إفتح معي على إنجيل متى 11: 28 ” تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم “.

الرب يسوع يناديك ويقول لكَ تعال إليَّ، هو لا يقول تعال إلى طائفة معينة، أو إلى إنسان معين، بل يقول تعالوا إليَّ أنا المسيح. يا جميع المتعبين.

الدعوة الليلة ليست لشخص واحد، وليست فقط لمن هم هنا، بل هي لكل الناس، لكل المشاهدين، لكل الطوائف، لكل العالم، لكل التعابى، لأن المسيح أتى للجميع.

إلهنا إله كل الناس الذين على الأرض، إله السبعة مليارات. هو يقول لهم بالروح القدس من خلال المبشرين والوعاظ والمرسلين والكنائس، هو يقول لهم تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين، لأني أنا المسيح، أنا الله الذي ظهر في الجسد، أن أُريحكم، ما من راحة في مكان آخر.

الرب يقول لي أنا، ولكَ ولكِ وللجميع، أنا أريحكم. أشعر في قلبي أنَّ هذه العظة هي لكثيرين ممن هنا وممن يشاهدوننا، هناك الكثير من الناس المتعبة نفسياً من الداخل، هناك انحناء واحباط وحزن وتعاسة، لكن يسوع المسيح أتى من أجلهم إلى الأرض. أريد أن أقول لكم أنَّ العالم ليس فيه راحة، شهوات العالم ليس فيها راحة، راحة العالم وقتية، الجنس ليس فيه راحة، الخطيئة ليس فيها راحة، العالم فارغ.

السلام الذي يصنعه السياسيون ليس فيه راحة، ما من شيء في الوجود يريحك، الزواج لا يريحك، لا تنتظر أن ترتاح إن تزوجت، أو إن سافرت وأكلت وشاهدت التلفاز وشربت الكحول، هذه كلها راحة وقتية، لكن هناك فراغ داخلي لدى الناس، ولا يوجد سلام، بل أثقال وتعب وهموم الحياة تُتعبهم.

أتعلمون أنَّ أغلب الناس على الكرة الأرضية هم مرضى نفسيون بدرجات مختلفة، سبعة مليارات شخص هم مُرضاء بدون الرب يسوع المسيح، لأن العالم مليء بالهم والقلق والأتعاب. الناس تخاف من الغد، وتقلق منه وتيأس منه وتحزن. هناك خوف من الغد، خوف من الحرب، خوف على الأولاد، خوف من الموت، خوف من الأماكن العالية، خوف من المصاعد، خوف من الحاجات المادية.

آلام نفسية ومشاكل وأثقال تملأ الناس. جروحات نفسية لا تُحصى بسبب الوحدة والرفض والأذيَّة من الآخر. هناك أُناس يشعرون أنهم غير محبوبين، أنهم وحيدين، أنهم متروكين. لكن رسالة الليلة هي للناس الذين يشعرون بالتعب النفسي وبالأثقال، يسوع المسيح يقول لكَ، إن كنت تشعر أن لا أحد يشعر معك، اعلم أنَّهُ هناك من يشعر معك، واسمه الرب يسوع المسيح، هو يشعر بألمك، وهو عارف بما في داخلك، وهو تألم من أجلك وليس فقط يشعر معك، لكنهُ يريد أن يأتي لكي يشفيك كلياً من أمراضك وأتعابك النفسية، ومن إحباطك واكتئابك وانغلاقك على نفسك. من كل شعور بالرفض والحزن والخوف والقلق.

الرب يسوع المسيح يشعر فيك ويريد أن يمد يده إلى أعماق أعماقك، وهو يقول لك تعال أيها المتعب وانا الرب يسوع أشفيك من كل تعبك ومرضك وحزنك وخوفك وقلقك. اعط مجد للرب لأنه سوف يفعل هذا. هو يشعر فيك ومعك.

قال كنت مريضاً فزرتموني، فقالوا له متى يا رب كنت مريضاً فزرناك؟

قال لهم كل ما فعلتموه مع إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتم.

الرب شابهَ نفسه بالمريض. قال كنت مريضاً فزرتموني. كل ما نفعله مع الآخرين نفعله مع يسوع.

الرب سيصنع آيات وعجائب هذا المساء. كل متعب كل مريض، ليعلم أن الرب سيشفيه من كل مرض ولعنة وداء، الرب هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد، ما زال يصنع العجائب والمعجزات، وهوَ يريد شفاءك هذا المساء.

إن كنت مريضًا اليوم، فيسوع مريض معك، إن كنت سجينًا هو سجين معك، إن كنت حزينًا هو حزين معك، لأنه يشعر معك ولكنهُ قادر أن يشفيك.

الرب قادر، وكلنا نقول هذا، لكن هل يريد الرب شفاءك؟

أنا هنا لأقول لك أنه ليس فقط قادر، بل هو يريد أيضاً.

أتى الأبرص وقال للرب: إن كنت تريد يا رب طهرني..

فأجابه الرب: أريد فاطهر.

وأنا أخبرك اليوم أن الرب يريد أن يشفيك، لأن نعمته للجميع، سواء كنت تؤمن به من قبل أم لا، فهوَ يريد شفاءك.

لدينا قصة في الإنجيل، أريدك أن تتأمل بها، وهيَ قصة أرملة نايين.

أرملة لها ولد وحيد، تصوَّر معي حالتها النفسية، امرأة زوجها مات، فكم تكون قد عانت لفقدان حبيبها وزوجها، الرجل الذي كان يؤمِّن معيشة البيت، وأصبحت وحدها، وعليها إعالة ابنها الوحيد.

فراحت فوق حزنها وتعاستها، تعمل لتربي ابنها الوحيد، حتى يكبر ويعيلها، لكنه فجأة يموت. ويمر الرب من هناك، فيرى امرأة أرملة تبكي وتندب ابنها الوحيد الميت، وكان معها جمع كبير جداً لمواساتها، لأنها كانت بحالة يُرثى لها.

فتحنن يسوع وقال لها: لا تبكي، يا له من كلام رائع في الإنجيل. يسوع يا أحبائي ممتلئ محبة وحنان، وهو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد. ومن تحنن على تلك الأرملة، ما زال يتحنن عليَّ وعليك وعلى كل واحد منا اليوم، وعلى كل واحد يبكي والدموع في قلبه، والآلام النفسية ترهقهُ، يسوع هنا اليوم ويقول لك لا تبكي.

نحن لا نحتاج لمن يقول لنا لا تبكي، نحن نحتاج لمن لديه الحل لكي يوقف بكاءنا، نحن بحاجة لحل. قام يسوع وقال للشاب قم من الموت، لأني أنا القيامة والحياة، أقامه من الموت وأعاده لأمه. نفس الإله الذي كان مع أرملة نايين هو معك اليوم، يقول لك: لا تبكي، لأنه سيضع يده على الموت والحزن والمرض والأرواح الشريرة والأمراض النفسية… لا نريد أن نُعيِّد معاً ” المسيح قام ” كمجرد كلام، بل نريد أن نُعيِّد قيامة المسيح حقاً، المسيح قام حقاً قام، وهو يريد أن يُقيمك أنت اليوم من الموت الذي أنتَ فيه.

لقد كانت تلكَ المرأة حزينة جداً، وقد تكون أنت بنفس مستواها أو أقل أو أكثر. لكن المهم أن ابنها لم يرثوه يومًا بعد يوم، ولم يقيموا لهُ جناز الأربعين، بل عادوا على الأرجح إلى البيت يحتفلون لمدة أربعين يومًا بإقامة يسوع له. اليوم أقول لكم: ستحيا هذه العظام، لعازر هلمَّ خارجًا، وإن كنت قد أنتنت، الرب يقيمك من موتك، لأنه هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد، حي يشفي ويقيم موتى.

نريد أن نؤمن ونصلي أن الليلة وبالرغم من ظغوطات الحياة والمصاعب والمشقات، يسوع سيظهر في الوسط، لأنه لأجل هذا أظْهِرَ ابن الإنسان، لكي ينقض أعمال إبليس، سلام للجميع باسم الرب يسوع.

قصة ثانية في الإنجيل، عن المرأة الحدباء التي أحدبها الشيطان لمدة ثماني عشرة سنة، لا تستطيع النظر إلا إلى الأرض بسبب انحنائها. قد تكون أنت منحني النفسية من الداخل، ليس بالضرورة أن تكون منحني الظهر من الخارج. لكن الجميل أنها كانت تذهب إلى المجمع دائمًا لتعبد الله، مثلكم أنتم اليوم، ولأنكم أتيتم رغم انحنائكم، فالرب لن يترككم بانحنائكم، بل سيمد يده عليك ويشفيك ويحلك من ضعفك، كما فعل مع تلك المرأة المنحنية، والتي رغم انحنائها لم تتخلَ عن إيمانها بالرب. قد تقول لي هذا كلام رائع، لكنه تم منذ ألفي سنة، ونحن نريد المعجزات اليوم.

أقول لك: أن الرب ما زال يصنع المعجزات حتى اليوم. أنا فقدت اختي الوحيدة وأنا في سن السابعة عشرة، وهيَ كانت تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين سنة، وكانت مخطوبة ومتعلمة، وتعمل في حقل التعليم، ولكثرة آلامي النفسية لجأت إلى المخدرات، بدأت أرسب في المدرسة، أصبحت شخص يسلك على هامش الحياة، لكن فجأة، ولا أدري كيف، تذكرت أن أحدهم أخبرني أن يسوع هو نور العالم وهو الحل لك. ووسط الظلام الذي كنت فيه بدأ نور يسوع يُضيء لي، لكني لم أكن أذهب للكنيسة ولا أقرأ الكتاب المقدس ولا شيء.

ثم التقيت بشخص دعاني إلى اجتماع مثل هذه الاجتماعات، وقال لي: تعال يسوع وحده يستطيع أن يريحك، لن تريحك المخدرات.

قلت له: لكن انا مدمن وبعيد عن الرب …

فقال لي: يسوع أتى من أجل المرضى والمتعبين.

فذهبت إلى الاجتماع، وبينما كنتُ أصلي وأنا مُقفل العينين، رأيت يسوع على الصليب مثقوب اليدين وصوته يقول لي: تعال إليَّ يا كميل.. تعال إليَّ.. وما إن قبلته حتى شعرت بسلام لا يوصف.. وما زال ذلك السلام في حياتي منذ ذلك الحين، ولا يستطيع أي شيء أن يزيل هذا السلام من داخلي، وأُخبرك أن حياتي تغيَّرت بالكامل منذ ذلك الحين.

أُريد أن أُكمل المقطع التي بدأنا فيه:

” تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا أُريحكم، احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم، لأن نيري هين وحملي خفيف ” (إنجيل متى 11 : 28 – 30).

الرب سيريح التعابى اليوم. الرب يقول لك: هناك نير لكنك ستجد راحة لنفسك، وهو يسألك هل تريد راحة دائمة أم راحة مؤقتة؟ نعم هو يقول لك احمل نيري عليك، لكنه لا يعني نير التعب أو الشقاء.. بل هو يعني نير الأسر، وعندما تُصبح أنت أسير للرب تُشاركه نيره، عندما تصبح عبدًا له تتحرر حقاً. أريد أن أُخبرك قصة حقيقية جرت أحداثها منذ حوالي المئة سنة:

كان هناك عبدة أسيرة جميلة جدًا، معروضة للبيع، وأصبح الرجال يعرضون المبالغ الطائلة لشرائها، ومن بين هؤلاء الرجال كان هناك رجل لطيف وهو من ربح هذا المزاد. لكنها كرهت ما كان يحصل معها، وكانت قد كرهت الرجل الذي اشتراها ليستعبدها، لكن ما إن رأته يمزق صك عبوديتها ويُطلقها حرة، تبدَّلَ قلبها وشعرت بمحبته لها، وبكت وقالت له: أنا الآن أقرر أن أكون خادمة لك بكل حريتي، لأنك أعتقتني من العبودية وتحننت علي.

واليوم أنا أقول لك، أن الرب قد فك قيد عبوديتك وأسرك، ومزق صك العبودية، وهو يريد شفاءك وتحريرك، لكن السؤال يبقى، هل تريد أن تكون أنت أسير الرب وعبدًا له؟

هل تريد أن تكون ملكاً له وعبداً له؟

هل تقبل أن تكون عبداً ليسوع، أسيرًا ليسوع؟

هل أنت مستعد لكي تعطي يسوع كل حياتك وقلبك؟

هل أنتَ مستعد أن تركع عند رجليه، وتقول له أنا أحبك وأريد أن أخدمك كل حياتي؟

هل أنتَ مستعد لكي تُعطي قلبك للرب يسوع؟

أنا لست أكلم من لم يدخل يسوع حياتهم بعد، بل أكلم أيضاً من يشغل يسوع زاوية في قلبهم، من يعرفون الرب، لكنهم ليسوا مكرسين له بالكامل.

هل أنت مستعد لتسلمه حياتك بالكامل دون تردد؟

من يريد راحة مستمرة مع الرب عليه أن يكون أسير للرب، يحمل نير الرب ويقبله في قلبه الليلة دون خوف، لأن نيره هين وهو يعطي النعمة.

هل هناك من يريد أن يعطي قلبه للرب؟

هل هناك من يريد أن يلمسه الرب ويتغلغل في حياته ليشفيه، ليريح نفسه؟

هل هناك من يريد أن يحني رأسه ويدع الرب يضع نيره عليه، لأنه حرره من عبودية العالم؟

هناك الكثير من الناس الذين لا يخجلون بانتمائهم لإبليس، لكن السؤال يبقى، هل ستخجل بإعلان انتماءك للرب يسوع اليوم؟

راعي الكنيسة القس كميل النوّار

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد