7. September, 2015باب التعليم, تأملات روحية Comments Off on الله لم يعطنا روح الخوف والفشل

يُخبرنا سفر التكوين هذه الحقيقة الجوهرية والهامّة جداً:
“وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا… فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه”.
(تكوين 1 : 27-26).

الله روح، وعندما تقول كلمته أنه خلقنا على صورته ومثاله، فهذا يعني أنّ الإنسان هو روح، له نفس (ذهن وتفكير، مشاعر وإرادة)، ويعيش في جسد مادي جبله الله من التراب. أنتَ الحقيقي، روح على شبه الله.

وعندما نقبل الرب كمخلّص شخصي لنا ونؤمن به وبعمله الكفاري على الصليب من أجلنا، يأتي الروح القدس ويسكن في أرواحنا ويُحييها من جديد، لكي تستعيد علاقتها بالله، ولكي تعود وتأخذ دور القيادة الأساسي على النفس وعلى الجسد.

وما شغلني به الروح القدس اليوم هو أن نتأمّل بما زرعه الرب فينا عندما خلقنا، وبما هو دخيل علينا، غريب عنّا، أشياء نكتسبها وليست فينا في الأساس، واليوم سنتأمل بموضوع الخوف الذي يسيطر على الكثير الكثير من المؤمنين أولاد الله، والذي يُعتبر سلاحاً مُدمّراً يستخدمه الشيطان لكي يعذبنا، ويشلّنا ويجعلنا عاجزين عن خدمة الرب وإتمام خطته الصالحة لكل واحد فينا.

يقول الرسول بولس لتيموثاوس هذه الحقيقة الهامة التي تؤكّد ما بدأنا نتأمّل به:
“لأنّ الله لم يُعطنا روح الجُبن أو الخوف أو التذلّل أو الفشل، بل روح القوّة والمحبة والذهن الهادئ والمتوازن، وضبط النفس” (2 تيموثاوس 7:1).

تنقسم هذه الآية إلى قسمين:
القسم الأول: ما أعطانا إياه الله عندما خلقنا على صورته ومثاله وزرعه فينا: روح القوّة والمحبة والذهن الهادئ والمتوازن، وضبط النفس.
القسم الثاني: ما لم يُعطنا إياه الله، ولم يزرعه فينا، وليس على صورته ومثاله، بل هي أشياء اكتسبناها، دخيلة علينا وغريبة عن طبيعتنا، وهي: روح الجُبن أو الخوف أو التذلّل أو الفشل.

وهذا يذكرنا بالقصة التي رواها لنا الرب بنفسه:
“يشبه ملكوت السماوات إنساناً زرع زرعاً جيداً في حقله. وفيما الناس نيام جاء عدوّه وزرع زواناً في وسط الحنطة ومضى” (متّى 13 : 25-24).

ملكوت السماوات كل زرعه وما فيه جيد، ونحن الذين على شبه الله ومثاله زرع الله فينا كل شيء جيد.
روح المحبة والقوة والذهن الهادئ والمتزن.
أما الزوان والخوف والجبن والتذلل والفشل، فهم من زرع العدو ونحن نياماً.

ما هي الرسالة:
أحبائي: أريدكم اليوم أن تعلموا أنّ كل عطية صالحة هي من فوق من عند أبي الأنوار، وكل شيء سيء هو من صنع العدو، والخوف الذي نتأمل به اليوم، هو دخيل علينا، سمحنا للعدو بأن يزرعه في أرضنا، لم نقاومه، بل استسلمنا له، وقبلناه، وصدقنا أكاذيب العدو وخداعه وغيّه، أكثر ممّا صدقنا كلمة الله ووعوده وأمانته، فجعلناه يُصبح حصناً في داخلنا، ويعذبنا، وأعتبرناه كأنه جزء أساسي من بنيتنا وشخصيتنا، علينا أن نقبله، فلم نقاومه ونرفضه كما ينبغي، فتملّكنا.

لكن اليوم بعد إعلان هذه الحقائق الكتابية، أصلّي باسم الرب يسوع المسيح، أن يفتح الرب أذهاننا، ويُنير قلوبنا، لنُدرك في أعماقنا أنّ الخوف والجبن والرعب هم غرباء ودخلاء، نجحوا في التسلّل إلى أرضنا، وعلينا أن نطردهم ونمنع توسّعهم، ونتحرر من هذه العبودية القاسية والمؤذية، لأن الله أعطانا روح القوة والمحبة.

ماذا نفعل؟
كلمات نبوية أطلب من الروح القدس أن يُعلنها لروحك لكي تستفيد من عملها:
“يا رب، أنت إلهي أعظّمك… لأنك جعلت مدينة رجمة. قرية حصينة ردماً. قصر أعاجم وغرباء ودخلاء أن لا يكون مدينة. لا يُبنى إلى الأبد” (إشعياء 25 : 2-1).

نصرخ في هذا اليوم إلى الرب ونعظمّه، فيجعل قصر الغرباء والدخلاء (الخوف والجبن والفشل) أن يُهدم ولا يُصبح مدينة، أي لا يُبنى غيره وغيره، إلى الأبد. وإن كان الخوف قد تملّك أذهاننا وأصبح مدينة أو حتّى قرية حصينة، فالكلمة تؤكد أنّ الرب سيجعلها رجمة وردماً، أي تنهار وتُصبح حجارة صغيرة مفتتة ومبعثرة. ما أجمل كلمة الله ورسالته لنا اليوم. فلنصحُ من نومنا، ونثق به، ونصرخ إليه ليفعل هذا معنا اليوم.

روح المحبة والقوة والذهن الهادئ هم زرع الله فينا، فلنغذّيهم لكي ينموا ويُصبحوا مدن وقرى.
الخوف والجبن والفشل والذهن المشوّش هم زرع العدو ودخلاء، فلنهدمهم ونتحرر من عذابهم.
للرب كل المجد.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع