25. May, 2015للذين قرّروا أن يتبعوا يسوع Comments Off on خلاص واحد.. ومعموديتان

 

طريق واحد للخلاص، وطريقة واحدة للخلاص.
الطريق هوَ الرب يسوع المسيح.
والطريقة هيَ أن أعترف بأنني إنسان خاطﺊ أساسًا منذُ ولادتي كونني ورثتُ ذلكَ من آدم، وبما أنني خاطﺊ بالطبيعة فأنا أُخطﺊ كل يوم، ولأنني إنسان خاطﺊ ينبغي أن أتوب مُعترفًا ومُعلنًا بأن الرب يسوع المسيح قد مات على الصليب بدلاً منِّي، وقدَّم لي دمهُ الثمين لكي يغسلني ويُطهِّرني من كل خطاياي، وأفتح لهُ قلبي وأدعوه أن يدخل إليه، فيأتي الروح القدس ويجعلني أُولد ثانيةً، أُولد من جديد، ويسكن في روحي التي يُقيمها من موتها، فأنضمّ إلى عائلة الله، وأُصبح ٱبنًا لهُ، ولا يوجد طريقة أخرى أبدًا !!!فكل ما تكون قد سمعتهُ أو تعلَّمتهُ سابقًا، دعهُ الآن يغادر ذهنك مرة وإلى الأبد، أمام هذا الحقّ الإلهي، أمام ما تُعلنهُ كلمة الله، التي هيَ دستور حياتنا المسيحية، والتي لا يعلو عليها أي دستور آخر مهما علا شأنهُ.
 ******
فنحنُ لا نُصبح مسيحيين حقيقيين، أو مؤمنين حقيقيين أو بالأحرى أبناء لله وننال الحياة الأبدية، لأننا وُلدنا من أب وأم مسيحيين، ولأنَّ أهلنا قد عمَّدونا عندما وُلدنا، ولأننا نذهب إلى الكنيسة بٱستمرار، نُصلِّي، نصوم، نعترف بخطايانا للكاهن ونتناول القربان المقدَّس، ونصنع أعمالاً خيرية كثيرًا، بل نحنُ نصبح مسيحيين حقيقيين، أولادًا لله وننال الحياة الأبدية، عندما نتبع الطريق الوحيد، الرب يسوع المسيح، والطريقة الوحيدة التي شرحناها.فإن لم تكن معمودية الماء للخلاص إذًا، فما هيَ هذه المعمودية؟
وهل ينبغي على الذين آمنوا ووُلدوا من جديد أن يعتمدوا مجدَّدًا بالرغم من ٱعتمادهم وهم أطفال؟
 

baptism

لنرَ معًا ما تقولهُ كلمة الله في هذا المجال..
” ٱذهبوا إلى العالم كلَّهُ، وأعلنوا البشارة إلى الناس أجمعين. كل من يؤمن ويتعمَّدُ يخلُص، ومن لا يؤمن يهلك ” (إنجيل مرقس 16 : 15 – 16).
من لا يؤمن يهلك !!!
وليسَ من لا يتعمَّد يهلك، أو من لا يؤمن ويتعمَّد يهلك !!!
 

Logo-colored

ومن خلال هاتين الآيتين ومن خلال شرحنا هذا، نستنتج أمرين هامّين:
– معمودية الماء ليست الولادة الجديدة، وهيَ لا تأتي بالولادة الجديدة ولا تمنح الخلاص من الموت الأبدي، بل الإيمان بعمل الرب يسوع المسيح، يأتي بالولادة الجديدة والخلاص من الموت الأبدي ويُبعد عنَّا الهلاك.
– ينبغـي أن نتعمَّد بالمـاء بعدَ أن نؤمـن بالرب يسوع المسيح ونولد من جديد، وليسَ قبلَ أن نؤمن بهِ، لأنَّ الكلمة تقول: ” كل من يؤمن ويتعمَّد.. “، إيمان ثمَّ معمودية ماء، لذا ينبغي على المؤمنين الذين يولدون من جديد أن يتعمَّدوا بالماء ، أضف إلى ذلك أنَّ كلمة الله تطـلب منَّا أن نسلـك كمــا سلـكَ يسوع (رسالة يوحنا الأولى 2 : 6)، وكما نعلم جميعنا أنَّ يسوع قد تعمَّد على يد يوحنا المعمدان.
 

Logo-colored

فبعدَ كل هذا الكلام تعال ندرس معًا.
لستُ أقصد من كل هذا الكلام الدخول في جدل لاهوتي مع أي معتقدات أخرى، كما لا أريد ٱنتقاد أي شخص يؤمن بغير هذه الحقائق، إن لجهة هدف معمودية الماء أو معمودية الأطفال، فأنا أحترم آراء الآخرين ولو تباينت مع آرائي، لكنني أستعرض معك كلمة الله، وما تقولهُ عن هذه المواضيع، ولي ملء الإيمان أنَّ الروح القدس الذي جاء لكي يُعلِّمنا ويُرشدنا إلى كل الحقّ، سوفَ يُعلِّمك ويُرشدك إلى كل الحقّ الموجود فقط، في كلمة الله.
 ******
 ما معنى كلمة معمودية؟
 ******
 ليست كلمة دينية في الأصل، بـل هـيَ جاءت مـن تجـارة الأقمشـة المصبوغـة، والكلمـة المُرادفـة لها في اللغة العربية هي: ” تغطيس “، حيثُ كان يتم تغطيس الأقمشة في الصباغ لتأخذ لون هذا الصباغ، وهكذا هيَ حالنا نحن، فعندما نُغطَّس في حوض مياه المعمودية، فنحنُ نُعلن وأُشدِّد هنا على كلمـة
” نُعلن ” وليس ” نُصبح “، نعم نُعلن أننا ٱصطبغنا بلون وبشخصية الرب يسوع المسيح، لأننا نُصبح بلون شخصية الرب يسوع المسيح عندما نؤمن ونولد من جديد، لكنَّ المعمودية تأتي بعدَ الإيمان كإعلان عمَّا حصلَ بداخلنا من تغيير حقيقي وجذري !!!
 ******
ماذا تخبرنا كلمة الله أيضًا عن معمودية الماء، ومعناها العميق جدًّا ؟
” ألا تعلمون أننا حينَ تعمَّدنا لنتَّحد بالمسيح يسوع تعمَّدنا لنموت معهُ، فدُفنَّا معهُ بالمعمودية وشاركناه في موته، حتى كما أقامهُ الآب بقدرته المجيدة من بين الأموات، نسلك نحنُ أيضًا في حياة جديدة، فإذا كنَّا ٱتحدنا بهِ في موت يُشبه موتهُ، فكذلكَ نتَّحد بهِ في قيامته. ونحنُ نعلم أنَّ الإنسان العتيق فينا صُلبَ مع المسيح حتى يزول سلطان الخطيئة في جسدنا، فلا نبقى عبيدًا للخطيئة، لأنَّ الذي ماتَ تحرَّرَ من الخطيئة ” (رسالة رومية 6 : 3 – 7).” فأنتـم عندما تعمَّدتم في المسيح دُفنتم معهُ وقمتم معهُ أيضًا… ” (رسالة كولوسي 2 : 12).
 

bap1

 إذًا عندما نتعمَّد، فنحنُ نُعلن أيضًا أننا نتَّحد مع المسيح، موتًا ودفنًا وقيامةً، وهذا إعلان يذهب خطوة أبعد من أننا نلنا الخلاص وخطايانا قد غُفِرَتْ، فكما أننا نُُعلن أنَّهُ حصلَ تغيير داخلي في حياتنا، إذ نلنا الخلاص ووُلدنا من جديد، وٱصطبغنا بلون وبشخصية المسيح، وأنَّ الرب قد غفرَ كل خطايانا وغسلنا بدمه، فنحنُ نُعلن الوجه الآخر للخلاص، ألا وهوَ أنَّ إنساننا العتيـق – عاداتـي وطبـاعي وشخصيتـي القديمـة – قد مات ودُفن مع المسيح لكي نتحرَّر منهُ ومن أعماله، ولكي يزول سلطان الخطيئة عن حياتنا، كوننا قد متنا مع المسيح، والذي ماتَ تحرَّر من الخطيئة، لنعود ونُعلن أيضًا أن إنساننا الجديد، الذي نلته عندما آمنت بالرب يسوع المسيح ووُلدت من جديد قد، قام مع المسيح لكي يحيا الحياة الجديدة التي أعدَّها لنا الله، إنَّ كلامنا هذا ليسَ ٱستنتاجًا بل هذا ما قالهُ بولس الرسول في رسالتي رومية وكولوسي.
 

Logo-colored

 وعندما يتم تغطيسنا في حوض المياه، فكأنني أُعلن أنَّ إنساني العتيق بكل شروره وخطاياه وعاداته السيئة وماضيه البشع، يموت الآن ويُدفن إلى الأبد، وإنساني الجديد، أي زرع الله فيَّ الذي نلته عند الولادة الجديدة، يقوم الآن مع المسيح، متخذًا قرارًا نهائيًا بأن يحيا الحياة الجديدة التي أعدَّها لهُ الله، لكي يسلك فيها من الآن وصاعدًا.
 

BAP2

وأنتَ تُعلن كل هذا أمام الناس، أمام الله، لكي تُعلن له تخلِّيك بصورة نهائية عن حياة الخطيئة وإصرارك أن تحيا له بالكامل، وأمام إبليس ومملكته لكي تعلن لهُ أن إنسانك العتيق الذي كان مُتحالفًا معه ليقودك إلى الخطيئة قد مات، وعندما يحاول إبليس في المستقبل أن يُجرِّبك ويُقدِّم لكَ الإغراءات لكي تعود مجدَّدًا إلى أرض الخطيئة، يمكنك القول لهُ: ” إنَّ من تُفتِّش عنهُ قد مات ودُفن إلى الأبد، ومن تتكلَّم معهُ الآن ليسَ لكَ فيه شيء لأنه يُشبه يسوع “. لقد أصبحتُ خليقة جديدة !!!وهنا لا بدَّ لنا ولكي نُعطي الموضوع حقَّه، أن نقول إنَّ المعمودية، ليست مجرد إعلان ٱعتباطي أو عن غير إدراك، بل أنت تُعلن أنك عرفتَ تمامًا ما حصلَ معك عندما وُلدت من جديد، وأنك قرَّرتَ أن تموت مع المسيح وتترك حياتك القديمة وقرَّرت أن تحيا الحياة المُكرَّسة التي تُرضي الله، تُعلن ذلكَ لله وللناس ولإبليس لكي يُدركوا تمامًا أنكَ تعرف ماذا تفعل وأنك أصبحتَ عدوًّا شرسًا لإبليس ولمملكته، وجنديًّا ملتزمًا في ملكوت الله.
 ******
 وأخيرًا لماذا تعمَّدَ يسوع؟
 

BAP3

من خلال قراءَتنا لرسالة رومية، ٱكتشفنا أنَّ معموديتنا هي ٱتِّحاد بشخص المسيح.
والرب يسوع المسيح الذي جاءَ إلى أرضنا لكي يكون بديلاً عنَّا، مُمثِّلاً لنا أمام الله وعدل الله، يحمل خطايانا ويتحمَّل أُجرتها وعقابها، أي الموت، لكي لا نموت نحن، كان ينبغي عليه القيام بمهمته هذه من الأساسيات، فعندما عُمِّدَ يسوع، عُمِّدَ دخولاً في وحدة معنا، ٱتَّحدَ معنا، بمعنى أنه وحَّدَ نفسهُ مع قابليتنا للخطيئة وضياعنا وٱغترابنا، ليُشاركنا في كل شيء، ودخلَ في دعوته كفادٍ، وكل ما عملهُ يسوع قبلَ صلبه عملهُ من أجلنا، إذ هزم التجربة وعاش حياة الطاعة الكاملة وهزمَ إبليس… من أجلنا، وبطريقة أبسط أخذَ ما لنا وأعطانا ما لهُ، بمعموديته ٱتَّحدَ بنا وأخذَ ما لنا، وبمعموديتنا نتَّحد بهِ ونأخذ ما لهُ.هل تؤكِّد كلمة الله ما نقولهُ؟
” ولمَّا كانَ الأبناء شُركاء في اللحم والدم، شاركهم يسوع كذلكَ في طبيعتهم هذه ليقضي بموته على الذي في يده سلطان الموت، أي إبليس، ويُحرِّر الذين كانوا طوال حياتهم في العبودية خوفًا من الموت. جاءَ لا ليُساعد الملائكة، بل ليُساعد نسلَ إبراهيم. فكانَ عليه أن يُشابه إخوتهُ في كل شيء، حتى يكون رئيس كهنة، رحيمًا أمينًا في خدمة الله، فيُكفِّر عن خطايا الشعب ” (رسالة العبرانيين 2 : 14 – 17).
 

Logo-colored

 شارَكَنَا في كل شيء وأخذهُ منَّا، لكي نُشاركهُ نحنُ في كل شيء ونأخذهُ منهُ.
ولعلَّ الترنيمة التي نُرنِّمها في كنائسنا وهي: ” تبقى أمينًا لنا ” تُعبِّر تمامًا عن ما نتكلَّم عنهُ، فلنقرأ كلماتها معًا بروح الصلاة:
” تبقى أمينًا لنا لا تُنكر نفسك، تضمنُ العهد لنا تُقيم وعودك، لن نخدم غيرك نحنُ نُحبكَ وننحني لنيرك، أنت خلاصنا ليس مثلك، أخذتَ ما لنا أعطيتنا ما لكَ، دفعتَ ديننا أخذتنا لكَ، أنقذتنا وإلى الرحب أخرجتنا، نُعظِّم دمك، أنت فداؤنا نحيا لمن أحبنا “.
ٱتَّحدَ بنا وأخذَ ما لنا، فلنتَّحد بهِ ونأخذ ما لهُ، نُعظِّم دمهُ ونحيا لمن أحبنا.
لنُعلن أننا للمسيح، ولنعتمد لهُ دون تردد.
 

Logo-colored

 والآن إلى المعمودية الثانية: معمودية الروح القدس.
 ******
لقد تعلَّمنا أننا عندما نعتمد للرب يسوع المسيح، فنحنُ نصطبغ بلونه وبشخصيته، والأمر هنا لا يختلف أبدًا، فعندما نتعمَّد بالروح القدس فإننا نصطبغ بلون وبشخصية هذا الروح، ونُصبح رجالات الروح القدس.يخلط الكثير من المؤمنين، بين ٱختبار الولادة الجديدة وبينَ معمودية الروح القدس، فالبعض منهم يعتبرون أنهُ نفس الإختبار، إذ يقولون إنهُ عندما نقبل المسيح كمُخلِّص شخصي لنا، فالروح القدس يأتي ويسكن في أرواحنا وهذا كل ما يحصل معنا، والبعض الآخر يعتبر أن ٱختبار معمودية الروح القدس هوَ غير ٱختبار الولادة الجديدة لكنهُ كانَ مخصَّصًا فقط للكنيسة الأولى لمساعدتها على النمو.

ولكي نعرف الحقيقة، ولا نحرم أنفسنا من كل ما أعدَّهُ الله لنا، تعالوا ندرس معًا كلمة الله وما تعلِّمنا إياه عن هذا الموضوع.
ولكن قبلَ أن نبدأ بدراستنا هذه، أريد أن أوضح لكَ بطريقة مُبسَّطة، ما هيَ معمودية الروح القدس.

 

BAP4

 عندمـا نولـد مـن جديـد يأتـي الروح القدس ويسكن في أرواحنا، وٱستنادًا للمعنى الحرفي لكلمة معمودية والتـي عرفنـا أنهـا ” تغطيس “، فإنَّ التعمُّد بالروح القدس، هوَ بمثابة تغطيسنا في الروح القدس، وكأنَّ هذا الروح الساكن فينا يفيض كأنهار مياه حيَّة ليملأ كل كياننا ونصبح كأنّنا مُغطَّسون في هذا النهر الفائض، وهذا الكلام ليسَ ٱستنتاجًا، لكنهُ كلام صدرَ عن الرب يسوع المسيح شخصيًا عندما قال: ” من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حيّ، قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون بهِ مزمعين أن يقبلوه، لأنَّ الروح القدس لم يكن قد أُعطيَ بعد، لأنَّ يسوع لم يكن قد مُجِّدَ بعد “.
(إنجيل يوحنا 7 : 38 – 39).
 ******
ولهذه المعمودية، أو لهذا الملء والفيض أهداف كثيرة سوفَ نتناولها في دراستنا هذه.
لقد مهَّد الله لمعمودية أو حلول الروح القدس يوم الخمسين على التلاميذ في العليَّة (سفر أعمال الرسل 2 : 1 – 4) منذُ البدء، أيام العهد القديم، فكان الله يُرسله لكي يحلّ أو يملأ بعض رجالاته لفترة محدودة ولمهمة محدَّدة:
” الـرب ٱختارَ بصلئيـل بـن أوري بـن حـور مـن سبـط يهـوذا وملأهُ مـن روحه الإلهـي حكمةً وفهمًا ومعرفـةً بجميـع الصنائـع لابتـداع أشكال يصنعها من الذهب والفضة والنحاس ” (سفر الخروج 35 : 30 – 31).” فصرخـوا إلـى الـرب، فأقامَ لهـم مخلِّصًا فخلَّصهم، وهوَ عتنيئيل بـن قنـاز أخـو كالب الأصغـر. وحلَّ روح الرب عليه، فتولَّى القضاء لبني إسرائيل وخرجَ للحرب فسلَّمَ الرب إلى يده… ” (سفر القضاة 3 : 9 – 10).

” وحـلَّ روح الرب على جدعون، فنفخَ في البوق فخرجَ أهل أبيعزر وتبعوه ” (سفر القضاة 6 : 34).

 

Logo-colored

إذًا كما قرأنا فقد مهَّد الله لحلول أو لمعمودية الروح القدس منذُ العهد القديم، كما مهَّدَ لها الرب يسوع المسيح في العهد الجديد قبلَ صلبه وقيامته وصعوده إلى السماء عندما قالَ كما سبقَ وذكرنا:
من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حيّ، قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه، لأنَّ الروح القدس لم يكن قد أُعطيَ بعد، لأنَّ يسوع لم يكن قد مُجِّدَ بعد ” (إنجيل يوحنا 7 : 38 – 39).ومهَّدَ لها يوحنا المعمدان عندما قالَ:
” وشهِدَ يوحنا، قال: رأيتُ الروح ينزل من السماء مثلَ حمامة ويستقر عليه. وما كنتُ أعرفهُ، لكنَّ الذي أرسلني لأُعمِّد بالماء قالَ لي: الذي ترى الروح ينزل ويستقر عليه هوَ الذي سيُعمِّد بالروح القدس ” (إنجيل يوحنا 1 : 32 – 33).
 

BAP5

وأكدَّ الرب يسوع المسيح حتمية حصولها عندما أوصى تلاميذه قائلاً:
” وفيما هوَ مجتمع معهم، أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم، بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه منِّي، لأنَّ يوحنا عمَّدَ بالماء، وأمَّا أنتم فستتعمَّدون بالـروح القـدس، ليسَ بعـد هـذه الأيـام بكثيـر… لكنكـم ستنالـون قـوة متـى حلَّ الروح القدس عليكـم، وتكونونَ لـي شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض ” (سفر أعمال الرسل 1 : 4 – 8).إذًا تؤكِّد كلمة الله لنا، بما لا يقبل الشك أبدًا، أنهُ يوجد معمودية بالروح القدس، مُغايرة تمامًا لمعمودية الماء، يُعمِّدنا بها الرب يسوع المسيح، تمنح المؤمنين قوة فائقة للطبيعة، هدفها الرئيسي الكرازة بالإنجيل وربح النفوس.
كل ما ذكرناه، كانَ تمهيدًا لمعمودية الروح القدس، والسبب كما تُخبرنا كلمة الله، أنَّ يسوع لم يكن قد مُجِّدَ بعد، لم يكن قد صُلب ودُفن وقام، لكي ينال لنا هذا الموعد:
” فيسـوع هـذا أقامـهُ الله، ونحـنُ كلَّنا شهـود علـى ذلكَ. فلمَّا رفعـهُ الله بيمينـه إلـى السمـاء، نـالَ من الآب الروح القدس الموعود بهِ فأفاضهُ علينا، وهذا ما تُشاهدون وتسمعون ” (سفر أعمال الرسل 2 : 32 – 33).
 ******
 لم يكن ممكنًا للروح القدس أن يحلّ علينا أو أن يملأنا ونحنُ بعد خطأة، فهوَ الروح القدس، روح القداسة، وكانَ يحتاج إلى دم يسوع الذي يغسلنا ويُطهِّرنا من خطايانا عندما نؤمن به، لكي يتمكَّن من الحلول علينا، لأنهُ عندما يرى الدم يُغطِّينا يستطيع أن يأتي ليسكن فينا ويفيض فينا ويملأنا !!!
 

BAP6

 هل هيَ مُغايرة لاختبار الولادة الجديدة التي ننالها عندما نؤمن بالرب يسوع المسيح؟
نعم، وبكل تأكيد !!!
وتعالَ لكي نلجأ إلى كلمة الله، دستورنا المعصوم عن الخطأ.
بعد قيامة الرب، وقبلَ صعوده إلى السماء، وقبلَ أن يُوصي تلاميذه في سفر أعمال الرسل أن لا يبرحوا من أورشليم قبلَ أن يتعمَّدوا بالروح القدس، يُخبرنا إنجيل يوحنا ما يلي:
” فقالَ لهـم يسـوع ثانيـةً: سـلام عليكـم ! كمـا أرسلنـي الآب أرسلكـم أنـا. قـالَ هـذا ونفـخَ فـي وجوههـم وقـالَ لهـم: خـذوا الروح القدس وٱقبلوه، ٱجعلوه يدخل فيكم ” (إنجيل يوحنا 20 : 21 – 22) الترجمة التفسيرية.
 

Logo-colored

دون أدنى شك، تُوضح لنا هاتين الآيتين، ٱختبار التلاميذ للولادة الجديدة ودخول الروح القدس لكي يسكن في أرواحهم (خذوا الروح القدس وٱقبلوه، ٱجعلوه يدخل فيكم)، ولو كانت معمودية الروح القدس هيَ نفس ٱختبار الولادة الجديدة، فلماذا وفي سفر أعمال الرسل يوصي الرب تلاميذه أن لا يبرحوا من أورشليم قبل تعمُّدهم بالروح القدس؟ وهل نحصل على ٱختبار الولادة الجديدة مرتين؟
سؤالان أتركهما بينَ يديك؟
 

Logo-colored

 والآن تعالَ نتفحَّص معًا مقطعًا آخر من كلمة الله:
” وسَمِعَ الرسل في أورشليم أنَّ السامريين قبلوا كلام الله، فأرسلوا إليهم بطرس ويوحنا. فلمَّا وصلا إلى السامرة صلَّيا لهم حتى ينالـوا الـروح القدس، لأنهُ ما كانَ نزلَ بعد على أحد منهم، إلاَّ أنهم تعمَّدوا بٱسم الرب يسوع. فوضعا أيديهما عليهم فنالوا الروح القدس ” (سفر أعمال الرسل 8 : 14 – 17).
هل يوجد كلام أوضح من هذا الكلام؟
 ******
قبلوا كلام الله ! أي فتحوا قلبهم للرب يسوع ونالوا الولادة الجديدة، لا بل أكثر.. تعمَّدوا بٱسم الرب يسوع، إذًا لم ينالوا الولادة الجديدة وخلاص الرب فحسب، بل تعمَّدوا بالماء أيضًا، فلو كانت معمودية الروح القدس هيَ نفس ٱختبار الولادة الجديدة، فلماذا صلّى لهما الرسولان، لكي يحلّ عليهم الروح القدس؟السبب أصبحَ واضحًا، إنَّ ٱختبار الولادة الجديدة وسكنى الروح القدس في أرواحنا، هوَ ٱختبار مُغاير تمامًا لاختبار معمودية الروح القدس، فلنطلب من الرب يسوع المسيح أن يُعمِّدنا بالروح !!!
 ******
 لكن هل هذه المعمودية هيَ لنا اليوم؟
أم كانت فقط للكنيسة الأولى؟
 ******
نعم إنها لنا اليوم بكل تأكيد، فهيَ ليست حدثًا عَبَرَ وولَّى، وأصبح من الماضي، كما يعتقد البعض، لأنَّ سفر أعمال الرسل يؤكِّد لنا هذه الحقيقة الدامغة عندما يقول: ” لأنَّ الموعد هوَ لكم ولأولادكم ولكل الذين على بُعد، كل من يدعوه الرب إلهنا ” (سفر أعمال الرسل 2 : 39).الوعد للذين كانوا متواجدين يوم الخمسين، الموعد الأول لمعمودية الروح القدس، لكنَّ الكلمة تقول إنهُ لأولادهم أيضًا، وبالتالي فربما أشخاص منهم أنجبوا أولادًا بعد مرور سنوات عدَّة، وهوَ لكل الذين على بُعد، وهذا البُعد قد يكون مسافةً وزمنًا أيضًا، والكلام الدامغ أكثر هوَ أنَّ هذا الوعد كما تقول الكلمة هوَ لكل من يدعوه الرب، ونحنُ نعلم أنَّ الرب ما زال يدعو اليوم، وسيستمر بدعوة الكثيرين حتى عودته الثانية..
 

BAP7

هذا الوعد هوَ لنا اليوم بكل تأكيد، فلنطلب من الرب يسوع المسيح أن يُعمِّدنا بالروح القدس.
وأيضًا.. متى صلَّى بولس الرسول للمؤمنين في أفسس لكي ينالوا معمودية الروح القدس؟
لقد صلَّى لهم بعد عشرين سنة من تأسيس الكنيسة:
” ووضعَ بولس يديه عليهم، فنزلَ عليهم الروح القدس وأخذوا يتكلَّمون بلغات غير لغتهم ويتنبَّأون ” (سفر أعمال الرسل 19 : 6).
 

Logo-colored

 والآن.. كيف نقبل معمودية الروح القدس؟
 

Logo-colored

 بالإيمان نقبل معمودية الروح القدس، عندما نطلب من الرب يسوع المسيح أن يُعمِّدنا بالروح.
” وأنا أقول لكم إسألوا تُعطوا، أطلبوا تجدوا، إقرعوا يُفتح لكم، لأنَّ من يسأل يأخذ، ومن يطلب يجد، ومن يقرع يُفتح لهُ، فمن منكم وهوَ أب يسألهُ ٱبنه خبزًا أفيعطيه حجرًا؟ أو سمكة أفيعطيه حيَّة بدل السمكة؟ أو إذا سألهُ بيضة أفيعطيه عقربًا، فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تُعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الآب من السماء يُعطي الروح القدس للذين يسألونه ” (إنجيل لوقا 11 : 9 – 13).
 ******
نعم تعالَ الآن إلى الآب السماوي، بدالة البنين، وٱطلب منهُ أن يُعطيك الروح القدس، وسوف ترى أنَّ الرب يسوع المسيح سيُعمِّدك بهذا الروح، لتفيض من بطنك أنهار ماء حيَّة، ولا تُحاول أن تقوم بأي مجهود بشري لكي تحصل على هذا الوعد، بل كما فعلتَ عندما آمنتَ بالرب يسوع المسيح كمُخلِّص شخصي لكَ وفتحت قلبك له، فدخل وخلَّصك وأرسلَ روحه القدوس لكي يسكن في روحك، فهو سيفعل ذلك بالطريقة نفسها، ويجعل هذا الروح يفيض من بطنك كنهر ماء حيّ، ولا تسمح لإبليس أن يكذب عليك ويقول لكَ ما زال باكرًا عليك أن تنال معمودية الروح القدس فهذا الاختبار يتوقَّف على درجة نموك الروحي، لا تسمح لهُ أبدًا أن يكذب عليك، فليسَ ٱستحقاقك أو درجة نموَّك الروحي بل ٱستحقاق آخر، ٱستحقاق الرب يسوع الذي نال لكَ هذا الموعد بعد أن قدَّمَ دمه، وهذا الدم الذي يُغطِّيك سيجعل الطريق مفتوحًا لمجيء روح القداسة، لكي يأتي إليك ويرتاح أن يحلّ عليك.
 

Logo-colored

كيفَ أعرف أنني نلت معمودية الروح القدس؟
كما عرفَ التلاميذ يوم الخمسين، وكما عرفَ غيرهم من المؤمنين لاحقًا !!!
” ولمَّا حضرَ يوم الخمسين، كانَ الجميع معًا بنفس واحدة، وصارَ بغتة من السماء، صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأَ كل البيت حيثُ كانوا جالسين، وظهرت ألسنة منقسمة كأنها من نار، وٱستقرت على كل واحد منهم، وٱمتلأَ الجميع من الروح القدس وٱبتدأوا يتكلَّمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح القدس أن ينطقوا… فتحيَّرَ الجميع وٱرتابوا قائلين بعضهم لبعض، ما عسى أن يكون هذا، وكانَ آخرون يستهزئون قائلين أنهم قد ٱمتلأوا سلافة، فوقفَ بطرس مع الأحد عشر، ورفعَ صوته وقال: أيها الرجال اليهود والساكنون في أورشليم أجمعون ليكن هذا معلومًا عندكم، وٱصغوا إلى كلامي، لأنَّ هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون، لأنها الساعة الثالثة من النهار ” (سفر أعمال الرسل 2 : 1 – 15).” فاندهـشَ المؤمنـون الذيـن مـن أهـل الختـان، كـل مـن جـاءَ مـع بطـرس، لأنَّ موهبـة الـروح القدس قد ٱنسكبت على الأمم أيضًا، لأنهم كانوا يسمعونهم يتكلَّمون بألسنة ويعظِّمون الله ” (سفر أعمال الرسل 10 : 45 – 46).

‎ ” ولمَّا وضعَ بولس يديه عليهم حلَّ الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلَّمون بلغات غريبة ويتنبَّأون ” (سفر أعمال الرسل 19 : 6).

 

Logo-colored

تجمع بين كل هذه الآيات التي تتكلَّم عن معمودية الروح القدس، أنَّ جميع من نالوا هذه المعمودية بدأوا يتكلَّمون بألسنة أو بلغات غريبة.
نعم، عندما تفشل الكلمات الصادرة عن الذهن في التعبير عن فيض وتدفُّق أنهار الروح القدس، سيستخدم هذا الروح لسانك بمعزل عن ذهنك، ليتكلَّم من خلاله بعظائم الله، بتمجيد لله، بأسرار، بترنيم لله، بحرب شرسة ضد إبليس ومملكته، وهذا الذي نقوله، تؤكدهُ لنا كلمة الله:
” وهذه الآيات تتبع المؤمنين، يُخرجون الشياطين باسمي، ويتكلَّمون بألسنة جديدة ” (إنجيل مرقس 16 : 17).” لأنَّ من يتكلَّم بلسان لا يُكلِّم الناس بل الله، لأنَّ ليسَ أحد يسمع، ولكنهُ بالروح يتكلم بأسرار ” (رسالة كورنثوس الأولى 14 : 2).

” إنـي أريـد أنَّ جميعكـم تتكلَّمـون بألسنـة… أُصلِّي بروحـي وأُصلِّي بعقلـي أيضًا. وأُرنِّم بروحـي وأُرنِّم بعقلـي أيضًا… أشكـر إلهـي أنـي أتكلَّم بألسنة أكثر من جميعكم ” (رسالة كورنثوس الأولى 14 : 5 – 18).
نعم هكذا أعرف أنني نلت معمودية الروح القدس، عندما يُعطيني الروح أن أتكلَّم بألسنة جديدة !!!

 

BAP8

 نعم نتكلَّم بألسنة، نُصلِّي بألسنة، نُرنِّم بألسنة، نُحارب بألسنة، وهذه كلها يُعطيك إياها الروح القدس، عندما تُسلِّمهُ لسانك لكي يستخدمهُ ويكون أداة طيِّعة بينَ يديه، ولا تخف فلن يتدخَّل إبليس ويُعطيك ٱختبارًا مُزَّيفًا، فقط ثق بالله وٱطلب منهُ أن يُعطيك الروح القدس، فهوَ الذي قال لا يُمكن لأب أن يعطـي ٱبنـهُ حيَّـة أو عقربًا – واللذين يرمزان إلى الشيطان – بل سيُعطيه الروح القدس.
 ******
نعم، ستعترضنا ظروف ومواقف وحروب من العدو، لن نعرف أن نُصلِّي من أجلها كما ينبغي، فيأتي الروح القدس ليُعين ضعفنا مستخدمًا ألسنتنا بأنَّات لا يُنطق بها.
وهذا ما تُسمِّيه كلمة الله الصلاة بالروح..
فما هيَ إذًا الصلاة بالروح؟
تقول كلمة الله:
” وكذلـك الـروح أيضًا يعيـن ضعفاتنـا، لأننا لسنا نعلم ما نُصلِّي لأجله كما ينبغي، ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها “.
(رسالة رومية 8 : 26).” مُصلّين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين ” (رسالة أفسس 6 : 18).
هذه هيَ الصلاة بالروح بكل بساطة، عندما يستخدم الروح القدس لساني، لكي يشفع فيَّ، ويُعين ضعفي، ويجعلني أُصلِّي كما ينبغي.
 ******
وأخيرًا جاءَ الروح القدس، وسكنَ في روحك عندما نلت الولادة الجديدة، فلا تُقفل عليه وتحجزهُ داخلها، بل تعمَّد بالروح القدس، ٱمتلأ بالروح القدس، ودع هذا الروح يفيض من داخلك كأنهار ماء حيّ، تتدفَّق لتجعل قوة النفس والذات تتخلَّى عن سيطرتها على روحك، تتدفَّق لكي تمدَّك بالقوة والسلطان، تتدفَّق لكي تُميت أعمال الجسد كل يوم، تتدفَّق لكي تُغذِّي وتُنمِّي إنسانك الجديد، تتدفَّق لكي تهزم إبليس ومملكته، تتدفَّق لكي تجذب الخطأة إلى خلاص الرب يسوع المسيح من خلالك، وعندما تفشل الكلمات الطبيعية تحتَ قوة تدفُّق الروح، دع هذا الروح يُعطي لسانك كلامًا من فوق، مُتحدِّثًا بعظائم الله وأسراره.فالرب لم يسمح لتلاميذه أن يُغادروا أورشليم قبل أن يتعمَّدوا بهذا الروح، لأنهُ كان يعرف ضعف بشريتهم من دون الروح القدس وهوَ يعرف ضعف بشريتك أيضًا من دونه.
بعد أن نالَ التلاميذ الولادة الجديدة وسكنى الروح القدس في أرواحهم وقبلَ أن ينالوا معمودية الروح القدس، ضعفوا جميعهم وعادوا إلى صيد السمك، وقد يحصل معك الشيء نفسهُ دون هذه المعمودية.
 

Logo-colored

 وتأمَّل معي في هذه الآية المعبِّرة التي تتكلَّم عن قوة الروح القدس ووقوفه بوجه إبليس عندما يحاول أن يهجم عليك:
” عندما يأتي العدو عليك كطوفان، فإنَّ روح الله سيرفع حاجزًا في وجهه، ويجعلهُ يهرب، لأنهُ سيأتي عليه كسيل جارف، تدفعهُ نفخة من فم الله “.
(سفر إشعياء 59 : 19) الترجمة التفسيرية (Amplified Bible).
لا تتأخَّر، أُطلب الآن من الرب أن يُعمِّدك بالروح القدس، وٱمتلأ بهِ كل يوم لكي تحيا الحياة الفيَّاضة التي أعدَّها الله لكَ.
صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع