7. September, 2015باب النعمة, تأملات روحية Comments Off on تمتّع بالرحلة مع الرب

أقام الرب يسوع لعازر من الموت، فخرج من القبر ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، وجهه ملفوف بمنديل.
فقال لهم يسوع: “حلّوه ودعوه يذهب” (يوحنا 44:11).

عندما قبلنا الرب يسوع مخلصاً شخصياً لنا، فهو أقامنا من الموت أيضاً:
“ونحن أموات بالخطايا… أقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات” (أفسس 6:2).

لكننا كلعازر، خرجنا من قبرنا مربوطين بأقمطة من رأسنا حتى أسفل قدمينا، ونحتاج أن يحلّنا الرب من هذه الرُبُط ويدعنا نذهب أحرار لنتمتع بما أعدّه لنا، ولكي نخدمه ونأتي بثمر كثير.

وما شغلني به الروح القدس لكي أشاركه معكم اليوم، هو أن عملية حلّنا من هذه الرُبُط يحتاج إلى تعاملات الله معنا، ويحتاج إلى وقت، وهي عملية تستمر طيلة حياتنا على هذه الأرض. وهي تختلف من شخص إلى آخر، وفقاً لحجم ونوعية هذه القيود، وشخصياتنا، وما نحمله معنا منذ طفولتنا وباقي مراحل وحياتنا، وأيضاً مدى تجاوبنا مع عمل الروح في حياتنا وطاعتنا له، دون أن ننسى حروب الشيطان ضدنا، لكي يحاول أن يعيق أو يمنع تحريرنا واستخدامنا.

لأن كثيرين منّا تخور قواهم في الطريق، ونقع في فخ التذمّر والسلبية، وتبدأ التساؤلات تتكاثر في أذهاننا:
إلى متى يا رب؟
أنا ابن لله والرب معي، فلماذا هذا التغيير البطيء؟
لقد مضى وقت طويل وأنا ما زلت أُعاني من هذا أو ذاك
لقد مللت كل ذلك…

وللأسف أن كثيرين يستسلمون ويتراجعون ويقعون في السلبية، ولهذا السبب قال الرسول بطرس:
“تواضعوا تحت يد الله القوية، لكي يرفعكم في حينه، ملقين كل همكم عليه، لأنه هو يعتني بكم… عالمين أنّ نفس هذه الآلام تُجرى على إخوتكم الذين في العالم. وإله كل نعمة… بعدما تألمتم يسيراً، هو يُكمّلكم، ويُثبّتكم، ويُقوّيكم، ويُمكّنكم” (1 بطرس 5 : 10-6).

وأنا اليوم ولكي أشجعك، أسألك بكل محبة:
إذا كان هذا القيد أو هذه الرُبُط أو هذا القلق أو هذا الخوف أو هذه المعاناة أو هذا الجرح أو التغيير الذي يصنعه الرب في حياتك، يحتاج ربما إلى وقت طويل لكي تتحرر منه وتُحلّ وتنطلق.. فهل يستحق ذلك الانتظار والجهاد والمثابرة؟ أم أن البقاء على حالك كل العمر أفضل؟

مع العلم أنك تتغيّر بكل تأكيد وتُحرز تقدم تلو الآخر ولو كان بطيئاً، لكنك لا تلاحظه بسبب التذمر أو الفكر السلبي أو التعب أو ربما بسبب حروب الشيطان على ذهنك.

نعم لست بعد حيث يجب أو تحب أن تكون.. لكنك بالطبع لست حيث اعتدت أن تكون.. صدّق هذا ودع الروح يُريك ذلك.

إشعياء النبي يقول”
” بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم… ويُقال في ذلك اليوم (عندما تنال حريتك وتنطلق) هوّذا هذا إلهنا. انتظرناه فخلّصنا. هذا هو الرب انتظرناه. نبتهج ونفرح بخلاصه” (إشعياء 15:30، 9:25).

فلنستقبل هذه الرسالة من الرب اليوم، ولنتواضع تحت يديه، ونثق به، ونوقف التذمّر والتأفف، ونكون شاكرين في كل وقت. ونفرح بالأمور الصغيرة التي يصنعها معنا الرب كل يوم، ونتمتّع بالرحلة معه وهو يغيّرنا كل يوم ويستخدمنا كل يوم، ونكون مُطيعين لتوجيهاته ومقاومين للخطيئة، ولنا شركة دائمة معه.

وانتظر زيارات مفاجئة للروح القدس بين الحين والآخر، حسب توقيته وطريقته هو، ترفع معنوياتك وإيمانك، وتُحدث قفزات نوعية في حياتك، لأنه سيصنع معك أمور عظيمة بغتةً، واقرأ معي ما حدث مع بولس وسيلا لكي تتشجع:
“فحدث بغتة زلزلة عظيمة حتّى تزعزت أساسات السجن، فانفتحت في الحال الأبواب كلّها، وانفكت قيود الجميع” (اعمال 26:16).

لم يتذمرا بالرغم من أنهما كانا في أسوأ وضع، مسجونين، مضروبين، مظلومين، وبدل التساؤلات:
لماذا.. وإلى متى؟ وما شابهها… سبّحا الرب.
وبغتةً تزعزت أساسات السجن.. كل الأبواب المقفلة انفتحت.. القيود انفكت..

وهذا قد يحصل معك في أي لحظة.. ثق بالرب وبطرقه وبتوقيتاته.. ومهما كانت التحديات والضيقات والحروب، لا تنسى ابداً أنه معك كل الأيام، لذا تمتع بالرحلة معه!!!

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع