” وجاءَ يوم الفطير الذي كانَ ينبغي أن يُذبح فيه الفصح، فأرسلَ بطرس ويوحنا قائلاً: ٱذهبا وأعدَّا لنا الفصح لنأكل… ولمَّا كانت الساعة، ٱتكأَ والإثنا عشر رسولاً معهُ، وقالَ لهم شهوةً ٱشتهيت أن آكل الفصح معكم قبلَ أن أتألَّم، لأنِّي أقولُ لكم أنِّي لا آكل منهُ بعدَ اليوم حتى يُكمل في ملكوت الله. ثمَّ تناولَ كأسًا وشكرَ وقال: خذوا هذه وٱقتسموها بينكم، لأنِّي أقولُ لكم أنِّي لا أشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله. وأخذَ خبزًا وكسرَ وأعطاهم قائلاً هذا هوَ جسدي الذي يُبذل عنكم، إصنعوا هذا لذكري، وكذلكَ الكأس أيضًا بعد العشاء قائلاً: هذه الكأس هيَ العهد الجديد بدمي الذي يُسفك عنكم ” (إنجيل لوقا 22 : 7 – 20).
 

Logo-colored

الرب يسوع المسيح أرادَ أن يأكل الفصح مع تلاميذه قبلَ أن يذهب إلى الصليب، لا بل شهوةً ٱشتهى أن يأكل هذا الفصح معهمُ، فأعدَّ التلاميذ المكان، كما أعدّوا كل ما تحتاجهُ هذه المناسبة، وجلسوا مع الرب، ليسمعوا منهُ كلمات معبِّرة للغاية، ولكي يتعلَّموا منهُ فريضة أوصاهم أن يصنعوها لذكره، ولحين مجيئه الثاني !!!
ولكي نستطيع إدراك المغزى الروحي العميق لكل هذا، تعالوا أولاً لكي نتعلَّم معًا ما هوَ الفصح؟
كلمة فصح بحد ذاتها وبمعناها البسيط من بين عدة معاني، تعني ” عبور “.
وقد ٱستخدِمَتْ هذا الكلمة في الإصحاح الثاني عشر من سفر الخروج، عندما أرادَ الرب إخراج شعبهُ من أرض مصر، لكي يُحرِّرهم من قبضة فرعون وظلمه لهم، ويقودهم إلى أرض الموعد، أرض الراحة التي وعدهم بها، وبعدَ أن نفَّذَ الرب تسع ضربات بالمصريين لكي يُطلقوا الشعب، بقيَتْ الضربة العاشرة والأخيرة، والتي كانت ستُنفَّذ عند منتصف تلكَ الليلة، حيثُ سيَمُّر ملاك الموت أو المُهلك، ليُنفِّذ عقاب الله بكل بكر من أبكار المصريين.
 

work6

ولكي يحمي الرب شعبهُ من هذا المُهلك حتى لا يفتك بهم، أوصاهم بأن يذبحوا حملاً ويرشُّوا من دمهُ على أبواب بيوتهم، حتى عندما يمرّ المُهلك يرى هذا الدم فيعبُر عن بيوتهم ولا يمسَّهم بأذى، والآن تعالوا نُلقي نظرة على هذا الإصحاح لنتعلَّم أكثر:
” … فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل وقال لهم ٱسحبوا وخذوا لكم غنمًا بحسب عشائركم، وٱذبحوا الفصح. وخذوا باقة زوفا وٱغمسوها في الدم الذي في الطست، ومسّوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست، وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح، فإنَّ الرب يجتاز ليضرب المصريين، فحينَ يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المُهلك يدخل بيوتكم ليضرب، فتحفظون هذا الأمر فريضة لكَ ولأولادك الى الأبد.
ويكون حين تدخلون الأرض التي يُعطيكم الرب كما تكلَّم، أنكم تحفظون هذه الخدمة، ويكون حين يقول لكم أولادكم ما هذه الخدمة لكم، إنكم تقولون هي ذبيحة فصح للرب الذي عبرَ عن بيوت بني إسرائيل في مصر لمَّا ضرب المصريين وخلَّص بيوتنا، فخرّ الشعب وسجدوا. ومضى بنو إسرائيل وفعلوا كما أمرَ الرب موسى وهرون، هكذا فعلوا، فحدثَ في نصف الليل أنَّ الرب ضربَ كل بكر في أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة… فدعا (فرعون) موسى وهرون ليلاً وقال قوموا ٱخرجوا من بين شعبي… فٱرتحلَ بنو إسرائيل … وقال الرب لموسى وهرون هذه فريضة الفصح، كل ٱبن غريب لا يأكل منهُ… وكان في ذلكَ اليوم عينه أنَّ الرب أخرجَ بني إسرائيل من أرض مصر بحسب أجنادهم “. (سفر الخروج 12 : 21 – 51).
 

Logo-colored

والرب يسوع الذي يعرف تمامًا كلمة الله، والذي جاءَ لكي يُكمِّل الناموس كما سبقَ لهُ وقال، أراد أن يحفظ هذه الفريضة إلى الأبد كما أوصى الله شعبه، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة تمامًا، أراد أن يُخبر تلاميذه، ويُخبر الآجيال الآتية من بعد، أنَّ هذا الفصح الذي كانَ يُذبَح سنة بعدَ سنة، كانَ ظلاًّ للخيرات الآتية، لا جوهر الحقائق ذاتها، وهذا الفصح الذي يُقدَّم سنة بعدَ سنة، لا يقدر أبدًا أن يجعل المُتقدِّمين بهِ كاملين (رسالة العبرانيين 10 : 1)، ولا يستطيع أن يعبر بالخطأة من أرض مصر والتي ترمز إلى أرض الخطيئة، إلى أرض الراحة، الراحة الأبدية، والخلاص الأبدي، والحياة الأبدية، ولا يستطيع أن يحمي من يرشُّون دمهُ على أبواب بيوتهم أو على أنفسهم من المُهلك إبليس، بل الفصح الحقيقي، هوَ الرب يسوع المسيح وحدهُ، هوَ الحمل الحقيقي الذي كان حمل الفصح يرمز إليه، يستطيع أن يعبر بنا من أرض الخطيئة والموت إلى أرض الراحة الحقيقية والحياة الأبدية، ودمهُ وحده يستطيع أن يحمينا من المُهلك، من إبليس، الذي وعندما يرى دم الرب يسوع المسيح علينا يعبر ويذهب بعيدًا، ولكنهُ كانَ يحتاج لكي يعبر فينا، ولكي نستخدم دمه للخلاص وللحماية، أن يُذبح كحمل الفصح، لنأكل جسده ونشرب دمهُ، وهذا ما كان يقوله للتلاميذ في ذلكَ اليوم: ” هذا هوَ جسدي الذي يُبذل عنكم، إصنعوا هذا لذكري، وكذلكَ الكأس أيضًا بعد العشاء قائلاً: هذه الكأس هيَ العهد الجديد بدمي الذي يُسفك عنكم “.
 

work7

وقد أكدَّ لنا هذا الكلام الرسول بولس أيضًا عندما قالَ:
” إذًا نقّوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير، لأنَّ فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا ” (رسالة كورنثوس الأولى 5 : 7).
 

Logo-colored

ولكي ترسخ هذه الحقيقة فينا، تعالوا نقرأ معًا أيضًا ما سبقَ للرب أن قالهُ لتلاميذه، قبل تلك العشيَّة التي أكلَ فيها الفصح معهم:
” أنا هوَ خبز الحياة، آباؤكم أكلوا المنَّ في البرية وماتوا، هذا هوَ الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت، أنا هوَ الخبز الحيّ الذي نزل من السماء، إن أكلَ أحد من هذا الخبز يحيا الى الأبد، والخبز الذي أنا أعطي هوَ جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم، فخاصم اليهود بعضهم بعضًا قائلين كيف يقدر هذا أن يُعطينا جسده لنأكل، فقال لهم يسوع الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسد ٱبن الإنسان وتشربوا دمه، فليسَ لكم حياة فيكم، من يأكل جسدي ويشرب دمي فلهُ حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير… فقال كثيرون من تلاميذه إذ سمعوا، أنَّ هذا الكلام صعب، من يقدر أن يسمعهُ… من هذا الوقت رجعَ كثيرون من تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه ” (إنجيل يوحنا 6 : 48 – 66).
 

bre1

آباؤكم أكلوا المنَّ وماتوا، وأكلوا خروف الفصح وماتوا، ولا سبيل للتخلّص من الموت ونوال الحياة الأبدية، سوى سبيل واحد، أن نأكل خبز الحياة، أن نأكل جسد الرب يسوع ونشرب دمه، ولا سبيل لأكل جسده وشرب دمه سوى موته، وهذا ما فعلهُ عندما قدمَّ لنا جسدهُ ودمهُ على الصليب، وهذا ما لم يفهمهُ اليهود حينها، وما لم يفهمهُ عدد كبير من تلاميذه حينها، ففارقوه، هذا هوَ فصحنا الذي ينبغي أن نأكله ونشرب دمهُ، لكي يعبر فينا من الموت إلى الحياة !!!
 

Logo-colored

لكنَّ الرب خلَّصنا، مرة واحدة وإلى الأبد، لأنَّهُ يوجد خلاص واحد، وولادة جديدة واحدة، نختبرها مرَّة واحدة فقط، نُولد فيها من جديد ونُصبح أبناء لله، وتُغفر كل خطايانا ونُصبح أبرارًا بلا لوم وبلا عيب، ونضمن الحياة الأبدية، فنحنُ لم نعد نحتاج أن نأكل جسد الرب ونشرب دمه في كل مرَّة نُمارس فيها هذه الفريضة، لأنَّ ذبيحتهُ كاملة، وليست كذبائح الحيوانات التي كان ينبغي أن تُقدَّم مرات عديدة، وليست كذبيحة الفصح ينبغي أن تُقدَّم كل سنة، فأمام هذه الحقائق، أوصانا الرب أن نصنع هذا لذكره.. وليسَ لأي سبب آخر.
لكن ماذا يجب أن نتذكَّر عندما نقوم بهذه الفريضة؟
 

Logo-colored

ينبغي أن نتذكَّر دم الرب:
– الذي غسلنا من خطايانا، ونشكر الله على أن المسيح مات من أجلنا لكي لا نموت نحن، ولكي نرث الحياة الأبدية.
– والذي رُشَّ علينا وعلى بيوتنا، ليسَ لليلة واحدة فقط، بل بصورة دائمة، لكي يحمينا من المُهلك إبليس إلى الأبد.لكنَّ الرب على الصليب لم يُقدِّم دمه الثمين فقط، لكي يعبر فينا من الموت إلى الحياة ولكي يحمينا، لكنَّهُ فعلَ أمورًا أخرى كثيرة ينبغي أن نتذكَّرها.
يُخبرنا إنجيل متى ما يجب أن نتذكَّرُه:
” ولمَّا صـارَ المسـاء قدَّموا إليـه مجانيـن كثيريـن، فأخـرجَ منهـم الأرواح بكلمـة، وجميـع المرضـى شفاهـم، لكـي يتم ما قيلَ بإشعياء النبي القائل، هوَ أخذَ أسقامنا وحملَ أمراضنا ” (إنجيل متى 8 : 16 – 17).
 

368

ويُخبرنا المزمور 103 ما يجب أن نتذكَّرهُ أيضًا:
” ‎باركي يا نفسي الرب ولا تنسي (أي تذكَّري) كلَّ حسناته، ‎الذي يغفر جميعَ ذنوبك الذي يشفي كل أمراضك، الذي يفدي من الحفرة حياتك الذي يُكلِّلك بالرحمة والرأفة، الذي يُشبع بالخير عمرك فيتجدَّد مثل النسر شبابك، الرب مُجري العدل والقضاء لجميع المظلومين ‎ … ‎الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة ‎ ، ‎لا يُحاكم الى الأبد ولا يحقد الى الدهر‏ ‎ ، ‎لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب آثامنا ‎ ، لأنَّهُ مثل ٱرتفاع السماوات فوق الأرض قوِيَتْ رحمتهُ على خائفيـه ‎ ، ‎كبُعد المشـرق مـن المغـرب أبعَد عنَّا معاصينـا، كمــا يتـرأَّف الأب علـى البنيـن يترأَّف الـرب علـى خائفيه ‎ ، لأنَّـه يعـرف جبلتنا، يذكر أننا تراب نحن ” (مزمور 103 : 2 – 14).
 

Logo-colored

لا… لا ينبغي أبدًا أن ننسى، بل ينبغي أن نتذكَّر، وذلكَ لسببين:
– أن لا نجرح قلب من أحبَّنا وضحَّى بنفسه من أجلنا.
– ولأنَّ النسيان وعدم التذكُّر سيحرمنا من التمتُّع بكل ما قدمَّه الرب لنا عند موته على الصليب.
فكما أنَّنا نتذكَّر أنَّ دمه كان لغفران خطايانا، نتذكَّر أنَّ جسدهُ المكسور كانَ لشفاء كل أمراضنا وآثامنا الجسدية والنفسية، نتذكَّر أنهُ يفدي حياتنا من كل هوة قد نقع فيها، نتذكَّر أنه يُشبع بالخيرات كل حياتنا ويُجدِّد كالنسر شبابنا، نتذكَّر أنهُ رحوم ولا يغضب إلى الأبد، ولا يُحاسبنا على قدر خطايانا، نتذكَّر أنه يُبعد عنَّا معاصينا كبُعد المشرق من المغرب، ويرأف بنا عندما نعود ونُخطﺊ لأنه يعرف جبلتنا أننا تراب.
 

Logo-colored

ونتذكَّر أيضًا، لكي لا نعصى أوامرهُ كما فعل من سبقونا عندما عادوا وعصوه في البرية، بعدما عبرَ فيهم من أرض مصر، وهذا ما يقوله المزمور 78:
” وكم عادوا وجرَّبوا الله، أغاظوا قدُّوس إسرائيل، لم يذكروا ما صنعت يدهُ، يوم ٱفتداهم من الضيق بأن أجرى في مصر معجزاته ” (مزمور 78 : 41 – 43).هذا ما ينغي أن نتذكَّرهُ، وهذا ما قصدهُ الرب عندما قال:
إصنعوا هذا لذكري…
 

Logo-colored

ماذا ينبغي أن نتذكَّر أيضًا:
أنهُ عندما نُعلن دم الرب ونحنُ نُمارس هذه الفريضة، سيأتي الروح القدس بقوة غير ٱعتيادية، ويُغيِّر حياتنا من قوة الى قوة ومن مجد إلى مجد، لأنه في العهد القديم وعندما كانت تُقدَّم الذبائح على المذبح، كانَ الرب يُجيب بنار تنزل من السماء، فكم بالحري يُجيب الآن بنار الروح القدس وقوة حضوره عندمـا نتذكَّر دم الرب يسوع، الذبيحة الحقيقية والفصح الحقيقي !!!نعم نتذكَّر كل هذا… لكن هناكَ أكثر…
لنا شركة حقيقية بالروح مع الرب عندما نُمارس هذه الفريضة، فالرب الذي ٱشتهى شهوةً أن يأكل الفصح مع تلاميذه، فهوَ شهوةً يشتهي أن يحضر في وسطنا – وبقوة غير ٱعتيادية – لكي يتجوَّل في وسطنا ويصنع آيات وعجائب، وقد أخبرنا بولس ما يؤكِّد هذا الكلام عندما قال:
” أقـول كمـا للحكمـاء، ٱحكمـوا أنتـم فـي مـا أقـول، كـأس البركـة التـي نباركهـا أليسـت هـي شركـة دم المسيـح، الخبـز الـذي نكسـره أليس هو شركة جسد المسيح ” (رسالة كورنثوس الأولى 10 : 15 – 16).
 

Logo-colored

نعم إنهُ وقت للشركة مع المسيح نفسه، يتشارك فيه مع أولاده هذه المائدة، ألسنا ندعو هذ الفريضة عشاء الرب؟
إنهُ عشاؤه هوَ وليسَ عشاءَنا نحن، ولا يُمكن لأحد أن يدعو أولادهُ إلى العشاء ويكون غائبًا، لذا سنختبر حضورهُ بطريقة جديدة، سيحصل معنا ما حصلَ مع التلميذين اللذين كانا مُنطلقين إلى قرية عمواس وٱلتقيا يسوع، حتى ولو لم نره بالعين المجرَّدة، ستلتهب قلوبنا في داخلنا من قوة حضوره.
” فقالَ بعضهما لبعض ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا، إذ كانَ يُكلِّمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب ” (إنجيل لوقا 24 : 32).
نُطيع الرب ونُمارس تلكَ الفريضة، نتذكَّر كل ما فعلهُ الرب من أجلنا، نتشارك معه في عشائه، ونختبر حضورهُ، فتلتهب قلوبنا…
 

bre2

أمَّا الآن، من لا يُمكنهُ أن يُشارك في مائدة الرب أو عشاء الرب؟
عندما أعطى الله موسى فريضة الفصح قالَ لهُ:
” وقال الرب لموسى وهرون هذه فريضة الفصح، كل ابن غريب لا يأكل منه ” (سفر الخروج 12 : 43).
الغريب لا يأكل منهُ.. ومن هوَ يا ترى الغريب؟يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل أفسس هذه الكلمات:
” … أنكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيح، أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا إله في العالم، ولكن الآن في المسيح يسوع، أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح ” (رسالة أفسس 2 : 12 – 13).
 

Logo-colored

نفهم من هذا الكلام، أنَّ الغريب، ليس الذي لا ينتمي إلى الطائفة التي أنتمي أنا إليها، لأنَّ الرب يسوع المسيح ليسَ لديه طائفة، والقريب ليسَ الذي وُلِدَ من أب وأم مسيحيين، بل الغريب هوَ الذي يكون ” بدون المسيح “، لم يتعرَّف عليه ويختبر خلاصهُ بعد، ويُصبح قريبًا ” بدم المسيح “، أي عندما يتعرَّف على الرب يسوع المسيح، ويختبر خلاصهُ من خلال إيمانه بموت المسيح على الصليب وبذل دمهُ الثمين من أجله.
” أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح “.
وهذا ما قصدهُ الرب يسوع عندما قالَ للذين كانوا يتبعونه:
” الحقَّ الحقَّ أقولُ لكـم إن لـم تأكلـوا جسـد ٱبـن الإنسـان وتشربـوا دمـه فليـس لكـم حيـاة فيكـم، مـن يأكـل جسدي ويشرب دمي فلهُ حياة أبدية وأنا أقيمهُ في اليوم الأخير “.
 

Logo-colored

نعم من يؤمن في قلبه، ويعترف بلسانه، بموت الرب وقيامته من أجله، مُدركًا أنَّ الدمّ الذي قدَّمهُ الرب على الصليب كانَ من أجل غفران خطاياه، يُصبح وكما تقول الكلمة قريبًا بهذا الدم، ويُصبح من أهل البيت، بيت الله.
وهنا أريدك يا من تقرأ هذا الكُتيِّب، أن تتوقَّف للحظات، وتسأل نفسك على ضوء ما قرأتهُ حتى الآن: هل أنا غريب؟
ولا بأس.. إن كنتَ كذلك، فنحنُ كلَّنا كنا قبلك غرباء، لكننا تجاوبنا مع دعوة الله لنا، وقرَّرنا أن نُصبح قريبين، وأنا أدعوك أن لا تُفوِّت هذا الدعوة الموجَّهة لكَ الآن لكي تصبح قريبًا، وتنضمّ إلى عائلة الله، وكل ما عليك أن تفعلهُ، أن تأتي الآن إلى الرب تائبًا عن خطاياك، وعن كل الأيام التي أمضيتها غريبًا عن عائلة الله، وتؤمن من كل قلبك أنَّ المسيح ماتَ على الصليب، وقدَّم دمه الثمين من أجلك أنت بالتحديد، لكي يغفر لكَ كل خطاياك، ويمنحك الحياة الأبدية ويُقيمك في اليوم الأخير كما تقول كلمتهُ، وٱطلب منهُ أن يدخل إلى قلبك، وقرِّرْ أن تعيش لهُ من الآن وصاعدًا، لتجلس على مائدته، وتأكل معهُ، وتتمتَّع بالشركة الدائمة معهُ.
 

BAP7

من لا يُمكنهُ أيضًا أن يُشارك في مائدة الرب أو عشاء الرب؟
أعطى بولس من خلال رسالته إلى أهل كورنثوس بعض التنبيهات الضرورية عن هذا الموضوع فتعالَ نتعلَّم منهُ:
” لأنِّي أولاً حين تجتمعون في الكنيسة أسمع أنَّ بينكم إنشقاقات وأُصدِّق بعض التصديق، لأنَّهُ لا بدَّ أن يكون بينكم بِدَعٌ أيضًا ليكون المُزكُّون ظاهرين بينكم، فحين تجتمعون معًا ليسَ هوَ لأكل عشاء الرب، لأنَّ كل واحد يسبق فيأخذ عشاء نفسهُ في الأكل فالواحد يجوع والآخر يسكر، أفليسَ لكم بيوت لتأكلوا فيها وتشربوا، أم تستهينون بكنيسة الله، وتُخجلون الذين ليس لهم، ماذا أقولُ لكم، أأمدحكم، على هذا لستُ أمدحكم، لأنني تسلَّمتُ من الرب ما سلَّمتكم أيضًا أنَّ الرب يسوع في الليلة التي أُسلمَ فيها أخذَ خبزًا وشكرَ فكسرَ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم، إصنعوا هذا لذكري، كذلك الكأس أيضًا بعدَ ما تعشّوا قائلاً هذه الكأس هيَ العهد الجديد بدمي، إصنعوا هذا كلَّما شربتم لذكري، فإنَّكم كلَّما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تُخبرون بموت الرب الى أن يجيء، إذًا أيُّ من أكلَ هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون ٱستحقاق يكون مجرمًا في جسد الرب ودمه، ولكن ليمتحن الإنسان نفسهُ وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس، لأنَّ الذي يأكل ويشرب بدون ٱستحقاق، يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب، من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون، لأننا لو كنَّا حكمنا على أنفسنا لما حُكم علينا، ولكن إذ قد حُكِمَ علينا نؤدَّب من الرب لكي لا نُدان مع العالم، إذًا يا إخوتي حين تجتمعون للأكل ٱنتظروا بعضكم بعضًا، إن كان أحد يجوع فليأكل في البيت كي لا تجتمعوا للدينونة، وأما الأمور الباقية فعندما أجيء أرتِّبها ” (رسالة كورنثوس الأولى 11 : 18 – 34).
 

Logo-colored

لقد كتبَ الرسول بولس هذه التنبيهات المهمة جدًا، لأهل كورنثوس، لأنهُ عرف بالخطايا التي كانوا يرتكبونها، والتي جعلتهم يتقدَّمون إلى عشاء الرب دون ٱستحقاق، ممَّا أدَّى إلى إصابـة البعض منهم بالضعف والمرض، والبعض الآخر ماتوا !!!
ولوتأمَّلنا قليلاً بهذا النص، لاكتشفنا أنواع هذه الخطايا المُرتكبة:
– إنقسامات وإنشقاقات فيما بينهم.
– بِدَعًا وتعليمًا مُضلاًّ.
– أنانية، فالبعض يريد أن يأكل ما لنفسه، ويترك إخوته جائعين.
– الاستهانة بكنيسة الله.
وهذه الخطايا ٱعتبرها بولس، عدم ٱستحقاق للتقدُّم إلى مائدة الرب، لأنَّ من يرتكب هذه الخطايا ويتقدَّم من مائدة الرب يكون مجرمًا في جسد الرب ودمه، يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب.وأوصى أولئكَ المؤمنين، بأن يمتحنوا أنفسهم، وبالتالي يتوبون توبة حقيقية، ويتركون هذه الخطايا الشنيعة، ومن ثمَّ يتقدَّمون من مائدة الرب، وهذا ما ينبغي علينا أن نفلعهُ نحن في كل مرة نتقدَّم فيها إلى مائدة الرب.
 

Logo-colored

ولكي نوضح الصورة، حتى لا تُفهم الأمور بطريقة منقوصة، أريدك أن تعرف أننا جميعًا ليسَ لدينا ٱستحقاق بالأساس أن نتقدَّم من مائدة الرب، مهما كانت حالاتنا الروحية رائعة، فنحن نتقدَّم إلى مائدة الرب على أساس ٱستحقاق آخر، عمل ودم الرب يسوع المسيح، فليست الخطايا التي ترتكبها وتعترف بها لله، وتطلب منهُ أن يغفر لكَ مغتسلاً بدم الرب يسوع، هيَ التي تجعلك غير مستحق للتقدُّم من مائدة الرب، فلا تسمح للشيطان أبدًا، أن يُبعدك عن هذه المائدة لهذا السبب.
إنَّما الخطايا التي ترفض التوبة عنها، وتُدافع عنها وتُبرِّرها، ولا تعترف بها للرب، هيَ التي تمنعك من التقدُّم الى هذه المائدة، وتأتي بتأديب عليك إن تقدَّمت الى مائدة الرب وأنت مُتمسِّك بها.فإن كان لديكَ كبرياء أو بِدَعٌ، أو إن كنتَ تستهين بإخوتك وبكنيسة الله، أو إن كنتَ لا تغفر لإخوتك وتُمسك عليهم خطاياهم… ولا تريد التخلِّي عن هذه الخطايا أو ما شابهها، فهذا ما يجعلك غير مستحق للتقدُّم الى مائدة الرب.
 

Logo-colored

إذًا فليكن وقت التقدُّم من مائدة الرب، وقت تمتحن فيه نفسك أمام الرب، تحت قيادة ونور الروح القدس، تتوب عن كل خطيئة يكشفها لكَ هذا الروح وتغتسل بدم الرب يسوع، وعندها تتقدَّم بكل جرأة ويقينية من هذه المائدة، وأنا أؤمن أنهُ كما قد يقع الكثيرون مرضى وضعفاء بسبب خطاياهم، فإنَّ من يتقدَّم إلى هذه المائدة بعد ٱمتحان نفسه وتوبته عن خطاياه، وبسبب حضور الرب المُميَّز في وسطنا وبسبب شركته معنا، فهو سيمدَّهُ بالقوة والصحة ويُجدِّد كالنسر شبابهُ، وذلكَ عندما نتذكَّر موتهُ وقيامتهُ، وجسده المكسور لكي يأخذ عنَّا كل مرض وكل ضعف.
 

Logo-colored

إنَّه وقت شركة رائع مع من أحبَّنا وضحَّى بنفسه من أجلنا، نُعظِّم من خلاله دمه الثمين، ونشكره من أجل جسده المكسور لشفائنا من أمراضنا وضعفاتنا، متذكِّرين كل إحسانات الرب التي أعطانا إياها، واثقين أن روحه القدوس سيأتي كنار في وسطنا، يُلهب قلوبنا، يشفي أمراضنا، ويُجدِّد كالنسر شبابنا، وليكُن وقت نمتحن فيه أنفسنا في محضر الله، نتوب عن كل خطايانا، ونتنقَّى من كل شر أو شبه شر، ونُعلن أشواقنا لعودة الرب الثانية.

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد