7. September, 2015باب الإيمان, تأملات روحية Comments Off on الصدّيق كشبل ثبيت

“الشرير يهرب ولا طارد، أمّا الصدّيقون فكشبل ثبيت”. (أمثال 1:28).

هذا ما يقوله الرب عن الصدّيق، أي عنّا نحن أولاده.
الثبات أمر هام للغاية في حياتنا، لا سيّما عندما نتعرّض للتجارب والضيقات والحروب، ونحن نخدم الرب.
وعكس الثبات هو التأرجح والتراجع والتقلقل كما قال الرسول يعقوب في رسالته.

أن تكون شبل أمر هام للغاية، فهكذا يريدنا الرب. لكن شبل فقط لا يكفي.. بل “شبل ثبيت”، وهذا ما سنتأمل به اليوم.

قصة من سفر حزقيال توضح لنا الصورة أكثر.
“لبوة ربضت بين الأسود… ربّت واحداً من جرائها فصار شبلاً، وتعلّم افتراس الفريسة، أكل الناس… فلمّا سمعت به الأمم أُخِذَ في حفرتهم… (فأخذت اللبوة) آخر من جرائها وصيّرته شبلاً. فتمشّى بين الأسود. صار شبلاً وتعلّم افتراس الفريسة، أكل الناس. وعرف قصورهم وخرّب مدنهم فأقفرت الأرض وملؤها من صوت زمجرته. فاتفق عليه الأمم من كل جهة من البلدان، وبسطوا عليه شبكتهم فأُخِذَ في حفرتهم”.
(حزقيال 19 : 8-2).

شبلان تعلمّا الافتراس، أكلا أعدائهم.. لكنهما لم يكونا ثبيتين، فوقعا في شباك العدو وانتهى أمرهما.

وهذا ما يجب أن نكون حذرين منه من اليوم وصاعداً، من خلال إدراكنا ووعينا أن العدو سيعمل جاهداً لكي لا يسمح لك بالنصرة الكاملة أو بالمحافظة على حياة النصرة، ولن يسمح لك أن تصبح أسداً، بل تبقى شبلاً غير ثبيت. إبليس خبير بحفر الحفر وزرع الأفخاخ، وإلقاء الشباك، وتحضير المكايد بمهارة ودهاء، والهجمات المعاكسة. ولا يقف في وجه ذلك سوى سلاح “الثبات”.

وليس صدفة أن يعلّمنا الرسول بولس هذا الكلام:
“البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس… من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمّموا كل شيء أن تثبتوا. فاثبتوا (من خلال الحق، والبر، والبشارة، والإيمان، وسيف الروح الذي هو كلمة الله، والصلاة)”.
(أفسس 6 : 18-11).
ثلاث مرات في مقطع صغير، يشدّد بولس على أهمية الثبات.

أنت شبل أسد، تعلمت افتراس العدو، هزمته في معركة، زمجرت عليه، أرعبته وجعلته يهرب.. هذا رائع.
لكن الرسول بولس يقول أنه بعد أن تكون قد تمّمت كل شيء اثبت!!!

لأن إبليس متكبّر، ولن يقبل بالهزيمة ببساطة، بل سيقوم بهجوم مضاد عليك، بمكر ودهاء وأساليب مختلفة. وما يحميك منه هو أن تكون حذراً وثابتاً كما قال بولس: من خلال تمرّسك وحملك ولبسك لسلاح الله الكامل الذي ذكرناه. واليوم أريد أن أركّز على أهم قواعد الثبات والجهوزية، ألا وهي كلمة الله وعمل الروح القدس من خلالها.

أحبائي: لكي نكون ثابتين، ينبغي أن تسكن فينا كلمة المسيح  بغنى، وأن تنغرس في نفوسنا كما يقول الرسولين بولس ويعقوب (كولوسي 16:3 ويعقوب 21:1). لأنها السيف الذي يستخدمه الروح القدس ضد مكايد إبليس وحروبه، ويقطع شباكه وأفخاخه ويجعلنا ثابتين على أساس متين.

وهذا يتأصّل فينا ويُبنى من خلال خلوتي اليومية مع الرب ومع كلمته وروحه، من خلال طاعتي لكل ما يقوله لي، ومن خلال طلبي لتوجيهاته، فالرب قال:
“إن ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم” (يوحنا 7:15).

شبل تعلّم الافتراس وأكل أعداءَه لكنه لم يكن ثبيتاً.. فوقع في حفرة الأعداء.
شبل آخر تعلّم الافتراس وأكل أعداءَه وخرّب مدنهم وجعلهم يهربون من صوت زمجرته، لكنه أيضاً لم يكن ثبيتاً فوقع في الشبكة والحفرة.
ماذا عنّا نحن؟

باسم يسوع، نكون أشبال ثبيتين.. ثم نصبح أسوداً  بعد أن نكون قد نضجنا ونمونا وأصبح لدينا اختبارات مع الرب، من خلال دراستنا وطاعتنا لكلمة الله وعمل الروح القدس فنصبح كما تقول الكلمة:
“الأسد جبّار الوحوش، ولا يرجع من قدّام أحد”.
(أمثال 30:30).

ثابت.. ثابت.. ثابت ضد كل مكايد وهجمات العدو المعاكسة، لا يقع في الحفر ولا في الشباك، ويجعل العدو الذي يهجم عليه في طريق يفرّ في سبع طرق.
لأسد يهوذا الرب يسوع المسيح كل المجد.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد