الأحد 1 تشرين الأول 2006

اليوم سنتأمل برسالة صغيرة من الرب. هناك كلام من الرب لكم اليوم.

في سفر الملوك الثاني، نقرأ سيرة حياة ملك عظيم وهوَ الملك حزقيا، الذي كانَ يحب الرب كثيرًا، كانَ رجلاً أميناً بمحبته للرب، هدم الأصنام والمذابح وأعاد بناء الهيكل وأعاد الشعب لله. حاربه كثيرون، مرَّ بصعوبات كثيرة، لكن في كل مرة كان يلجأ إلى إلهه إلى ينبوع الحياة، كان يطلب وجه الرب.

سفر الملوك الثاني 20 : 1 – 3 ” في تلك الأيام مرضَ حزقيا للموت، فجاء اليه اشعياء بن آموص النبي وقال له: هكذا قال الرب: أوصِ بيتك لانك تموت ولا تعيش، فوجّه وجهه الى الحائط وصلى الى الرب قائلاً: آه يا رب اذكر كيف سرت امامك بالامانة، وبقلب سليم وفعلت الحسن في عينيك، وبكى حزقيا بكاء عظيمًا “.

تصوَّر ملك أمين يحب الرب ويخدمه، وهدَمَ كل الأوثان، يمرض للموت!!

يا له من شعور صعب وأليم. لكن ماذا فعل حزقيا؟ أدار وجهه نحو الحائط وصلى للرب بإلحاح وقوة وبكى بكاءً عظيمًا. قد تكون أنت في وضع مشابه، تحب الرب وتخدمه ولكن فجأة دخل موت إلى حياتك، ليسَ بالضرورة موت جسدي، قد يكون برودة روحية، فتور روحي، فتور في محبتك للرب، يأس وفقدان للرجاء. وقد تكون مريضًا فعلاً مثل حزقيا، وقد تكون مقيدًا بخطايا وضعفات، وأنت متعب لأن هذا يسبب موت روحي في حياتك. قد يكون هناك تعب في حياتك يثقل عليك ويمنعك من السير قُدُمًا مع الرب. لكن، استدر مثل حزقيا إلى عرش النعمة واطلب وجه الرب. لا يمكنك وأنت متعب ومريض وفاشل أن تركز على مرضك وتعبك وتنسى إلهك القادر أن يشفيك ويحررك ويقويك ويمنحك روحه القدوس. إن كان هذا وضعك، فالحل بسيط، الله لا يدينك ونحن لسنا ندينك اليوم. الرب قادر أن ينتشلك اليوم. إن أغمضت عينيك ودخلت محضره طالباً وجهه. الرب سيشفي وينتشل الكثيرين من قيودهم وخوفهم ومرضهم. هناك خوف في الجماعة بسبب الأحداث التي حصلت وظروف الحرب، لكن إذا نظرنا إلى إلهنا، لن يبقى هناك أي خوف في حياتنا. الرب يريد منك أن تستسلم له، مسلمًا إياه كل شيء، كل شيء. يسوع لم يأتِ ليدينك، بل ليرفعك ويحررك. الرب لا يريدك أن تكون متعبًا بل منتصرًا وفرحًا. قد تظن أن مشكلتك أصعب من غيرها، لكن لا شيء يستحيل على إلهنا الذي قد خلق الكون كله. كلمة واحدة من الرب تكفي. لكنه يطلب منك الإيمان.

سفر اشعياء 40 : 31 يقول ” وأمَّا منتظروا الرب، فيجددون قوة، يرفعون اجنحة كالنسور، يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون “.

إن أنت اعترفت للرب بخطاياك وطلبت وجهه وانتظرته فهو سيغير ظروفك ويرفعك فوق السحاب ويعطيك أجنحة كالنسور، تركض ولا تتعب تمشي ولا تعيا. إلهنا إله الوعود وهو لا يتراجع عن كلامه.

كان حزقيا قد تمرن على اللجوء إلى الرب، حاربه الكثير من الجنود لكنه كان يتكل على إلهه. كان يصوم ويصلي ويطلب مساعدة الرب، والرب كان ينقذه من الشدائد. لقد تدرب على الاتكال على الرب. وهكذا نحن أيضاً علينا أن نتدرب على الاتكال على الرب. إن كنا نسمع الكلام ونحفظه، لكن لا نعمل به فأي تقدم سنحرز. لكن متى عملت بحسب الكلمة ستستطيع أن تصنع أمورًا عظيمة. الرب أعطانا كلمته لكي نجريها ونعلنها ونتممها. الرب يريد أن يستخدم كل واحد منا ، لقد أتم كل شيء على الصليب وما عليك سوى أن تكمل المسيرة من بعده، معه هو وبحسب كلمته. الكتاب المقدس مليء برجالات الله الذين آمنوا وغيروا الظروف من حولهم. قد تكون حاولت كثيرًا أن تنتصر على خطاياك وتتغير، لكنك لم تنجح، لكن الرب يقول لك استمر بالمحاولة، لا بد أن تنجح مع الرب. الرب يبكت ويوبخ ويؤدب أبناءه أيضاً، وهو لن يصمت عن أي خطأ. هل تقول للرب: ماذا تريدني أن أفعل؟ كا قال له شاول عندما ظهر له على طريق دمشق. هل أنت مستعد ان تصرخ له: يارب ماذا تريدني أن أفعل؟ الله يحبك أكثر مما أنت تحبه، ويفرح بك وأنت تسبحه، أكثر مما تفرح أنت بالتسبيح. فرحته لا توصف. الجلوس في محضر الآب يُغيِّر، علينا أن نجلس كل يوم في محضره لننال قوة وفرح ونصرة وسلام. متى فعلت ذلك ستنتصر على كل مشاكلك، مشاكلك لن تزول لكنك ستنتصر عليها.

حزقيا لم ينتظر حتى يذهب إشعياء كي يصلي، لكن ما إن استدار حتى بدأَ بالصلاة. وإذا أكملنا النص نرى أنَّ الله يكلم أشعياء ليرجع ويخبر حزقيا أنه سمع صلاته. والرب اليوم يقول لك إن جلست في محضره مسلمًا إياه مشاكلك وأتعابك، فهوَ سيسمع صلاتك وسيستجيب:

” … قد سمعت صلاتك، قد رأيت دموعك، هانذا اشفيك. في اليوم الثالث تصعد الى بيت الرب، وازيد على ايامك خمس عشرة سنة، وانقذك من يد ملك اشور مع هذه المدينة، وأحامي عن هذه المدينة من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي ” (2 ملوك 20 : 5 – 6).

كم كان لديه من ثقة ويقين أنه إن دخل إلى محضر الآب، فالله سيسمع له ويستجيب. والله استجاب وشفاه وأمد بعمره خمسة عشر عامًا، وأنقذه من كل أعدائه، ووعده أن الأعداء لن يمسوا شعبه . أترون كم أن صلاة صغيرة مثل هذه تؤثِّر في قلب الرب، لأنها صلاة صادقة ومن القلب. الصلاة مهمة جدًا يا أحبائي، الصلاة تقتدر كثيراً بفعلها. ولست أتكلم عن صلاة الشفتين، بل عن الصلاة النابعة من القلب. الصلاة تغير الكثير من الأمور. كلمة الرب لنا اليوم ككنيسة هي أن نكون كنيسة مصلية. كل عضو في جسد الرب من مسؤوليته أن يصلي، الصلاة لا تقع فقط على عاتق الراعي أو فريق التشفع، بل على كل واحد منا، على كل عضو من جسد الرب. أتعلمون لماذا كانت الكنيسة الأولى تزداد عددًا يومًا بعد يوم؟

لأنها كانت كنيسة مصلية، كنيسة بنفس واحدة وقلب واحد وروح واحد.

إفتح معي على سفر أعمال الرسل 4 : 23 – 31 ” ولما أُطلقا أتيا الى رفقائهما واخبراهم بكل ما قاله لهما رؤساء الكهنة والشيوخ، فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتًا الى الله وقالوا: ايها السيد، انت هو الاله الصانع السماء والارض والبحر وكل ما فيها، القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الامم وتفكر الشعوب بالباطل، ‎قامت ملوك الارض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه‎، لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع امم وشعوب اسرائيل، ليفعلوا كل ما سبقت فعيّنت يدك ومشورتك ان يكون، ‎والآن يا رب انظر الى تهديداتهم وامنح عبيدك ان يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة، بمد يدك للشفاء، ولتجرَ آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع، ولما صلّوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة “.

لم يعد شيء يؤثر فيهم بعد أن امتلأوا من الروح القدس، لأنهم نالوا قوة، وعندما تجتمع الكنيسة اليوم بنفس واحدة وقلب واحد وتصلي، فالروح القدس سيعطيها قوة ومجاهرة ولن يقف شيء أمامها، وستمتد للأمام دون توقف. لماذا لسنا نرى اليوم ما رأته الكنيسة الأولى من عجائب وأيات؟ لأنه ليس لدينا القوة والمجاهرة التي كانت لديهم، الكنيسة ليست نادي للراحة والالتقاء، بل هي صوت للنفوس الضالة، للتائهين الذين لم يعرفوا الرب بعد. فكِّر كل يوم من ستخبر عن الرب من ستبشر. إبليس يريد أن يلهيك عن الخدمة، يريدك أن تأتي إلى الكنيسة مركزاً على نفسك فقط، تاركًا الخدمة والتبشير للآخرين. لكن ليست هذه مشيئة الرب لك. كل واحد منا لديه أهل واصحاب وأقارب لم يعرفوا الرب بعد، قد تكون قد صليت كثيراً لهم دون نتيجة بعد، لكن اعلم أنه لا بد من نتيجة لصلاتك. مشيئة الرب أن الجميع يخلصون.

النقطة الثانية: هي أن الكنيسة هي جسد المسيح، وعلينا ان نكون متواضعين واثقين ببعضنا البعض، مشاركين بعضنا البعض بكل شيء. الرب غسل أرجل التلاميذ بتواضع، غاسلاً إياهم بالكامل.

إفتح معي على إنجيل يوحنا 13: 12 – 17 ” فلما كان قد غسل ارجلهم واخذ ثيابه واتكأ ايضًا، قال لهم: أتفهمون ما قد صنعت بكم؟ انتم تدعونني معلّما وسيّدًا وحسنا تقولون لاني انا كذلك، فان كنتُ وانا السيد والمعلّم قد غسلت ارجلكم، فانتم يجب عليكم ان يغسل بعضكم ارجل بعض، لاني اعطيتكم مثالاً، حتى كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضًا، الحق الحق اقول لكم: انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله، ان علمتم هذا فطوباكم ان عملتموه “.

غسل الأرجل هوَ تواضع وشركة وانكسار، كما فعل الرب، هكذا ينبغي أن نفعل نحن. هذه هي الكنيسة، هي تواضع وانكسار. الرب يشجع كنيسته على التواضع والمساواة دون تكبر. الرب صنع ذلك لأنه رأى وضعًا معينًا بين التلاميذ لم يعجبه إذا فتحنا على إنجيل متى 20، نرى أم يعقوب ويوحنا، أبناء زبدي، تطلب من الرب أن يُجلس أولادها عن يمينه ويساره، وهذا جعل التلاميذ يتنافسون على المراكز الأولى، مما زعج يسوع فقال لهم: من أراد أن يكون أولاً عليه أو يكون خادمًا للجميع. الرب يرفعك عندما تتواضع وتنكسر. الرب يعرف القلوب. أين هو كنزك هل هو في المراكز أم في الرب نفسه؟ إن كان كنزك في الرب فهو سيرفعك، لا أحد آخر يستطيع أن يرفعك ولا حتى نفسك. الرب وحده يرفعك. قد تتذمر أنه قد مر عليك الكثير من السنين في الخدمة ومازلت في المكان نفسه، لكن الرب يريدك أن تتواضع دون أن تسعى للمراكز وهو سيرفعك عندها. يجب أن يكون طعامك أن تعمل مشيئة الذي أرسلك وهو سيرفعك. هل ما زلت متعب من الخدمة؟ إن تعبت تذكر أن يسوع لم يتعب من الخدمة أبداً. كلمة الرب لك اليوم: مهما كانت مشاكلك وأتعابك ارمها اليوم عند أقدام الله، وهو سيرفعك، وسيحررك من كل قيد. اهتم فقط بملكوت الله وهو يعطيك كل شيء، وسيصنع خدمة كبيرة من خلالك. إن كنت متعبًا، فالحل هو أن تجلس في محضر الآب السماوي، وهو يريحك وينشطك ويرفعك ويجدد أجنحتك كالنسر كي تركض ولا تتعب كي تمشي ولا تعيا.

تب عن خطاياك واعترف بها كلها أمام الرب اليوم، وانظر ما سيصنعه الله من خلالك. تعال عند قدميه بتواضع وانكسار وهو سيرفعك.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد