هناك قصة نتحدث عنها في العظات ونرددها، وهي معبرة وجميلة، هذه القصة تتحدث عن فنان صنع سفينة من خشب وكان فرحًا بها جدًا، وصارت جاهزة للإبحار وهو مسرور بها إذ أنها ملكه وله، لكن المياه جرفتها وضاعت منهُ، وفي أحد الأيام كان يتمشى في شوارع مدينته وإذا به يرى السفينة التي صنعها معروضة في واجهة المحل للبيع، فدخل وقال لصاحب المحل: هذه سفينتي واسمي عليها، أين وجدتها؟ هذه لي وأنا أريدها.

فقال له صاحب المحل: إن كنت تريدها، فعليك شراءها لأنها أصبحت ملكي أنا الآن.

لكن من كثرة محبته للسفينة، لم يتردد لحظة واحدة، بل دفع لهُ ثمن السفينة غالياً، وكان فرحًا جداً إذ أصبحت ملكه من جديد.

ثم عاد إلى البيت وأخبر ابنه قصة السفينة التي امتلكها مرتين، مرة عندما صنعها، ومرة أخرى عندما اشتراها.

قد تقول لي اليوم ماذا تعني هذه القصة؟

أقول لك إنها تعبر عن محبة الله لنا، لأن الله امتلكنا مرتين، أنا ملك له مرتين، أول مرة امتلكني فيها، هيَ عندما أوجدني وخلقني، لأن الإنسان ملك الله الخالق، والمرة الثانية هي بعد سقوطنا في الخطيئة وفي يد الشيطان، عندما كان ثمن امتلاكه لنا مرة ثانية غالٍ جدًا، وهو دم ابنه الرب يسوع، ولم يتردد الله لحظة واحدة لدفع هذا الثمن الغالي، مقابل امتلاكه لنا مرة ثانية.

لأننا خليقته وملكه ونحن ملكه للأبد وذلك بفضل دم ابنه. وأنا اليوم أمام هذه الحقيقة لا يمكنني سوى القول، إنَّ محبة الله تأسرني، أنت لست ملك نفسك، بل ملك الله وهو امتلكك مرتين.

هل تعيش هذه الحقيقة؟ هل أنت مشغول بشخص مات عنك؟

نحن كشباب ننشغل بأمور نحبها، سينما، كأس عرق، جلسة حميمة، حبيبة، علاقة عاطفية، أمور كثيرة تشغلنا، لكن الروح القدس أتى بكَ إلى هذا المؤتمر ليقول لك أنَّ شخص أهم من تلك الأمور كلها، اسمه يسوع المسيح يريدك أن تنشغل به هو، وتعطيه حياتك.

من يأتي للرب يربح الكثير ولا يخسر شيء البتة.

قصة أخرى تريك جمال يسوع الرائع، هناك أمير وأميرة وقعا في الأسر في أحد الحروب، وأمسك بهما الملك، وقال لهما: أريد أن أقتل واحد منكما، فاختارا من تريدان، وفجأة قالَ الأمير له: خذ حياتي أنا فداء زوجتي وأعطها هي الحياة، أنا مستعد أن أموت من أجلها.

وعندما رأى الملك محبة الأمير لزوجته، لم يعد يستطيع قتله، بل أطلق سراحهما معًا.

وبينما كانا سائرين في الطريق قال الأمير للأميرة: هل رأيت جاه وذهب الملك وقصره العظيم، فقالت له: للأسف، فأنا لم أرَ شيئًا من تلكَ الأمور، لأن نظري كان مشغولاً بالشخص الذي كان مستعدًا أن يُعطيني حياته.

والرب يسوع كذلك أعطاك كل ما في الوجود، أخلى مجده وعظمته وأعطاك كل حب، أريدك أن تنسى كل ما هو مُبهر من حواليك عندما تنظر إليه، وإن كنت منشغلاً به فلا بد أن تنساها.

هذا الملك الذي وُلِدَ في المزود وعاش على الأرض، ومات عنك على الصليب، وأنت خاطئ، لا بد لك إلاَّ وأن تنبهر بمحبته وبجماله.

أنا شحصيًّا عندما تلاقيت مع محبته لم يعد يبهرني أي شيء في العالم من ملذات، لأني ممتلئ بالحب لهذا الملك العظيم، إني مريض حباً بهِ. عندما قابلت الرب تركت المخدرات خلال أسبوع واحد دون علاج. أقول لكم أني جربت كل شيء في حياتي من ملذات ومخدرات وجنس وشهوات وشرب… هذه كلها تعطيك ملذات وقتية، لكن عندما تتذوق طعم الرب يسوع المسيح ومحبته، تُشفى وتُصبح كل تلك الأمور الأخرى نفاية، مقارنةً مع طعمه ومحبته هو. هو حقيقة رأتها عيناي وخفق لها قلبي. وهو هنا الليلة ليُشبع نفسك ولن تعد تنبهر بزينة العالم، لأن محضره سيُبهرك وستصبح كل الأمور الأخرى نفاية بالنسبة لك. عندما تقابلت مع يسوع كنت شخصًا على هامش الحياة، لكن عندما التقيت به أقامني وعلمني وكبَّرني وزوَّجني وحماني وبناني، لذا لا أستطيع سوى أن أكون ملكه هو. نحن نحتاج أن نكون ملكه كل يوم.

هل أنت تتبع المسيح؟ هذه نقطة ثانية اليوم..

هل أنت مسيحي؟ أي هل تتبع المسيح؟ هل التقيت به؟

لا يهم إن كنت مسيحيًا على الهوية أم لا، ولا يهم إن كنت تمارس الطقوس المسيحية، لكن ما يهم هو أن تكون مع المسيح، وتكون من أتباعه. الطوائف والتدين والطقوس هي من صنع البشر لا الله، لكن يسوع هوَ يسوع، لا طائفة له ولا لون، وكنيسة الرب يسوع هي كنيسة المؤمنين الذين يتبعون يسوع ولديهم علاقة حب مع الرب، علاقة حقيقية، يعرفونه ويسمعون صوته.

قصتنا هي قصة الفريسي والعشار، دخل الفريسي والعشار إلى الهيكل ليصليا، هذا مثل أَخبرهُ الرب يسوع للناس:

” وقال لقوم واثقين بأنفسهم أنهم أبرار ويحتقرون الآخرين هذا المثل، انسانان صعدا إلى الهيكل ليصلّيا، واحد فريسي والآخر عشار، أما الفريسي فوقف يصلّي في نفسه هكذا، أللهمَّ أنا أشكرك أني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار، أصوم مرتين في الاسبوع وأعشِّر كل ما أقتنيه، وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قرع على صدره قائلاً: أللهمَّ ارحمني أنا الخاطئ، أقول لكم أن هذا نزل إلى بيته مبرَّرَا دون ذاك، لأنَّ كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع ” (إنجيل لوقا 18 : 9 – 14).

هذه العظة هي لكل واحد منا، إذ أننا يُمكن أن ننتمي لهذا النوع من الفريسيين. وأقول لك اليوم أنك إن كنت تقوم بكل واجباتك الدينية وليس لديك علاقة مع يسوع المسيح، فلن تخلص، لأن أعمالك لن تُخلصك.

هناك قصة عن أميرة طلبت من أحد الشباب أن يكون حارسًا لها وأن يكون طويل القامة، وراح الشباب يتنافسون على من سينال هذه المكانة، فأتى أطول شاب في المدينة وقاس نفسه، وإذ هو المرجح أن يكون الأول، ليكون حارس الأميرة، وإذ بهِ يتفاجأ إن هناك شرطًا آخر، وهو أنه عليه أن يكون طولهُ 180 سم، فقاسوه وإذ طوله 179 سم، فرسب ولم ينل المنصب، وأصبح وضعه بالنسبة للأميرة كأقصر واحد، الأقصر مرفوض حتى ولو كانَ الأطول بين الباقين، لكنهُ بقيَ مرفوضًا لأنه لم يبلغ الطول المطلوب.

عندما قاس نفسه مع من هم أقل منه، اعتقد أنه رابح، لكن عندما قاس نفسه مع شروط الأميرة وجد نفسه راسبًا.

هكذا نحن أمام الله أيضاً، فقد تكون أفضل بكثير من غيرك بالأعمال، لكنك لن تكون بمستوى قداسة الله ابداً مهما صنعت.

فهناك واحد فقط مقبول لدى الله، وهو الرب يسوع المسيح، وإن كنتَ خارج المسيح، فلن تكون مقبولاً لدى الرب. قد تقول لي الوصايا العشر، أقول لك أن الوصايا العشر هيَ أكبر دليل على أن لا أحد يستطيع تطبيقها كلها بالكامل، ومن سقط بواحدة سقط بالعشرة، ولهذا أرسل لك الله المخلص، لأنك لو كنت تستطيع تخليص نفسك لما احتجت للمسيح، لكن لأنك لا تستطيع تخليص نفسك بأعمالك، جاءَ المسيح ومات عنك ليخلصك من الخطيئة ومن الموت الأبدي. لكي تدخل في المسيح وتتغطى بدمه وجسده وتنظر إلى الآب من خلال المسيح، والآب ينظر إليك من خلال المسيح، فتخلص بالنعمة والإيمان، لأن الأعمال لا تُخلِّص، وحده الإيمان يخلصك وذلك بدم يسوع المسيح.

مارتن لوثر كان راهبًا، وكان يصعد الدرج على ركبتيه ويجعل الدماء تسيل منها، لكي يُخلِّص نفسه، لكنني أقول لك أن الخلاص بسيط ومجاني، بالنعمة أنتم مخلصون وذلك ليس منكم بل هو عطية من الله.

آمن بيسوع الذي مات بدلاً عنك حاملاً خطاياك على الصليب، وكل ما عليك فعله هو قبوله في حياتك، والطلب منهُ لكي يدخل إلى قلبك ويغسلك بدمه. وعندما يدخل المسيح إلى حياتك، فهو يقويك لتعش الحياة المسيحية.

آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك، قد تقول أيعقل ذلك؟

أقول لك هذا ما حصل معي أنا شخصياً. عندما قبلت الرب في حياتي تغيرت طباعي وأدركت أن من يحيا فيَّ الآن، لستُ أنا بل المسيح يحيا في.

أوغسطينس كان على علاقة بالكثير من الفتيات، وذات مرة أتت خلفه فتاة، وقالت له: ألم تعرفني هذه أنا، فقال لها: بلا لقد عرفتك أنك أنت، لكن هذا ليس أنا.

كما رفع موسى الحية في البرية..

رفع موسى الحية في البرية رمزًا للمسيح، وكان كل من ينظر إليها يشفى من مرضه، وقال الرب يسوع أنه كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان، حتى كل من ينظر إليه ويقبله، يخلص وينال الحياة الأبدية.

لكن نحن لا نرضى، بل نريد ما هو أصعب، نريد قهر أنفسنا لكي نخلص، الخلاص بسيط جدًا، لكن المشكلة أننا نحن معقدون ولا نقبل بالأمور البسيطة. لكن الرائع هو أن تكون بسيطًا وتقبل نعمة الرب ببساطة وتسلمه حياتك تائبًا عن خطاياك، مؤمناً أنك نلت الحياة الأبدية معه بفضل دمه، أن تؤمن أنك نلت الحياة الأبدية من الآن، وهذا ليس تكبرًا، بل هو تواضع لأنك هكذا تعترف بعمل الرب الذي عمله من أجلك على الصليب وبقوة دمه، وتتخلَّى عن أعمالك واستحقاقك.

والان لديَّ خبر آخر لك، وهوَ أنَّهُ هناك جحيم، لكن هذا الجحيم مُعد لإبليس ولملائكته، أما لك أنت فقد أعدَّ الله الجنة، لكن إبليس يريد أذية الله، فراح ينتقم من البشرية، خليقة الله، لأنه لا يستطيع الوصول إلى الله، لذا أقول لك أنك إن كنت لا تعرف الرب يسوع فلن ترى السماء، بل سترى الجحيم. هذه حقيقة يخبرنا إياها الرب يسوع، ويخبرنا قصة الغني ولعازر، الغني ذهب إلى الجحيم أما لعازر فذهب ليكون في حضن ابراهيم. أقول لك الآن إنَّ من مات، وهوَ لا يعرف المسيح، فهو الآن في عذاب أبدي في نار لا تطفئ.

قال الغني للعازر: أرجوك بل طرف يدك بالماء، لأبلل شفتاي لأنني في عذاب ونار. كم علينا أن نكرز بالإنجيل لنخلص النفوس الضالة من النار والعذاب الأبدي، قد تقول من ذهب وأتى ليخبرنا؟

الرب يسوع جاءَ لنا بالحقيقة، وكتبها لنا في الإنجيل.

طلب الغني من إبراهيم أن يُرسل أحد إلى إخوته ليخبرهم بالحقيقة، كي لا يحترقوا في جهنم مثله، لكن إبراهيم قال له: لديهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم ويؤمنوا. وإن لم يسمعوا لهم ويؤمنوا، فحتى لو قام أحد من بين الأموات، فلن يؤمنوا.

الرب يسوع قال لتلاميذه اشفوا مرضى وأقيموا موتى، بطرس أقام موتى، الرسل أقاموا موتى، والروح القدس الذي كان مع الرسل هو معنا اليوم، ومازال يصنع المعجزات ويشفي المرضى ويقيم الموتى..

وهناك برهان أن هناك أشخاص يقومون من الموت في أيامنا هذه، وقد شاهدنا ذلكَ من خلال أفلام فيديو صُوِّرت لهذه الغاية، لا سيَّما في أفريقيا، وذلكَ بشهادة الأطباء الذين عاينوهم ونظموا لهم شهادات وفاة سابقًا !!!

أنا أخبرك هذه القصص، لكي تؤمن أن هناك سماء، لكن إعلم أيضًا أنَّ هناك أيضًا جهنم، وإن كنت تسمعني الآن وأنت لست أكيدًا من خلاصك، أقول لك اطلب الرب الآن في حياتك فتنال الحياة الأبدية، لكن إن لم تطلب الرب في حياتك فلن تنال الحياة الأبدية، بل سيكون مصيرك في جهنم حيث النار لا تطفئ والدود لا يموت، وبكل محبة أقول لك ليس هناك من مكان ثالث وبصريح العبارة، ليس هناك من مطهر..

إما السماء أو الجحيم، إما يسوع أو الخطيئة. وأنا هنا أقول لك أن الجحيم حقيقة، هناك الحياة ومن بعدها الدينونة، فقد كُتِبَ لنا أن نعيش مرة واحدة وبعدها الدينونة، إما أن تذهب للسماء أو تذهب للجحيم. قد لا تصدق، لكني أقول لك صدقت أم لا، فهذه حقيقة لا تتغير.

سأُنهي معكم بقصة آمل أن تهزنا وتجعلنا نستيقظ من نومنا، الرب يريدنا أن نتكلم عن الجحيم. هذه القصة حصلت مع مرشد سياحي في شلالات نياغارا..

ذات يوم كان يستريح في المركب ونسي أن يربط المركب، وإذا بالمركب يبدأ بالانجراف مع التيار، وبدأت الناس تصرخ له، لكنه كان نائمًا ولم يسمع، وشارف على الوصول إلى الشلالات أي إلى الموت، والناس تصرخ له، استيقظ، كما أنا أصرخ لكم اليوم استيقظوا، فقد يكون هذا اليوم الأخير من حياتكم. لكن هذا الرجل لم يسمع، ولم يصحو من النوم، وفجأة يصحو وقد أصبحَ وسط الشلالات ويفقد حياته ويموت.

هنالك الكثير من الناس مثل هذا الرجل، يعيشون في الخطيئة، مستسلمين ولا يريدون القيام من سباتهم، ولا يهمهم الجحيم ولا السماء، قد تكلمهم لكنهم لا يكترثون، وللأسف أنهم قد يصحون وسط شلالات الموت بعد فوات الآون.

لا يريدون المسيح ويرفضونه لأنهم لا يعرفون ماذا ينتظرهم بعد الموت من عذاب أبدي إن لم يقبلوا المسيح.

لكني اليوم أقول لكل من يسمعني ويشاهدني، أنني أريدكم أن تقبلوا المسيح في قلوبكم، رجاءً لكي تنالوا الحياة الأبدية، وإن رفضتم المسيح ولم تقبلوه فلن تروا وجه الله، ولن تروا السماء، بل سيكون مصيركم جحيم ونار أبدية وعذاب أبدي.

الرب امتلكك مرتين، عندما خلقك وعندما مات من أجلك، أيًّا يكن وضعك، مجرم.. ملحد.. مدمن.. سارق، تمارس الدعارة، مستهتر.. لا تبالي بأمور الله…

مهما كانت خطاياك كبيرة، ومهما كان وضعك ميؤوس منه، اعلم أنهُ لا شيء يعسر على الرب، وأن الرب أكبر من كل خطاياك أيًّا تكن، إن أتيت إلى الرب تائبًا ومسلمًا إياه حياتك، فكُنْ على يقين أنه سيقبلك في حضنه وسيعطيك الحياة الأبدية، سينتشلك من الموت والنار والعذاب ويعطيك حياة أبدية معه.

آمن بقلبك أن الرب يحبك وأنه لن يرفضك أبدًا، بل سيكتب اسمك في سفر الحياة الأبدية، لا أحد يأتي إليه ويخرجه خارجًا. صلِّ وسلِّم حياتك للرب يسوع المسيح، واعلم أنكَ إن أخذت هذه الخطوة الآن، فستصبح ابنًا لله وشريكًا في الحياة الأبدية.

راعي الكنيسة القس كميل النوّار

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع