هل بيتك.. مكان سُكناك.. هوَ مكان يرتاح الرب أن يأتي إليه ويسكن فيه؟
وهل هوَ بيت يرتاح السيد أن يستضيف فيه من يشاء؟

” وظهر لهُ (أي لإبراهيم) الرب عند بلوطات ممرا، وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار، فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه، فلمَّا نظر ركضَ لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض، وقال: يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك، فلا تتجاوز عبدك، ليؤخذ قليل ماء وٱغسلوا أرجلكم وٱتكئوا تحت الشجرة، فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون، لأنكم قد مررتم على عبدكم، فأجابوه: حسنًا، ليكن كما قلت ” (تكوين 18 : 1 – 5).

هذه الحادثة حصلت عندما جاء الرب إلى أرضنا لكي يُنفِّذ القضاء على أهل سدوم وعمورة، بسبب الشر العظيم الذي كانوا يقترفونه..
وعندما رآهم إبراهيم.. ركضَ لاستقبالهم.. لم ينتظر وصولهم إليه، ولم يسر نحوهم ببطء.. بل ركضَ ركضًا، وقال للرب: إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك، فلا تتجاوز عبدك..
وهكذا فعل الرب.. لم يتجاوز بيت إبراهيم.. بل دخل إليه.. وسمح لإبراهيم أن يغسل رجليه.. ثمَّ أكل عنده.. كانَ بيت إبراهيم، بيتًا يرتاح الرب فيه..

ويُخبرنا الرسول يعقوب أن إبراهيم دُعيَ خليل الله.. أي صديقه:
” … ودُعِيَ خليل الله ” (يعقوب 2 : 23).

ويشوع الذي جاء بعد إبراهيم قال هذا الكلام المُعبِّر:
” … وأمَّا أنا وبيتي فنعبد الرب ” (يشوع 24 : 15).
بيوت كانت جاهزة لاستقبال الرب.. لا بل مُرحِّبة بهِ.. كانت بيوت يرتاح الرب فيها..

إله كل نعمة صالحة.. نعم
يُحبنا محبة غير مشروطة.. نعم
يرثي لضعفاتنا ويُسامح أخطاءَنا.. نعم
لا شيء يفصلنا عن محبته.. نعم
لكن السؤال يبقى.. هل يرتاح الرب أن يسكن في بيوتنا؟
وكلمة يرتاح.. كلمة مُعبِّرة للغاية في تأملنا هذا..

الرب يسكن في بيوتنا بالروح القدس.. وهوَ لن يتركها..
لكن الكلمة تُخبرنا أنَّهُ قد يكون حزين وهوَ ساكن في بيتنا أو مُطفأ..
هناك أمور تُزعجهُ.. لا تَدَعهُ يرتاح بكل ما لهذه الكلمة من معنى..

قال الرب لتلاميذه:
” … إن أحبَّني أحد يحفظ كلامي، ويُحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزل ” (يوحنا 14 : 23).
ما أجمل هذا الكلام يا أحبائي، الآب والرب يسوع يأتيان ويصنعان عندنا منزلاً.. إن حفظنا كلام الرب وعملنا فيه.. لأنَّهُ ينبغي أن لا نكون سامعين وحافظين كلمة الرب فقط، بل عاملين فيها..

ولكي نضع هذا التأمل في قالب عملي لكي نستفيد منهُ، دعني أسألك بعض الأسئلة التي توضح لنا بعض الأمور:
هل إذا كنت جالسًا في بيتك، وفجأة قُرِعَ الباب، وذهبت لكي تفتح، ولكن قبل أن تفتح الباب نظرت من عدسة الرؤية.. فوجدت الرب واقفًا على الباب.. فهل تفتح لهُ الباب بسرعة ودون تردد.. أم؟
أم.. هناك أمور كثيرة قد تسرع لمعالجتها قبل أن تفتح لهُ الباب؟
هل تركض لكي تُطفئ التلفاز كون ما تشاهده لا تعتقد أنه سيريح الرب لو رآه؟
هل تنتزع من يد أولادك صورًا أو مجلات أو كتب تعتقد أن الرب لن يرتاح أن يراها؟
هل تطلب من أولادك إيقاف الموسيقى التي يستمعون إليها، كونك تعتقد أن الرب لن يرتاح أن يستمع إليها؟
هل تنزع عن جدران منزلك صورًا معلقة، أو تنتزع تماثيل مُعيَّنة، كونك تعتقد أن الرب لن يرتاح بأن يراها؟
هل تخاف أن يتصرف أولادك تصرفات لا تعتقد أن الرب سيرتاح لها، كونك لم تتعامل معها بعد، ولم تُنبِّه أولادك عليها بعد؟
هل تراجع أمور وأمور دفينة في داخلك، ومواقف ليست نقية أو سليمة، خوفًا من أن يسألك الرب عنها، وأنتَ تعرف أنه لن يرتاح بأن يرى بأنك ما زلت مُرحِّبًا بها دون موقف جدي منها؟ وهل.. وهل.. وهل..؟

ويطول ٱنتظار الرب على الباب قبل أن تفتح لهُ.. ويحصل معك ما حصل مع العروس التي يُخبرنا عنها سفر نشيد الأنشاد، والتي تأخرت كثيرًا، لكي تفتح للعريس عندما قرعَ على باب بيتها؟
” فنهضتُ لأفتح لهُ… فتحت لحبيبي، لكنَّ حبيبي كانَ قد ٱنصرف وعبرَ ففارقتني نفسي حينَ ٱبتعد، بحثت عنهُ فلم أجده، دعوته فلم يُجب “.
(نشيد الأنشاد 5 : 5 – 6).

لكن الخادم الأمين.. على عكس تلكَ العروس.. هكذا كان:
” لتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم موقدة، وأنتم مثل أُناس ينتظرون سيدهم متى يرجع من العرس، حتى إذا جـاء وقـرع يفتحـون لـهُ للوقت، طوبى لاولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين… ” (لوقا 12 : 35 – 37).

أحبائي.. من يُمكنه أن يفتح للرب على الفور عندما يقرع الباب، هم أُناس يرتاح الرب أن يسكن في بيوتهم على الدوام.
نعم.. الرب يشتاق إلى بيوت يرتاح أن يسكن فيها، يرتاح أن يتمتَّع معك ومع عائلتك في جلسات حميمة، يرتاح أن تكون خليله كما كانَ إبراهيم، يرتاح أن تكون صديقًا لهُ، فهو الذي قال لنا:
” … ولذَّاتي مع بني آدم ” (أمثال 8 : 31).

لكنَّ الرب يحتاج إلى بيتك لأسباب أُخرى أيضًا..
” مشهودًا لها في أعمال صالحة، أن تكن قد ربَّت الأولاد، أضافت الغرباء، غسلت أرجل القديسين، ساعدت المُتضايقين، ٱتبعت كل عمل صالح “.
(تيموثاوس الأولى 5 : 10).

يوصي الرسول بولس تلميذه تيموثاوس، بأن يهتم بالأرامل اللواتي لديهنَّ هذه الصفات..
إضافة الغرباء.. غسل أرجل القديسين.. مساعدة المتضايقين..

أحبائي: الرب يريد ويرغب.. لا بل يشتهي أن يُكرم أُناس كثيرين على هذه الأرض، ويُظْهِر لهم محبته العملية، فكيف يُكمنهُ أن يفعل ذلكَ بنظرك؟
فهوَ ليس لديه بيوت على هذه الأرض لكي يستقبلهم فيها ويُكرمهم، ويهتم بهم ويُطعمهم..
لكنهُ يفتش على بيوت يرتاح أن يدعو إليها هؤلاء الأشخاص لكي يُكرمهم.. فهل بيتك مفتوح لمثل هذه الأمور؟
هل أنتَ جاهز أن تقول للرب:
” البيت بيتك يا رب.. تستطيع أن تدعو إليه من تشاء.. وأنا سأُكرم من تريد أن تُكرمهم “.

أوصى الله شعبه في العهد القديم عندما كلَّمهم عن معنى الصوم الحقيقي قائلاً:
” اليس أن تكسر للجائع خبزك، وأن تُدخل المساكين التائهين إلى بيتك، إذا رأيت عريانًا أن تكسوه، وأن لا تتغاضى عن لحمك، حينئذٍ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعًا، ويسير برّك أمامك، ومجد الرب يجمع ساقتك، حينئذٍ تدعو فيجيب الرب، تستغيث فيقول هانذا، إن نزعت من وسطك النير والإيماء بالأصبع وكلام الإثم، وأنفقت نفسك للجائع، وأشبعت النفس الذليلة، يُشرق في الظلمة نورك، ويكون ظلامك الدامس مثل الظهر “.
(إشعياء 58 : 7 – 10).

كم من أُناس يحتاجون إلى بيوت يرتاحون فيها من معاناتهم، من تعبهم، من ذلّهم.. من جوعهم وعطشهم.. والرب يُفتش على هذه البيوت وأحيانًا كثيرة لا يجد.. فهل ستفتح لهُ بيتك.. بيت يرتاح فيه الرب.. ويرتاح أن يدعو إليه هؤلاء الأشخاص؟
وتتمتَّع بهذه الخدمة، وتتمتَّع بهذه البركات التي سيهبها الرب لكَ إن فعلت..

والرب لن يكون مديونًا لأحد، لأنَّهُ يقول:
” … فإنِّي أُكرم الذين يُكرمونني ” (صموئيل الأول 2 : 30).

وقد تسألني.. أنا هنا أُكرم الناس، فكيف تقول لي أنني أُكرم الرب؟
قال الرب لتلاميذه:
” لأنِّي جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنتُ غريبًا فآويتموني، عريانًا فكسيتموني، مريضًا فزرتموني، محبوسًا فأتيتم إليَّ، فيُجيبه الأبرار حينئذٍ قائلين: يا رب متى رأيناك جائعًا فأطعمناك، أو عطشانًا فسقيناك، ومتى رأيناك غريبًا فآويناك، أو عريانًا فكسوناك… فيُجيب الملك ويقول لهم: الحقَّ أقول لكم، بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي فعلتم ” (متى 25 : 35 – 40).

لن تجد الرب يومًا، يجوع ويعطش، ويكون عريانًا أو مريضًا، لكنهُ هوَ من قال، أننا إن فعلنا مع إخوتنا المحتاجين هذه الأمور، نكون قد فعلناها لهُ بالتحديد..
هذا هوَ البيت الذي يرتاح فيه الرب.
يُكلمنا الرب كثيرًا هذه الأيام عن محبته لنا، ومحبتنا لبعضنا البعض، ومحبتنا للخطأة..
والمحبة ينبغي أن تُرى.. أن تُلمس.. أن يشعر بها الآخرون.. وهيَ المحبة العملية..
وما تأملنا به اليوم هوَ نموذج حي وواضح عن هذه المحبة العملية..

الرب يحتاج إلى بيت يرتاح فيه.. يتمتع فيه بالعلاقة معك ومع عائلتك.. يتعشَّى معك.. ويصنع عندك منزلاً.. يحتاج إلى بيت يرتاح أن يدعو إليه من يحتاج أن يُكرمهم.. يهتم بهم.. يعالج أوجاعهم ومعاناتهم..
وهوَ شخصيًا لا يملك بيوتًا على هذه الأرض..

وحتى عندما كان الرب على أرضنا هذه لم يكن يملك بيتًا، لكنه عندما أراد أن يأكل الفصح مع تلاميذه، كان يعرف شخصًا يملك بيتًا يرتاح الرب أن يحل فيه، ولهذا قال لتلاميذه:
” ٱذهبوا إلى المدينة، إلى فلان وقولوا له: المُعلّم يقول أن وقتي قريب، عندك أصنع الفصح مع تلاميذي، ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدُّوا الفصح “.
(متى 26 : 18 – 19).

أرسلهم إلى شخص مُحدَّد.. لكن اللافت للنظر أنَّ الكتاب لا يذكر ٱسمهُ.. هؤلاء هم جنود الرب المجهولين، همّهم الوحيد أن يخدموا الرب بصمت ودون حاجة للظهور، همّهم أن يرتاح الرب في بيوتهم.. لم يذكر الكتاب ٱسمهم، ولم نعرفهم.. لكن الرب يعرفهم.. ويعرف كيف يُكرمهم في الوقت المناسب.. ومثلهم ينبغي أن نكون..
نكون جاهزين دومًا لخدمة المعلّم.. ونكون مُدركين أنَّه إن ٱحتاج أن يستضيف أُناس في بيوت، لا يتأخَّر لحظة أن يقول لهم: ٱذهبوا إلى بيت فلان وقولوا لهُ المعلّم أرسلنا، ويكون واثقًا أننا سننفِّذ بفرح وبمحبة كل كما يطلبه المعلّم..
نعم.. هوَ لا يملك بيوتًا على هذه الأرض.. لكن من يملك هذه البيوت هم أولاده.. أنا وأنت..
فهل يُمكنهُ ٱستخدام بيتك ليرتاح فيه؟
سؤال أتركه بين يديك.. وأدعوك ان تُرتِّب أوضاع بيتك، وتجعله جاهزًا لاستخدامات السيد المتعددة..
وتجعله بيتًا يرتاح الرب فيه.

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد