” وبعدَ هذا كان عيد لليهود، فصعد يسوع إلى أورشليم، وفي أورشليم عند باب الضأن، بركة يُقال لها بالعبرانية ” بيت حسدا ” لها خمسة أروقة، في هذه كان مضطجعًا جمهور كثير، من مرضى وعمي وعرج وعسم، يتوقَّعون تحريك الماء، لأنَّ ملاكًا كان ينزل أحيانًا في البركة ويُحرِّك الماء، فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء، كان يبرأ من أي مرض ٱعتراه، وكانَ هناك إنسان به مرض، منذ ثمانٍ وثلاثين سنة، هذا رآه يسوع مُضطجعًا، وعلم أنَّ لهُ زمانًا كثيرًا، فقال له: أتريد أن تبرأ؟ أجابه المريض: يا سيد ليسَ لي إنسان يُلقيني في البركة متى تحرَّكَ الماء، بل بينما أنا آتٍ ينزل قدامي آخر، قال له يسوع: قُم، إحمل سريرك وأمشِ، فحالاً برئَ الإنسان وحمل سريره ومشى… ” (يوحنا 5 : 1 – 9).

الإنتظار القاتل !!!
كلمات.. لا يُمكن عدم التوقُّف عندها في هذا المقطع من كلمة الله..
جمهور كثير.. من المرضى ينتظر قرب هذه البركة..
يتوقَّعون.. الشفاء..
وملاكٌ يأتي أحيانًا فقط..
والذي ينزل أولاً فقط يبرأ..
وإنسانٌ بهِ مرض، منذُ ثمانٍ وثلاثينَ سنة.. ولم يُشفَ بعد..

لا تستطيع وأنتَ تقرأ هذه الكلمات.. إلاَّ أن تكتشف تلكَ المعادلة الصعبة للشفاء والتحرير والخلاص…
ولهذا قُلنا عنها أنها ” الإنتظار القاتل “.
لكــن.. بعدها نقرأ: قُمْ.. إحمل سريرك وٱمشِ.. فحالاً برﺊ !!!
ثمانية وثلاثون عامًا من الإنتظار القاتل.. تتنهي بلحظات.. وبكلمة: فحالاً برىءَ..
وكلمات أُخرى قالها الرب يسوع لتلاميذه، توضح لنا ما نقولهُ:
” ولكن طوبى لعيونكم لأنها تُبصر، ولآذانكم لأنها تسمع، فإني الحقَّ أقولُ لكم، أن أنبياء وأبرارًا كثيرين، ٱشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ” (متى 13 : 16 – 17).

أنبياء ورجالات لله.. ٱشتهوا أن يروا وأن يسمعوا وأن يشفوا وأن يتحرَّروا.. لكنهم لم يسمعوا ولم يروا.. لكــن.. الخبر السار لكل واحد منَّا اليوم.. طوبى.. هنيئًا لنا، لأننا نسمع ونُبصر ما عجزَ غيرنا عنهُ.. فقط لأننا في العهد الأفضل.. في العهد الجديد.. عهدٌ دفعَ ملك الملوك ورب الأرباب ثمنهُ غاليًا.. دفعَ ثمنهُ دمهُ الثمين حتى آخر قطرة منهُ.. فقط لكي نرى ونسمع، ما نراه وما نسمعهُ:
” قُمْ.. إحمل سريرك وٱمشِ.. حالاً.. وليسَ بعد ثماني وثلاثون عامًا من الإنتظار القاتل “.

” فدعا يوحنا ٱثنين من تلاميذه، وأرسلَ إلى يسوع قائلاً: أنتَ هوَ الآتي أم ننتظر آخر؟ فلمَّا جاءَ إليه الرجلان قالا: يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليكَ قائلاً: أنتَ هوَ الآتي أم ننتظر آخر؟ وفي تلكَ الساعة، شفى كثيرين من أمراض، وأدواء، وأرواح شريرة، ووهب البصرَ لعميان كثيرين، فأجاب يسوع وقال لهما: ٱذهبا وٱخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما، إنَّ العُمي يُبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يُبشَّرون، وطوبى لمن لا يعثر فيَّ ” (لوقا 7 : 19 – 23).

يوحنا المعمدان.. الصوت الصارخ في البرية: أعدُّوا طريق الرب.. والذي عمَّدَ يسوع ورأى الروح القدس نازلاً عليه وسمعَ صوت الله قائلاً ” هذا هوَ ٱبني الحبيب “..
يُرسل ٱثنين من تلاميذه للرب ليسألاه ” أنتَ هوَ الآتي أم ننتظر آخر؟
وماذا ستنتظر يا يوحنا؟ ملاك يأتي أحيانًا ليُحرك المياه.. أتنتظر ثماني وثلاثينَ عامًا دون شفاء؟
هذا هوَ الإنتظار القاتل !!!
ويسوع لم يُحمِّل تلميذي يوحنا كلامًا أو عقائدًا أو لاهوتًا أو وعودًا أو تطييبًا للخاطر.. بل رسالة حيَّة.. أخبرا يوحنا فقط بما رأيتما وسمعتما..
ومن جديد طوبى لنا.. لأنَّ عيوننا ترى وآذاننا تسمع ما ٱشتهى أن يراه وأن يسمعهُ أنبياء وقديسون وأبرار ورجالات عهد يوحنا المعمدان.. والعهد القديم..
وماذا بعد؟
” ملكة التيمن… أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان، وهوذا أعظم من سليمان ههنا، رجال نينوى… تابوا بمناداة يونان، وهوَّذا أعظم من يونان ههنا، ليس أحد يُوقد سراجًا ويضعه في خفية، ولا تحت المكيال، بل على المنارة لكي ينظر الداخلون النور ” (لوقا 11 : 31 – 33).
أعظم من سليمان ههنا.. وأعظم من يونان ههنا.. وأعظم من ملاك يُحرِّك مياه البركة ههنا..
ههنا ملك الملوك ورب الأرباب.. الذي يُحرِّك السماء كلها من أجلك.. وليسَ لكي تبرأ أو تتحرر أو تفرح.. بعد ثماني وثلاثين عامًا.. بل حالاً.. الآن..
قُمْ.. إحمل سريرك وٱمشِ.

كم مضى على مرضك؟
كم مضى على القيد الذي تُعاني منهُ؟
كم مضى على بؤسك وشقاءك ومعاناتك وقلقك وخوفك وضعفك وٱكتئابك…؟
أثماني وثلاثينَ عامًا؟ أإنتظارٌ أصبحَ قاتلاً بالنسبة لكَ؟
وهل فقدت الرجاء؟
وهل تنتظر ملاكًا لكي يأتي وينزل في البركة؟
وهل تصرخ من يُلقيني في البركة أولاً عند نزول الملاك؟
وليسَ من مُجيب؟
إنزع السواد عن عيونك، لكي ترى وتسمع ما ٱشتهى أن يراه كل من سبقوك، لكي ترى الرب يسوع المسيح واقفًا إلى جانبك، يسألك أتريد أن تبرأ؟
ولا تجاوبه كما جاوبه مُقعد الإنتظار القاتل.. مُقعد الثماني والثلاثين عامًا.. بل قُل لهُ ببساطة الأولاد:
” نعم أريد أن أبرأ “، وٱسمع منهُ الكلمات الشافية، والتي ستضع حدًّا لهذا الإنتظار القاتل:
” قُم.. إحمل سريرك وٱمشِ “.

المطلوب شفاءكَ وتحريرك وإطلاقك بكل تأكيد.. فهذا هوَ قلب الرب.. لأنهُ يحبك حبًّا، لن يأتي يوم ونحن في هذا الجسد وهذا الفكر المحدود، يُمكننا فيه أن نفهم هذه المحبة البعيدة كل البعد عن الإدراك..
لكن المطلوب أكثر من ذلكَ أيضًا..
وهوَ ما قالهُ الرب:
” ليس أحد يُوقد سراجًا ويضعه في خفية، ولا تحت المكيال، بل على المنارة لكي ينظر الداخلون النور “.
والمطلوب أن نكون كالشخص الذي أخرجَ منهُ الرب جيش كبير من الأرواح الشريرة، والذي كانَ مربوطًا بسلاسل لا يُمكنهُ الحراك، والذي قد تكون حالتهُ كحالة الكثيرين منَّا اليوم، ممن يُعانون ذلك الإنتظار القاتل.. لكــن.. عندما حرَّرهُ الرب، قالَ لهُ:
” إرجع الى بيتك وحدِّث بكم صنع الله بك “.
وذلكَ المُقيَّد.. العريان.. المربوط بسلاسل كبيرة.. ماذا فعل؟
” فمضى وهو ينادي في المدينة كلها بكم صنع به يسوع ” (لوقا 8 : 26 – 38).

أحبائي: المدن.. والقرى.. والبلدان من حولنا، تمتلىء بالخطأة.. والمرضى.. والمُقيَّدين.. والمُعذَّبين.. والحزانى.. والإنتظار القاتل قد قضى على أي أمل لهم في النجاة..
وقد يأتي الملاك المُهلك، قبل الملاك الذي ينتظرونه لكي يحرك لهم الماء !!!
وهُم لا ينتظرون منكَ ومني كلامًا.. وتطييبًا للخاطر.. ولا عقائد.. ولا وعود وما شابهها..
إنهم يتوجَّعون.. يتألمون.. دون رجاء.. وينتظرون شيئًا واحدًا.. شيئًا صنعهُ يسوع أمام من أرسلهما يوحنا المعمدان.. ينتظرون أن يُشفوا ويسمعوا ويروا ويتخلصوا من كل ما يعذبهم..
فهل سنفعل؟
أم هل ستترك الناس يسألون: أنتم تلاميذ المسيح الذين يشفون بٱسمه أم ننتظر آخر؟
وهل ستترك الناس يقولون للرب، كما قالَ لهُ والد الفتى المصروع؟ :
” وإذا رجلٌ من الجمع صرخ قائلاً: يا معلّم أطلب إليك، أُنظر إلى ٱبني، فإنَّه وحيد لي، وها روح يأخذهُ فيصرخ بغتةً، فيصرعه مزبدًا، وبالجهد يُفارقه مرضضًا إياه، وطلبت إلى تلاميذك أن يُخرجوه فلم يقدروا ” (لوقا 9 : 38 – 40).
ومن جديد.. ولكي أجعل هذا الكلام يُحرِّك قلبك، وكل كيانك، أقول لكَ: إسمع ما يقوله الناس من حولك:
أُنظر إلى ٱبني.. وهوَ وحيد لي..
أُنظر إلينا نحنُ وحيدين.. مرضى، معذبين ودون رجاء..
أنظر إلينا.. ساعدنا..

وأنتَ وأنا.. يا من سمعت آذاننا ورأت عيوننا، ما يشتهي أن يراه من هم حولنا..
يا من قال لنا الرب: الأعمال التي عملتها تعملونها أنتم أيضًا، لا بل أعظم منها..
يا من قال لنا الرب: ” أُشفوا مرضى، طهِّروا برصًا، أقيموا موتى، أخرجوا شياطين، مجانًا أخذتم، مجانًا أعطوا ” (متى 10 : 8).
ماذا سنفعل؟
لا تقل لي: أنا مُنتظر الرب لكي يتحرَّك ويشفيني ويُحررني ويُطلقني.. فعندها أذهب وأفعل كل ما طلبته مني.
لأنني أقول لكَ في هذا الصباح:
الرب مُنتظرك ولستَ أنتَ من تنتظرهُ.. لا تستسلم لذلكَ الإنتظار القاتل.. بل قُم.. إحمل سريرك وٱمشِ.. قُم.. إحمل سلطانك.. إرفع عصاك.. مجانًا أخذتَ، فمجانًا أعطي.. شفاء وتحرير وخلاص لكل من هم حولك.

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع