دأبَ الإنسان على مر العصور، أن يُصدِّق ويؤمن بما تراه عيناه، وبما تلمسهُ يداه، وكل ما عدا ذلكَ، فهوَ ميَّال أن يضعهُ في دائرة الشك والافتراض والتكهُّن والوهم والخيال والأساطير..

ولهذا نقرأ في سفر أعمال الرسل، أنَّ الفلاسفة الابيكوريين والرواقيين اليونانيين الذين كانوا يجتمعون في مُجمَّع ” أريوس باغوس ” المشهور، يستهزئون بالرسول بولس عندما أخبرهم عن قيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات (سفر أعمال الرسل 17 : 18 – 33).

وحتى يومنا هذا، ما زالت الأمور تسير على المنوال نفسه..
المُفكِّرون والفلاسفة والمُثقَّفون والسياسيون ورجال الأعمال والكثير من الناس، يستهزئون عندما تُحاول أن تُناقشهم بالأمور غير المنظورة وغير الملموسة.. بالأمور الروحية.. الحرب الروحية الدائرة في هذا الكون.. والتي تتحكَّم في مصير الناس أجمعين..
وهُم لا يدرون !!!

وليسَ بعيدًا عن أهل البيت.. تلاميذ الرب الذين عاشوا معهُ، ورأوا كل ما رأوه.. نسمع أحدهم وهوَ توما، يقول لرفاقه عندما أخبروه أنَّ الرب قام من بين الأموات:
” إن لم أُبصر في يديه أثر المسامير، وأضع إصبعي في أثر المسامير، وأضع يدي في جنبه، لا أؤمن أو أُصدِّق ” (إنجيل يوحنا 20 : 25).

إن لم أُبصر أو ألمس.. لن أُصدِّق..

وبعدَ ثمانية أيام ظهرَ لهم يسوع مُجدَّدًا وكان توما معهم، فقالَ لهُ الرب:
” هات إصبعك إلى هنا، وٱبصر يديَّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنًا. أجابَ توما وقالَ لهُ: ربِّي وإلهي. قال لهُ يسوع: لأنَّكَ رأيتني يا توما آمنت، طوبى للذين آمنوا ولم يروا ” (إنجيل يوحنا 20 : 27 – 29).

قالَ الرب هذا الكلام، ليضع تعليمًا جديدًا، رافَقَ ويُرافق وسيُرافق الأجيال الآتية..
نؤمن ونُصدِّق ما لا نراه، وكأنَّهُ أمر منظور ومحسوس، مستندين فقط على كلمة الله الصادقة والمعصومة عن الخطأ.. والأصدق ممَّا تراه أعيننا وتلمسهُ أيدينا.. والذي قد يخدعنا مرارًا كثيرة !!!

أمَّا بطرس.. صياد السمك الماهر.. الخبير في أمور البحر والصيد ومواسم السمك.. وبعدما تعبَ الليل كلَّهُ في عرض البحر.. ولم يصطد سمكة واحدة.. ٱصطدمَ مع الرب كما فعلَ توما، عندما طلب الرب منهُ أن يُلقي الشباك لصيد السمك، وقالَ للرب:
” يا مُعلِّم، قد تعبنا الليل كلّهُ، ولم نأخذ شيئًا، ولكن على كلمتك أُلقي الشبكة، ولمَّا فعلوا ذلكَ، أمسكوا سمكًا كثيرًا جدًا، فصارت شبكتهم تتخرَّق ” (إنجيل لوقا 5 : 5 – 6).

كانَ ضربًا من الخيال لبطرس أن يأتيه معلِّم شريعة أو رجل دين أو نبيًّا…
ليعلِّمهُ أمور صيد السمك، لكنهُ أخذَ خطوة أبعد من توما.. إذ وثقَ بكلمة الرب قبلَ أن يرى، وألقى الشباك.. فأمسكَ سمكًا كثيرًا..

آمَنَ.. صدَّقَ.. فرأى وأمسكَ.. وليسَ العكس أبدًا كما فعلَ توما، وكما يفعل سواه..
هذا هوَ التعليم الجديد الذي قدَّمَهُ لنا الرب..

لا.. ليسَ ضربًا من الخيال، ما تقولهُ كلمة الله عن الأمور غير المنظورة وغير الملموسة.. بل هيَ حقيقة دامغة وصادقة أكثر بكثير مما نراه أو نلمسهُ..

فيُحاربونك.. ولا يقدرون عليك.
نعم.. نحنُ في حرب حقيقية.. حرب بكل معنى الكلمة..
شئنا أم أبينا.. أدركنا ذلكَ أو لم نُدرك..
لكن.. يبقى السؤال.. بين من ومن هيَ هذه الحرب؟
سؤال لا بُدَّ من الأجابة عليه..
فالحرب لا بدَّ أن تدور بينَ طرفين، بينَ جماعتين، بينَ بلدين أو بينَ مملكتين..
ويأتي الرسول بولس، ليُحدِّد لنا بوضوح لا يقبل الشك أبدًا، بينَ من ومن تدور هذه الحرب، ومن هُم الذين يُحاربوننا.. عندما يقول:
” ٱلبسوا سلاح الله الكامل، لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس، فإنَّ حربنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات ” (رسالة أفسس 6 : 11 – 12).

إذًا هيَ حربنا نحن.. ليسَ مع لحم ودم، أي أنها ليست حربًا مع بشر، ليست في العالم المنظور، بل هيَ مع إبليس.. مع رؤساء وسلاطين وولاة.. وأجناد شر روحية.. مع مملكة قائمة بحد ذاتها.. تدور رُحاها في العالم غير المنظور.. لكن.. نتائجها تنعكس بكل تأكيد على عالمنا المنظور والملموس..
وهنا تكمن خطورة جهلنا أو إهمالنا لهذه الحرب !!!

إذًا.. ومن جديد ليست هذه الحرب التي نتحدَّث عنها، ضربًا من الخيال..
وليسَ الشيطان والأرواح الشريرة ضربًا من الخيال أيضًا.. بل إنهم حقيقة دامغة وصادقة، أكثر جدًا مما نراه ونلمسهُ.. لأنَّ كلمة الله.. والرب يسوع بنفسه أكَّدا لنا هذه الحقيقة !!!

قالَ الرب يسوع:
” رأيتُ الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء، ها أنا أُعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّات والعقارب، وكل قوة العدو ولا يضركم شيء ” (إنجيل لوقا 10 : 18 – 19).
وقالَ الرسول بطرس:
” إصحوا وٱسهروا، لأنَّ إبليس عدوَّكم، كأسد زائر يجول مُلتمسًا من يبتلعه هوَ “.
(رسالة بطرس الأولى 5 : 8).

الرب يسوع بنفسه.. والرسولان العظيمان بولس وبطرس.. يؤكِّدون لنا حقيقة وجود إبليس كعدو يُحاربنا، ولهذا ودون أن ترى أعيننا وتلمس أيدينا.. نؤمن ونُصدِّق كلمة الله الحيَّة.. أنَّ إبليس وأجناده حقيقة وليسوا خيالاً.. وهُم يُحاربوننا.. والأهم من ذلكَ..
هوَ أن لا نجعلهم يقدرون علينا..

ولهذا جاءَ هذا الكتاب ليفضح حقيقة إبليس.. ويؤكِّد حقيقة الحرب القائمة بين مملكته وملكوت السماوات.. لأنَّ أكبر وأدهى خدعة نجح فيها إبليس على مر العصور.. وما زالَ حتى يومنا هذا، هيَ إيهام الناس بأنَّهُ غير موجود، وهوَ مُجرَّد شر أو أفكار شريرة، وأنَّ الحرب والصراع الدائرين حول الناس، ما هوَ إلا صراع بين الخير والشر.. لأنَّهُ عالمٌ أنهُ إن ٱفتُضِحَ أمرهُ، وأمر الحرب التي يشنّها على الناس.. سينهزم لا محالة، وسيعود إلى مكانه الأساسي الذي وضعهُ الرب فيه عندما هزمهُ، وهذا المكان هوَ تحت أقدام المؤمنين.. أولاد الله.. وهذا ما سنفعلهُ بٱسم الرب يسوع المسيح.

وأكبر وأدهى خدعة أُخرى نجحَ إبليس فيها على مر العصور.. وما زالَ حتى يومنا هذا، هيَ خدعة إيهام الناس.. بأنَّ ما يحصل في عالمنا المادي والمنظور، يندرج كلّهُ ضمن إطار القَدَر والنصيب والحظ، وحركة الكواكب، وسوء الطالع، والصدفة، والظروف… وما إلى ما هنالك من عبارات أُخرى تندرج في هذا السياق.. لكن دعني اليوم أقول لكَ، إنَّ هذا الكتاب جاءَ ليفضح هذه الأكاذيب التي أسرت الناس على مر العصور، وما زالت تأسرهم حتى يومنا هذا..

جاءَ ليقول لكَ، إنهُ لا يوجد حظ ولا نصيب ولا قَدَر ولا ظروف ولا حركة كواكب، ولا صدفة.. بل توجد قوانين روحية وضعها الله بنفسه عندما قرَّرَ أن يخلق هذا الكون وهذه البشرية كلّها، وجعلَ هذه القوانين في متناول كل واحد منَّا، فلا شيء يحدث أو يحصل في عالمنا المادي والمنظور، أكانَ صغيرًا أم كبيرًا.. من تلقاء نفسه، أو من خلال حركة كواكب ونجوم، وحظ ونصيب وقدر، كما يُتحفنا العلماء والفلاسفة والمنجِّمون وغيرهم.

بل إنَّ كل ما يحدث ويحصل، ما هوَ إلاَّ ٱنعكاس لما يجري في العالم الروحي.. ولأي مملكة تنتمي.. ملكوت الله أم مملكة الظلمة.. وبالتالي أي قوانين تتحكَّم في حياتك..
وهذا ما سنراه بالتفصيل من خلال صفحات هذا الكتاب..

ولا توجد مقولة:
” المكتوب مكتوب، وما منهُ مهروب “..
بل توجد أنت..
وأنتَ وحدك من يكتب بيده.. مصيرهُ بالكامل على هذه الأرض.. وفي الحياة الأبدية لاحقًا..
فلا تسمح أبدًا بعدَ اليوم.. وبعدَ قراءَة هذا الكتاب، أن يتحكَّم كائنًا من يكن بمصيرك.. إنهُ مُلكك وحدك، فلا تسمح لأحد أن يمس أملاكك الخاصة !!!

ولكـن.. لنعلم أنَّ الحرب الروحية ليست غايتنا المرجوَّة والمنشودة.. ولسنا نُحارب لكي نُحارب فقط.. إنما هيَ وسيلة لتحقيق غايتنا المرجوَّة والمنشودة.. ألا وهيَ أن نحيا الحياة الرائعة التي أعدَّها الرب لكل واحد منَّا منذُ البداية.. وأن لا نسمح لإبليس ومملكته أن يُرغمانا على العيش كما يرغبون هم، ونحنُ لا ندري..

وأخيرًا أن نُتمِّم المأمورية العظمى التي أوصانا الرب بها:
بأن نكرز للخليقة أجمع ببشارة الخلاص.. ونربح النفوس للرب.. نربح النفوس التي يعميها إبليس، لكي لا ترى نور الإنجيل، ويأسرها ويرفض أن يُطلقها..

لكنَّ الرب يسوع قالَ:
” لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته، إن لم يربط القوي أولاً، وحينئذٍ ينهب بيته… حينما يحفظ القوي دارهُ متسلِّحًا تكون أمواله في أمان، ولكن متى جاء من هو أقوى منه، فإنه يغلبه وينزع سلاحه الكامل الذي ٱتكل عليه، ويُوزِّع غنائمه “.
(إنجيل مرقس 3 : 27 وإنجيل لوقا 11 : 21 – 22).

لهذا السبب نُحارب..
لكي نربط القوي.. أي إبليس..
ونسترد الأرض التي سيطرَ عليها عندما أخطأَ آدم رأس البشرية..
فننهب منهُ البركات التي أعطاها لنا الرب، وما زال إبليس يحتجزها..
وننهب منهُ النفوس التي أسرها وأعماها..
نشفي المرضى.. ونُحرِّر المُقيَّدين.. ونُريح المُتعبين.. ونُفرح الحزانى..
وننشر رائحة المسيح الذكيَّة في وسط عالم أفسدتهُ الشهوات الرديئة، والفساد، والإباحية، والظلم.. وما إلى ما هنالك من أمور مشابهة..
ونُضيء كأنوار ساطعة في وسط عالم مظلم..

لأنَّ الأقوى من إبليس قد جاءَ.. الرب يسوع المسيح، رب الجنود جاءَ منذُ ألفي عام.. وسحقَ رأس إبليس.. وجرَّدهُ من سلاحه الكامل الذي ٱتكلَ عليه، لكي يأسر البركات والخيرات التي أعدَّها الرب لنا، ولكي يأسر النفوس ويأبى أن يُطلقها.. وأوكل إكمال المهمة لنا بعدَ أن صعدَ إلى السماء.. وأعطانا السلطان لكي ندوس عليه وعلى كل قواته، ونُقيِّده ونُتابع سلب غنائمه.. النفوس الثمينة.. ونُخرجها من مملكة الظلمة.. مملكة إبليس، إلى ملكوت الله..
ولكي تتأكَّد، إقرأ معي ما يقوله الرسول بولس:
” إذ جرَّد (الرب يسوع) الرياسات والسلاطين (إبليس وكل أجناده)، أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه (أي بالصليب) ” (رسالة كولوسي 2 : 15).

نعم.. إنها قوات مُجرَّدة من أسلحتها وقوتها.. ضعيفة وعاجزة أمامك.. بسبب ما فعلهُ الرب بها.. ولهذا يُحاربوننا.. ولا يقدرون علينا.. صدِّق ذلك دون أن ترى عيناك أو تلمس يداك.. لتكن لكَ الغلبة والنصرة.. ولكي تتمكَّن من ربط القوي ونهب البركات والنفوس منهُ.. والتي هيَ غاية الحرب الروحية التي نقوم بها..

ولقد قام الرب بكل ما قامَ بهِ، لأنهُ أحبَّ الناس حتى المُنتهى، رأى الناس كغنم بلا راعٍ.. شتَّتها إبليس وأسرها وقيَّدها، وجلبَ عليها الأمراض المُستعصية، والقيود القاسية، الخوف والقلق والحزن والإكتئاب والفشل والشعور بالذنب والرفض، وشتَّى أنواع المصائب… لتُواجه في نهاية المطاف، مصيرًا أبديًا في بحيرة النار والكبريت..
المكان الذي أعدَّهُ الله أصلاً لإبليس وأجناده، وليسَ للبشر..

وهذا ما أُريدك أن تعرفه بوضوح.. فالله أعدَّ بحيرة النار والكبريت، لإبليس والملائكة الذين تمرَّدوا عليه، وليسَ للبشر الذين خلقهم على صورته ومثاله، وأرادهم أن يكونوا مُشابهين لصورة ﭐبنه الرب يسوع المسيح..

نعم.. لهذه الأسباب قرَّرَ الرب أن يُحرِّر النفوس.. لأنهُ أشفقَ عليها، وٱمتلأَ قلبهُ بالمحبة والحنان نحوها، ولهذا.. ليكن هدفك من السلطان ومن الحرب الروحية.. هدف الرب نفسهُ، وليسَ أية أهداف أخرى !!!

لن يتمكَّن أي كتاب على وجه الأرض، أن يُغطِّي موضوع الحرب الروحية بأكمله، نظرًا لاتساع هذا الموضوع، ونظرًا لأنَّ الرب، وما دُمنا على هذه الأرض سيبقى يُعلِّمنا الحرب:
” مُباركٌ الرب صخرتي، الذي يُعلِّم يديَّ القتال وأصابعي الحرب ” (المزمور 144 : 1).

لذا حاولنا من خلال كتابنا هذا أن نُعالج المواضيع التالية:

قصد الله من الخلق، وخطته الرائعة للبشر.. كيفَ تعطلت هذه الخطة وقتيًّا.. وكيفَ ٱفتُدِيَت من جديد.

فضح حقيقة إبليس وأجناده، وتسليط الضوء على حقيقة مُحاربته للناس وتسبيب الأذيَّة لهم.. ووقوفه وراء الحروب والكوارث والويلات وغيرها من الأمور البشعة.. إن كانَ بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.

متى ٱنطلقت الشرارة الأولى لهذه الحرب.. والهدف منها.

نُدرك أنَّ هذه الحرب ليست غاية بحدِّ ذاتها، بل وسيلة لربح النفوس، وخطفها من مملكة الظلمة، وٱسترداد البركات المسلوبة.

نتجنَّب كل ما يُمكن أن يجعلنا نخسر هذه الحرب.

نتعلَّم من كلمة الله بعض الاستراتيجيات الضرورية، والتي يجب أن نتبعها لنربح هذه الحرب.. ونقول في النهاية:

” فيُحاربوننا.. ولا يقدرون علينا “.

وقد لا ترى أنَّ هذه المواضيع مُقسَّمة بطريقة متتابعة ودقيقة، بل ستراني أستطرد ضمن موضوع مُعيَّن.. وهدفي من ذلكَ أن أُوصل لكَ ما وضعهُ الروح القدس في داخلي من رسائل وإعلانات مفيدة.. لأنَّ همِّي الوحيد من هذا الكتاب ليسَ أن أملأ ذهنك بمعلومات.. ولا أن يغدو هذا الكتاب مرجعًا تعليميًّا.. بما لهذه الكلمة من معنى.. بل أن أكون قناة تنقل لكَ خطة الله لحياتك، وتنقل لكَ توجيهات وإرشادات ونصائح عملية.. وتأملاَّت من كلمة الله، نغرف منها دروسًا ثمينة.. لكي تغدو مُحاربًا شرسًا في وجه إبليس ومملكته.. تحيا الحياة المنتصرة والفيَّاضة التي كلَّفت الرب يسوع المسيح دمهُ الثمين لكي يُوفِّرها لكَ.. وأن تكون مُحاربًا شرسًا يُخلِّص ويُنقذ أُناسًا كثيرين من بحيرة النار والكبريت وينقلهم إلى ملكوت محبة الله.

وأخيرًا.. أُصلِّي كما صلَّى الرسول بولس، أن يُعطينا الرب روح الحكمة والإعلان في معرفته، مُستنيرة عيون أذهاننا، لنعلم ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين.. المُحاربين الأقوياء، وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا، نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته، الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل ٱسم يُسمَّى، ليس في هذا الدهر فقط، بل في المستقبل أيضًا، وأخضعَ كل شيء تحت قدميه، وإياه جعلَ رأسًا فوق كل شيء، للكنيسة التي هي جسده، أي نحن المؤمنين بٱسمه، والذي دفعَ لنا السلطان لكي نربح الحروب، ونسلب من عدونا الوحيد إبليس، ما يحجبهُ عنا من بركات وٱنتصارات وفرح وسلام وشفاء وتعزية، ونُنقذ النفوس الثمينة والغالية على قلب الرب وعلى قلبنا، والتي يمكن أن يكون من بينها، أولادنا وأهلنا وأصدقاؤنا ومعارفنا وبلداننا والبلدان المحيطة بنا.

ليُعطنا الرب أن نكون أُمناء على هذه المهمة التي أوكلها إلينا، لنقف يومًا ما أمام كرسيه، ونسمع منهُ الكلمات المُشجِّعة والمُثنية على ما قمنا به، من أجله ومن أجل تلكَ النفوس الغالية – آمين

عودة إلى فهرس الكتاب

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع