7. September, 2015باب محبة الآخرين, تأملات روحية Comments Off on أعظمهنَّ المحبة

“أمّا الآن فيثبت: الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة، ولكن أعظمهنّ المحبة” (كورنثوس الأولى 13:13).

يضعنا الإصحاح الثالث عشر من رسالة كورنثوس الأولى أمام مواجهة كبيرة مع دوافعنا، ومع الأسباب الحقيقية التي تقف خلف كل ما نقوم به من أعمال في حياتنا.

جميعنا يحتاج الإيمان، حتى أن كلمة الله تقول أنه دون إيمان لا يمكن أن نُرضي الله. جميعنا ينبغي علينا أن نُعطي المحتاجين، ونُطعمهم، ونضحي بأمور كثيرة من أجل ذلك. لكن كلمة الله في هذه الرسالة توضح لنا بما لا يقبل الشك، أنّه إن فعلنا كل ذلك وليس لنا محبّة، فنحن لسنا شيئاً على الإطلاق.

نعم إن لم يكن دافعنا الذي يقف خلف العطاء والخدمة ومساعدة المحتاجين هو محبة الرب أولاً ومحبة الآخرين، فكل ذلك يُعتبر في عين الرب “لا شيء”. هكذا تقول كلمة الله وليس أنا.

المحبة تتأنّى وترفق، لا تحسد ولا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تطلب ما لنفسها، ولا تحتد، ولا تظن السوء، ولا تفرح بالإثم بل بالحق، تحتمل كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء. وتستر كثرة من الخطايا، وتُفضّل الآخرين على نفسك، تفرح لنجاحهم، وتحزن لفشلهم. تحترق على الذين يسقطون في الخطيئة، ولا تدينهم…

دع الروح القدس يتفحّص قلبك تجاه هذه الكلمات لترى أين أنت منها، وتطلب مساعدته لكي يجعل هذه الكلمات تعمل في قلبك وتصبح جزءًا لا يتجزّأ من كيانك وردة فعلك تجاه الآخرين.

ثمر الروح هو محبة، سلام، فرح، إيمان….
جميعنا يعمل جاهداً ويصلّي بحرارة لكي يكون لنا الفرح والسلام والإيمان، ونسعى لذلك كل لحظة، لكي نتحرّر من الخوف والقلق، وبالإيمان نحصل على كل ما نحتاج إليه ونحبّه. لأن ذلك يريحنا ويجعلنا نعيش في النصرة والتمتع، وهذا أمر جيد.

لكن هل نطلب ثمر المحبة، بنفس الحرارة، ونسعى إلى ذلك كل يوم ودون توقف، كما نفعل مع باقي الثمار التي ذكرناها؟ سؤال أتركه بين يديك!!

يخبرنا سفر التكوين أن نوح ابتدأ أن يكون فلاحاً، وغرس كرماً، وشرب الخمر فسكر، وتعرّى داخل خبائه. فأبصر حام ابنه، عورة أبيه، وذهب فأخبر أخويه خارجاً.
هل أخطأ نوح بفعلته تلك؟
نعم..
وهل أخطأ حام ابنه أنّه رأى عورة أبيه.
كلا..
لكنه أخطأ عندما ذهب وتكلم عن ما ارتكب أبيه من خطأ أمام إخوته، إذ فضح عورة أبيه.

لكن أخواه سام ويافث، أخذا رداءً، ووضعاه على كتفيهما، ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما، ووجهاهما إلى الوراء فلم يُبصرا عورة أبيهما حتّى.

هذه هي المحبة التي ترفض حتّى أن ترى العورة، بل تريد أن تسترها. والنتيجة كانت أن حام نال لعنة، أما سام ويافث فنالا بركة.

أحبائي: إن ضعفات وخطايا الآخرين وعورتاهم، ينبغي أن نسترها لا أن نفضحها ونحكم عليها، ينبغي أن تكون موضوع صلواتنا من أجلهم أمام عرش النعمة في الخفاء لكي يساعدهم الرب أن يتحرروا منها وينطلقوا، وليس موضوع نتناقش فيه مع الآخرين تحت أي ذريعة كانت.

قال داود: “لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنّه لن يتبرر قدامك حيّ” (مزمور 2:143).
وقال الرسول بولس: “أيها الإخوة إن انسبق إنسان فأُخِذَ في زلّة ما، فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة، ناظراً إلى نفسك لئلاّ تُجرّب أنت أيضاً” (غلاطية 1:6).

ما من حيّ كامل أو يُمكنه أن يتبرّر بأعماله أمام الرب، وجميعنا معرّضين أن نقع في الخطيئة كل يوم.
ولذلك علينا أن ننتبه، ولا نُدين ونحكم على الآخرين، بل على العكس. نستر العورات، نرثي للضعفات، نرحم الخطاة وأخطائهم، نُصلح بروح الوداعة، نُصلّي ونتشفّع من أجل مساعدتهم. ويكون دافعنا فقط محبة الرب ومحبة الآخرين.

“لأنّ كل الناموس في كلمة واحدة يُكمل (تحب قريبك كنفسك)” (غلاطية 14:5).

هذه هي رسالة الإنجيل، فالمحبة لا تسقط أبداً، بل تبذل نفسها عن الآخرين كما فعل الرب تماما عندما قال:
“لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لِأَجْلِ أَحِبَّائِهِ” (يوحنا 13:15).

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع


Warning: array_splice() expects parameter 2 to be long, string given in /home/aoglb/public_html/wp-content/themes/rayoflight-theme/functions/other.php on line 36

المزيد