطاة لنا، أنبوّة فبالنسبة الى الإيمان، أم خدمة ففي الخدمة، أم المعلّم ففي التعليم، أم الواعظ ففـي الوعظ، المُعطي فبسخاء، المُدبِّر فبٱجتهاد، الراحم فبسرور ” (رسالة رومية 12 : 4 – 8).
 

Logo-colored

” وهوَ الذي أعطى بعضهم أن يكونوا رسلاً وبعضهم أنبياء وبعضهم مبشرين وبعضهم رعاة ومعلمين. وبذلكَ يُهيِّىء الإخوة القديسين للخدمة في سبيل بناء جسد المسيح، إلى أن نصل كلنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ٱبن الله، إلى الإنسان الكامل، إلى ملء قامة المسيح… فننمو في كل شيء نحوَ المسيح الذي هوَ الرأس، فبهِ يتماسـك الجسـد كلـهُ ويلتحـم بفضـل جميـع المفاصـل التـي تقـوم بحاجتـه، حتـى إذا قامَ كـل جـزء بعملـه الخـاص بـه، نمـا الجسد كله وتكامل بنيانه بالمحبة ” (رسالة أفسس 4 : 11 – 16).
 

Logo-colored

نعم، لن تكون جسدًا لوحدك، لن تكون كنيسة لوحدك، ولن تستطيع أن تحيا بعيدًا عن إخوتك، وعن كنيستك، ولن تمتلك كل المواهب لوحدك، بل الله قسَّم لكَ موهبة أو ربما عدة مواهب، لكي تستخدمها من خلال الكنيسة، وتقول الكلمة إذا قام كل عضو بعمله الخاص بهِ نما الجسد وتكاملَ بنيانه بالمحبة، وكم هي معبِّرة هذه الكلمة ” بالمحبة “، لأنَّ المحبة ستجعلك تتألَّم إن تألَّم عضو آخر، وتفرح إن فرحَ وأُكرم عضو آخر، وستجعلك لا ترتاح قبلَ أن يرتاح الباقون، وستجعلك تُحارب من أجلهم، وتصلِّي من أجلهم، وتعمل جاهدًا من أجلهم، وستجعلك تقوم بعملك الخاص لتُفرح الرأس، المسيح الذي أحبَّكَ وضحَّى بنفسه من أجلك، عندما يرى جسده ينمو ويتكامل.
 

Logo-colored

ولماذا الكنيسة أيضًا؟
لأنهُ هناكَ أمرَ الرب بالبركة:
” ‎هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معًا ‎ ، ‎مثلَ الدهن الطيِّب على الرأس النازل على اللحية لحية هرون، النازل الى طرف ثيابه، مثلَ ندى حرمون النازل على جبل صهيون، لأنَّهُ هناك أمرَ الرب بالبركة حياة إلى الأبد ” (مزمور 133).نعم، الدهن الطيَّب الذي على الرأس، رأس الجسد، رأس الكنيسة، الرب يسوع المسيح، سينساب وينزل إلى كل الأطرف، إلى كل الأعضاء، عندما يجتمعون معًا بقلب واحد وبنفس واحدة، هناكَ فقط البركة والحياة، ولهذا أوصتنا كلمتهُ:
” لا تنقطعوا عن الاجتماع كما ٱعتادَ بعضكم أن يفعل، بل شجَّعوا بعضكم بعضًا… ” (رسالة العبرانيين 10 : 25).
لذا تعالَ دومًا إلى كل اجتماعات الكنيسة، ونشاطاتها، ولا تنقطع أبدًا عنها.
 

work8

ولماذا الكنيسة أيضًا؟
لكي تعبد، وتبارك، وتحمد وتسبِّح من ٱشتراها بدمه الثمين:
” هللويـا، سبِّحـوا ٱسـم الـرب، سبِّحوا يـا عبيـد الـرب، الواقفيـن فـي بيـت الـرب، فـي ديـار بيـت إلهنـا، سبِّحـوا الـرب لأنَّ الـرب صالح، رنِّموا لاسمه، لأنَّ ذاك حلوٌ ” (مزمور 135 : 1 – 3).
 

Logo-colored

وأخيــرًا..
أنشا الرب كنيستهُ عندما كان يَضمّ إليها الذين يخلصون، وأولئك الذين خلصوا، خلصوا من خلال كرازة من سبقونا، ولكي تنمو الكنيسة وتمتد، ينبغي أن يَضمّ الرب إليها على مدى الأيام الذين يخلصون، وهؤلاء لن يخلصوا، إن لم نبشرهم، ونكون عاملين مع الله، كأبناء وليسَ كعبيد، من خلال كنيسة واحدة تجمعنا، ومن خلال مواهب ومهمات أوكلها الرب لكل واحد منَّا، خُذ موقعك في جسد الرب، وقُم بالدور الذي قسمه الله لكَ، تغذَّى وتعلَّم وٱنمو لكي تكون عضوًا فعَّالاً في كنيستك، لكــن… ليكُن على رأس ٱهتماماتك المأمورية العظمى: ” ربح النفوس “، لأنَّكَ لو تغذيتَ وتعلَّمتَ، لكنك لم تربح نفسًا واحدة للرب فما نفع كل هذا..
لتُحاصرك وتدفعك محبة المسيح، ولتكن صرختك ويلي إن كنتُ لا أُبشِّر، ضحِّي بوقتك، ضحِّي بنومك، ضحِّي براحتك من أجل ٱمتداد الملكوت وخطف النفوس الضائعة من مملكة الظلمة.. وثقّ أن الرب لا ينسى تعب المحبة أبدًا.

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع