يقـول الرب يسوع في انجيل يوحنا الاصحاح 15 العدد 8: ” بهذا يتمجد أبي بأن تأتوا بثمر كثير فتكونون تلاميذي “.

عنوان العظة ” بهذا يتمجد أبي ” هناك سؤال يطرح نفسه ويطرحه الكثيرون منا ألا وهو : لماذا خلقنا؟ لماذا خلقنا الله؟ بخاصة أن الناس يعملون ويشتغلون كي ينفذوا أهدافهم على هذه الأرض، ثم يرونها وقد ذهبت الى الفناء.

فيتساءلون: لماذا خلقنا؟ طالما مصيرنا الموت والزوال. كل أهداف الناس باطلة كما يقول النبي سليمان:

” باطل الأباطيل، كل شيء باطل تحت الشمس وقبض الريح “.

ثم فهم الناس أن السبب الوحيد لوجودنا هو كي نمجد الله الخالق.

يقول الكتاب ” ان الانسان مثل بخار، يظهر قليلاً ثم يضمحل “، أمام سرمدية الله نحن مثل الغبار، نحن نملك فرصة واحدة على الأرض، وهي لا تُتاح الا مرة واحدة، لأننا نأتي الى الحياة مرة واحدة، لذلك طالما جئنا الى الأرض، فلنمجد أبانا السماوي، وان لم نفعل ذلك نكون مثل غيرنا، نمر مرور الكرام، أما الذي يمجد الله فهو ينير ويضيء.

أما السؤال الآخر الذي يطرح نفسه، هو كيف نمجد الله؟

يجيب الرب يسوع المسيح عن هذا السؤال قائلا: ” نمجد الله بأن تأتوا بثمر كثير “.

وكيف نأتي بثمر كثير؟

اسمعوا هذه القصة التي سلتوضح لكم ما أقصد: دودة داخل شرنقة قبل أن تصبح فراشة. كانت تدق جارتها الدودة الأخرى عليها قائلة لها: مرحبا كيف حالك؟ ما هي أخبارك؟ فترد الدودة الأخرى: أنا جيدة، إني أسمع صاحب الحقل وهو يصيح في أولاده، اليوم لم يكن هناك ماء، وهم يقصون أغصان شجرة التوت، هذه هي أخباري وأنا مقيمة داخل الشرنقة…

وهكذا كل يوم كان يجري هذا الحديث بشكل عفوي وتلقائي.. ذات يوم طرأ تحوّل في الدودة فأصبحت فراشة، فدقت عليها جارتها وسألتها: كيف حالك أيتها الدودة اليوم؟ أجابت جارتها: لم أعد دودة لقد أصبحت فراشة وأصبح لي أجنحة، وصرت أطير وأطير في السماء، إني أرى النور والشمس والهواء والشجر، فسألتها جارتها حائرة ومستفسرة: ماذا يعني شمس؟ هواء؟ إلخ…

فنأتي بثمر كثير.. الفراشة لا تقدر الا أن تخبر عما حدث معها، تخبر عن النور الذي رأته كما قال يسوع ” ٱذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم بٱسم الآب والابن والروح القدس “.

كنا نرى في هذه الوصية أمرًا صعبٍا كأنه واجب ” اذهب وتلمذ ” ولكنها ليست صعبة أبدًا لأنك اذا كنت مولودًا ولادة ثانية بيسوع المسيح، واختبرت الخلاص، تصبح الوصية أمرًا سهلاً، مثل الدودة التي ما أن أصبحت فراشة وعاشت حياة الفراشة لم يعد صعبًا عليها أن تخبر بما تختبره في حياتها اليومية.

مثل الأب الذي يقول لابنه: يا ابني اليوم الطقس حار، لذلك خذ نقود واذهب واشترِ لنفسك مثلجات (آيس كريم)، ويعتبر هذا أجمل أمر للولد الذي سينفذ طلب أبيه، لأنه يعرف كم هوَ لذيذ طعم المثلجات..

هكذا نحن ” اذهبوا وتلمذوا ” هكذا أصبحت طبيعتنا الجديدة.

الأمر الآخر المغلوط الذي أود أن أوضحه هو: هذا امتياز لك أن تمجد الله وتخبر بعظائمه أمام الشعب.

في الكون بين كل المخلوقات الروحية لا يملك أحد الامتياز أن يخبر بعمل الصليب الا أنت. الملاك لا يقدر أن يفعل ذلك، لأنه لم يختبر النعمة والرحمة والخلاص ودم يسوع المسيح. والملاك لا يقدر أن يخبر الناس عن شيء لم يختبره هو. شخص واحد يقدر أن يخبر الناس عن خلاص ربنا يسوع المسيح هو أنت وأنا.

امتياز لنا أن نخبر عن عمل الله ونعمته ورحمته. لدرجة أنني أتخيل الملاك وهو يسأل: أنا مخلوق روحي والانسان صار أعلى رتبة مني.

يقول الوحي على فم الرسول بطرس الرسول في رسالته الأولى الاصحاح 1 : 12 ” تشتهي الملائكة أن تطلع عليها ” (عن أمور الخلاص).

لنقرأ من رسالة بولس الرسول الى أهل كولوسي 4 : 2 ” واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر مصلين في ذلك لأجلنا نحن أيضًا ليفتح لنا الرب بابًا للكلام بسرّ المسيح، الذي من أجله أنا موثق أيضًا. كي أظهره كما يجب أن أتكلم “.

أما الرسالة الى أفسس 6 : 18 فتقول: ” مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح، وساهرين لهذا عينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين، ولأجلي لكي يعطى لي كلام عند افتتاح فمي، لأعلِّم جهارًا سر الانجيل الذي لأجله أنا أسير في سلاسل “.

الذي أريد أن أقوله هو: أن بولس يُعتبر من أهم المبشرين في العهد الجديد، وهو يعرف تمامًا ولكي يمجد أباه السماوي أن يأتي بثمر كثير وهو موثق في زنزانة يطلب أن تصلي الكنيسة من أجله كي يفتح له الرب مجالاً لكي يبشر بالانجيل، لم يطلب منهم أن يصلوا لأجله لكي تنفك قيوده، لأن بولس يعلم تمامًا أن الملائكة تقدر أن تفك القيود، لكنها لا تقدر أن تبشر بسر الانجيل، كلنا نعرف أن بطرس قد خرج من السجن بعد أن أتى الملاك وفك قيوده وقاده خارج السجن، كذلك عندما كان بولس وسيلا يسبحان الله وهما مقيدان في السجن حدثت زلزلة وفكت قيودهما، كلنا نعرف عمل الملائكة، لم يقل صلوا لي كي تنفك قيودي، لأنه يعلم أن أمرها هيّن، اذ أن الملائكة تقدر أن تفعل ذلك، لكنه طلب أن يصلوا من أجل العمل الذي لا تقدر الملائكة القيام به، وهو الكرازة بالانجيل.

لنرجع الى بولس، بولس عندما كان في اليونان التي كانت أصعب مكان للتبشير حيث كانت الحكمة والثقافة والفلسفة والتعليم، فهناك وقف بولس يشهد عن يسوع والقيامة.

يقول أيضًا: أكملت التبشير بالانجيل.

يقول سفر أعمال الرسل: ” جالوا مبشرين بالكلمة ” في الكنيسة الأولى كانوا يعلمون أين يتوجهون، لكن اذا قرأتم كل أسفار الكتاب المقدس، ستجدون لها نهاية، أما سفر أعمال الرسل فهو السفر الوحيد الذي لم ينتهِ.. لماذا؟

لأنكم أنتم أعمال الرسل. نحن نكمل أعمال الرسل، نحن رسل نكمل العمل، أعمال الرسل سيستمر حتى مجيء الرب يسوع الثاني. لذلك لا يزال السفر مفتوحًا ولم يُختم.

“جالوا مبشرين بالكلمة ” أريد أن أقول لكم يا أخوتي أننا أصحاب رسالة. اذا كنت موجودًا على الأرض كي لا أمجد الله، فأنا لست شيئًا. أموالي ممتلكاتي أعمالي طموحاتي مخططاتي تساوي صفر.

ذات يوم ذهبت الى الفرّان كي أصنع مناقيش زعتر، وقلت له سأغيب نصف ساعة ثم أعود لآخذ المناقيش. وعندما رجعت وجدته وقد أحرق بعض المناقيش، فكيف كانت ردّة فعلي؟ هل كلت له السباب والشتائم؟

لا قلت له : فداك يا أخي طوني.. أنت والعلاقة التي تربطنا ببعض أهم عندي من 100 منقوشة..

وهكذا صار الفران طوني قريبًا مني، كي أوصل اليه بشارة الانجيل، لأنه رأى فيّ يسوع الاله الحقيقي الذي أخبره عنه.. ماذا يهمني من طوني؟ كل واحد منا له حياته المختلفة عن الآخر، وقد لا يجمعنا شيء سوى أن نُثمر ونشهد لطوني عن عظائم الرب وخلاصه المجيد.

هذه هي الرسالة التي ينبغي أن نعيشها ونوصلها للأخرين: أن آتي بثمر كثير وأمجد أبي السماوي.

والآن ما إن يراني، حتى يبادر اليّ بالحديث ويدعوني لأشرب شيء معه.. لماذا؟

لأني كنت لطيفًا معه، واللطف هو من ثمار الروح القدس.. المهم كيف نتفاعل ونتجاوب مع أفعال الآخرين، أرجوكم لا ننسى أننا أصحاب رسالة.

هدفنا هو أيصال الرسالة، لا ينبغي أن أبني جدارًا بين الناس وبيني، بل يجب أن أكون قريبًا منهم، كي يسمعوا لي.

وكما تقول الرسالة الى أهل فليبي 2 : 15 ” وهكذا تضيئون كأنوار في العالم، متمسكين بكلمة الحياة وأنتم نور والنور أقوى من الظلمة “.

هذا يشجعنا، الرب أطلقنا وقال لنا أنتم أنوار، لسنا ضعفاء ولا نعرف كيف نسير، بل قال أنتم نور، والنور يقتحم الظلام وليس العكس. النور أقوى : تضيئون كأنوار، من أجل ذلك يقول: أبني كنيستي وأبواب الجحيم لا تقوى عليها، الكنيسة تقتحم أبواب الجحيم، هل تعرفون من يوجد في الخطوط الأمامية؟

المبشر هوَ رأس الحربة، هوَ على خط النار، نرى المبشر يمد يده الى مملكة الظلمة ويسحب الناس الى مملكة النور، من أجل ذلك المبشر يحتاج الى صلاة أكثر من غيره، كلنا نمر عبر الخطوط الأمامية، ولكن المبشر الموهوب للتبشير ينصب خيمة ويقيم على الخطوط الأمامية، من أجل ذلك الرب أرسلهم اثنان اثنان، لأنها منطقة خطرة، يدعمان بعضهما بالصلاة وبالكلام.

إني لا أضع ضغطًا عليك، أنه ينبغي عليك أن تكون كبولس، قد لا تملك موهبة التبشير كبولس، هناك أناس يمتلكون مواهب أخرى، لا تضغط على نفسك كي تكون كبولس، قد تمتلك موهبة أخرى، ولكن هذا لا يعني أن لا تأتي بثمر كثير، وهناك طرق لكي تأتي بثمر كثير.

أنا أشجع كل مؤمن أن ينزل بضع مرات الى الحملات التبشيرية ” بهذا يتمجد أبي أن تأتوا بثمر كثير فتكونون تلاميذي “، يقول الكتاب المقدس هناك رسل أنبياء مبشرين رعاة ومعلمين، يعني أن هناك أناس موهبتهم التبشير وموقعهم الخطوط الأمامية، وأناس موهوبون في الرعاية، وهؤلاء موقعهم في الوراء أو التعليم، لذلك أقول لك: هناك دائمًا شيء تستطيع أن تشارك به، وأهم وأسهل شيء أن تشارك اختبارك الشخصي، الشهادة الشخصية فيها قوة: وفيها غلبة ” لأنهم غلبوه بدم الحمل وبكلمة شهادتهم ” مجرد أن تقول ” اني كنت أعمى والآن أبصر “، فأنت تقتحم أبواب الجحيم، لأن الذي يقف أمامك يجادلك في كل شيء: في النظريات اللاهوتية في الكتاب المقدس ما عدا شهادتك الشخصية، لا يقدر أحد أن يقول لك: لا لم يحصل معك هذا الأمر. واليهود عندما أتوا الى الأعمى وسألوه كيف حصل هذا، ومن الذي فعل لك هذا؟

قال لهم: لا أعرف كيف، ولكن كنت أعمى والآن أبصر، هاتين الكلمتين هزتا مجلس السنهدريم (رؤساء اليهود) وعجزوا أن يواجهوه، كل علماء اللاهوت لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا أمام شهادة شخص كان أعمى فأبصر.

وأنت تقدر أن تشهد للآخرين قائلا: كنت دودة فأصبحت فراشة، خرجت من الشرنقة التي كنت أعيش فيها وها اني أعيش حياتي الجديدة التي في المسيح.

فيلبس كان من المبشرين الموهوبين، ذهب الى نثنائيل وقال له: رأينا المسيح وهو من الناصرة، فقال له نثنائيل: أمن الناصرة يخرج شيئًا صالحًا؟ لم يعلق على شيء، ولكن فيلبس قال له ببساطة: تعال وانظر.

كنت أقرأ أن الناصرة كانت من أصغر المدن وأفقرها، في أصغر منطقة وأفقرها، في أصغر بلد من أصغر شعب، من هناك جاء المسيح، لذلك علق نثنائيل قائلاً: أمن الناصرة يخرج شيئًا صالحًا؟ تعال وانظر.

هكذا أجابه فليبس بكل بساطة. لذلك ان كنت لا تمتلك موهبة تبشير وتريد أن تأتي بثمر لكي تمجد أباك السماوي اذا أخبرت أحد الأشخاص عن المسيح وأخذ يجادلك قل له: تعال وانظر..

يقول الوحي المقدس في رسالة بطرس الأولى 3 : 15 ” قدّسوا الرب الاله مستعدين دائمًا لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف “.

ولا تتوقعوا أن تجدوا ثمرًا، يمكن أن تتعب سنة وسنتين وثلاث، ولا تجد ثمرًا.. لا تيأس اعمل ما يجب أن تعمله واليك هذه القصة للتشجيع: أخت زوجتي اسمها أمال، التقت في احدى المناسبات برجل عجوز وتبادلا أطراف الحديث بعد أن تعارفا وقال لها متسائلاً: أنت من عائلة كذا.. من يكون بالنسبة لك فلان؟

قالت له: انه جدي وهو الآن في أميركا، فقال لها: سلمي عليه كثيرًا، وقولي له أن من ضربك صفعة على وجهك يسلم عليك. فقالت له مندهشة: أنتَ صفعتهُ؟ فقال لها مبتسمًا: كان جدك وهو شاب يملك سيارة، ركبت سيارته قاصدًا القرية ذات مرة، وراح يخبرني عن يسوع المسيح وعن الحياة الأبدية، فقمت وصفعته ونزلت من السيارة، قولي له أنني تعرفت بالمسيح واتخذته مخلصًا شخصيًا لي، وصرت ابنًا لله. هللويا.

مرَّ على هذه الحادثة حوالي أربعين عامًا، وبعد كل هذه السنين وجد ثمرًا.. لو كان ينتظر الثمر بشكل مباشر لكان قال بعد أن تلقى الصفعة: ماذا أفعل؟ لقد ضُربت ولن أتكلم ثانية مع أحد، لقد ألقى البذار، فعل ما يجب عليه أن يفعله ومضى، لكن الرب اعتنى واهتم وتابع الرجل حتى اختبر الحياة الجديدة في المسيح يسوع..

لا تتوقع الثمر المباشر، القِ البذار والرب ينمي، نحن نزرع الحق، نزرع الكلمة، والرب ينمي، لا نعرف كيف ومع من، ولكن علينا أن نزرع، هو يقول:

” كلمتي لا ترجع اليّ فارغة “، “مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب “.

حتى ولو رُفضنا، حتى ولو تلقى جدها صفعة على وجهه، أنت تنزل الى العالم وتخبرهم عن الخلاص، أنت سفير للمسيح، أنت باسم المسيح تتكلم عن الخلاص: من يسمع لكم يسمع لي ومن يرفضكم يرفضني، واذا رفضوك لا يرفضوك بشكل شخصي، ولكنهم يرفضون الرب يسوع الذي تخبرهم عنه.

الدليل الكتابي على هذا الكلام، حادثة شاول على طريق دمشق عندما قال له الرب: ” شاول شاول لماذا تضطهدني” ؟ قال له شاول: أنا لا اضطهدك، ولكن شاول كان يضطهد الكنيسة والرب اعتبر أنه والكنيسة واحد.

لنقرأ من الرسالة الى رومية 10 : 13 – 17 ” من يدعو باسم الرب يخلص، فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به، وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به، وكيف يسمعون بلا كارز، وكيف يكرزون ان لم يُرسلوا، كما هو مكتوب ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام، المبشرين بالخيرات، لكن ليس الجميع قد أطاعوا الانجيل لأن أشعياء يقول: يا رب من صدق خبرنا، اذًا الايمان بالخبر والخبر بكلمة الله “.

كنـت أقرأ منذ مدة كتابًا بعنوان ” معرفة القدوس “، يعلق على هذه الآية الأخيرة ” الايمان بالخبر والخبر بكلمة الله ” يقول: عندما توصل الحق الى الناس فهو يعلق في أذهانهم، وتسمى المعرفة معرفة الحق، ثم يقول اذا امتلك الناس التوبة والتواضع، يقوم الروح القدس ويجلب الحق الذي زُرع في الذهن الى القلب، فيولد الايمان ويولد الشخص من جديد، ولادة روحية .

لن تختبر المسيح اذا لم تكن تعرف الحق، واذا كنت تعرف الحق لن تختبر المسيح اذا لم يكن في داخلك التوبة والتواضع لقبول الكلمة. اذًا الايمان بالخبر والخبر بكلمة الله.

ينبغي أن نعطي الحق لعمل الروح القدس الذي يحدث فيّ وفي الشخص الآخر الذي أكلمه، يكون كل المجهود الذي قمت به مجرد مجهود بشري، لكن الرب أعطانا الروح القدس كي يدعمنا ويقوينا ويذكرنا.

أفضل شيء أن نصلي: يا رب اسبقنا الى المكان. تكلم الى هذا الشخص. حضّر قلبه لسماع الكلمة ليتوب. لا تظنوا أن فيلبس عندما ذهب الى السامرة واستقبله الناس بفرح وقبلوا الكلمة، كان بسبب مجهود فليبس، لأن الرب يسوع كان قد سبق فليبس، عندما التقى بالمرأة السامرية عند البئر، وعندما ذهبت وأخبرت الجميع عن المسيا، مكث الرب يسوع هناك يومين في السامرة، المنطقة المنبوذة والمكروهة عند اليهود، ثم جاء فليبس.

من المهم جدًا أننا عندما نقوم بخطوة نسلم كل شيء له. وأصلي من أجل نفسي: يا رب أعطني الكلام الذي تريدني أن أقوله، هكذا يجب أن تكون علاقتي قوية بالرب، كي أتواصل معه ويرشدني الى ما يجب أن أقوله.

استفانوس عندما كان يواجه اليهود بالحكمة والروح الذي كان يتكلم بهما، لم يقدر أحد أن يواجهه، لأنه كان يتكلم بروح الله.

نقطة أخيرة أريد أن أتكلم عنها، هي القيادة حسب الروح القدس وهنا أختم.

اذا قرأت سفر أعمال الرسل 8 : 29 عندما أراد فليبس أن يبشر خصي الحبشة يقول: ” فقال الروح لفليبس: تعال وتكلم مع الرجل ” كان مقادًا بالروح القدس. وفي الاصحاح 10 : 19 حدث مع بطرس الشيء نفسه، قال الروح لبطرس: هوذا ثلاثة رجال.. كان مقادًا بالروح.

وستتفاجأون عندما أقول لكم، كان الروح يرشدهم ألا يتكلموا أحيانًا، وقد حدث ذلكَ عندما أراد بولس في أعمال الرسل 16 : 6 ” منع الروح القدس بولس وسيلا أن يتكلموا في آسيا وألا يدخلوا بثينية “.

رسالة بطرس الأولى 1 : 1 يرسل الرسول بطرس رسالته الى عدة كنائس ومن بينها كنائس آسيا وبثينية كيف حدث هذا؟ الرب أرسل أناسًا غير بطرس وسيلا، هذا ليس عملنا بل عمله هو، يجب أن نكون خاضعين لارشاد الروح، هو يعلم من يرسل، أناسًا لأشخاص معينين في وقت معين.

ومن بثينية ينبثق مجمع خلقيدونية سنة 451 ومجمع نيقية سنة 325 الذي صدر عنه: قانون الايمان النيقاوي، هذين المجمعين عُقدا في المنطقة التي منع الروح القدس بولس وسيلا الذهاب اليها. الرب قلبه على الناس من خلال غيرك، لا من خلالك أنت وحدك، حسب القيادة في بعض الأحيان.

وهناك أساليب يتبعها بعض الناس في البشارة، فيهاجمون الآخرين وايمانهم الذي يرتكزون عليه في لحظة.. أنسب شيء أن تقدّم الرب يسوع المسيح ولا شيء آخر، وهكذا حين يتعرفون بشخص الرب الحبيب سيتركون هم لوحدهم الركيزة السابقة، ويرتكزون على شخص الرب يسوع، هذا الأسلوب فعال جدًّا، علينا أن نوصل يسوع، والباقي على الرب ” مكثرين في عمل الرب كل حين. بقيادة الروح القدس، عارفين أن الحق بدون توبة وتواضع، لا يُعطي ايمان، من النور الى الظلمة، هذه هي قوة الشهادة. مكملين سفر أعمال الرسل، لأننا كنا دودة فصرنا فراشة. حتى لو كانت أيدينا مربوطة بسلاسل، فهذا لا يمنع أن نكون فعلة فعالين في حقل الله “.

نقرأ من رسالة تيموثاوس الثانية الاصحاح 4 : 1 – 5 ” أنا أناشدك اذًا أمام الله والرب يسوع المسيح، العتيد أن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته، أكرز بالكلمة، أعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب. وبّخ. انتهر. عظ بكل أناة وتعليم، لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح. بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم، فيصرفون مسامعهم عن الحق، وينحرفون الى الخرافات. وأما أنت فاصحَ في كل شيء. احتمل المشقات. اعمل عمل المبشر. تمّم خدمتك “.

الرب يسوع عندما صلى الى الآب قال: أيها الآب أنا مجّدتك على الأرض..

فهل تمجّد أنتَ الآب على هذه الأرض؟

الأخ ميشال شالوحي

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع