الأحد 28 أيلول 2008

كلمة من الرب لنا جميعًا في هذا الصباح: الرب أولاً..
وأظن أن لدينا جميعًا نواقص في هذا المجال، واليوم العظة لكم ولي بنعمة الرب. الرب يحب أن يذكرنا بالحب الأول، اذ أن أول معرفتنا بالرب كنا مندفعين له ومشتعلين بحبه، ولكن الحياة أتت بهمومها ومشاكلها وأدخلت الفتور إلى هذه العلاقة. ان الرب أمين يعود فيوقظنا ويصحّي وعينا اليه من جديد.
نصلي: يا رب نعظم ونمجد اسمك ونباركك، تعال بروحك القدوس أعطنا آذانًا سامعة افتح قلوبنا لكلمتك، تعال بروحك القدوس واملأني، املأني كلامًا يلمس القلوب والأذهان فلا يكون مجرد كلام. أنا أختفي وأنت تظهر، أبارك اسمك وأعظمك آمين.

سنقرأ مقطعين، المقطع الأول مأخوذ من انجيل لوقا الاصحاح 10 ع 38 – 42 ” وفيما هم سائرون دخل (أي يسوع) قرية فقبلته امرأة اسمها مرثا في بيتها. وكانت لهذه أخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه. وأما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة. فوقفت وقالت: يا رب أما تبالي بأن أختي قد تركتني أخدم وحدي فقل لها أن تعينني. فأجاب يسوع وقال لها: مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة ولكن الحاجة الى واحد. فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها “.

أما المقطع الثاني فمأخوذ من انجيل يوحنا الاصحاح 12 ع 1 – 8 ” ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع الى بيت عنيا حيث كان لعازر الميت الذي أقامه من الأموات. فصنعوا له هناك عشاء. وكانت مرثا تخدم وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه. فأخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها. فامتلأ البيت من رائحة الطيب. فقال واحد من تلاميذه وهو يهوذا سمعان الاسخريوطي المزمع أن يسلمه. لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاث مئة دينار ويعط للفقراء؟ قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقًا وكان الصندوق عنده وكان يحمل ما يلقى فيه. فقال يسوع: أتركوها. انها ليوم تكفيني قد حفظته. لأن الفقراء معكم في كل حين وأنا أنا فلست معكم في كل حين ” .

في المقطع الذي قرأناه من انجيل يوحنا نجد فريقان: فريق من رأي مريم وآخر من رأي يهوذا. فريق كان مع مريم ومع كل ما أعطته وقدمته للرب وفريق كان مع يهوذا أن يوزع المبلغ على الفقراء. واعتبروا هذا الأمر تبذيرًا وأن المال الذي أهدرته مريم عند رجلي يسوع كان الفقراء أولى به وقد ذهب هدرًا بحسب رأيهم. وأنت مع أي فريق اليوم؟ هل لا يزال يسوع يشغل المرتبة الأولى في حياتك؟ هل لا يزال هو المستحق أن تقدّم له أكثر وأفضل ما في حياتك؟ هل لا زلت تقدم له أفضل ما عندك؟ وما يليق به كملك؟ أم فترت محبتك الأولى له وأخذت مكانها أمور أخرى؟ الحياة الاحتياجات العمل البيت العائلة؟ هل تأتي اليه كي تعطيه أم لكي تطلب منه فقط؟ أين عينيك؟ على الرب أم على مشاكلك؟ يقول الرب في كلمته ” أطلبوا ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تزاد لكم ” هذه هي كلمة الرب.
لنركز أعيننا على الرب. هذه المرأة قدمت أغلى ما عندها وهذا الطيب الذي استخدمته لغسل رجلي يسوع كان يستورد من الهند وكان غالي الثمن ومقدار ما سكبت مريم على قدمي يسوع كان يساوي أجر (معاش) سنة كاملة. الناردين كان يستخدم لمسح الملوك، وقد مسحت مريم الرب يسوع اذ كان بالنسبة لها هو الملك، وقد قامت بعمل نبوي لدرجة أن الرب يسوع قال : قد سبقت ودهنت بالطيب جسدي لتكفيني.
لقد دفعت كل مدخراتها لتشتري ما يليق بالملك. كانت مريضة حبًا بالعريس، كانت مستعدة أن تقدم له كل شيء، حياتها أولاً. وكانت تقضي العادات آنذاك أن يقدم صاحب البيت ماء كي يغسل أرجل ضيوفه. ورأس الضيف كان يوضع عليه العطر. لكن مريم رأت أن العطر ينبغي أن يُسكب ليس فقط على رأس الرب يسوع بل على رجليه أيضًا. ولم تمسح رجليه بالطيب فقط بل نشفته بشعرها، لم تستخدم منشفة بل أرادت أن تعبد الرب بكل كيانها. أن تكون بكل كيانها ليسوع. لقد اخترقت العادات والتقاليد فلم تأخذها بعين الاعتبار. ونحن ينبغي أن نتمثل بمريم ونحن نعبد الرب. ينبغي ألا نستحي به لأنه يقول: ” من يستحي بي قدام الناس أستحي به أنا أمام أبي الذي في السماوات ” لا نستحي به .. الرب مستحق أن نغنّي ونرنم له ونعبده. وينبغي أن يكون هذا الأمر ظاهرًا في حياتنا. وهذه هي الشهادة التي تشهد بها أمام الجميع عندما تذهب لاجتماعات الكنيسة وتقول أنا ذاهب لأعبد الرب يسوع. لأقابل ربي. قد تنحني، قد تسجد، قد ترفع يديك وأنت تعبده لا تستحي ولا تخجل بأن تقوم بما تحس به تجاه الرب أثناء العبادة. لا تنظر الى ما يقول الناس بل قل: أرضي الله ولا أرضي الناس.

وكان هناك شخص آخر حاضر في ذلك العشاء هو يهوذا الاسخريوطي الذي باع يسوع بحفنة من المال. رأى أن مقدار الحب المقدم ليسوع من مريم كثير لا بل مبالغ به، إذ كان الشر قد دخل قلبه وعيناه على المال. كان هناك فرق شاسع بينه وبين مريم. خطان متطرفان متباعدان لا يلتقيان. كانت مريم تعبد الرب يسوع ويهوذا يعبد المال. ويقول الرب يسوع: ” لا تقدروا أن تعبدوا رّبين الله والمال ” وقال أيضًا ” حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا ” اذا كان قلبي على المال فكنزي هو المال، واذا كان قلبي مع الرب فكنزي هو الرب وملكوت السموات.

ولم يكن يهوذا يحتفظ بمال الصندوق بل كان يسرق أيضًا. ونرى أن يهوذا كان تلميذًا للرب وكان مع التلاميذ الذين أرسلهم الرب اثنين اثنين ليشفوا المرضى ويخرجوا شياطين… المظاهر شيء والقلب شيء آخر، كان قلبه شريرًا وكان مزمعًا على تسليم الرب الى رؤساء اليهود كي يصلبوه. كان الشر قد دخل قلبه. لنكون حقيقيين يا اخوتي في محبتنا وعبادتنا للرب. لقد اعتبر يهوذا أن الطيب هو تلف وهدر، انها ” انتقادات ” هل ننتقد اخوتنا؟ ونرى الخطأ الذي فيهم فقط؟ أم نحبهم وننظر الى صفاتهم الجميلة. المحبة لا تعيّر بل تستر كثرة من الخطايا.. في هذه القصة قامت مريم بعمل نبوي، والعمل الذي قامت به هو تعبير عن شوقها وعبادتها للرب يسوع. كانت تجلس دائمًا عند قدميه وتتبعه حيثما يذهب، وكان يسوع شغلها الشاغل. أما مرثا وقد نكون قد ظلمناها في الماضي وقلنا أنها لا تحب الرب، ولكننا نرى اليوم أنها تمثل المؤمنين الذين لديهم النظرة المثالية للأمور أي أنها كانت تريد أن ترى كل شيء كاملاً، وكانت تفكر في قلبها أنها يجب تبذل أقصى جهدها كي تكون خدمتها للرب كاملة، وقد رأى الرب هذا الجانب من شخصيتها. مريم لم تكن كسولة بل كانت تخدم لكنها رأت نفسها انها بحاجة كي تجلس عند رجلي الرب فجلست، أما مرثا فكانت منهمكة بالخدمة، والأشخاص الذين هم من هذا النوع نراهم يرهقون أنفسهم ويبقون تحت ضغط الخدمة حتى يصلوا الى درجة الارهاق والاحباط فيعجزون عن القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وحتى لا يصلوا الى هذه الدرجة ينبغي أن يجلسوا في حضرة الرب كي يستمدوا القوة لمتابعة مهامهم.
والعبرة هنا أنه ينبغي أن يجد المؤمن توازنًا بين الخدمة وبين الجلسة مع الرب. ان الجلوس مع الرب دائمًا ليس بكاف لماذا؟ لأن الرب يريدك أن تخدم. البركة والقوة والنعمة التي تأخذها من الرب ينبغي أن تصرفها على كرازة النفوس الخاطئة كي تجلبها الى الملكوت وكي تخدم و تحب اخوتك وتحب الناس وتبنيهم وتشفي جراحهم من خلال محبة يسوع المزروعة في قلبك، كي تكون نورًا للعالم، لأن الرب يريدنا أن نكون نورًا على منارة لا أن نختبئ.
قال يسوع : ” أنتم نور العالم لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت، فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ” (متى 5 : 15 – 16).

أين أنت اليوم هل في مرحلة الأخذ أم العطاء؟ في أول زيارة قام بها يسوع لمريم ومرثا كانت مريم جالسة عند رجلي الرب كي تأخذ منه. وقد تغيّرت كلا الاختان في الزيارة الثانية. كانت مرثا تتذمر وتلوم دائمًا، تريد أن يساعدها أحد لا تقدر أن تعمل بصمت. وعندما نفعل كما فعلت مرثا نخسر قيمة ما نعمله وكأننا أخذنا أجرنا. في المقطع الثاني كانت مرثا تخدم، لقد تغيرت مرثا وهكذا يحدث بكل واحد منا عندما يزوره يسوع ويزور قلبنا وحياتنا اذ تغيّر هذه الزيارة حياتنا كلها. أليس هذا صحيحًا؟ وسيبقى يزورنا ويغيّرنا كي ينبهنا ويوقظنا الى أمور كثيرة. هل تضحي بوقتك بالجلوس عند قدمي الرب في العبادة والتسبيح؟ هل عندما يدعوك القائد في الكنيسة لصلاة أو لخوض حرب روحية أو لصوم وصلاة تتجاوب؟ أم تقول ينبغي أن أرتاح لقد سهرت البارحة كثيرًا؟
من هو الأول في حياتك؟ هل هو يسوع؟ أين أخطأت؟ راجع ضميرك واستيقظ من السبات الروحي الذي تغطّ فيه. يريدنا الرب أن نكون ساهرين لأن الوقت قصير يا أحبائي. الرب آتٍ والوقت قصير ليرانا ساهرين نصلي بروح القداسة إنه يريد أن يقدسنا لنبقي قلوبنا مفتوحة لأن ابليس يريد أن يؤخرنا..
قد نصلي مرات ومرات ولا نحصل على الاستجابة فنقع في الشك، وأنا أقول لك في هذه الحالة ينبغي أن تشك ليس في الله ووعوده بل في سلوكك مع الله. هل كسرت وصاياه؟ هل تحب قريبك كنفسك؟ هل هناك عدم غفران في حياتك؟ اقرأ اصحاح المحبة أي رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس الاصحاح 13 وراقب نفسك واقرأ عن المحبة التي تستر ولا تعيّر والتي تحتمل كل شيء وهذا بمثابة فحص ضمير لنا، لنرى اذا كانت لدينا المحبة، واذا كانت لدينا المحبة نمتلك كل شيء، وأقصد المحبة بحسب معيار يسوع وليس بحسب معيار العالم والمجتمع الذي نعيش فيه. لكل شيء في هذا الكون معيار، الشركات لها معيار، التجارة لها معيار معين، الهندسة لها معيار معين، الانتاج له معيار معين في كل بلد. ويتم وضع المعايير حتى تتم الأمور على أكمل وجه وبنوعية جيّدة، فهل المنتوجات الأوروبية لها نفس معيار المنتوجات الأميركية أو الصينية مثلاً؟ والرب عنده أيضًا معيار وهو أن تحب وصاياه وتعيش بحسب هذه الوصايا وتحب كلمته وتحيا بالروح وليس بالجسد.
والله روح ويريد أن يحيا الانسان بالروح. كل ما تعمله في حياتك هو تحضير لأبديتك. نحن نعيش أبديتنا على الأرض كما قال قائد التسبيح في بداية اجتماعنا، وكل ما نعمل من أعمال صالحة تنقلنا الى أحضان الرب.

العطاء… في المقطع الثاني من قراءتنا نجد أن مريم قد أتت لتعطي يسوع وليس كي تأخذ منه. وقد أعطته أغلى ما عندها. في المقطع الأول كانت مريم تجلس عند قدمي الرب لتأخذ منه وتعبده. أما في المقطع الثاني فكانت تعطي الرب. ونحن ينبغي علينا أن نعطي الرب من وقتنا من فكرنا من صلاتنا وتسبيحنا أثناء الجلسة معه، نعطي الرب من مادياتنا والرب سيعطيكم أكثر لأنها عندما أعطته يقول الكتاب ” ان البيت قد امتلأ من رائحة الطيب ” من نفس الطيب الذي سكبته على رجلي يسوع، وقد سقط عليها قطرات أثناء سكبها العطر على يسوع فتباركت هي أيضًا. عندما نعطي الرب ونباركه بالماديات أو بأية عطايا أخرى سيباركنا الرب لا بل ستمتد هذه البركات علينا. رائحة الرب ستكون فينا بركات الرب ستفيض علينا.

اذا كنت اليوم في حالة ضياع روحي لا تخف لأن الرب يسوع يقول لك ” خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني. وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك الى الأبد ولن يخطفها أحد من يدي ” .
الرب سيعيدك اليه ويحييك من جديد ويحيي كل شيء فيك، اذ تقول الكلمة في سفر إشعياء النبي ” لأن فتيلة مدخنة لا يطفئ وقصبة مرضوضة لا يكسر “، تشدّد وتشجع مهما كانت حالتك ان كنت تعاني من ضعفات أو خطايا لم تقدر على التخلص منها. الرب يقول لك تشدّد وتشجع والرب سيرفعك. ليكن لنا قلب بولس الرسول وهو ” أن نحسب كل الأمور نفاية في هذا العالم أمام معرفة المسيح “، لأن الرب هو وحده مستحق حتى لو انتقدك اخوتك أو الناس، هذا قليل، هذا كثير، هذا يكفي… أقول لك: أعط الرب من احتياجك، صدقني اختبر الرب والرب سيعطيك أكثر. لن يتركك. لأنه يقول في كلمته: ” الأشبال احتاجت وجاعت أما طالبو ا لرب فلا ينقصهم شيء من الخير ” والكلمة تقول ” كنت فتى وقد شخت ولم أر صدّيقًا تخليَّ عنه أو ذرية له تلتمس خبزًا “.

لا نعمل للرب ليقال لنا: برافو.. قد عملت جيدًا.. أنت أحسن من غيرك. وهذا ليس بجيد، اذ ينبغي أن نعمل في الخفاء بتواضع وليس بافتخار اذ من افتخر فليفتخر بالرب فقط. هناك أمور كثيرة في هذا العالم قد تشغلنا عن الرب، قد يتابع بعضنا مسلسلاً تلفزيونيًا نعطيه الأولوية على حضور الاجتماعات. نفضل أن نذهب يوم الأحد الى نزهة معينة ونقول ان الرب رحوم لن يحاسبنا.. لنرضِ الرب بايمان ولا نجعل هذه الأمور تضيّع وقتنا، هذا يسمى هدرًا وتلفًا. الهدر في الوقت ليس أن تجلس مع الرب أو أن تعطي للرب الأولوية على أمور أخرى أو أن تعطي مجهودك للرب، اذا جلست مع الرب سيعطيك الرب سلامه العجيب وسيحل هو المشكلة ويفتح لك الأبواب. عندما تقول له: لتكن مشيئتك.. الرب يسمع وهو معك، عندما تجلس معه وتطلب منه سيعطيك. كل ما في العالم يمضي وأما الذي يصنع مشيئة الله يثبت الى الأبد. ما هي مشيئة الله لحياتك؟ أن يضعك على الرف ليأكلك الغبار؟ أو يعاملك كأنك تحفته ويجلس ليتفرج عليك؟ نعم أنت تحفة الرب ولكن كما أن النحات ينحت الحجر حتى يصنع منه تحفة رائعة، فهو ينحتنا، ولكن الفرق بين الرب والنحات أن الرب ينحتك على صورته، ينحت طبعك ومخيلتك وتصرفاتك وردات أفعالك الرديئة والسلبية، أنت تحتاج لعمل الله كي تتخلص من هذه الأمور وتتقدس. أما النحات فلا يقدر أن يقول للمنحوتة تكلمي.. نحن لسنا كمنحوتة النحات ولكن الله صنع منك منحوتة حيّة كي تتكلم بأمور الله وتعمل ما يرضي الله كي تمجد الله.
لقد خلفنا الله كي نمجده وليس لهدف آخر. خلقك الله ابنًا وابنة كي تعيش وتتصرف على هذا الأساس. أشكر الله على خلاصك من الموت الروحي الأبدي واشكره لأنه جذبك الى أحضان ابنه الى الصليب حيث سمّرت خطاياك. وتم تبريرك بدم الحمل دم يسوع الذبيحة الالهية وأعطاك الحياة الأبدية. لم يقل لك الرب عندما ضحى بابنه ان هذا تلف أو هدر، لم يقل: لماذا سأرسل ابني للبشرية الخاطئة. لا بل تقول الكلمة: ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية “.
انها محبة لا متناهية لا مشروطة، الرب أعطى كل ما عنده: ابنه على الصليب من أجلي وأجلك وأجل كل خاطئ. لم يعمل معادلة حسابية، لم يحسبها الرب هذا قليل وهذا كثير وأنت لا تعمل حسابات مع الرب، أعطه بدون تردد بدون حسابات، ما يضعه الروح القدس على قلبك أعطه وأعمله، كن بمشيئة الرب. الرب خلصنا ونحن خطأة.. وكلنا أعوزنا الخلاص ومجد الرب. نحن نفاية ولكن الرب أخرج من الجافي حلاوة. الرب يحبنا، هذا هو الرب الذي يجعل المستحيل حقيقة في حياتك لأنه يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر. والرب يريد لنا الأفضل، الرب أعطاك كل شيء وعندما أعطاك يسوع خلق فيك روحًا جديدًا وقلبًا جديدًا.
الله لا يرقّع لأنه لا يضع خمرة جديدة في زق بالٍ، ولا يضع رقعة على ثوب جديد، الرب خلق كل شيء جديدًا فينا عند قبول يسوع في حياتنا، ويقول في سفر حزقيال: ” وأعطيكم قلبًا جديدًا وأجعل روحًا جديدًا في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم وأجعل روحي في داخلكم. وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها “.
اذًا اليوم كل شيء قد صار جديدًا، لقد خلق الرب منك اناءً جديدًا كي يملأك بالروح القدس وبكلمته، كي يملأك بيسوع، حتى عندما يمتلئ هذا الاناء تفيض منك رائحة المسيح الزكية للعالم. لنبقي هذا الاناء خالٍ من أفكار العالم ومن أفكارنا و شخصياتنا ونقول ليسوع: اناؤنا فارغ، تعال املأه يا رب. وسيملأه.. لأنكم آنية جديدة، لأنك يا اناء جديد.. آمنوا أن العتيق قد مضى وكل شيء قد صار جديدًا. نحن انسان جديد بالمسيح.

الرب يقول لك اليوم: أترك رداءك القديم. لا تتمسك بأمور الماضي لا تنظر الى الوراء بل الى الأمام لا تجعل ماضيك يعيق تقدمك الروحي. ابليس يحاربنا بالماضي وأمور الماضي، ابليس لا يريدنا أن نتقدم كي يعيق نضوجنا الروحي، سيعمل كل ما بوسعه كي يؤخرنا، أترك الماضي، الماضي قد مضى وكل شيء قد صار جديدًا، قل لإبليس: أنا انسان جديد، فلان القديم ذهب ولم يعد، لقد صار لي قلب وروح جديدين، أنا ابن الله وعندي وعود الله، أنا وريث مع المسيح، أعلن هويتك في المسيح، لا تتلهى بالانتقادات، لا تسمع كلام العالم بل اسمع صوت الرب بالجلوس معه، صدقني ان كل الأمور متعلقة ببعضها. هل وصلت الى مرحلة كي يقول لك الرب: قد عملت بي عملا حسنًا.. أو أحسنت أيها العبد الصالح والأمين كنت أمينًا في القليل سأقيمك على الكثير؟حتى يقدر أن يستخدمك افحص ضميرك أعد النظر في أهدافك، كي ترى لماذا لا يستخدمك الرب؟ لماذا لا تنضج مع الرب، أين سقطت، أين هي الشوائب التي لا ترضي الرب بحسب معيار الرب !! قدّم اسحق الغالي للرب، أي شيء أنت متعلق به يعتبر اسحق، وكما قدّم ابراهيم اسحق ابنه للرب هكذا قدم للرب اسحاقك !! لا ينبغي أن يأسرك شيء بحيث تكون عبدًا له، أعط الرب الأولوية في حياتك وهو سيعطيك أضعاف أضعاف ما تعطيه أياه. ابراهيم أعطى اسحق رغم أنه كانت لديه وعود الرب لأنه كان واثق بالرب، لم يطرح ثقته به، لا تسأل كيف سيحقق الرب خطته؟ هذا عمل الرب وعليك أن تطيعه فقط، اترك له العمل. ردّ الرب لابراهيم اسحق وكل البركات معه، واذا قرأتم الكتاب المقدس ترون أن اسحق قد تمتع ببركات الرب في حياته. لقد أعطاه الرب أضعافًا وبارك نسل ابراهيم.
ابليس هو السارق، وأساليبه لا تتغير، يكلمك في أمور قد لا تجد غبار عليها، بخاصة الخدّام انه يهاجمكم مثلما قال يهوذا: كان ينبغي أن يوزع هذا المال على الفقراء، كما قد يقول لك بخبثه المعهود: لماذا تعبد الرب في الكنيسة وأنت تخدم هنا وهناك. ولكن الرب يهمه جدًا أن نجلس معه، بينما ابليس يشغلنا بالخدمة الكثيرة كي نحبط ونهبط، بينما بالحقيقة نحن محتاجون للجلوس مع الرب كي ننتعش ونعبئ بطارياتنا من جديد حتى نقدر أن نخدم. والذي لا يخدم الآن أقول لك: سيستخدمكم الرب في المستقبل، لذلك لا تتخلوا عن الجلوس مع الرب مهما كان الثمن. قد تنشغل في العمل ولكن اجلس معه في المساء ولو لعشر دقائق، واذا استطعت أن تجلس أكثر فهذا أفضل لك، لأنك أنت الرابح، فبذلك تعطي الرب مجالاً أكبر كي يعمل في حياتك. أعطت مريم ناردين وأخذت رائحة المسيح الزكية . فضلت رائحة المسيح الزكية على عطرها البشري الفاني. عطر العالم يُشترى بمال، أما عطر المسيح فلا يُشترى بثمن لأن الرب يسوع قد دفع ثمنه على الصليب بدمه حتى تفح رائحة المسيح الزكية لكل من يطلبه سيدًا على حياته. أنت اليوم فيك رائحة المسيح الزكية، فحافظ على هذا الطيب. لقد سكبت طيبك البشري ولكن حافظ على عطر المسيح الذي فيك حتى تفح رائحته الزكية في شخصيتك وحياتك في بيتك في كنيستك في عملك مع أصدقائك مع اخوتك ليروا المسيح فيك. هذا الذي يريده الرب، ونعطيه الآن كل المجد والعبادة والتسبيح.

نصلي: يا رب أشكرك على كلمتك، سامحنا، نتوب أمامك. قصّرنا معك، لكنك معنا وأنت اله رحيم، تغفر لنا خطايانا. نحن ضعفاء بحاجة لروحك القدوس، بحاجة لقوة منك. لقد أتينا لكي نأخذ منك القوة، أتينا لنجدد التزامنا وعهدنا معك. جئنا كي نجدد قوتنا والجلسة معك. أنت دائمًا أمين معنا، تعطينا من نعمك وفوق احتياجنا أيضًا. يا رب ليس كثيرًا علينا أن نجلس جلسة يومية معك، أنت أيها الآب السماوي بروح البنوّة لأنك جعلتنا أبناء لك. لقد جئنا اليك في هذا الصباح لكي تغيرنا، لكي تعطينا الروح التي كانت على مريم، روح العبادة، روح العطاء، أن نعطي الفقراء ونخدم ونكون منفتحين للخدمة بتواضع ووداعة، لكن نريد أن نعطيك أحسن ما عندنا، نريد أن نسكب طيبنا عليك يا رب.

نبارك اسمك ونمجدك ونعطيك كل المجد آمين.

الأخ منير راشد

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع