الأحد 5 تشرين الثاني 2006

كم من المرات ننسى أن الله أحسن علينا وباركنا، وننسى كيف نُطلق هذه البركات على عائلاتنا وأولادنا. لقد وضع الرب على قلبي بأن أكلمكم عن السامري الصالح، كان رجلاً مرميًا على الطريق لأن لصوص ضربوه وسرقوه، ومرَّ قربه كاهن وتركه مرميًا على الطريق، ومرَّ لاوي وتركه أيضاً مرميًا، لكن أخيراً مرَّ رجلاً سامريًا، والسامريين كانوا أعداء لليهود، لكن هذا السامري الصالح لم يُكمل طريقه، بل توقف، ويقول الكتاب أنه تحنَّنَ عليه واعتنى به، ومن ثم أخذه إلى الفندق، وطلب من صاحب الفندق الاعتناء به حتى رجوعه. هذا مثل أعطاه الرب يسوع لشخص سأله ما الذي يجب فعله لينال الحياة الأبدية. والرب قال له أحب الرب إلهك من كل قلبك وفكرك وقوتك، وأحبب قريبك كنفسك، فسأله الشاب من هو قريبي؟ فقال له يسوع هذا المثل. لنتأمل بهذه القصة على أنها عقد بين فريقين، الفريق الأول هوَ الرجل المضروب والمطروح على الطريق، والفريق الثاني هو الرجل السامري. إذا تأملنا بالأول كمجروح ومضروب ومسروق من اللصوص الذين يرمزون لإبليس، مثل كثيرين منا مسلوبين من فرحهم ومالهم ورجائهم وبركاتهم… لكن تأمل أنك بهذا الوضع وقد مرَّ بقربك ثلاثة أشخاص، واحد منهم كاهن، ومن واجبه الاعتناء بك ولم يفعل. ومرَّ لاوي وتفرَّج عليك فقط بداعي النظر والحشرية والشفقة ربما، قد نكون جميعنا قد مرينا بوضع مثل وضع الكاهن واللاوي، ولم نكترث لمن يتألم من حولنا، بل نشفق عليهم ونتحنن، لكن دون أن نعمل أي عمل إحسان أو بر معهم، دون أن نقوم بأي خطوة للمساعدة، وأقول لكم يا إخوتي أن هذا ليس قلب الرب يسوع. لا يكفي أن تتحنن، بل عليك أن تتحنن وتنحني للمساعدة، عليك أن تخطو خطوة إحسان لمن هم بحاجة من حولك. قلب الرب هو التحنن والمساعدة والاعتناء بكَ، وهذا يجب أن يكون قلبكم أنتم، كما هو يعتني بك وبكل احتياجاتك، هكذا أنت عليك أن تعتني بمن هم حولك. لا تدع إبليس يُغمض عينيك، فلا تعد ترى إحسان وبركات الرب عليك، مهما كان وضعك ويأسك ومشاكلك، إعلم أن إحسان الرب عليك وبركاته عليك. إعلم إنك أن كنت بوضع الرجل المضروب، فالله اليوم سيقيمك ولن يُبقيك مرميًا على الطريق تتألم.

رسالة تيطس 3 : 4 تقول ” ولكن حينَ ظهرَ لطف مخلّصنا الله وإحسانه “.

إذا تأملنا من أين انتشلنا الرب ورحمنا، قد نكف عن التذمر ولوم الرب. تأمل معي بإحسان الرب.

بولس الرسول في سفر أعمال الرسل، الإصحاح 27، يتحدث عن معاناته في البحر والسجن وغيرها من الأمور قد يراها البعض،كسرد تاريخي، لكن الرب كان يريني كم كانت نعمته غنية على حياة بولس وسط كل هذه الصعاب.

وفي سفر أعمال الرسل 20: 23 – 24 يقول الرسول بولس ” ‎غيرَ أنَّ الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلاً: أن وثقًا وشدائد تنتظرني، ولكنني لست أحتسب لشيء، ولا نفسي ثمينة عندي، حتى أُتمم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع، لأشهد ببشارة نعمة الله “‎.

لم يحسب حسابًا للموت والألم والضرب والسجن، كان كل همه بشارة نعمة الله الغنية. شهد للملوك والقياصرة عن نعمة الله الغنية، ولم يستطع أحد إدانته واتهامه بأي ذنب. كانت نعمة الله عليه في كل لحظة من حياته، وفي سفر أعمال الرسل نرى كيف وهبه الله كل من كان معه في السفينة، لأنه كان سيذهب ليعلن البشارة للقيصر رغم الاضطهاد والمصاعب، ما هوَ مدى استعدادك؟ هل أنت مستعد لكي تضحي بنسبة واحد بالمئة مما ضحى به بولس؟ الكتاب ملآن بكلام عن نعمة ومراحم وإحسان الله. كل هذه الفترة كنت أصلي يوميا مستسلمًا لإحسان ومعروف الرب ورحمته وبركاته، وأسلمه زوجتي وعائلتي كلها تحت مراحمه وإحسانه. كنت أصلي يومياً طالبًا إحسان الرب على أولادي، لأني أريدهم أن ينالوا علامات عالية في الدراسة، ومنذ أن بدأت هذه الصلاة بدأت الحرب عليهم، ورغم أنهم مجتهدين جداً إلا أنهم كانوا ينالون علامات متدنية، مما هو غريب، نسبةً لنجاحهم الدائم وعلاماتهم العالية. فبدأت أتوب أنا عن كل كلام سلبي كنت أعلنه على أولادي، وأصلي للرب، وبعد أسبوعين اتصل ابني من المدرسة ليقول لنا أنه نال أعلى علامة في المدرسة في امتحان لدخول الجامعة. كانت فرحتنا كبيرة جدًا. لقد كان إحسان الرب عظيم جدًا جدًا علينا وعلى أولادي. وفي كل مرة كنت أنال أو أشعر بإحسان الرب، كنت أبدأ بالشكر، كنت أشكر الرب على كل ما يصنعه معنا، يومياً كنت أصلي شاكراً الرب على إحسانه.

أود المشاركة قليلاً عن العطاء، الرب يريد قلبك لا مالك، وهو يريدك أن تعطي من قلبك لتنال ثمار، هو لا يريدك أن تعطي لأنه بحاجة لمالك، بل ليرى قلبك المعطاء. وعندما تعطي ستنال الثمار، اطلب تجد، إسأل تنل، إقرع يُفتح لكَ. الله لا يحتاج لما تعطيه، لكنه يحتاج لموقف قلبك، بولس كان غيورًا على أهل فيلبي لكي ينالوا ثمارًا من خلال عطائهم.

هناك آية أحبها جداً في سفر الأمثال 19: 17 ” من يرحم الفقير، يُقرض الرب وعن معروفه يُجازيه “.

هناك الكثير من الآيات عن هذا الموضوع خاصة في سفر الأمثال. هناك الكثير من الآيات التي يمكنك أن تعيشها لتتبارك منها.

آية أخرى في سفر الأمثال 11: 25 ” النفس السخية تسمّن والمروي هو ايضا يروى “.

قد تقول أنه ليس لديك المال لتعطي، لكن الرب يريد عطاء قلبك، قد تعطي القليل، لكن من كل القلب هذا ما يهم، قد تعطي من وقتك ومن عملك ومن خدمتك، المهم القلب المعطاء لا كمية العطاء. هناك قانون في كلمة الله: من يزرع يحصد، حتى أنه قانون عالمي أيضاً، ” من يزرع بالشح فبالشح يحصد “.

أفضل وأقوى شهادة هي عندما يرى الناس يسوع فيك، عندما تعمل وتحسن للملكوت، فالرب سيعطيك أضعاف وأضعاف. ليست الأعمال ما سيجلب النعمة عليك، لكن قلبك ونية قلبك المعطاء، هذا ما سيجلب لك البركة وإحسان الرب. كثيرون يعطون من أجل أن ينالوا بالمقابل لكن الأمر ليس هكذا، الرب يهمه موقف قلبك نحوهُ، وهذا ما سيجعل بركات الرب تأتي عليك. المهم كلمة الرب والإيمان بمواعيده. لقد صليت من أجل عملي لكي يباركه الرب، وطلبت منه إحسانه على عملي مؤمنًا بكلمته، وعندما فعلت ذلك رأيت بركات الرب على عملي بشكل لا يوصف، بغنى لا يوصف، في وقت لم يكن فيه عمل في لبنان في وقت لم يكن أحد يعمل، في وقت كانت فيه الحالة الاقتصادية صعبة في لبنان، باركني الرب بشكل غير عادي في عملي. إن كنت سأتكلم عن كل إحسانات الرب في حياتي، فسأحتاج لأن أكتب كتاب. وهذا ما سأفعله، لأنه لا بد لنا من أن نشهد عن إله إحساناته لا تتوقف ولا تجف، لا بد أن نشكر إله يُعطي بفيض لأبنائه. إن كانت خطيئة ما تتسلَّط على حياتك، تعال للرب تائباً وأزل عنك ثقل هذه الخطايا، وانظر كيف سيباركك الرب ويبارك حياتك. اسلك بالإيمان أيضاً مع الرب لتنل مواعيده.

أراني الرب رؤية أمس، نحن كأهل نُطلق الكثير من الكلام السلبي على أولادنا دون أن ندرك، حتى كأزواج نُطلق كلامًا سلبيًا على أزواجنا أو على أهلنا أو على عائلاتنا، نخطئ كثيراً بكلامنا، وأحيانًا دون أن ندرك، لكن الرب أراني رؤية، أنَّ كنيستنا تتوب، كل واحد يتوب لعائلته وزوجته وأهله وأولاده، وحتى لنفسه عن كل كلمة سلبية أعلنها بلسانه أو فكر فيها في قلبه وعقله، وهذا ما سنفعله اليوم سنقف جميعًا لنتوب عن كل كلمة سلبية نطقنا بها أو فكرنا بها تجاه أنفسنا والآخرين، حتى سنتوب عن كل كلمة سلبية نطقنا بها عن بلدنا لبنان، وسنعلن كلامًا إيجابيًا عن كل شخص تكلمنا عنه سلباً، عن كل فرد من عائلتنا، عن الكنيسة، عن لبنان، عن أنفسنا. وإن كان هناك أية خطيئة في حياتك، فأنا أدعوك الآن لتتوب للرب طالباً منه الغفران والمسامحة. اكسر كل كلام سلبي قلته عن عائلتك وأهلك وزوجتك ونفسك وكنيستك وبيتك وبلدك، أبطل كل لعنة وضعتها بكلامك، سواء عن قصد أو غير قصد، اكمسر كل لعنة وقيد وضعه فكرك أو لسانك على أي شخص كان. بارك كل من لعنته بارك كل من تحبه، بارك بلدك وكنيستك، بارك زوجتك واهل بيتك . بارك بارك بارك.

الأخ غارو بوجيكيان

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع