الأحد 16 كانون الأول 2007

كانت فترة التسبيح رائعة اليوم، وحضور الرب كان واضحًا ورائعًا.

لقد هيأ الرب قلوبنا لنسمع كلمته ونتغيّر، الرب يريد أن يغيّرنا لا أن نبقى كما نحن.

يريدنا أن نكون على صورته ” ناظرين الى المرآة نتغير الى تلك الصورة عينها “، يا رب نريد أن نتغير، لا أن نبقى على الأشياء القديمة والأكاذيب القديمة.

عندي كلام لكم من فم الرب، آمين؟

يريدك الرب أن تكون منتصرًا وأعظم من منتصر، بعد هذا الكلام ستحيا في سلطان لأن كلمة الرب لديها القوة للتغيير، وهي تفضح أعمال ابليس.

يقول البعض تطيلون الكلام عن ابليس، هذا صحيح، لكننا نتكلم عن ابليس مهزوم، وعن الرب يسوع المسيح الذي سحق رأس الحيّة بالصليب. ولا نخاف منه لأن الذي معنا أقوى من الذي علينا، عمل ابليس هو أن يشكك ويدمّر ويكذب ويقتل، ونحن مسؤولين عن كيفية التصرف ازاءه.

لنفتح أناجيلنا ونقرأمن انجيل لوقا الفصل الرابع:

” أما يسوع فقد رجع من الأردن ممتلئًا من الروح القدس، وكان يُقتاد بالروح في البرية أربعين يومًا يجرّب من ابليس. ولم يأكل شيئًا في تلك الأيام. ولما تمت جاع أخيرًا وقال له ابليس: ان كنت ابن الله فقل لهذا الحجر أن يصير خبزًا. فأجابه يسوع قائلا: مكتوب أنه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. ثم أصعده الى جبل عالٍ وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان وقال له: لك أعطي كل هذا السلطان ومجدهنَّ لأنه دُفِعَ اليّ وأعطيه لمن أريد إن سجدت لي. فأجابه يسوع: اذهب يا شيطان انه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد. ثم جاء به الى أورشليم وأقامه على جناح الهيكل وقال له: ان كنت ابن الله فاطرح نفسك من هنا الى الأسفل لأنه مكتوب يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك، وأنه على أيديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. فأجابه يسوع وقال له: انه قيل لا تجرّب الرب الهك. ولما أكمل ابليس كل تجربة فارقه الى حين “.

لقد جرَّبَ ابليس يسوع، لكن الرب قاومه بالكلمة، ثم استعمل إبليس الكلمة ليوقع بيسوع لكنه لم ينجح.

ان قاومنا ابليس سيهرب بحسب الآية المكتوبة: ” قاوموا ابليس فيهرب منكم “.

ولكن لنسأل أنفسنا ما هو هدف ابليس؟ لقد كان يعرف أن يسوع هو المسيح، هو الأسد من سبط يهوذا، ولكن عندما رأى أن لدى يسوع احتياج جاء ليجربه. لكن يسوع لم يكن يهمه الأكل اذ قال له: طعامي أن أعمل مشيئة الآب وأتمم المهمة التي أرسلني من اجلها. ونحن كبشر لدينا احتياج، بل احتياجات: حاجة للشفاء، احتياج مادي، حاجة للعمل، لسيارة، لبيت… وهذه حقوقنا أن نتمتع بهذه الأشياء، لكن ابليس وظيفته دائمًا أن يقترح عليك رأي ثان، ويرمي السم في وجهك ويشكك بوعود الله، بمحبة الله، وبسلطانك في المسيح..

هو المشكك الكذّاب الذي يحبطك ويفشلك، لا نتجاهل هذا العدو ولكن لا نخاف منه، لأننا تعلمنا كيف نواجه ابليس وأكاذيبه وخططه، وهناك فرق بين الموقفين.

هناك فرق بين أن نُحبط من الكلام السلبي ونستسلم للتشكيك، أو أن نقف في وجهه ونقاومه. ابليس يحرّض المؤمن ضد الرب ويقول: أنت تحتاج وتصلي لهذا الأمر والله لا يسمع صلاتك.

يرمي السموم ويحرضك ضد أبيك السماوي، عمل ابليس أنه عندما يرى أنه لديك احتياج، يأتي ويحول هذا الاحتياج الى هوس.. فتركز على احتياجاتك وتترك عبادة الله وحياة الشركة والتمتع بهذه العلاقة.

وبدلاً من أن تحيا في سلام، تصبح في اضطراب وقلق الا يستجيب الرب صلواتك.

تركز على الاحتياج وتنسى الاله الذي يسدّد كل احتياج لنا بحسب غناه في المجد في يسوع المسيح ربنا.

يقول يسوع: ” أطلبوا ملكوت الله وبرّه أولاً وهذه كلها تزاد لكم “.

عمل ابليس أن تترك وعود الرب فلا تعود تنظر الى الهك، بل تركز على همومك ومشاكلك وعلى عدم تسديد الاحتياج.. باسم يسوع سنفضح ابليس اليوم سنقول له: عندي احتياج لأمور كثيرة، ولكن عينيّ تنظران إلى الهي الذي يسدّد كل أحتياجي.

الاحتياج مهم ولكن الرب أولا.. آمين؟

الرب يكلم أفراد هنا، لأننا في أوقات كثيرة انحنينا تحت وطأة احتياجاتنا، ابليس كذاب ومخادع ويسمم أفكارك بأشياء من الماضي، بقيود الماضي وخطايا الماضي وبتقصيرك وبعدم استحقاقك للاحتياجات التي تطلبها من أبيك السماوي. هذا هو عمل ابليس، احباطك وتفشيلك، انه ابليس الذي يفعل ذلك وليس الله .. ان الله لا يفشل ولا يحبط بل يرفع.. وقد نقع أحيانًا في فخ معاتبة الرب والقاء اللوم لأنه لا يستجيب طلباتنا. ولكن الموقف الحقيقي والصحيح الذي ينبغي أن نتخذه، هو أن نلوم ونزمجر ضد ابليس عدوّنا، الذي يمسك عنا البركات المخصصة لنا في السماء، هو السبب وليس الله..

ابليس الذي ينفث سمومه لتلوم الله، فتفشل وتحبط وتستسلم لليأس، فلا تعود لديك القوة لتعمل في حقل الملكوت، ابليس لا يريد أن يرى مؤمنًا مثمرًا، بل مؤمن محبط فاشل لا يشهد عن الرب وخلاصه وعما فعل ويفعل معه من عظائم.

نشكر الرب لأنه لا يريدك هكذا، فقد دعا اثني عشر تلميذًا، ودعا من بينهم يهوذا رغم أنه كان يعرف من هو، لعله يتغير، وقد اختار الرب كل واحد منا لأنه يحبنا ويحبك أنت بالذات، لأنه أبيك السماوي..

قال لبطرس: اتبعني، فتبعه ورغم أن قصة بطرس مع يسوع حافلة بالعواطف المتقلبة، غير أن بطرس كان مخلصًا ليسوع وتاب واستخدمه الرب في بناء الملكوت، بينما كيف كان موقف يهوذا؟ لقد كان محبًا للمال، متمسكًا بصندوق العطايا، وكان يسرق منه، كان الهه المال، كان يرى يسوع كزعيم سياسي وليس كمخلص للعالم، وكانت نهايته: الموت..

ان يسوع يدعونا لكي نكون كبطرس، كي تكون مثمرًا، كي تقف كما وقف بطرس وبشر الجموع وخلص ثلاثة آلاف من العظة الأولى. الرب يريد مؤمنين يتمتعون بالثمار، الرب يريدك ألا تكون في تعب واحباط وفشل وحالة مزرية.

الرب يريدك أن تكون ناجحًا مزدهرًا ومُباركًا ومثمرًا في كل شيء، في عائلتك، في زواجك، في أولادك، في مادياتك… بينما مشيئة ابليس أن تبقى في الاحباط والفشل والكسل فيقول لك: لا تذهب الى الكنيسة اليوم، فأنت مخلص للرب ولكن بعد يوم من العمل والتعب فالأفضل أن تستريح في البيت. لكن محبة الرب يجب أن تغلي في دواخلنا.. نار حبه تغلي فينا، أما خطة ابليس فهي أن يبرّد هذه النار ويقضي على المحبة والغيرة للرب..

ما هو جواب يسوع؟ لقد كان يسوع يعلم أنه ابن الله وأنه أسد يهوذا، واذا قرأنا سفر رؤيا يوحنا نجد أنه لا يوجد شخص يفك الختوم السبعة ويعمل العمل الذي تمّ على الصليب، فقط يسوع الأسد من سبط يهوذا، لقد قرر واختار أن يُخلِّص الخليقة كلها. وكل واحد منا عنده قرار واختيار حر أين يقف، قد تكون مسرورًا في المكان الذي تقف فيه.. وتقول: أنا وحدي كيف أقدر أن أعمل فرق وتغيير في الناس الآخرين؟

أقول لك أن اثني عشر تلميذًا فتنوا المسكونة ونشروا البشارة في العالم أجمع. هل تؤمن أن الرب قادر أن يستخدمك كما استخدم بطرس؟

اذا اختار كل واحد منكم أن يقف ويقاوم ابليس، وقرّر ألا يحسب حسابًا لأولوياته، بل وضع الرب وخدمته في المقام الأول من حياته وقال أنا للرب، واذا كنت تتمتع يا أخي بهذا القلب، فالرب سيستخدمك في الخدمة الآتية علينا.

لقد أعطانا الرب ككنيسة رؤية أن المدينة الرياضية ستمتلئ من الناس الذين أتوا من كل حدب وصوب الى الرب، سيأتي وقت لن نقدر فيه أن نسدّ الاحتياج لنشر البشارة، لأن الوقت سيكون ضيقًا. هناك وقت للنهضة وقد تُفاجئ من كلامي وتتساءل كيف يتكلم هذا الشخص عن النهضات والكلام في الخارج عن فشل البلد وانحداره الى المجهول، وأنا أقول لك أن هذا كله كلام تهويل من ابليس، فالمؤمن يتمسك بالرؤية أن لبنان والشرق الأوسط للرب يسوع المسيح، ولكل واحد منا دوره لتحقيق هذا الأمر، والرب لا يستخدم انسانًا غير جاهز.. اذا كنت غير جاهز فلن تشترك فيها، لأن الرؤية ستمر كالقطار، فاما تركبه واما يسبقك.. الرب يريدك أن تصعد الى القطار، فليس صدفة أنك أتيت اليوم الى الكنيسة. قد يقول لك ابليس إن أحلام هذا الرجل مستحيلة وصعبة المنال.. ولكنني أقول لك أن ايليا عندما صلى أن تمطر، كان يصلي ويبكي الى الرب وأرسل غلامه ليتحقق من وجود غيمة، ولكن الغلام لم يرَ شيئًا، فعاد وصلى من جديد ثم أرسل غلامه الذي عاد قائلاً: هناك غيمة على قدر كف اليد آتية، فأجاب أيليا: هذه هيَ..

لقد استجاب الرب، والمطر سيأتي علينا.. الرب يريدك أن تتمتع بهذا الايمان، أن هناك بركات آتية على قدر كف اليد.. غيمة آتية.. ولكن قد تؤثر فيك حال البلد وتقول: لم يعد لدينا رجاء وايمان بسبب ما يحصل في البلد، وأقول لك يا أخي أن لا تهتم، ليس مهمًا ما تراه بالعيان، فاذا اعتمدنا على العيان، فلن نرى شيئًا، تمامًا كما أيام ايليا النبي، الذي لم يرَ بالعيان سوى أشعة الشمس المحرقة والجفاف، أما المطر فيستحيل انهماره في هذا الوقت بالذات، في وقت انعدام الرجاء والجفاف، حيث لا أمل ولا رجاء، لم يستسلم أيليا النبي، اذ كان ليل نهار يصلي حتى أستجاب الرب له.

لم يستسلم، لأن الاستسلام هو كذبة ابليس الكبرى، الذي يقول لك: أنت تصلي من أجل هذا الشيء ولم يتحقق، توقَّف، استسلم، انها مشيئة الله. ولكن الرب يقول لنا غير ذلك تمامًا: ألاَّ نتعب من الصلاة، وألاَّ نستسلم في تحقيق الرؤية التي أعطاها لكل واحد منا، بل نتمسك بها، تمسك بها، لا تتخلى عنها حتى تتحقق وتقول للرب:

أنت الذي سيحقق هذا يارب، وليس نحن، ليس أنا بل أنت يارب، حتى يرى الناس أنك أنت الإله الحيّ، حتى تتمجد ويتمجد اسمك. ان الهنا ليس أصمًّا يا اخوتي، ان الهنا يسمع ويستجيب.. آمين؟

يسوع لم ينخدع بأكاذيب واغراءات ابليس الذي قال له: أعطيك كل المال والسلطان لكي تسجد لي. وقد يقول لك: ان عملك لا يعطيك المال الكافي لتسديد احتياجاتك، هناك عمل آخر فيه القليل من النصب والسرقة والاحتيال، وهو يدرّ عليك المال الكثير، وتقدر من خلاله أن تحقق كل أحلامك. موهبة ابليس أن يجعلك تستسلم وتسجد له، ولكن المؤمن يسجد فقط للآب السماوي.

اذا كان ابليس يزرع فيك الشك ويغريك بأمور الحياة والعالم، تأكد أن تقاومه وتقول له: اذهب عني يا شيطان.

ينبغي أن نعلن بالصوت العالي أمام الله وأمام ابليس، اعلان قرارك واختيارك هو مهم جدًّا.. هناك ابليس المشكك الكذاب القاتل الذي أتى ليذبح ويهلك، والموقف الصحيح هو أن تعلن رفضك لكل ألاعيبه، أنت مسؤول وأنا مسؤول عن موقفنا..

قد تقول ابليس فعل كذا وكذا، وأنا أقول لك: ماذا فعلت أنت؟ أين كنت؟ هل كنت قريبًا من الرب وتقرأ كلمة الله، وتتسلح بالسلاح الذي أعطاك اياه الرب؟ هل تتسلح بالقداسة؟ أم من السهل جدًا أن نصف أنفسنا كضحية، حذار أن تقع في هذا الفخ وتقول أنا ضحية، لأن الرب لم يوجدك في هذه الحياة كي تكون ضحية، بل يريدك أن تكون منتصرًا وأسدًا ومباركًا، أين مسؤوليتك؟

لنقرأ من رسالة يعقوب الاصحاح الرابع:

” من أين الحروب والخصومات التي بينكم؟ أليست من هنا من لذاتكم المتحاربة في أعضائكم؟ تشتهون ولستم تمتلكون. تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون أن تنالوا. تخاصمون تحاربون ولستم تمتلكون لأنكم لا تطلبون. تطلبون ولستم تأخذون لأنكم تطلبون رديًّا. لكي تنفقوا في لذاتكم “.

كلام يعقوب الرسول هذا موجه لجماعة مؤمنين، ويُكمل قائلاً:

” أيها الزناة والزواني، أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله، فمن أراد أن يكون محبًّا للعالم فقد صار عدوًّا لله “.

ليست العداوة أن نحسب الناس أعداء لنا، ولكن المقصود بمحبة العالم، محبة روح العالم، محبة الشهوات والزنى والفساد، العالم وبعده عن الله. محبة الحسد والقتل والكلام السلبي والادانة، عندما ننغمس ونشترك في هذه الأعمال. يا مؤمن لا تحب العالم وشهوات العالم. اذا كنت مؤمنًا ممتلئًا من الروح القدس وتقول: املأني يا رب من روحك وأتوب عن خطاياي، فسيعطيك الرب مناعة ضد هذه الأمور. أما اذا كنت في الكورة البعيدة، فستأتي كل هذه الأمور عليك، كما يسوع الذي حارب ابليس بالكلمة، ثم بالمكانة، أي بمكانته كونه ابن الله.

يهوذا كان طماعًا ومحبًا للمال، وترك الرب، أما بطرس فقد ترك الصيد وكل شيء وتبع يسوع وخدمه، أما أنت فمن تريد أن تكون؟ يهوذا أم بطرس؟ باسم الرب يسوع المسيح أنا أتنبأ على كل شخص من الحاضرين، أنه كبطرس وليس كيهوذا، نحن نرفض أن نكون كيهوذا باسم يسوع.. لأن الرب دعانا كي يستخدمنا، كي يفتخر بنا، كي يقول لنا: أيها العبد الصالح كنت أمينًا في القليل، فأقيمك على الكثير، أدخل الى فرح سيدك.

لقد دعانا الرب ووضع وزنات ومواهب وطاقات في كل شخص منا.. وكلما اقتربنا منه يقترب منا..

اذا أكملنا رسالة يعقوب فهي تقول:

” اقتربوا من الله فيقترب اليكم “، واذا ابتعدنا منه ماذا سيحصل لنا؟ اذا ابتعدنا فهو لا يبتعد، بل يقف وينتظر كل واحد منا ويقول: ان هذا الشخص هو ابني، وقد تلهى في احتياجات كثيرة وأنا أنتظره وأقول له: ارجع يا ابني الى بيتي، في بيتي توجد راحة، يوجد العجل المسمّن، يوجد بركات تنتظرك..

اقترب من الله فيقترب منك.. قل له: يا رب أنا ضعيف.. قد يكون ابليس قيّدك وشوّهك، لكن الآب السماوي يقول لكَ: تعال اليّ أنا أهتم بك.. أنت مهم وأنتم مهمين في نظر الرب.. الرب يحب خليقته، الرب يحب الزاني والمدمن والخاطئ..

عندما نتأمل في محبته ومقدار ما قدّمه لنا، نتساءل ماذا نقدم له؟

لا شيء بالنسبة لما قدمه لنا. من غير المهم أن تسدد كل احتياجك، قد تكون سبب خراب لك. الرب يستجيب طلباتك لما فيها منفعتك، وهو يرى المستقبل ويعرف مصلحتك.. قد تكون العلاقة العاطفية التي ترتبط بها ليست لمصلحتك، قد لا يكون الشخص الذي تراه فتى أو فتاة أحلامك سببًا لسعادتك في المستقبل.. لماذا تحدّ الرب وتقول له: أعطني لقمة عيشي وسدد قسط أولادي في المدرسة، لماذا تحدّ الله؟ قد يريد أن يرسل لك عطاء وبركات عظيمة، فتحيا في بحبوحة. قل له: أريد أن أكون مباركًا، وأريد أن أبارك كثيرين. لماذا نحدّ عمل الله في حياتنا؟ نطلب أشياء صغيرة بينما هو يقول: كل بركاتي لكم. أنت ابن، واذا أتى ابنك اليك طالبًا منك، أريد كذا وكذا، وتعطيه من احتياجك، فكيف هو الحال مع الآب السماوي وأنت شخص مهم جدًا بنظره، وغالي على قلبه، هذا كلام لأشخاص من الرب: هو يحبكم كثيرًا..

هناك نقاط عملية كي نقترب من الله: أن نعترف بأننا ضعفاء كبشر، ينبغي أن نأخذ قرارًا، أريد أن أكون كبطرس أو كيهوذا، هل اتخذت قرارًا نهائيًا أنك للمسيح أم للبعل؟ للمسيح أم لإبليس؟ أعلن باسم يسوع أن كل الحاضرين هم ليسوع وليس لأي أحد آخر..

قل له: همي أن أرضيك، أن أخضع لك وأطيعك.. بالنسبة لي كانت هناك قيود في حياتي، خلصني الرب منها بنعمته وبقوة روحه، وقلت له: أنا لك يا رب رغم خطاياي، أنا لك، أنا ضعيف قوّني..

وأعطاني الرب القوة، فانتصرت شيئًا فشيئًا، كل ما ورثناه من الماضي، الرب قادر أن يخلصنا منه: خوف قلق عدم ثقة بالنفس وبالناس، كبرياء.. لنأتِ بهذه الأمور الى الرب، وهو يعطينا نعمة كي نتخلص منها تمامًا.

بالاتكال على الرب، فالرب سيعطيك نعمة، اذا قلت له: أنا ضعيف يا رب أملأني من روحك القدوس، أريد كل يوم أن أقرأ كلمتك، أن أتمتع بمحضرك، أن أتجدد بالروح القدس كل يوم وأقاوم ابليس عندما يأتيني بأفكاره السامة.

والرب سيغمرك بنعمته، انها النعمة، اذ بلحظة سيرسل لك الرب النعمة، فلا تعود تنظر الى الأمور التي كانت تهمك، بل ستراها غير مهمة، نفاية، قياسَا بما يقدمه الرب لك من بركات ومحبة.

ينبغي أن نختار من نكون؟

اذا قرأنا من رسالة يعقوب الاصحاح 4 العدد 7:

” فاخضعوا لله، قاوموا ابليس فيهرب منكم. اقتربوا الى الله فيقترب اليكم. نقوا أيديكم أيها الخطاة وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين “.

ابليس يأتي ويعطيك رأي ثاني. هناك رأي الله المدوَّن في كلمته، وابليس يعطيك الرأي الثاني، فاذا كنت قارئًا للكلمة وعاملاً بها، فعندما يأتي ابليس تقول له: اذهب عني يا شيطان أنت كاذب.

أما اذا استمعت الى الرأي الثاني الذي يقدمه لك ابليس، وهو سموم وأكاذيب، فعلى الدنيا السلام..

يقول الرب: نظفوا قلوبكم أيها الخطاة وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين.. لنعلن أن كلام ابليس هو كذب وسمّ مرفوض، أما رأينا الثابت فهو المستمد من كلمة الله، وهذا هو الحق الذي يجب أن نتمسك به. استعمل سطانك الذي أعطاك اياه الرب، فهل تستخدمه أم ماذا؟

يقول لنا الرب: ” تدوسون الحيات والعقارب وكل قوات العدو “.

قل: باسم يسوع وبالسلطان المعطى لي كابن لله، اذهب عني يا شيطان. أرفض أفكارك أرفض تشويشك.. أرفض أرفض أرفض..

” نظفوا أيدكم. اكتئبوا ونوحوا وابكوا ليتحول ضحكم الى نوح وفرحكم الى غم اتضعوا قدام الرب فيرفعكم “.

والمعنى المقصود من هذه الآية، ليس أن الرب يريدنا أن نبكي ونحزن، بل أن يكون لدينا قلب تائب، أن نأتي اليه بتوبة واتضاع، قائلين له: يا رب لم أعد أقدر .. هذا هو التواضع الحقيقي، وأقول لك أنه اذا اعتمدت على ارادتك ستسقط، فبدون الاعتماد على الرب وبدون الامتلاء بالروح القدس والامتلاء باسم يسوع وكلمة الرب لن تقدر أن تقاوم وتنتصر على ابليس.

في أول ايماني كنت أدين نفسي: لماذا أنا أخطئ؟ أنا مؤمن، الرب لا يريد هذا، الرب يريدك أن تتواضع، وقد تغيّر موقفي، فعندما أخطئ آتي الى الرب فورًا وأقول له: سامحني يا رب أنا ضعيف، لا أستطيع أن أتخلص من هذه الخطيئة أو تلك. أنت قلت : “تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والنقيلي الأحمال وأنا أريحكم” أغسلني بدمك وأعطني القوة كي أتغلب وأنتصر وأقف على رجليّ من جديد. اذا فعلت هذا، سيعطيك الرب نعمة وقوة لا تتوقعهما.

الامتلاء بالروح القدس.. لقد مضى زمن طويل وأنا أجلس مع الرب. واذا لم أفعل ذلك أشتاق اليه، فآتي وأقرأ كلمته وأتمتع به ويعطيني كلامًا، كل يوم عنده مراحم لك.. كل يوم هناك معنى جديد وبركة جديدة، من خلال كل آية أقرأها من كلمة الله. أطلب منه أن يمتحن قلبي وأتوب عن كل خطيئة يشير اليها الروح القدس وامتلئ منه. ولا يقف شيء في طريقي، كل المصاعب والاحتياجات تُصبح سهلة. كل الأبواب تفتح، لأنك اقتربت من الرب والتصقت به.. آمين؟

لنقف جميعًا ونصلي، ليأتِ كل واحد منَّا أمام الرب ويضع ضعفاته وخطاياه، قل للرب: أنا لك يا رب، أنا لك الى الأبد، اسمي مكتوب في سفر الحياة، ولن أكون يهوذا، بل سأخدمك. اني أعلن أمام الرئاسات والسلاطين أني للرب يسوع المسيح الى الأبد. لا أريد أن أحب شهوات العالم والغيرة والحسد والمال والسلطة والغنى، أنا أرفض كل هذه الأشياء، وأستقبل بركاتك، ليس المهم المال، بل أنت ستغنيني من غنى مجدك.. وقل لأبليس: ليس لك فيّ شيء، أنا للرب.

هكذا تقاوم وتنتصر على ابليس.

لقد قمت بهذا العمل، وقد غيّرني الرب، الفضل يعود اليه. غيّرني من انسان اناني، الى انسان محب، من انسان خائف الى انسان يثق ويتمتع بالسلام.. كنت أرى الأمور السلبية فقط، فحوٍّل نظري ونفسيتي، وصرت لا أرى الا السلام والحب.. ليعطيك الرب قلبه المحب لتحب من هم حولك، دون أي حسد أو غيرة.. تحب أن ينال الجميع خلاص الرب.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد