7. September, 2015باب النعمة, تأملات روحية Comments Off on أنت وبنوك ونسلك للبركة

سنتأمل اليوم معاً كيف تعامل الرب مع لوط عندما قرّر إهلاك مدينتي سدوم وعمورة، لأن الرسول بولس يقول وفي موضعين من رسالته الأولى إلى كورنثوس الإصحاح العاشر، أنّ ما حصل مع شعب الله في العهد القديم، كُتِبَ لنا مثالاً لتعليمنا وتحذيرنا.

يُخبرنا سفر التكوين أن شر مدينتي سدوم وعمورة قد عظُمَ جداً، وقرّر الرب قلب تلك المدن وإحراقها بالنار، وهكذا حصل. لكنه أنقذ لوط وعائلته وأخرجهم من المدينة قبل إحراقها.

لنتأمل بالمقاطع الهامة من هذه القصة، وماذا فعل الرب من أجل لوط وابراهيم، لنتعلم منها الدروس:
“قالا له: من لك أيضاً ههنا؟ أصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة، أخْرِجْ من المكان”.
“ولمّا توانى لوط في الخروج، أمسك الملاكان بيده وبيد امرأته وبيد ابنتيه، لشفقة الرب عليه، وأخرجاه”.
“وطلبا منه أن يهرب إلى الجبل، لكنه خاف من صعود الجبل، وخاف أن يُدركه الشر، وطلب منهما أن يهرب إلى قرية صغيرة وقريبة فسمعا له وسمحا له”.
“وقالا له: أسرع إلى هناك، لأننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً بالمدينة قبل أن تصل إلى القرية التي اخترتها”.
“ولمّا أخرب الله مدن هذه الدائرة، أن الله ذكر ابراهيم، وأرسل لوط من وسط الانقلاب” (تكوين 19).

دروس كثيرة، ليتنا نستطيع أن نتأمل بها كلّها، لكن سنكتفي بما شغلني الرب به، وأصلي واثقاً أن الروح القدس سيكلّم كل واحد منكم بما يحتاجه.

لم تشمل الحماية والانقاذ لوط وحده، بل طلب الرب منه أن يُخرج من المدينة “كل من له”.
ما أعظم أمانة الرب وجوده ولطفه ومحبته تجاهنا شخصياً وتجاه عائلاتنا، كلّنا تحت حماية دمه الثمين، وتحت عنايته الخاصة، أعلِن ذلك وثق بكلام الرب.

عندما توانى لوط بالخروج، لم يقل له الرب: لقد أعطيتك فرصة ولكنك تباطئت، تحمّل نتيجة ما فعلت. بل على العكس، فمن شفقة الرب عليه، أمسكه بيده وأخرجه.
ثق بمحبة وشفقة الرب عليك، وقل له: ارحمني عندما لا أكترث أحياناً لتوجيهاتك وتحذيراتك، أو أتباطئ بتنفيذها، وارحم ضعفي، وامسك بيدي وساعدني لكي أعمل ما يرضيك، وأخرج من دائرة الخطيئة وعدم الطاعة والخطر.

خاف لوط من الهروب إلى الجبل، وطلب مكاناً قريباً وصغيراً، فوجد نعمة في عيني الرب، واستجاب لطلبته.
وأنت اليوم، إن كنت لا تزال ضعيفاً، إمكانياتك صغيرة، ترى الخوف أو القلق أو متطلبات الحياة أو خدمة الرب، أو أية أمور أخرى ينبغي عليك القيام بها، كجبال وخائف منها. لا بأس.. قل للرب أنا خائف، أنا أقلق، أنا إيماني ضعيف، أنا أتوتر من القيام بالأمور المطلوبة مني، أراها كالجبال.. وامكانياتي كقرية صغيرة وقريبة، كما حصل مع لوط. ساعدني لكي أتغيّر وتعامل معي برحمتك العجيبة. وثق به، فهو سيفعل وسيستجيب طلبتك.

والآية الذهبية المُلفتة للنظر، عندما قال الملاك للوط: أسرع اخرج أنا لا أستطيع ان أقلب المدينة قبل خروجك منها.
ما هذا الكلام؟ أحقاً لا يستطيع الله أن يفعل ما يشاء ويقلب المدينة قبل خروج لوط؟

بكل تأكيد يستطيع. لكن ما يمنعه هو محبته غير المشروطة، قلبه الرقيق والوديع، شفقته علينا. لذا دائماً ليمتلئ كل كيانك بهذه الحقيقة، أنّ كل ما يصنعه الرب معك ومع عائلتك، نابع من محبته غير المشروطة لنا، وليس من أجل استحقاقنا.

وأخيراً: أخرج الله لوط لأنّه ذكر ابراهيم.
ابراهيم خليل الرب أي صديقه.. الذي أطاع الرب، إلى درجة قبوله تقديم ابنه ذبيحة للرب.
ذَكرهُ الرب وأنقذ لوط من أجله.
هل تريد أن تكون مثله؟ حتى إذا ما تعرضت عائلتك ونسلك لاحقاً، لأي ضيقة أو خطر أو هجمات من الشيطان، يذكرك الرب وينقذهم من أجلك.

الأمر بسيط. كن أمين للرب، مُسرع في الاستماع له، مطيع له، تكره الخطيئة وتقاومها بجدية.
وبسبب دم الحبيب يسوع، عندما يقترب الشر من خيمتك ومن دائرتك كلها، سيذكرك الرب ويذكر شفيعك ودمه الثمين، ويُخرجك وكل نسلك خارج الشرور والضيقات.

“الصدّيق يسلك بكماله. طوبى لبنيه بعده” (أمثال 7:20).
“الصدّيق… نسله للبركة” (مزمور 37 : 26-25).
“طوبى للرجل المتّقي الرب، المسرور جداً بوصاياه، نسله يكون قوياً في الأرض” (مزمور 112 : 2-1).

تأمل بهذه الرسالة، ثق بالرب وبمحبته غير المشروطة، واطلب من الروح القدس أن يُعلن لك ما تحتاجه منها، وتمتّع أنت وبنوك ونسلك بالبركة والحماية. للرب كل المجد.

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع