لنقرأ من إنجيل لوقا الاصحاح الأول العدد 73 ” القسم الذي حلف لابراهيم أبينا أن يعطينا، أننا بلا خوف منقذين من أيدي أعدائنا نعبده بقداسة وبر قدامه جميع أيام حياتنا “.

هذا وعد من الرب لنا، اذ يمكن أن نعيش بلا خوف، هذا ما تقوله كلمة الرب. انه يحرّرنا من أعدائنا كما حرّر في القديم شعبه من المصريين الذين كانوا أعداء شعب الله، فنحيا حياة القداسة والبر، ليس في المؤتمرات والاجتماعات فحسب، بل كل أيام حياتنا، كل ثانية وكل دقيقة، نصبح محررين من الخوف من المستقبل من الموت…

لنقرأ من رسالة الرسول يوحنا الأولى الاصحاح 4 العدد 18 ” لا خوف في المحبة، المحبة الكاملة تطرح الخوف الى خارج، لأن الخوف له عذاب، وأما من خاف فلم يتكمَّل في المحبة “.

يعني أن كل من لديه شعور بالخوف، فهو لم يتكمَّل في المحبة ، اذا كنت خائفًا، فهذا يعني أنني لم أرَ بعد قوة محبة الله لي. كيف تتكمل المحبة ؟

العدد 17 يقول:

” بهذا تكملت المحبة فينا، أن يكون لنا ثقة في يوم الدين “.

أننا عندما نراه لن يديننا لأنه يحبنا.

ومهما ركزت على أخطائي وخطاياي وأحصيتها وكانت كرمل البحر قبل وبعد الايمان، سواء كانت خطايا كبيرة أم صغيرة، لكني عندما أكون قد تكملت في محبته، أرى محبته، وعندما أرى كم هو يحبني أحبه أكثر، فأتقدس وأتوب عن خطاياي وآتي اليه، وعندما يأتي يوم الدين أرى شريط حياتي فارغًا أي لم تسجّل عليّ أي خطيئة، لقد غفرها لي، كل خطاياي مغفورة، أنا على ثقة أنه سيقول لي:

” أدخل الى فرح سيّدك “. أنا قد تكملت في المحبة.

كيف نتكمل في محبة الله عمليا؟

عندما نصحو تقول لنا أجسادنا أننا في يوم جديد، الأمراض النفسية تقول أنه يوم جديد، الجراحات تقول لنا احباط فشل شعور بالذنب بالدينونة بالرثاء للنفس، هذه كلها موجودة، لكن الذي يفرحني هو عندما أعلن أن الله يحبني رغم كل هذه الأشياء ويقبلني مثلما أنا ..هللويا.. والخوف يهرب من قلبي.. نتكمل في المحبة.

نتخلص من الخوف بالايمان بالكلمة، ننتقي آيات من الكتاب المقدس تتكلم عن محبة الله لنا ونقرأها، ونعلنها على نفوسنا كما هذه الآية الرائعة مثلا:

” أحب خاصته الذين في العالم أحبهم الى المنتهى “.

يعني الى أقصى درجة من المحبة، هو يحبني أي الى المنتهى.. هللويا.

لنقرأ كلمة الله وندخلها الى قلوبنا فتحيا فينا. سأصوم وأصلي وأخدم الرب لأنه يحبني، ولكن كل هذه الأعمال وقداستي وسلوكي لن تزيد من محبته لي، لأنه يحبني أصلاً، ومحبته لي ثابتة الى الأبد، والى الأبد رحمته والى المنتهى.

الله يحبني كابن له، ليس بحسب أعمالك.. ما تعمل وما لا تعمله.. ولكن فقط لأنك ابنه، فسواء كنت ابنًا بارًّا أو ضللت الطريق، فهو سيؤدبك ويعلمك ويساعدك ليجلبك اليه من جديد لأنه يحبك.

قد تتساءَل: ما دام الرب يحبني، لماذا هناك المشاكل والأحداث والجراحات في حياتي؟

وأجيبك: لأنك بعيد عنه، ليس هو ببعيد عنك بل أنت البعيد، الله صالح والى الأبد رحمته، ليس فيه تغيير ولا ظل دوران، كل عطية صالحة هي من عند الرب، كل شيء سلبي يحصل في حياتك مصدره الشيطان وليس الله، لأنك تكون قد كسرت قوانين الله فتكون قد خرجت من دائرة حمايته، ولكن نعمته فوق القوانين، وبرحمته يأتي بك ثانية، لذلك لا تضع ملامة على الرب ولا تشك بحبه أبدًا.

عندما تتأمل بحبه كل يوم، بهذا تتكمّل محبة الله، كيف يذهب الخوف؟

عندما تصبح محبة الله كاملة فينا.

البارحة رأينا نقطة من محبة الله، اليوم أيضًا وهكذا يومًا بعد يوم نعيش هذه المحبة، ونعلنها على حياتنا، فندخل الى ملء محبة الله ونحيا بلا خوف.

بجلستنا اليومية مع الرب وتمتعنا بشخصه، نتذكر مواعيد الرب ومعاملاته الرائعة معنا ونردد قائبين:

” باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته “، ونصلي في هذا الموقف أو ذاك: يا رب أشكرك لأنك نصرتني. ابليس كذاب. نجتر مواعيد الله وكلمة الله في قلوبنا فتحيا فينا ويهرب الخوف.

النقطة الثانية لنحيا بلا خوف: هيَ في رسالة يوحنا الأولى الاصحاح 4 العدد 12 ” الله لم ينظره أحد قط، إن أحب بعضنا بعضًا، فالله يثبت فينا ومحبته قد تكلمت فينا “.

ليُثبِّت الروح القدس هذه الآية في أعماق كل منا.

كيف تتكمل محبة الله؟

عندما نحب بعضنا بعضًا.. قد تجيب: نعم أحب الجميع ولكن هذا الشخص يزعجني.. محبة الاخوة هي أكثر من غفران، ينبغي أن نحب بعضنا بعضًا لنطرد الخوف خارجًا، هذا هو منطق الكتاب المقدس.

لنقرأ من انجيل متى الاصحاح 5 العدد 21 ” قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل ومن يقتل يكون مستوجب الحكم، وأما أنا فأقول لكم: أن كل من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم. ومن قال لأخيه رقا يكون مستوجب المجمع، ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم “.

هذا هو الكتاب المقدس، أنت في خطر روحي.. اذا قلنا كلامًا سلبيًا على بعض، نستوجب نار جهنم. لا نحب بالكلام واللسان بل بالعمل والحق.

أصلي: يا رب أعطنا أن نتكمل في المحبة لأننا نحب بعضنا بعضًا بلا رياء وبصدق.

الوصية التي أوصانا الرب: ” أحبوا بعضكم بعض كما أنا أحببتكم “.

كيف أحبنا الرب؟

مات لأجلنا. ويوصينا: أحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم.

المحبة ليست غفران فقط، اذا قلت لشخص جرحك الله معك لقد سامحتك. واذا مرّ بك ينكمش قلبك وتتجنب الاحتكاك به. هذه علامة أنك لا تعيش المحبة التي يدعونا اليها الله. اذا أردت أن تحيا حياة فرح وبلا خوف يجب أن نتعلم أنت وأنا الحياة التي تتكمل بالدستور الذي وضعه الرب، وهي أن نحب بعضنا بعضًا حتى الموت، أن يكون لدينا استعداد أن نموت لأجل بعضنا البعض، المحبة لا تطلب ما لنفسها.. المحبة لا تحتد.. اذا أحببنا بهذه الطريقة يهرب الخوف وندخل الى الفرح.

ينبغي أن نضع أنفسنا من أجل بعضنا البعض، تمامًا كما فعل يسوع، نحن اليوم نبني الأسوار المهدومة، واليوم يريد الرب أن يبني أسوار العلاقات المهدومة بين الأشخاص وبين الكنائس بعضها مع بعض.

هناك أناس أبعدناهم، جرحونا وجرحناهم وتجاهلناهم، غفرنا لهم ولكن هناك بعد بيننا وبينهم، ولكن كما العلاقة السائدة بين الآب والابن هكذا ينبغي أن تكون العلاقة بيننا وبين هؤلاء الأشخاص، هكذا ينبغي أن تكون الشركة بيننا، الرب يريد أن يبني أسوار أورشليم المهدومة لتكتمل محبة الله في قلوبنا، وعندما تكتمل محبة الله في قلوبنا ومحبتنا لبعضنا البعض قد اكتملت، يهرب الخوف من حياتنا، الخوف من الاخوة، سنحيا حياة منتصرة بلا خوف، حياة ملؤها الفرح، وعندها أذهب الى العالم وأقول لهم:

تعالوا الى يسوع، لأن يسوع يعطي الفرح، أدعوهم بصدق الى حياة فرحة مع يسوع، لأنني عندئذٍ أكون أتمتع حقيقةً بالفرح في يسوع، لأنني أتمتع بمحبة الله ومحبة الاخوة، وتفتح قابليتي وشهيتي لأدعو جميع الناس كي يأتوا ويختبروا محبة يسوع لهم، لأنني اختبرت يسوع الذي يُفرح القلب، يسوع الذي يزيل الخوف من القلب وينقذني من الأعداء، هذه هي حياتي الظاهرة أمام الجميع، اني أعيش بلا خوف مع الرب.. الرب يريد أن يصنع هذا اليوم..

الرب يريد أن يبني العلاقات المهدومة، أن يرد السلام الى قلوبنا.

لنرجع الى رسالة يوحنا الأولى 3 العدد 14 ” نحن نعلم أننا انتقلنا من الموت الى الحياة لأننا نحب الاخوة “.

الرب يكلمني وقد عمل شيء عظيم في حياتي، واليوم يريد أن ينقل هذا الشيء اليكم.

” من لا يحب أخاه يبقى في الموت “.

اذا كنت تعاني من الموت في حياتك، فهناك مشكلة علاقات في حياتك. هناك عدم محبة في حياتك، قد تقول: هل ينبغي أن أنبش الماضي؟ وأنا أجيبك: هذا ضروري لأجل بركتك، لأجل المسحة التي على حياتك.

الله لن يبارك انسان، لديه عدم محبة في حياته.

وقد تقول: المشكلة ليست فيّ، وأقول لك: تذكر الآية الواردة في إنجيل متى 5 العدد 23 ” فإن قدّمت قربانك الى المذبح وتذكرت أن لأخيك شيئًا عليك، فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذٍ تعال وقدّم قربانك “.

وهذه الآية تعني: أنك قد تكون لست مُخطئًا بحق أخيك، ولكن هو مجروح منك، واذا ذهبت اليه وصالحته، اذا قلت له لا أعلم لماذا أنت مجروح مني، ولكن سامحني، عندها يهرب الخوف من حياتك، فتنتقل من الموت الى الحياة.

تنتقل من حياة الخوف الى حياة السلام والراحة، هل أحد منكم يتذكر أخ مجروح منه؟ أو العكس؟

” كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس “، اذا تركنا الروح القدس يفحص دواخلنا نجد أننا كلنا نبغض، وهناك درجات مختلفة من البغض.. ” وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه، بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا، فنحن ينبغي أن نضع نفوسنا لأجل الاخوة “.

أحبائي.. المحبة أكثر من المسامحة والغفران، المحبة هي أن أكون مع كل أخ وأخت مطابقًا للمستوى الذي قال عنه يسوع، ” كما أنا والآب واحد “، وكما الآب والابن والروح القدس ثلاثة أقانيم اله واحد، ملتصقين ومتحدين، يعني أن أكون أنا وأخي في الكنيسة الأخرى واحدًا ، أنا وأخي الذي جرّحني واحد، أنا واياكم في الكنيسة واحد، نتكمل في المحبة ويهرب الخوف منا الى الخارج ونعيش حياة الفرح والانتصار.

اليوم عندما ستبنى علاقات مهدومة، عندما تتذكر أسماء أناس معينين وتكتبها وتذهب الى أصحابها وتقول لهم: سامحوني.. الرب سيسترد العلاقات المسلوبة، الروح القدس سيذكرك..

سأخبركم هذه القصة: كنت في مؤتمر للقس ” دايفيد ويلكرسون ” كاتب كتاب ” الخنجر والصليب “، أخبرنا أن الرب دعاه لبناء كنيسة هي اليوم تضم 8000 شخص، وفي فترة ما قاومه بعض الأشخاص من الكنيسة، كان يحبهم وخصص لهم وقته والتزم بهم لكنهم قاموا بحملة عليه قائلين أنه مزيف ومرائي.. وجُرِحَ كثيرا من هؤلاء الأشخاص، وكان عددهم حوالي 400 شخص.

فصار يهرب من الذهاب الى الكنيسة، وكان يتألم ويتساءَل في وسط آلامه: لماذا سمحت بهذا يا رب؟

أجابه الرب: هذا الألم الذي تعاني منه الآن، هناك كثيرون يعيشون بهذا الألم والمعاناة والاكتئاب بسببك أنت.

خذ قلم وورقة ودوّن، وأعطاه الرب اسمًا، فقال له القس : يارب حدث هذا منذ 15 سنة، فأجابه الرب: نعم مذ خمسة عشر سنة وهذا ا لشخص يتألم بسببك، وشخص آخر سببت له الألم لأنه كان يخدم معك واتهمه شخص أنه قبّل السكرتيرة وجمعتهما معًا في مكتبك، والسكرتيرة لم تجب بشيء عندما واجهتهُ بالموضوع، فافترضت أنت أنه قام فعلاً بهذا ا لعمل المشين وطردته، وهو حتى اليوم يتألم، أنت تعظ للمدمنين على المخدرات والخطاة، وأخ لك يتعذب بسببك..

ففتش الواعظ عن هذا الشخص ووجده وطلب منه المسامحة وانكسر أمامه قائلاً: أنا أعظ لأقسى المجرمين والخطاة وأنت أخي لم أرحمك سامحني.

كان يقوم بعمل حقيقي يقف وراءه الروح القدس، فرقّ قلب الشخص الآخر واحتضنه قائلاً له: أنت تعلم يا أخي أنه بعملك هذا أنت تعيدني الى الحياة فقد كنت ميتًا.. لقد شفيتني.. لقد كنت أحبك كثيرًا وحزنت جدًا لأنني سببت لك الحزن. لقد شفيتني بحبك هذا.

قد تكون أنت السبب في جرح بعض الناس، اذهب اليهم واطلب غفرانهم فيبني الرب العلاقات المهدومة.. الرب تعامل معي فذهبت الى هذا المؤتمر بالذات، كي يضع أمامي أناس قال عنهم الرب أنني سببت في أذيتهم مع أنني قلت له: يا رب أنا لا أشعر أنني جرحتهم. قال لي الرب: ولكنهم جُرحوا بسببك وأطعت الرب..

أما الشخص الآخر الذي سبب له الأذى فقد التقي به بالصدفة وطلب أن يسامحه، ورجعت العلاقة من جديد..

أتريد أن تختبر الحياة بفرح وبلا خوف؟ هل تريد أن تتكمل في المحبة؟

يمكن أن يذكرك الروح القدس بأشخاص معينين، أو قد يعطيك القوة كي تحب اخوتك بعمق أكثر، وتتذكر أنه مثلما يحبك الرب بضعفاتك وهفواتك، هكذا ينبغي أن تحبهم كما هم، وهكذا سيتغيرون وتتغير أنت، ” المحبة لا تحتدّ. المحبة تصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء “.

الرب يريدنا أن نموت لأجل إخوتنا، وبالتأكيد قد ذكرك الرب بأشخاص قد جرحتهم.. الرب يريدنا أن نعيش بلا خوف عندما نتكمل بالمحبة.. الخوف والقلق سيذهبان من حياتنا.. سلام الرب يأتي الى قلوبنا.. باسم الرب يسوع يا رب انتقال للمسحة، تعال يا روح الله بروح الحب والاتضاع.. نصلي من أجل كل العلاقات المجروحة.. تذكر أناس مجروحين، كن منفتح للروح القدس، هناك أناس وضعت عليهم اكس، أي شخص كلمه الرب يقف في مكانه، تعالوا لنعلن عن حبنا لبعضنا، انفتح على الروح القدس، الآن عملك يا روح الله أعمل، كلّم القلوب واشفها، إبني العلاقات المهدومة..

أعلن ايماني انه عندما نقوم بهذا العمل نتكمل في محبة الله، فيهرب الخوف من قلوبنا، ستلمس الفرق حين تقوم بهذا العمل وتغسل رجلي أخيك، سيمنح هذا حرية لروح المحبة أن يعمل في وسطنا.. وعندما يأتي أحد ليغسل رجليك استقبل حب أخيك، لا تعمل مثل بطرس.. نعطي حرية لروح الرب كي يتحرك في وسطنا..

أغسل أرجل أخوتك التي اتسخت بوسخ العالم، أحبب أخوتك.

راعي الكنيسة القس كميل النوّار

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد