7. September, 2015باب النعمة, تأملات روحية Comments Off on دعه يلمس عينيك

“وجاء (يسوع) إلى بيت صيدا، فقدّموا إليه أعمى وطلبوا إليه أن يلمس عينيه، فأخذ بيد الأعمى وأخرجه إلى خارج القرية، وتفل في عينيه، ووضع يديه عليه وسأله: هل أبصر شيئاً؟ فتطلع وقال: أُبصر الناس كأشجار يمشون. ثمّ وضع يديه أيضاً على عينيه وجعله يتطلع. فعاد صحيحاً وأبصر كل إنسان جليّاً” (مرقس 8 : 25-22).

بعد لمسة الرب الأولى لذلك الأعمى، أصبح الرجل يرى، ولكنه كان يرى بطريقة مشوّهة أو خاطئة. رأى الناس كأنهم أشجار. وكان يحتاج إلى لمسة ثانية من الرب، لكي يرى صحيحاً وجليّاً أي بوضوح.
ما هي الرسالة؟

أحبائي: إن الرؤية الخاطئة أو المشوهة أو المضخمة للظروف والأشياء، ستقود إلى حكم خاطئ، وبالتالي إلى نتائج خاطئة، وأحياناً قد تكون مدمّرة.

قد تكون رؤيتك لنفسك وللآخرين – لا سيما الذي هم ضمن دائرة اهتمامك الشخصي – ورؤيتك للمشاكل التي تجتاز أو يجتازون فيها، نعم قد تكون تراها مضخمة وترى الذي يحصل صعب، ولكن الأمور بسيطة.

جميعنا يتعرض لحروب خداع وضلال وغيّ،  وحروب التضخيم، وما أكثرها هذه الأيام.
فقد تصادفنا أمور تختص بنا وبأولادنا وبمعارفنا في مختلف دوائر حياتنا، وتكون بسيطة ولا تحتاج إلى اهتمام ومجهود، ولكن بسبب رؤيتنا الخاطئة لها، قد تخيفنا وتجعلنا نقلق ونخاف وتستنزف وقتنا وطاقتنا. والعكس صحيح قد تصادفنا أمور تحتاج إلى اهتمام فوري، ونحن نراها بسيطة ونهملها.

قد نرى تصرفات أولادنا سيئة للغاية، ونحكم عليهم ونجلب الفشل إلى حياتهم، ولا تكون الأمور هكذا، بل هم ينمون في الرب ببطء، ويحتاجون إلى تشجيع لكي يستمروا، وأحياناً العكس، نهمل أمور تحصل معهم وهي تحتاج إلى معالجة سريعة.

نتعرض لمشلكة صحيّة، فنراها ضخمة وخطيرة، وندخل في متاهة الفحوصات والتحاليل ومراجعة عدد كبير من الأطباء – وما أكثر آراء الأطباء المتناقضة اليوم – ويكون الموضوع بسيط، وأحياناً العكس، يكون الوضع يحتاج إلى معالجة واهتمام سريع، وأنا أُهمل.

الكل أدان المرأة الزانية وطالبوا برجمها.. هكذا رأوا.. لكن الرب قال لها لا أدينك، لأنه كان يرى بعيون صحيحة.
كثيرون حكموا على المرأة التي كسرت قارورة الطيب وسكبتها على رأس الرب، وكانوا مغتاظين، ورأوا أن هذا العمل إتلاف.. لكن الرب قال: “اتركوها.. لقد عملت بي عملاً حسناً.. فحيثما يُكرز بهذا الإنجيل يُخبر أيضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها” (مرقس 14 : 9-3).

فليست رؤية الإجماع هي بالضرورة دائماً صحيحة، لكن رؤية الرب للأمور هي فقط الصحيحة، وهو يريد اليوم أن يُعطيك هذه الرؤية!!!

“توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت” (أمثال 25:16).
لماذا لم أرها قبل أن يحصل الدمار؟
لأنني لم أرها بطريقة صحيحة في البداية.
رأيت الناس أشجار.

لكن… هل ترك الرب الرجل يرى بطريقة خاطئة؟
بكل تأكيد لا.. فلمس عينيه ثانيةً، فعاد صحيحاً يرى بوضوح.. لم يعد يرى الناس أشجار.

ونحن اليوم مدعوين، لكي نأتي إلى الرب، ونقول له: “رؤيتنا للأمور ليست صحيحة، أغلب الأحيان أرى الناس أشجار، وأحكم على الأمور بطريقة خاطئة نتيجة لرؤيتي الخاطئة، والنتائج تكون سيئة وأحياناً مدمّرة.

أطلب منك اليوم أن تلمس عينيّ بيديك المحبتين والشافيتين ثانيةً وثالثةً ورابعةً، لأرى بطريقة صحيحة، كما تريدني أنت أن أرى، ومن ثمّ أحكم على الأمور بطريقة صحيحة، واتخذ القرارات الصحيحة، وأحصد النتائج الجيدة”.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع