7. September, 2015باب الإيمان, تأملات روحية Comments Off on الينابيع العليا والسفلى

كالب بن يفنة، وهو الذي قال عنه الله: أنه كانت معه روح أخرى، وقد اتّبع الرب تماماً، كان لديه ابنة اسمها: عكسة. وعندما تزوجت قالت لأبيها: “أنت قد أعطيتني أرضاً في النقب، فأعطني أيضاً ينابيع ماء. فوهبها الينابيع العليا والينابيع السفلى” (يشوع 19:15).

أدركت عكسة أن الأرض التي أعطاها إياها أبوها جافة وهي في النقب، فطلبت منه أن يهبها ينابيع ماء، لكي تروي هذه الأرض، فوهبها كالب ينابيع عليا وسفلى.

ما هي الرسالة لنا اليوم؟

هدفي الأساسي في نهاية هذا التأمل أن نُدرك جميعنا أن أرضنا جافة، وجميعنا نحتاج إلى ينابيع عليا وسفلى لكي تروي أرضنا وتحوّلها إلى أرض خصبة تُعطي محاصيل وثمار جيدة وكثيرة. نحتاج إلى أنهار المياه الحية.. نحتاج إلى الروح القدس!!!

نحن أولاد الله، إله كالب، وهو قال لنا:
“اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا… فمن منكم وهو أب يسأله ابنه خبزاً، أفيعطيه حجراً؟ أو سمكة أفيعطيه حيّة بدل السمكة؟… فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تُعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالحري الآب الذي في السماء، يُعطي الروح القدس للذين يسألونه؟” (لوقا 11 : 13-9).

وما هو المقدار؟
“لأنه ليس بكيل ليس ببخل أو بشحّ أو جرعة بسيطة بل يُعطي الله الروح دون حدود” (يوحنا 34:3).
هذا هو أبونا الذي يحبنا محبة غير مشروطة وغير محدودة… إلى المنتهى.

أحبائي: أغلبنا تعرّض في طفولته إلى مشاكل كثيرة، حتّى وهو في بطن أمه، وما تلاها من مراحل ومن مشاكل في سن المراهقة وفي كافة مراحل حياتنا، وحتّى اليوم ما زلنا نتعرّض لحروب وضيقات، وتشبه كلمة الله ما تعرضنا ونتعرض له، وكأنه (خطوط المحراث) الذي يُستعمل للفلاحة ولصنع أتلام:
“ما أكثر ما ضايقوني في حداثتي (طفولتي)… جرحوا ظهري جروحاً عميقة، فصار كالأتلام (خطوط المحراث) الطويلة في حقل محروث” (مزمور 129 : 3-2).

ونقرأ الحل في المزمور 65:
“بعجائب تستجيب لنا إيها الإله مخلّصنا… تعهدت الأرض وجعلتها تفيض غيثاً (مطراً) فأخصبتها. مجرى نهر الله دافق بالماء، فتفيض الأرض بالمحاصيل. تُروي أتلامها (خطوط المحراث) وتُسوّي روابيها، فتُليّنها وتبارك غلّتها… فيهتف لك الكل فرحاً وتسبيحاً” (مزمور 65 : 13-5).

نعم.. مهما كان وضعك اليوم.. أرض جافة.. جروح عميقة ربما ما زالت تنزف.. خطوط المحراث عميقة جداً وما زالت ظاهرة.. لديك روابي وتلال تعترض حياتك..
الحل هو: الينابيع العليا والسفلى.. ينابيع الروح القدس.

فلنصلّي معاً:
“أرضنا جافة وعطشى.. ضايقوني في طفولتي في شبابي وحتى اليوم.. جرحوا ظهري جروح عميقة.. شخصيتي فيها تلال وأتلام.. وأنت أيها الآب الصالح وعدت أن كل من يطلب تعطيه الروح القدس بلا حدود.. وأنا أصرخ إليك الآن: سلامي وفرحي يحتاجان إلى الينابيع.. عائلتي تحتاج إلى الينابيع.. شركتي معك جافة تحتاج إلى الينابيع.. خدمتي تحتاج إلى الينابيع.. أيماني يحتاج إلى الينابيع.. وضعي المادي يحتاج إلى الينابيع.. صحتي تحتاج إلى الينابيع.. فإن كان كالب عرف أن يُعطي ابنته الينابيع العليا والسفلى، فكم بالحري تعطيني أنت اليوم ينابيع الروح القدس التي لا حصر لها”.

أحبائي: عندما كان داود في البرية قال للرب:
“رحمتك أفضل من الحياة” (مزمور 3:63).

لا قيمة لحياة كلها برية، جافة، لا ثمر فيها.. لذا ارفض من اليوم وصاعداً أن تحيا دقيقة واحدة دون ينابيع الروح القدس العليا والسفلى وهي تتدفق على أرضك، لأنها أفضل من الحياة.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع