لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيثُ يفسد السوس والصدأ وحيث ينقُب السارقون ويسرقون، بل ٱكنزوا لكم كنوزًا في السماء حيثُ لا يفسد سوس ولا صدأ وحيثُ لا ينقب سارقون ولا يسرقون، لأنَّهُ حيثُ يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا… لا يقدر أحد أن يخدم سيِّدين، لأنَّه إمَّا أن يُبغض الواحد ويُحب الآخر أو يُلازم الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تخدموا الله والمال. لذلك أقولُ لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون، ولا لأجسادكم بما تلبسون، أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس، أُنظروا إلى طيور السماء، إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن، وأبوكم السماوي يقوتها، ألستم أنتم بالحري أفضل منها؟ … ولماذا تهتمون باللباس، تأمَّلوا زنابق الحقل كيف تنمو، لا تتعب ولا تغزل، ولكن أقولُ لكم أنه ولا سليمان في كل مجده، كان يلبس كواحدة منها، فإن كانَ عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويُطرح غدًا في التنُّور يُلبسه الله هكذا، أفليسَ بالحري جدًا يُلبسكم أنتم يا قليلي الإيمان. فلا تقلقوا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس؟ فإنَّ هذه كُلَّها تطلبها الأمم، لأنَّ أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كُلِّها.لكن ٱطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كُلَّها تُزاد لكم ” (إنجيل متى 6 : 19 – 33).
 

ee

كلمات مُعبِّرة للغاية قالها الرب لتلاميذه، وكُلَّها تتمحور حول موضوع المال.
فأوصاهم بألاَّ يكنزوا لهم كنوزًا على هذه الأرض، بل في السماء، مُطلِقًا هذه الآية المُعبِّرة ” لأنَّهُ حيثُ يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا “، فإمَّا تكون السماء كنزك ويكون قلبك مُنشغلاً بأمورها، وإمَّا يكون المال كنزك ويكون قلبك مُنشغلاً فيه.

والرب كعادته، والذي لا يقبل بأنصاف الحلول، وهوَ الذي قالَ: ” من ليسَ معي فهوَ ضدِّي “، ولا يقبل بأن يقف أحد على الحياد، يقول هنا لتلاميذه: إمَّا أن تخدموني، وإمَّا أن تخدموا المال، ولهذا يبنغي عليك إن كنتَ تُحب الرب، ليسَ أن لا تُحب المال فقط، بل أن تُبغضه وتحتقره، عبارات من ٱختيار الرب شخصيًا.

ويُنهي الـرب هـذا الكلمـات، ليربطهـا بمـا بعدها بكلمة: ” لذلكَ… ” لا تهتموا بما تأكلون وتشربون وتلبسون، وبأقساط المدارس وشراء سيارة، وكافة متطلبات الحياة، ولا تخافوا وتقلقوا، لأنَّني سأُسدِّد كل ٱحتياجاتكم، إذا… وهذه الـ: إذا شرطية.. طلبتم أولاً ملكوت الله.

 

Logo-colored

واللافت للنظر، أنَّ الرب ربطَ بطريقة واضحة ومباشرة، بين طلب ملكوت الله أولاً، وبين محبة المال وقلقنا الدائم على كيفية تأمين متطلبات الحياة، وكأنَّه يقول، إنهُ لكي تُبرهن عمليًا أنكَ تطلب ملكوت السماوات أولاً، فالمجال الأول والأساسي، الذي يتم فيه هذا البرهان عمليًا، هوَ مجال المال، ومحبة المال، وتَمكُّنك من دعم خدمة الرب من أموالك، غير متمسِّك بها وغير قلق على ٱحتياجاتك الخاصة.ولكي لا تُفهم الأمور بطريقة خاطئة، فليسَ هناك مشكلة أبدًا، بأن يمتلك المؤمنون الكثير من المال والغنى، بل على العكس فهذه مشيئة الرب لنا، بأن يُباركنا ماديًّا ويفتح نوافذ السماوات ويفيض علينا، بل المشكلة في محبة المال والتعلُّق بهِ، فكلمة الله تقول: ” لأنَّ محبة المال أصل لكل الشرور الذي إذ ٱبتغاه قوم ضلّوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة ” ( رسالة تيموثاوس الأولى 6 : 10).
 

monet

إذًا المشكلة في محبة المال والتعلُّق بهِ، وليس في المال بحد ذاته.
لكن لا يكفي أن تُعلن شفاهنا أننا لا نُحب المال ونتمسَّك بهِ ونحيا من أجله، بل يجب علينا أن نُبرهن عمليًا أننا لا نُحب المال ولا نتمسَّك بهِ، ولا نحيا من أجله ولا يستعبدنا، والبرهان العملي لهذا الكلام، هوَ عندما أدفع من أموالي هذه في حقل خدمة الرب، غير خائف البتَّة من عدم تمكني من تسديد ٱحتياجاتي لأنَّ الرب الذي أوصاني أن أُكرمه من مالي، طالبًا ملكوت الله أولاً، أكملَ قائلاً: أنَّ كل الأشياء التي أحتاجها ستُزاد لي، ليس ستُعطى بل ستُزاد، أي بكميَّات أكثر من ٱحتياجي، ومن توقعي وهذا ما سنراه لاحقًا.

 

Logo-colored

 وقد ٱخترتُ لكم حادثة معبِّرة من الكتاب المقدس تُلقي الضوء، بصورة واضحة على موضوع ضرورة العطاء من مالنا دون أي خوف لخدمة الرب:
” فقالَ الربُ لإيليا: ” إذهب إلى صرفة صيدا وأقم هناك، فأنا أمرتُ أرملة أن تُطعمك. فذهبَ إيليا إلى صرفة، ولمَّا وصلَ إلى مدخل المدينة رأى هناكَ أرملة تجمع حطبًا، فناداها وقالَ لها: ” هاتي شربة ماء “. وفيما هي ذاهبة لتأتي بها، ناداها وقال: ” هاتي كسرة خبز “، فقالت له: ” حيٌّ هو الرب إلهك لا خبزَ عندي، ولكن عندي قبضة من الدقيق في القصعة وقليلٌ من الزيت في الخابية، وها أنا أجمع عودين من الحطب لأُعِدَّ طعامًا لي ولابني، فنأكلهُ ثم نموت من الجوع ” فقالَ لها إيليا:
” لا تخافي. روحي كما قلت، لكن إخبزي أولاً قرصًا صغيرًا وهاتيه لي، ثمَّ ٱخبزي لكِ ولابنكِ أخيرًا. فالرب إله إسرائيل قال: قصعة الدقيق عندكِ لا تفرغ، وخابية الزيت لا تنقص إلى أن يُرسل الرب مطرًا “. فراحت وعملت كما قالَ إيليا، وأكلت هيَ وهوَ وأهل بيتها أيامًا، وقصعة الدقيق ما فرغت، وخابية الزيت ما نقصت، كما قالَ الرب على لسان إيليا ” (سفر الملوك الأول 17 : 8 – 16).
 

265

من يطلب ملكوت السماوات أولاً “.
ونعـود لنسمع إيليا يُكرِّر العبارة نفسها:
لكن إخبزي لي أولاً “.
ونقرأ أيضًا في كلمة الله:

وفي اليوم الأول من أسبوع عيد الحصاد تُقرِّبون بواكير غلَّتكم تقدمة جديدة للرب… ” (سفر العدد 28 : 26).
وهل تعلم ما هيَ البواكير؟
إنها أول الثمر أو الحصاد.
مجدَّدًا، أولاً للرب.
ولماذا كل هذه الـ: ” أولاً ” للرب.
لسبب واحد فقط: لأنَّ الرب يُريد أن يعرف من يمتلك ٱهتمامك الأول؟
من يمتلك كل قلبك؟ من تحب أكثر، الله أم المال؟

 

Logo-colored

 وأنتَ تبدأ رحلتك مع الرب، بعد أن تعرَّفتَ عليه، وقبلتهُ مخلِّص شخصي لحياتك، فهو ومن بداية الطريق يُريد ترتيب أولوياتك، وبحكمته الفائقة ٱختارَ موضوع المال الذي ٱعتبرهُ محكًّا لمعرفة أولوياتك في هذه الحياة، هل السماء وأمورها هيَ كنزك وبالتالي فهناك سيكون قلبك وٱنشغالك الدائم، أم المال هوَ كنزك وبالتالي سيكون قلبك وٱنشغالك فيه.
 

Logo-colored

 لم أتردد لحظة عن تخصيص كُتيِّب لمعالجة موضوع المال والعطاء لخدمة الرب، بالرغم من أنَّهُ موضوع حسَّاس للغاية، وسمعت أنه في كافة كنائس المؤمنين حول العالم، يتجنَّب الرعاة والوعَّاظ التكلُّم عن موضوع العشور (أي أن نُقدِّم عشر دخلنا للرب كما سنرى لاحقًا)، نظرًا لحساسية هذا الموضوع وخوفًا من أن يُفسَّر من قِبَلْ بعض الناس بطريقة خاطئة، أو أن يُفسّره آخرون وكأنه مطالبة للناس بأن تدفع من أموالها، وكأنَّ هذه الأموال تعود لاستفادة الرعاة والخدام وليس أكثر، لكن بسبب كل ما قرأناه حتى الآن، ولأنَّني لم أسمع أن الرب، طلبَ في أيامنا هذه، من الروح القدس أن يُغيِّر الوحي الذي كتبه في الكتاب المقدس، ويُلغي منه كل وصاياه المتعلقة بالعطاء وضرورة دفع العشور في حقل خدمة الرب، وتلبية حاجة الخدام والفقراء، وطالما أنَّ الرب لم يفعل ذلكَ، وطالما أنَّ الرب أوصانا وبطريقة واضحة وجليَّة وجريئة، بأن ندفع من أموالنا، فأنا لم أخجل أبدًا ولم أتجنَّب أن أتأمَّل معكم في هذا الموضوع، لخيركم ولخير الخدمة والكنيسة ولامتداد ملكوت الله !!!
 

Logo-colored

 تتدرَّج حياة المؤمنين بالنمو مع الرب ٱعتبارًا من اليوم الأول من الولادة الجديدة، وذلكَ يومًا بعدَ يوم، ودعني الآن أضع أمامك مقياسًا مفصليًا، تستطيع أن تقيس من خلاله مدى نُموَّك الروحي، وهوَ أنه بالقدر الذي تستطيع فيه يومًا بعدَ يوم أن ترى نفسك مُلكًا للرب ولستَ مُلكًا لنفسك، بقدر ما تكون حياتك تنمو وتتعمَّق أكثر فأكثر، وبقدر ما ستصبح بعد ذلكَ مشابهًا للرب يسوع نفسه، فالكلمة تُعلِّمنا أننا لسنا مُلكًا لأنفسنا بل مُلكًا لله، لأننا ٱشتُرينا بثمن، ٱشتُرينا بدم ثمين، دم الرب يسوع المسيح:
” قد ٱشتُريتم بثمن فلا تصيروا عبيدا للناس ” (رسالة كورنثوس الأولى 7 : 23).
” لأنَّكم قد ٱشتُريتم بثمن، فمجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله ” (رسالة كورنثوس الأولى 6 : 20).
” عالميـن أنكـم ٱفتُديتم (أو ٱشتُريتم) لا بأشياء تفنـى بفضة أو ذهب مـن سيرتكـم الباطلـة التـي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كمـا مـن حملٍ بلا عيب ولا دنس، دم المسيح ” (رسالة بطرس الأولى 1 : 18 – 19).
 

Logo-colored

لقد ٱشترانا الرب من العبودية، وٱستردَّنا من يد إبليس الذي كانَ يقبض علينا لكي يُرسلنا إلى بحيرة الكبريت والنار، والذي ٱشترانا لم يدفع هذه الفدية لكي يستردنا، فضة أو ذهبًا، بل دفع غاليًا، دفعَ دمهُ الثمين، فأصبحنا ملكهُ، وهدف هذه المُلكية ليس هدفًا نفعيًا، وليس لاستغلالنا، بل لحمايتنا وتسديد ٱحتياجاتنا، فعندما تُصبح مُلكًا للرب، لن يستطيع إبليس أبدًا أن يمسّ أملاك الله، لن يستطيع أن يَمسَّك في كل المجالات، لا سيَّما المجال المادي، بل سيحفظ الرب تعب يديك ويزيدك كثيرًا، ومن أصبحَ مُلكًا لله، ٱبنًا لملك الملوك سيكون غنيًّا، يُقرض ولا يقترض، فهل رأيت ابن ملك فقير ومُحتاج؟
لكن من يكون مُلكًا لله، فكل ما لهُ ينبغي أن يكون مُلكًا لله، مواهبك، وقتك، عملك، أهدافك، خططك… وأموالك بالطبع، وينبغي أن ترى نفسك وكيلاً على كل ما لديك، تتصرَّف بكل ما تملكهُ وفقًا لتوجيهات وأوامر الله، وذلكَ لن يكون إلاَّ لخيرك، لأنَّهُ الوحيد الذي يعرف أن يُدير كل أمورك بطريقة ناجحة ومُثمرة..

 

prayaer

 وبالعودة إلى لقاء إيليا النبي مع الأرملة، نرى أنَّ الرب قد أمرَ إيليا أن يذهب إلى صرفة صيدا، لكي يُقيم هناك، وأبلغهُ أنه قد أمرَ أرملة موجودة في هذه المنطقة لكي تُطعمهُ، والآن دعونا نتأمَّل معًا وبدقَّة بالحوار الذي دارَ بين إيليا وهذه الأرملة، لنستخلص منهُ الدرس الذي يُريد الروح القدس أن يُعلِّمنا إياه.
إيليا يُنادي الأرملة قائلاً لها: ” هاتي كسرة خبز “. فقالـت لهُ: ” حيٌّ هو الرب إلهك لا خبزَ عندي، ولكن عندي قبضة من الدقيق في القصعة وقليل من الزيت في الخابية، وها أنا أجمع عودين من الحطب لأُعِدَّ طعامًا لي ولابني، فنأكلهُ ثمَّ نموت من الجوع “. فقالَ لها إيليا: ” لا تخافي، روحي كما قلتُ، لكن ٱخبزي أولاً قرصاً صغيرًا وهاتيه لي، ثمَّ ٱخبزي لكَ ولابنكِ أخيرًا “.
 

Logo-colored

إيليا – رجلَ الله – يطلب الطعام، يطلب من ٱحتياج الأرملة، والأرملة تقول: لا أستطيع فكل ما عندي لا يتجاوز وجبة طعام واحدة لي ولابني نأكلها ثمَّ نموت !!!
قرأتُ إجابة هذه الأرملة عدة مرات ولم أشك مرة واحدة بصدقها، فهي صادقة بكل ما تقوله، فالزمن حينها كان زمن قحط وجفاف، وهيَ أرملة لا زوجَ لها ولا مورد، وهيَ فقيرة ولا تملك مدخولاً آخر، وبسبب فقرها وقلة الموارد كانت تخاف من عدم تمكنها من تأمين المزيد لاحقًا، وبسبب هذا الخوف من عدم كفاية الطعام لها ولابنها إذا ما أعطت رجل الله، رفضت تلبية طلبهِ وٱعتذرت منهُ.
قلقت على المستقبل، وخافت، فرفضت أن تُعطي رجلَ الله

 

Logo-colored

إنَّ آخر شيء كانت تُفكِّر فيه تلكَ الأرملة، هوَ أن تُعطي شخصًا آخر من خبزها في وقت الجفاف والعوز، لكــن… وبما أنَّ أفكار الله هيَ غير أفكارنا تمامًا، كانَ هذا الوقت بالنسبة لهُ، هوَ أفضل وقت تُفكِّر فيه تلكَ الأرملة أن تُعطي رجلَ الله من عوزها وٱحتياجها، لأنَّ العطاء للرب من ٱحتياجنا في أوقات القحط والشدَّة، سيجعلهُ يتأكَّد ويطمئن بأننا نطلب ملكوت السماوات أولاً، وبأننا كإبراهيم لا نُمسك عنهُ شيئًا، فيفتح عندها نوافذ السماء ويفيض علينا بركات لا تتسع لها مخازننا، لأنَّ الله عندما تأكَّد أنَّ إبراهيم لم يعد مُتمسِّكًا بأغلى شيء عندهُ، وهوَ إسحق، باركهُ وكثَّر نسلهُ أكثر من نجوم السماء، وأنتَ أيضًا عندما يتأكَّد الرب أنكَ لم تعد متمسِّكًا بأموالك، سيُكثرها أكثر من نجوم السماء، لأنَّهُ لن يخاف عندها، من أنَّ يستولي المال على قلبك.

 

Logo-colored

وهذا ما كان الرب يُعالجه مع تلاميذه عندما قالَ لهم: لذلكَ… أقول لكم لا تهتموا ولا تقلقوا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس؟ فإنَّ هذه كُلَّها تطلبها الأمم، لأنَّ أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كُلِّها.
لكن ٱطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كُلَّها تُزاد لكم.
أطيعوني وٱستخدموا أموالكم في حقل الخدمة، غير خائفين البتَّة، بل ممتلؤن إيمانًا بأنني سأزيد لكم كل ما تحتاجونه.

 

Logo-colored

لكن وللأسف، فمن أيام إيليا النبي، ومن أيام الرب، وحتى يومنا هذا، ترانا ما زلنا نتصرَّف كما تصرَّفت تلكَ الأرملة، عندما نتواجه مع موضوع العطاء من أموالنا لخدمة الرب، نتذرَّع بالخوف من أنَّ الأموال المتوفرة بين أيدينا لا تعود تكفينا ولا تكفي عائلاتنا، فنحنُ ما زلنا نُطلق نفس العبارات التي أطلقتها الأرملة ولو بأشكال أخرى. متطلبات الحياة كثيرة، راتبي قليل، عليَّ متوجبات كثيرة، المأكل والملبس، متطلبات الحياة، تصليح السيارة، إيجار المنزل، أقساط المدارس، الوضع المعيشي الصعب … إلخ. والنتيجة أنني لا أقوم بدفع عشوري أو حتى جزء منها لخدمة الرب.
فما هيَ العشور المطلوب مني أن أدفعها؟
لمن أدفعها؟
وإذا كانت هذه الوصية بدفع العشور قد أُعطيت للشعب في العهد القديم، فهل ما زالَ ينبغي عليَّ تطبيقها في زمن العهد الجديد؟
لأنَّ الكلمة كُتبت لكي تُعلِّمنا، ولكي لا يُترك لكل واحد منَّا، أن يرتئي على هواه، كيف يُكرم الرب من ماله، طلبت كلمة الله منَّا، أن ندفع عشورنا لله، لأننا كبشر ميَّالين أحيانًا أن نقـول: ” أحسست أن أدفع هذا القدر فقط، أو لم أُحس أن أدفع إلاَّ هذا القدر “، لذا جاءت الكلمة لكي تُحدِّد لنا سقفًا معينًا، على أن نترك أحاسيسنا تقودنا، ربما لدفع أموال تفوق العشور !!!

 

Logo-colored

ما هي العشور؟
ببساطة هيَ، عشر مدخولي مهما كان.
ولمن أدفعها؟
للكنيسة، لأنَّ كلمة الله تقول:
هاتوا جميع العشور إلى بيت مال الهيكل… ” (سفر ملاخي 3 : 10).
بيت مال الهيكل في العهد القديم، والكنيسة في العهد الجديد.
وٱسمع معي ما قالهُ الرب يسوع المسيح للفريسيين في موضوع العشور، لكي تتأكَّد أن هذا الأمر ما زالَ ساري المفعول في العهد الجديد:
ولكـن ويلٌ لكـم أيهـا الفريسيـون لأنكـم تُعشِّرون النعنـع والصعتـر وكـل بقـل، وتتجـاوزون عـن الحقّ ومحبـة الله، كـان ينبغـي أن تعمـلوا هذه ولا تتركوا تلك ” (إنجيل لوقا 11 : 42).
لاحظ معي كلام الرب، بالرغم من توبيخه للفريسيين على الطريقة التي يُعشِّرون بها ما يملكون، إلاَّ أنَّهُ قال لهم: ” ينبغي أن تعملوا هذه “.

 

iStock_tithing

لذا وإن كنَّا قد تعلَّمنا، أنَّ كل ما لنا هوَ ملك للرب، ينبغي علينا على الأقل أن ندفع عشر دخلنا إلى الكنيسة لكي تستخدمه في حقل عملَ الله، على أن يُعلِّمنا الرب تدريجيًا كيف تكون كل أموالنا بتصرفه، ولا تخف فهو لن يأخذها منكَ فهوَ لا يحتاج إلى المال، بل يريد أن يُعلِّمك العطاء لكي تُبارك الخدمة، ولكي يُباركك أضعاف مضاعفة، فكلمتهُ تقول:
” أكرِم الرب من مالك ومن كل باكورات غلَّتك، فتمتلئ خزائنك شبعًا وتفيض معاصرك خمرًا جديدة ” (سفر الأمثال 3 : 9 – 10).لا بل أكثر بعد تقول كلمة الله:
” هذا وإنَّ من يزرع بالشحّ فبالشحِّ أيضًا يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضًا يحصد، كل واحد كما ينوي بقلبه ليس عن حزن أو ٱضطرار، لأنَّ المُعطي المسرور يُحبه الله، والله قادر أن يزيدكم كل نعمة لكي تكونوا ولكم كل ٱكتفاء كل حين في كل شيء تزدادون في كل عمل صالح، كما هو مكتوب فرَّقَ، أعطى المساكين، بره يبقى إلى الأبد، والذي يُقدِّم بذارًا للزارع وخبزًا للأكل، سيُقدِّم ويُكثِّر بذاركم ويُنمِّي غلات بركم، مستغنين في كل شيء لكل سخاء يُنشئ بنا شكرا لله، لأنَّ ٱفتعال هذه الخدمة ليس يسد أعواز القديسين فقط، بل يزيد بشكر كثير لله ” (رسالة كورنثوس الثانية 9 : 6 – 12).
 

Logo-colored

الله يُريدك أن تحصد بالبركات، ويُريد أن يزيدك كل نعمة لكي تكون مكتفيًا كل حين، وتزداد أكثر فأكثر، لأنهُ يُحبك، وهوَ يُوزِّع بسخاء، ويُقدِّم لكَ بذارًا للزرع، وخبزًا للأكل، لكي تكون مستغنيًا تمامًا في كل شيء، لكن ينبغي أن تزرع من أموالك في حقل الله بسخاء، لأنَّ الزارع بالشحّ، فالبشحِّ يحصد، وهوَ لا يُريدك أن تدفع من أموالك عن ٱضطرار، والحزن والخوف يملآن قلبك، بل أن تُعطي بسرور، لأنَّ المُعطي المسرور يُحبه الرب !!!

 

Logo-colored

وفي كل الكتاب المقدس لم يطلب الله من المؤمنين، أن يُجرِّبوه، بل على العكس فالكلمة تُعلِّمنا أن لا نُجرِّب الرب، إلاَّ في موضوع واحد قالَ الرب فيه ” جرِّبوني “، وهوَ موضوع رد فعله تجاهنا بالبركات عندما نُكرمه من أموالنا:
” هاتـوا جميـع العشور إلى بيـت مـال الهيكـل، وليُكن فـي بيتـي طعـام. جرِّبوني بذلكَ، أنا الرب القدير، تروا إن كنتُ لا أفتح لكم نوافذ السماء وأفيضَ عليكم بركة لا حصرَ لها. وأمنع عنكم الآفة، فلا تفسد ثمر أرضكـم ولا يكـون لكـم الكرم عقيمًا فـي الحقل. فتهنئكـم جميـع الأمـم، لأن أرضكم تكون أرض مسرّة، هكذا يقول الرب القدير ” (سفر ملاخي 3 : 10 – 12).أدعوك أن تُجرِّب الرب، لكي تراه يفتح نوافذ السماوات ليفيض عليكَ بركات لا حصرَ لها، لا بل يمنع عنكَ كل ما يُمكن أن يسلب بركاتك، إنها كلمتهُ، وهو ساهر عليها لكي يُجريها، فلا تتأخَّر عن أن تُجرِّبهُ !!!
والآن لنعُدْ ونسمع إجابة رجل الله إيليا على مخاوف الأرملة:
لا تخافي … لكن إخبزي لي أولاً.
الله يُريد أن يُحرِّر تلكَ الأرملة من خوفها ويُريد أن يُحرِّرنا نحنُ أيضًا من خوفنا، وتأتي كلمة لكـــن الشرطية أن نُقدِّم لهُ أولاً من ٱحتياجنا غير خائفين أبدًا، ثمَّ تأتي البركة والفيض.
 

Untitled-1

تحدٍّ لكل واحد منَّا، أن نُعطي من ٱحتياجنا، وليسَ من فضلتنا، فالرب يُريد البواكير، أوَّل الثمر الذي نُنتجهُ، فهذا العمل وهذا المستوى من الإيمان سيُحرِّك السماء لكي تفيض عليك بالبركات، فالرب يسوع المسيح لم ينظر أبدًا إلى الأموال التي ألقاها الأغنياء في صندوق الهيكل بالرغم من كثرتها، لكنهُ نظرَ فقط إلى المرأة المسكينة التي ألقت درهمين ورآهما أكثر بكثير من مجموع أموال الأغنياء الكثيرة، لأنها أعطت من حاجتها غير خائفة، لأنها آمنت بإله التعويض الذي يُوَفِّر زرعًا للـزارع ويُكثِّر ويزيد ويفتح نوافذ السماء ليفيضَ عليها !!!

 

Logo-colored

وتَطلَّعَ فرأى الأغنياء يُلقون قرابينهم في الخزانة. ورأى أيضًا أرملة مسكينة ألقت هناك فلسين. فقال بالحق أقول لكم: أنَّ هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر من الجميع. لان هؤلاء من فضلتهم ألقوا في قرابين الله، وأمَّا هـذه فمن أعوازها ألقت كل المعيشة التي لها ” (إنجيل لوقا 21 : 1 – 4).
أرملة، ألقت من حاجتها، في صندوق الهيكل، فباركها الله..وأرملة أخرى أطعمت إيليا رجلَ الله، من حاجتها أيضًا، فباركها الله..
وأنتَ.. إن كنتَ تعتبر نفسك ستُصبح أرملاً عندما تُعطي من حاجتك، متخلِّيًا عن شريك حياتك المال، فالله سيُباركك أيضًا، وكثيرًا !!!
لا تخف، أكرم الرب من مالك، وليكُن معلومًا لديك، أنَّ الله شخصيًا ليسَ مُحتاجًا للأموال وللتقدمات كما سبقَ وذكرنا، فهوَ ليسَ لديه أي مصاريف أو متوجبات للحياة، لكنَّ قصده في حثَّك على العطاء مزدوج:
– إنه يريد سد ٱحتياجات الخدمة والكرازة وحاجات الكنيسة وربح النفوس وسد ٱحتياجات الخدَّام.
– إنه مهتم كثيرًا بأن يُباركك أنتَ بالذات، يُبارك المُعطي المسرور كما تقول الكلمة !!!
 

widi

لا تخف إلقِ الدرهمين اللذين تمتلكهما في صندوق الهيكل، إلقِ بهما عند أقدام الرب واثقًا أنه سينظر إليهما ويزيدك أضعافًا وأضعافًا. كن المُعطي المسرور الذي يُحبه الرب، قم وٱخبز رغيفًا للرب أولاً لتمتلىء مخازنك قمحًا وخوابيكَ زيتًا.

هات عشورك إلى صندوق الهيكل، وجرّبهُ كما طلبَ منكَ في سفر ملاخي، إن كانَ لا يفتح نوافذ السماء ويفيضَ عليكَ بركات كثيرة.
أُخرج من القارب، أُخرج من حياة الفقر التي أسرتَ نفسكَ بداخلها، ولا تنظر إلى وضعك المادي الصعب، بل أُنظر إلى الله القادر أكثر جدًا ممَّا تفتكر أو تطلب.
أُسلك طريق الإيمان التي من دونها لن تستطيع أن تبارك الخدمة والخدَّام كما أنك لن تستطيع أن تتبارك أنتَ !!!

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع